الصين تدرس إطلاق حزمة لإنقاذ سوق الأسهم بقيمة 278 مليار دولار

بعدما شهدت أسوأ بداية لها منذ 2016 وسط فشل محاولات استعادة ثقة المستثمرين

شهدت سوق الأسهم الصينية عاماً صعباً في 2023 وتسارعت وتيرة الهزيمة في الأسابيع القليلة الأولى من العام الجديد (رويترز)
شهدت سوق الأسهم الصينية عاماً صعباً في 2023 وتسارعت وتيرة الهزيمة في الأسابيع القليلة الأولى من العام الجديد (رويترز)
TT

الصين تدرس إطلاق حزمة لإنقاذ سوق الأسهم بقيمة 278 مليار دولار

شهدت سوق الأسهم الصينية عاماً صعباً في 2023 وتسارعت وتيرة الهزيمة في الأسابيع القليلة الأولى من العام الجديد (رويترز)
شهدت سوق الأسهم الصينية عاماً صعباً في 2023 وتسارعت وتيرة الهزيمة في الأسابيع القليلة الأولى من العام الجديد (رويترز)

تدرس السلطات الصينية حزمة من الإجراءات لتحقيق الاستقرار في سوق الأسهم المتراجعة، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، بعد أن فشلت المحاولات السابقة لاستعادة ثقة المستثمرين ودفعت رئيس مجلس الدولة لي تشيانغ، إلى الدعوة لاتخاذ خطوات «قوية».

وقد شهدت سوق الأسهم الصينية عاماً صعباً في 2023، وتسارعت وتيرة الهزيمة في الأسابيع القليلة الأولى من العام الجديد، بعد أن بددت بكين الآمال في أنها قد تفعل المزيد لدعم الاقتصاد المتعثر. وهي أسوأ بداية لعام للأسهم الصينية منذ عام 2016، عندما كان المستثمرون يتخلصون من ممتلكاتهم بعد انهيار السوق في عام 2015.

وانخفض مؤشر هانغ سانغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 2.3 في المائة الاثنين، ليغلق عند أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وخسر المؤشر أكثر من 12 في المائة حتى الآن هذا الشهر، وهو ما يقرب مما خسره في عام 2023 بأكمله.

وأبلغ الأشخاص «بلومبرغ» بأن صناع السياسات يسعون إلى تعبئة نحو تريليوني يوان (278 مليار دولار)، معظمها من الحسابات الخارجية للشركات الصينية المملوكة للدولة، كجزء من صندوق استقرار لشراء الأسهم المحلية من خلال رابط بورصة هونغ كونغ. وقالوا إنهم خصصوا أيضاً ما لا يقل عن 300 مليار يوان من الأموال المحلية للاستثمار في الأسهم المحلية من خلال شركة الصين للأوراق المالية وشركة «هويغين» المركزية للاستثمار المحدودة.

كما يدرس المسؤولون خيارات أخرى قد يعلنون عن بعضها في أقرب وقت هذا الأسبوع، إذا تمت الموافقة عليها من قبل القيادة العليا، وفقاً للمصادر. ولا تزال الخطط عرضة للتغيير.

وتؤكد المداولات على الشعور المزداد بالإلحاح بين السلطات الصينية لوقف عمليات البيع التي دفعت مؤشر «سي إس آي 300» القياسي إلى أدنى مستوى له منذ 5 سنوات هذا الأسبوع. ويُنظر أيضاً إلى تهدئة مستثمري التجزئة في البلاد، الذين تضرر كثير منهم بسبب الانكماش العقاري الذي طال أمده، على أنه مفتاح الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

وقفز مقياس للأسهم الصينية المدرجة في هونغ كونغ بما يصل إلى 3.8 في المائة، وهو أكبر ارتفاع منذ 15 نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد انخفاضه إلى أدنى مستوياته منذ 19 عاماً يوم الاثنين. كما تمكن مؤشر «سي إس آي 300» القياسي المحلي من تعويض انخفاض سابق بنسبة 1 في المائة ليحقق ارتفاعاً طفيفاً. وعكس اليوان الصيني سواء الداخلي أو الخارجي خسائره السابقة، بينما ارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة لتصل إلى 2.5 في المائة.

