تناقضات البيانات الاقتصادية الصينية تثير الشكوك بشأن جودتها

بكين تواجه تحديات في جمعها وتحليلها

كانت بيانات إنتاج الصلب الصيني لشهر ديسمبر 2023 مثيرة للجدل لأنها تتعارض مع الزيادة المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي (رويترز)
كانت بيانات إنتاج الصلب الصيني لشهر ديسمبر 2023 مثيرة للجدل لأنها تتعارض مع الزيادة المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي (رويترز)
TT

تناقضات البيانات الاقتصادية الصينية تثير الشكوك بشأن جودتها

كانت بيانات إنتاج الصلب الصيني لشهر ديسمبر 2023 مثيرة للجدل لأنها تتعارض مع الزيادة المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي (رويترز)
كانت بيانات إنتاج الصلب الصيني لشهر ديسمبر 2023 مثيرة للجدل لأنها تتعارض مع الزيادة المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي (رويترز)

من بين عشرات المؤشرات الاقتصادية التي أصدرها المكتب الوطني للإحصاء الصيني خلال الأسبوع، كانت بيانات الصلب الأكثر إثارة للجدل. فقد انخفض الإنتاج في ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 15 في المائة على أساس سنوي، وهو انخفاض كبير لا يتفق مع الزيادة المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي.

قبل بضعة أشهر فقط، كان إنتاج الصلب - الذي كان يخضع في السابق لقيود غير رسمية مع سعي بكين للحد من الانبعاثات والإنتاج - في طريقه للتوسع بشكل كبير في عام 2023 لأول مرة منذ عامين، وفق صحيفة «فايننشيال تايمز».

ولكن، تماشياً مع الرغبة الرسمية في خفض الإنتاج، انخفض إنتاج ديسمبر، بنسبة 15 في المائة على أساس سنوي، إلى أضعف مستوى له منذ عام 2017، وهو معدل انخفاض يعني ارتفاع إجمالي الإنتاج السنوي، لكنه ظل ثابتاً بشكل أساسي عند ما يزيد قليلاً على مليار طن.

وقال المحلل في شركة «بي إم أو كابيتال ماركيتز» ومقرها لندن، كولين هاميلتون، معلقاً على بيانات الصلب وخام الحديد بالصين في ديسمبر: «من العدل أن نقول إننا لا نصدق هذه الأرقام».

وعدّ هاميلتون أن قضايا جودة البيانات تثير رؤوسها مرة أخرى في الصين، وأشار إلى احتمال الافتقار إلى التقارير الاستراتيجية لتحقيق الأهداف الرسمية.

وأضاف: «إن الانخفاض ليس مرتبطاً بأي شيء آخر، وإن إنتاج فحم الكوك، الذي يستخدم في صناعة الصلب، انخفض بشكل طفيف فقط على أساس سنوي في ديسمبر. لقد شهدنا تناقضات في نهاية العام من قبل، ولكن لم يسبق أن وصلنا إلى هذا الحد».

البيانات موضع شك

أرقام الصلب، التي تم الإعلان عنها جنباً إلى جنب مع قراءة نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.2 في المائة لعام 2023، والتي تتفوق بفارق ضئيل على الهدف الرسمي لبكين، هي مجرد مثال واحد على التدقيق العالمي المكثف الذي يتلقى إصدارات البيانات من ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ولسنوات عديدة، استخدم خبراء الاقتصاد تدابير بديلة ـ من استهلاك الكهرباء إلى واردات الطاقة - لتعزيز فهمهم لبيانات الناتج المحلي الإجمالي في الصين والتحقق من الصورة التي رسمتها التقارير الرسمية.

ويُقال إن رئيس الوزراء السابق لي كه تشيانغ، الذي توفي العام الماضي، اعترف عام 2007 لمسؤول أميركي بأنه، نظراً لعدم موثوقية بعض البيانات الإقليمية، استخدم تدابير بديلة مثل القروض المصرفية لتقييم النشاط الاقتصادي.

وأدى تشديد بكين الشديد لسيطرتها على تدفق المعلومات أثناء وبعد جائحة «كوفيد - 19» إلى تعميق حالة عدم اليقين بشأن البيانات الرسمية.

وعلى الرغم من التوسع الرئيسي الذي تجاوز بكثير النمو العالمي المتوقع بنسبة 3 في المائة عام 2023، لا يزال صانعو السياسات الصينيون يتصارعون مع التباطؤ العقاري المستمر منذ عدة سنوات والانكماش وحذر المستهلكين.

