الصين تخفض متطلبات احتياطي البنوك لتعزيز اقتصادها المتباطئ

رسائل دعم سياسي لتعزيز الثقة بالأسواق ووقف تراجع سوق الأسهم

بنك الشعب الصيني وسط العاصمة بكين (رويترز)
بنك الشعب الصيني وسط العاصمة بكين (رويترز)
TT

الصين تخفض متطلبات احتياطي البنوك لتعزيز اقتصادها المتباطئ

بنك الشعب الصيني وسط العاصمة بكين (رويترز)
بنك الشعب الصيني وسط العاصمة بكين (رويترز)

قال بان غونغ شنغ، محافظ البنك المركزي الصيني يوم الأربعاء، إن البنك المركزي سيخفض حجم الأموال النقدية التي يجب أن تحتفظ بها البنوك كاحتياطات اعتبارا من الخامس من فبراير (شباط) المقبل، وهو أول خفض من نوعه لهذا العام مع توسيع صناع السياسات جهودهم لدعم التعافي الاقتصادي الهش.

وقال بان في مؤتمر صحافي في بكين، إن بنك الشعب الصيني سيخفض نسبة متطلبات الاحتياط لجميع البنوك بمقدار 50 نقطة أساس، موضحا أن هذه الخطوة ستحرر تريليون يوان (139.45 مليار دولار) للسوق. وفي ديسمبر (كانون الأول)، بلغت نسبة متطلبات الاحتياط 7.4 في المائة.

وسيقوم بنك الشعب الصيني أيضاً بخفض أسعار الفائدة على إعادة الإقراض وإعادة الخصم بمقدار 25 نقطة أساس للقطاع الريفي والشركات الصغيرة اعتباراً من 25 يناير (كانون الثاني) الحالي. ويأتي هذا التخفيض في أعقاب تخفيضات سابقة بمقدار 25 نقطة أساس لجميع البنوك في سبتمبر (أيلول) ومارس (آذار) من العام الماضي.

وقال بان إن البنك المركزي يخطط أيضاً لإصدار سياسة قريباً بشأن إقراض مطوري العقارات للمساعدة في دعم الصناعة. وأكد أن الاقتصاد الصيني يتعافى، مما يتيح مجالا واسعا للمناورات السياسية. ونقل موقع «تشاينا دوت كوم» الحكومي على الإنترنت عن بان قوله: «في الوقت الحاضر، يمكن السيطرة على المخاطر المالية في بلادنا بشكل عام، والعمليات الشاملة للمؤسسات المالية سليمة، والأسواق المالية تعمل بسلاسة».

وأدى إعلان بنك الشعب الصيني إلى ارتفاع أسعار الأسهم في الأسواق الصينية، حيث قفز مؤشر هونغ كونغ بنسبة 3.6 في المائة.

وتراجعت أسواق الأسهم الصينية في الأشهر الأخيرة مع قيام المستثمرين بسحب أموالهم، بعد أن أحبطهم التعافي المتعثر من صدمات جائحة كوفيد - 19. وأعقب عمليات البيع في وقت سابق من هذا الأسبوع تقارير غير مؤكدة تفيد بأن الحكومة خططت لحمل شركات الاستثمار المملوكة للدولة على تحويل الأموال الخارجية إلى الأسواق للمساعدة في وقف الخسائر. ويبدو أن تحركات البنك المركزي جزء من جهد متضافر لتحقيق الاستقرار في الأسواق وغرس قدر أكبر من الثقة في التوقعات الخاصة بثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وبالتزامن، عززت السلطات الصينية رسائل الدعم السياسي، في محاولة لتحقيق الاستقرار في الثقة بالأسواق، مما يؤكد الاهتمام المتزايد لوقف التراجع الحاد في سوق الأسهم، بحسب ما أوردته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، يوم الأربعاء.

وتعهدت لجنة الإشراف على الأصول المملوكة للدولة وإدارتها التابعة لمجلس الدولة، اليوم، بتحسين جودة الشركات المملوكة للدولة والمدرجة في البورصة، إضافة إلى إدراج إدارة القيمة السوقية في مراجعات أداء المديرين التنفيذيين لشركات الدولة.

وكانت لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية عقدت اجتماعا الثلاثاء، وتعهدت بـ«القيام بكل شيء» من أجل الحفاظ على التشغيل المستقر لأسواق رأس المال، وتهدئة مخاوف المستثمرين.

وقال لي يونزي، وزير الإدارة الوطنية للتنظيم المالي في الصين، يوم الأربعاء، إن اقتصاد البلاد قادر على التغلب على التحديات، وإن موقفها السياسي المتمثل في الترحيب برأس المال الأجنبي لتنفيذ استثمارات داخلية، لا يزال على حاله دون تغيير.