ويظل من غير المؤكد ما إذا كانت هذه الإجراءات كافية لإنهاء الهبوط الحاد في الأسواق الصينية، أم لا. فتعاني البلاد من أزمة عقارية، ومعنويات المستهلكين منخفضة، والاستثمار الأجنبي يتراجع، وثقة الشركات المحلية تتضاءل بعد سنوات من صياغة السياسات المتقلبة. كل هذه العوامل تمارس ضغوطاً هبوطية قوية على كل من الاقتصاد والأسواق المالية.

ولم تكن جهود الحكومة السابقة لدعم سوق الأوراق المالية فعالة بشكل كافٍ، بل وكانت أحياناً ذات نتائج عكسية، خصوصاً في عام 2015. كما تتحفظ السلطات على تنفيذ حزمة تحفيز اقتصادي كبيرة، كما يدعو إليها كثير من مستثمري الأسهم.

وفي اجتماع لمجلس الدولة يوم الاثنين، برئاسة لي تشيانغ، تلقى مجلس الوزراء الصيني إحاطة حول عمليات أسواق رأس المال، بالإضافة إلى اعتبارات الأعمال ذات الصلة، وفقاً لبيان رسمي لم يقدم مزيداً من التفاصيل حول ما تفكر فيه بكين.

وقال مدير الصندوق في شركة «جيه إتش لإدارة الاستثمارات»، لي وي تشينغ: «هذا تعزيز هائل للثقة». وأضاف: «تعكس تعليقات مجلس الدولة أيضاً أن كبار صناع السياسة يعلقون أهمية كبيرة على هذه المسألة، ولكن ما إذا كانت المكاسب يمكن أن تستمر بعد عمليات الشراء، أو ما إذا كان الناس سيبيعون في الارتفاع، فمن الصعب معرفة ذلك الآن».

وإجمالاً، تم محو أكثر من 6 تريليونات دولار من القيمة السوقية للأسهم الصينية وهونغ كونغ منذ الذروة التي وصلت إليها في عام 2021، مما يسلط الضوء على التحدي الذي تواجهه بكين في سعيها لوقف تراجع ثقة المستثمرين.



الأسهم الآسيوية تتجه نحو أكبر تدفقات شهرية خارجة منذ 2008

يمر الناس بجانب مبنى بورصة بومباي في الهند (إ.ب.أ)
يمر الناس بجانب مبنى بورصة بومباي في الهند (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتجه نحو أكبر تدفقات شهرية خارجة منذ 2008

يمر الناس بجانب مبنى بورصة بومباي في الهند (إ.ب.أ)
يمر الناس بجانب مبنى بورصة بومباي في الهند (إ.ب.أ)

شهدت الأسهم الآسيوية تدفقات رأسمال أجنبية كبيرة حتى الآن في مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط جراء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران إلى تأجيج المخاوف من صدمة نفطية ومخاطر الركود التضخمي.

وباع المستثمرون الأجانب ما قيمته 50.45 مليار دولار من الأسهم الإقليمية منذ بداية الشهر، في طريقها إلى تسجيل أكبر تدفقات شهرية خارجة منذ عام 2008 على الأقل، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، التي تغطي بورصات كوريا الجنوبية وتايوان وتايلاند والهند وإندونيسيا وفيتنام والفلبين.

وقال رئيس استراتيجية الأسهم والمشتقات لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «بي إن بي باريبا»، جيسون لوي: «تركزت التدفقات الخارجة من أسواق الأسواق الناشئة في آسيا، نتيجة توجه عام نحو تجنّب المخاطر بسبب الصراعات في الشرق الأوسط، إذ تعتمد معظم اقتصادات هذه الأسواق على واردات الطاقة الصافية».

وارتفعت أسعار خام برنت القياسي بنسبة تصل إلى 65 في المائة هذا الشهر، لتصل إلى 119.5 دولار للبرميل، وفق «رويترز».

وأوضح مدير أبحاث السوق واستراتيجيات التكنولوجيا المالية في شركة الوساطة المالية «إف إكس إي إم»، عبد العزيز البغدادي، أن تدفقات رؤوس الأموال الخارجة تفاقمت بفعل الارتفاع في العوائد العالمية وإعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة، بالإضافة إلى التأثير المحتمل للصراع على اقتصادات الدول المستوردة الصافية للنفط. وأشار إلى أن البنوك المركزية الكبرى أرسلت إشارات تفيد بأن أسعار الفائدة من المرجح أن تبقى ثابتة أو ترتفع إذا استمر النزاع في الضغط على الأسعار.