ولفت رئيس قسم اقتصاديات آسيا في وكالة «ستاندرد آند بورز» والخبير الاقتصادي السابق في البنك الدولي في الصين، لويس كويغس، إلى وجود تناقضات في البيانات التي صدرت حديثاً. كما أعرب عن قلقه من كون السلطات الإحصائية في الصين غير مستقلة عن الحكومة.

البيانات السابقة كانت غريبة

وفي يوليو (تموز)، توقفت السلطات عن نشر بيانات البطالة بين الشباب، التي وصلت في يونيو (حزيران) إلى 21.3 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ طرح المقياس في عام 2019. وقد تم ذلك رسمياً بسبب مخاوف منهجية. ومع ذلك، أعيد تقديم البيانات هذا الأسبوع بمنهجية جديدة وضعت معدل البطالة بين الشباب عند 14.9 في المائة لشهر ديسمبر.

وقال كبير الاقتصاديين الصينيين في شركة «كابيتال إيكونوميكس» جوليان إيفانز بريتشارد، إنه يميل إلى قبول تفسير الحكومة على محمل الجد. ومع ذلك، لاحظ أن البيانات السابقة كانت غريبة لأنها لم تتبع دورة الأعمال وتضمنت طلاباً بدوام كامل. كما أضاف أنه كان ينبغي للحكومة الاستمرار في نشر السلسلة السابقة أيضاً.

وقالت مديرة معهد التنمية الخارجية، وهو مركز أبحاث في لندن، ريبيكا نادين، إن الصعوبة الخاصة الآن تتمثل في «التحدي»... أي القدرة على التحدث إلى الأشخاص في الصين والتحقق من بعض البيانات الاقتصادية أو التحقق من صحتها. وأشارت إلى التركيز على الأمن القومي، وهو ما قد يؤثر على المؤشرات الاقتصادية.

دقة بيانات الناتج المحلي الإجمالي

وفيما يتعلق ببيانات الناتج المحلي الإجمالي للعام بأكمله، سلط كثير من الاقتصاديين الضوء على اختيارات الصين لمعامل الانكماش، وهو مقياس واسع للأسعار يستخدم لتحويل النمو الاسمي إلى رقم حقيقي، ويعتمد على درجة عالية من الحكم الإحصائي. وكان الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في الصين أقل من النمو بنسبة 5.2 في المائة بالقيمة الحقيقية، مما يعني أن انخفاض الأسعار عزز النمو الرئيسي.

وقال كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي»، فريد نيومان: «إن معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي يحتاج إلى تقليص النشاط الصناعي وإلى تقليص الخدمات الحكومية، وهناك كثير من الافتراضات المتدفقة التي يمكن أن تؤدي إلى بعض التشوهات».

وقال كويغس إن معامل الانكماش الذي تستخدمه الصين للإنتاج الصناعي، يبدو أنه يتتبع مؤشر أسعار المنتجين، وهو مقياس لأسعار بوابة المصنع التي تتأثر بشدة بأسعار السلع الأساسية العالمية. وقد يكون هذا النهج مضللاً، لذا فعندما تتحرك أسعار السلع الأساسية بشكل حاد، فإنه يعدل بيانات الناتج المحلي الإجمالي الصيني وفقاً لذلك.

ويكمل كثير من البنوك الاستثمارية وبيوت الأبحاث نهجه بمقاييس بديلة. ونشرت شركة «تي إس لومبارد»، «مؤشر الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي» الخاص بها، وأشارت هذا الأسبوع إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للعام بأكمله «من المرجح أن يصل إلى 3.6 في المائة».

ويستخدم إيفانز بريتشارد، الذي لاحظ في عام 2020 أن الناتج المحلي الإجمالي الرئيسي للصين كان «مستقراً بشكل مخيف» مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى، «وكيل نشاط صيني» داخلياً.

وقال: «النشاط... في الربع الثالث على وجه الخصوص كان أضعف بكثير مما كانوا على استعداد للاعتراف به»، في إشارة إلى النتائج التي توصلت إليها «كابيتال إيكونوميكس».

وأضاف بريتشارد أنه يعتقد أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بشكل عام كانت دقيقة، لكن الافتراضات المستخدمة في معامل الانكماش سمحت «بدرجة من المرونة» في الرقم الرئيسي الذي يمكن للسلطات استخدامه «لدفع الأمور في الاتجاه الذي تريد رؤيته».

ولكن على الرغم من الشكوك، فإن فرص وجود أي بديل شامل للأرقام الرسمية الصينية ضئيلة. وقال نيومان من بنك «إتش إس بي سي»، الذي لا يصدر مقياساً مستقلاً للناتج المحلي الإجمالي: «كل هذه البدائل كانت بها عيوب».