ويكافح ثاني أكبر اقتصاد في العالم لتحقيق انتعاش قوي بعد كوفيد - 19، حيث أدت الضائقة في سوق الإسكان ومخاطر ديون الحكومات المحلية وضعف الطلب العالمي إلى تباطؤ الزخم.

ولم يثبت عدد كبير من التدابير السياسية فائدته إلا بشكل متواضع، مما زاد الضغوط على السلطات لطرح المزيد من التحفيز. وفي ديسمبر، تعهد كبار القادة الصينيون، في اجتماع رئيسي لرسم المسار الاقتصادي لعام 2024، باتخاذ المزيد من الخطوات لدعم التعافي.

ويقول المحللون إن هناك حاجة إلى مزيد من التحفيز هذا العام حيث تهدف الحكومة إلى تحفيز النمو لدرء مخاطر الانكماش وكبح البطالة حيث تظل الشركات حذرة من إضافة العمال.

لكن المحللين يقولون إن البنك المركزي يواجه معضلة حيث يتدفق المزيد من الائتمان إلى القوى الإنتاجية مقارنة بالاستهلاك، مما قد يزيد من الضغوط الانكماشية ويقلل من فاعلية أدوات سياسته النقدية.

ونما الاقتصاد بنسبة 5.2 في المائة في عام 2023، محققا الهدف الرسمي، لكن التعافي كان أكثر اهتزازا مما توقعه المستثمرون. وتوقع محللون استطلعت «رويترز» آراءهم تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 4.6 في المائة هذا العام.



«وول ستريت» تترقب المسار الدبلوماسي وسط تذبذب في الأسهم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تترقب المسار الدبلوماسي وسط تذبذب في الأسهم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

شهدت «وول ستريت» تذبذباً في أداء الأسهم يوم الجمعة، فيما استقرت أسعار النفط وسط اتفاق هشّ لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة خلال تعاملات الصباح، متجهاً نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، في حين تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 212 نقطة، أو 0.4 في المائة، بحلول الساعة 9:56 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجلت المؤشرات الرئيسية مكاسب خلال الأسبوعين الماضيين، مدفوعة بتفاؤل حذر بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية للحرب مع إيران، رغم استمرار تعرّض الأسواق لتقلبات حادة مرتبطة بتطورات الصراع.

وكانت أسعار النفط في صدارة العوامل المحركة للأسواق؛ إذ ارتفعت بشكل ملحوظ مع تعطّل حركة الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي منذ اندلاع الحرب.

وارتفع خام «برنت»، المعيار الدولي، من نحو 70 دولاراً للبرميل قبل الحرب في أواخر فبراير (شباط) إلى أكثر من 119 دولاراً في بعض الفترات، قبل أن يسجل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة، ليبلغ 96 دولاراً للبرميل يوم الجمعة.

كما صعد الخام الأميركي بنسبة 0.4 في المائة، ليصل إلى 98.27 دولاراً للبرميل.

ويستعد المفاوضون من الولايات المتحدة وإيران لعقد محادثات رفيعة المستوى يوم السبت، في ظل استمرار حالة من عدم اليقين. وكانت «وكالة أنباء تسنيم» الإيرانية قد أفادت بأن المحادثات لن تُعقد ما لم تتوقف إسرائيل عن هجماتها في لبنان.

ويعزو مراقبون ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار) إلى تداعيات الصراع؛ إذ سجلت الحكومة أكبر زيادة في التضخم منذ أربع سنوات مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين، رغم أن الزيادة جاءت أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين.

وفي المقابل، حققت أسواق الأسهم في آسيا وأوروبا مكاسب خلال التداولات.


المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض يتوقع خفض الفائدة مع تراجع أسعار الطاقة

كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض يتوقع خفض الفائدة مع تراجع أسعار الطاقة

كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

قال كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الجمعة، إن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي سيكون في وضع يسمح له بخفض أسعار الفائدة بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تراجع سريع في أسعار الطاقة.

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، أوضح هاسيت: «سيكون هناك انخفاض سريع في أسعار الطاقة بمجرد فتح المضيق. ومع بدء تراجع أسعار الطاقة، لا تنسوا أن ذلك سيضغط على التضخم نحو الانخفاض... وأعتقد أن توقعات قدرة (الاحتياطي الفيدرالي) على خفض أسعار الفائدة ستكون قوية للغاية».


رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)

قالت رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو، ماري دالي، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال متيناً في جوهره، وسوق العمل مستقرة، فيما تبقى السياسة النقدية في وضع مناسب، إذ تظل مقيدة بالقدر الكافي لكبح التضخم دون الإضرار بالتوظيف.