وسجلت الأسهم التايوانية تدفقات خارجة بلغت نحو 25.28 مليار دولار منذ بداية الشهر، وهو أعلى مستوى منذ 18 عاماً على الأقل، في حين بلغت التدفقات الخارجة من كوريا الجنوبية والهند نحو 13.5 مليار دولار و10.17 مليار دولار على التوالي. وأوضح لوي أن التدفقات الخارجة من تايوان وكوريا الجنوبية ركزت في الغالب على أسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا نظراً إلى ما حققته هذه الأسهم من مكاسب كبيرة خلال طفرة الذكاء الاصطناعي.

وأشار محللون في بنك «نومورا»، في مذكرة يوم الاثنين، إلى أن أسهم شركات تصنيع الأجهزة التقنية في كوريا والصين تظل من بين القطاعات الواعدة، إذ لم تتأثر بشكل مباشر وفوري بالصراع في الشرق الأوسط أو ارتفاع أسعار الطاقة.

أما باقي الأسواق الآسيوية فسجلت تايلاند والفلبين وفيتنام صافي تدفقات خارجة بقيمة 1.35 مليار دولار و182 مليون دولار و21 مليون دولار على التوالي، في حين اجتذبت إندونيسيا صافي تدفقات داخلة بقيمة 59 مليون دولار خلال الفترة نفسها.

وتوقع لوي أن تظل أسواق الأسواق الناشئة في آسيا متقلبة على المدى القريب في ظل الأخبار المتضاربة وتزايد المخاطر الجيوسياسية، مضيفاً: «على عكس سيناريو يوم التحرير الذي يسمح للولايات المتحدة باتخاذ قرار أحادي بشأن عتبة التعريفة الجمركية، قد يستغرق التعافي من صدمة الطاقة الحالية وقتاً أطول نتيجة تعطل منشآت الإنتاج في الشرق الأوسط».


أداء إيجابي دون سقف التوقعات... صادرات تايلاند تنمو بـ9.9 % في فبراير

منظر عام لميناء بانكوك في تايلاند (رويترز)
منظر عام لميناء بانكوك في تايلاند (رويترز)
TT

أداء إيجابي دون سقف التوقعات... صادرات تايلاند تنمو بـ9.9 % في فبراير

منظر عام لميناء بانكوك في تايلاند (رويترز)
منظر عام لميناء بانكوك في تايلاند (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة التايلاندية، يوم الثلاثاء، أن الصادرات التي تم تخليصها جمركياً في فبراير (شباط) ارتفعت بنسبة 9.9 في المائة على أساس سنوي، مدفوعة بقطاع الإلكترونيات والمعدات الكهربائية، وهو معدل أبطأ من يناير (كانون الثاني) وأدنى بكثير من توقعات المحللين.

وصرحت المسؤولة في الوزارة، ناتيا سوتشيندا، خلال مؤتمر صحافي، بأن الصادرات التي تُعد محركاً رئيسياً للاقتصاد التايلاندي، من المتوقع أن تحافظ على نموها هذا العام، رغم احتمالية تباطؤ الشحنات في مارس (آذار) بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل، فضلاً عن تداعيات حرب الشرق الأوسط.

وجاءت قراءة فبراير دون توقعات استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى زيادة بنسبة 15.8 في المائة، بعد نمو بلغت نسبته 24.4 في المائة في يناير. وارتفعت الواردات بنسبة 31.8 في المائة على أساس سنوي، مما أدى إلى تسجيل عجز تجاري بلغ 2.83 مليار دولار أميركي خلال الشهر. وخلال أول شهرَيْن من عام 2026، سجلت الصادرات زيادة سنوية بلغت 17 في المائة.

وقالت ناتيا إن الوزارة ستراجع توقعاتها السنوية للصادرات في أبريل (نيسان)، التي تتراوح حالياً بين انخفاض بنسبة 3.1 في المائة وارتفاع بنسبة 1.1 في المائة، بعد أن بلغت صادرات تايلاند 12.9 في المائة العام الماضي.

وذكرت الوزارة أن الشحنات إلى الولايات المتحدة، أكبر أسواق تايلاند، ارتفعت بنسبة 40.5 في المائة خلال فبراير مقارنة بالعام السابق، في حين شهدت الصادرات إلى الصين زيادة طفيفة بلغت 0.4 في المائة.

وحول الأرز، أكدت رئيسة إدارة التجارة الخارجية، أرادا فوانغتونغ، أن توقعات شحنات الأرز لهذا العام تبلغ 7 ملايين طن متري، مشيرة إلى احتمال عدم بلوغ الشحنات المستهدفة نتيجة الحرب. وفي أسوأ السيناريوهات، إذا لم تُصدّر تايلاند الأرز إلى الشرق الأوسط، فقد ينخفض إجمالي الشحنات بمقدار مليون طن في 2026. يُذكر أن تايلاند صدرت العام الماضي 1.34 مليون طن من الأرز إلى الشرق الأوسط، ذهب 75 في المائة منها إلى العراق، في حين انخفضت شحنات الأرز في أول شهرين من 2026 بنسبة 4.16 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 1.15 مليون طن.

وأضافت أرادا أن انخفاض قيمة البات التايلاندي دعم المصدرين إلى حد ما، لكنه لم يكن كافياً لتعويض ارتفاع تكاليف الشحن. فقد انخفضت قيمة البات بنسبة 3.8 في المائة مقابل الدولار حتى الآن هذا العام، بعد ارتفاعه بنسبة 9 في المائة في العام الماضي.


أسواق الخليج تتنفس الصعداء في أولى تداولات ما بعد العيد

بورصة البحرين (رويترز)
بورصة البحرين (رويترز)
TT

أسواق الخليج تتنفس الصعداء في أولى تداولات ما بعد العيد

بورصة البحرين (رويترز)
بورصة البحرين (رويترز)

سجلت معظم أسواق الأسهم الخليجية ارتفاعات ملحوظة في أولى جلسات التداول عقب إجازة عيد الفطر، مدفوعة بآمال التهدئة الجيوسياسية في المنطقة. وجاء هذا الأداء الإيجابي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إرجاء الضربات العسكرية على البنية التحتية للطاقة في إيران، ما أشاع حالة من التفاؤل النسبي رغم استمرار الضبابية بشأن مستقبل المحادثات بين الجانبين، وبالتزامن مع تحسن ملموس في أسعار النفط العالمية.

في الرياض، صعد مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) بنسبة 0.2 في المائة، مدعوماً بقطاع البنوك القيادي؛ حيث ارتفع سهم مصرف «الراجحي» بنسبة 0.5 في المائة وسهم «بنك الأهلي» بنسبة 0.8 في المائة. وقابل هذا الصعود تراجع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 1.6 في المائة، والذي حدّ من وتيرة مكاسب المؤشر العام، في ظل مراقبة المستثمرين لآفاق إنتاج الطاقة.

انتعاش قوي في أسواق الإمارات

نجحت أسواق المال الإماراتية في تعويض جانب كبير من خسائر الجلسة الماضية؛ إذ سجل مؤشر سوق دبي المالي ارتداداً قوياً بنسبة 2.6 في المائة، بعد أن كان قد هوى بنسبة 3 في المائة في وقت سابق. كما ارتفع مؤشر سوق أبوظبي بنسبة 0.7 في المائة، ليمسح جزءاً من تراجعات الاثنين التي بلغت 1.5 في المائة، مما يعكس استجابة سريعة لفرص الشراء التي ولَّدتها التراجعات الحادة عقب استئناف التداولات.

تباين في أداء البورصات الخليجية

توزعت المكاسب في بقية دول المنطقة؛ حيث ارتفع مؤشر السوق الأول في بورصة الكويت بنسبة 0.8 في المائة، وزاد مؤشر بورصة مسقط بنسبة 0.4 في المائة.

وفي المقابل، غرد مؤشر بورصة قطر خارج السرب منخفضاً بنسبة 0.7 في المائة، متراجعاً عن مكاسبه الصباحية التي بلغت 0.4 في المائة، في إشارة إلى عمليات جني أرباح سريعة أو ترقب لمزيد من الوضوح في المشهد الإقليمي.