غير أن دالي أوضحت في مقابلة مع «رويترز» أن صدمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب الإيرانية تُطيل الأفق الزمني اللازم لعودة التضخم إلى هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وقد تدفع البنك المركزي إلى التريث في قرارات أسعار الفائدة. وأضافت: «كان أمامنا عمل لإنجازه قبل صدمة النفط، ومع هذه الصدمة أصبح الأمر يستغرق وقتاً أطول»، مشيرة إلى أن تراجع أسعار النفط عقب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران خفّف الضغوط، «لكن لا أحد يعلم إلى متى سيستمر ذلك».

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد أبقى على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعَيه هذا العام، في وقت كان فيه عدد من صناع السياسة، ومنهم دالي، يتوقعون تراجع التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية لاحقاً، ما قد يفسح المجال لخفض الفائدة مرة أو مرتين خلال العام.

إلا أن اندلاع الحرب الإيرانية غيّر المشهد، إذ قفزت أسعار النفط وارتفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للغالون، ما أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

وأوضحت دالي أن صدمات أسعار النفط إذا استمرت فستؤدي إلى ارتفاع التضخم وإبطاء النمو في الوقت نفسه، ما يفرض على صناع السياسة تحقيق توازن دقيق بين هدفي استقرار الأسعار ودعم التوظيف.

وفي الوقت الراهن، ترى دالي أن المخاطر التي تهدد هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي»، التوظيف الكامل واستقرار الأسعار، لا تزال متوازنة.

ورسمت دالي مسارين محتملين: السيناريو الأول هو أن تُحل هذه الأزمة سريعاً، ويتم تمديد وقف إطلاق النار، وينتهي الصراع بشكل أو بآخر، فتنخفض أسعار النفط، ويبدأ المستهلكون والشركات في التماس تراجع أسعار البنزين وتكاليف الطاقة الأخرى؛ وحينها نستأنف المسار الذي كنا عليه، وهو نمو جيد، وسوق عمل مستقر، وتراجع تدريجي في التضخم مع انتهاء مفعول الرسوم الجمركية. وأضافت أنه في حال تحقق تلك الأمور: «فإن خفض أسعار الفائدة للاستمرار في مسارنا نحو العودة إلى الأوضاع الطبيعية لن يكون أمراً مستبعداً».

لكن ثمة سيناريو آخر يستحوذ على اهتمامها أيضاً، وهو أن تعطل إمدادات النفط الناجم عن الحرب، حتى وإن انتهت، قد يبقي التضخم مرتفعاً لفترة أطول مما توقعه «الاحتياطي الفيدرالي». وقالت: «إذا كان الأمر كذلك، فسنبقى بالطبع على موقفنا (تثبيت الفائدة) حتى نتأكد من أننا أنجزنا المهمة».

وأشارت إلى أن احتمال رفع أسعار الفائدة أقل ترجيحاً من خياري الخفض أو التثبيت، قائلة: «أضع احتمالاً لرفع الفائدة أقل بكثير من الاحتمالين الآخرين».

وأوضحت أن استمرار الصراع وبقاء أسعار النفط مرتفعة سيؤديان إلى زيادة التضخم وتباطؤ النمو في آن واحد، وهو ما سيضع «الاحتياطي الفيدرالي» أمام «حسابات معقدة» لتحديد كيفية الاستجابة.

وأضافت: «أعتقد حقاً أن إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة أمر بالغ الأهمية، لكن إذا فعلنا ذلك على حساب الوظائف، فإننا سنضع الأسر في مأزق صعب لا تستحقه».

وتحدثت دالي لـ«رويترز» عشية صدور تقرير حكومي من المتوقع على نطاق واسع أن يظهر ارتفاع أسعار المستهلكين الشهر الماضي بأسرع وتيرة منذ قرابة أربع سنوات.

وقالت دالي: «أعتقد أن هذا بدأ يظهر بالفعل في الاقتصاد، ولن يفاجئ صدور رقم مرتفع لمؤشر أسعار المستهلكين أحداً». وأشارت إلى أن الناس يدفعون أسعاراً أعلى للبنزين، والمزارعين قلقون من قفزة أسعار الأسمدة، كما تراجعت حركة السفر والسياحة بسبب قلق الناس من تكاليف القيادة أو الطيران.

وختمت قائلة: «الخبر الجيد هو أن الصراع يبدو في طريقه للاستقرار، وأن ممرات الشحن قد تُفتح، ما قد يسمح لنا بالبدء في العودة إلى وضع يبدو أكثر منطقية للناس، لكن كما تعلمون، هذا هو الجزء غير المؤكد في الأمر».