ورغم أن هناك «مجموعة كبيرة من الناس» قد لا تتفق مع هذا الرأي، يعتقد كويغس أن حسابات الإحصاءات الوطنية في الصين تصف على نطاق واسع الصورة التي يتوقعها من الاقتصاد.

وقال: «سيكون من الصعب التوصل إلى مؤشر من شأنه أن يزاحم بيانات الناتج المحلي الإجمالي الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء».



البنوك المركزية الكبرى تسابق الزمن لمواجهة ضغوط أسعار الفائدة

أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

البنوك المركزية الكبرى تسابق الزمن لمواجهة ضغوط أسعار الفائدة

أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

دخلت البنوك المركزية الكبرى في العالم مرحلة «حبس الأنفاس»؛ حيث تجتمع هذا الأسبوع وسط ضبابية اقتصادية لم يشهدها العالم منذ عقود. فبينما تحاول الأسواق التقاط أنفاسها إثر أنباء عن مقترح إيراني للتهدئة وفتح مضيق هرمز، يجد صناع القرار أنفسهم أمام «معضلة مزدوجة»: تضخم عنيد تغذيه صدمات الطاقة، ونمو اقتصادي مهدد بالركود، فيما يعرف اقتصادياً بـ«الصدمة الركودية التضخمية».

دبلوماسية «التغريدات» وتذبذب الأسواق

لم تعد أسواق الطاقة تخضع لمعادلات العرض والطلب التقليدية فحسب؛ فوفقاً لتقارير «فاينانشال تايمز»، تلعب وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديداً منشورات دونالد ترمب على «تروث سوشيال»، دوراً محورياً في إحداث «تشنجات» داخل الأسواق. هذه المنشورات وردود الفعل الإيرانية عليها خلقت حالة من «اللايقين» الذي يجعل التنبؤ بأسعار النفط والغاز ضرباً من الخيال. وبناءً عليه، لم تعد البنوك المركزية قادرة على الاعتماد على توقعات خطية؛ بل باتت تعتمد «سيناريوهات متعددة» لمواجهة تقلبات الصراع في الخليج التي قد تعصف بمستهدفات التضخم في أي لحظة.

«الاحتياطي الفيدرالي» والبحث عن «اليقين المفقود»

في الولايات المتحدة، يتجه «الفيدرالي» لتثبيت الفائدة في نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة يوم الأربعاء. وتشير تحليلات إلى أن «الفيدرالي» سيضطر لتبني «لهجة متشددة» لتجنب أخطاء عام 2022.

وفي ظل وصول أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية، وازدياد مخاطر التضخم الناتجة عن صدمة الطاقة، لا يملك البنك رفاهية إعطاء «إشارة أمان» بشأن التضخم؛ بل من المتوقع أن يحذر من ضرورة بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

ويرى المحللون أن «الفيدرالي» يريد تجنب أخطاء عام 2022 عندما اعتبر التضخم «عابراً». ومع ارتفاع أسعار الطاقة وازدياد مخاطر سياسات ترمب التجارية، يحذر حاكم «الفيدرالي» كريس والر من أن ثقة الجمهور في قدرة البنك على السيطرة على الأسعار باتت على المحك.

أوروبا وبريطانيا: بين الركود والضغوط التضخمية

في منطقة اليورو، يراقب البنك المركزي الأوروبي صدمة «الركود التضخمي» الناتجة عن أزمة النفط. ورغم أن الأسواق تسعِّر رفعين للفائدة هذا العام، فإن كبير الاقتصاديين، فيليب لين، أكد أن المؤسسة تتريث حتى يتضح مدى استدامة هذا الصراع وتأثيره على الاقتصاد الأوروبي.

أما في بريطانيا، فقد تراجعت احتمالات الرفع الوشيك للفائدة من مستوى 3.75 في المائة؛ حيث يرى مسؤولو بنك إنجلترا أن بيانات شهر واحد لا تكفي لاتخاذ قرار مصيري؛ خصوصاً أنهم لا يريدون تكرار تجربة 2022 عندما ارتفع التضخم بشكل غير متوقع.

اليابان والأسواق الناشئة

بالنسبة إلى بنك اليابان، فقد تراجعت احتمالات رفع الفائدة من 0.75 في المائة بشكل حاد؛ فاليابان تعاني من حساسية عالية تجاه استيراد الطاقة، وأي رفع غير مدروس قد يفاقم من ضعف التوقعات الاقتصادية.

وفي وسط وشرق أوروبا، تراقب البنوك المركزية (مثل المجر والتشيك) إشارات الاقتصاد الكلي بحذر؛ حيث يظل التضخم تحت ضغط تكاليف الطاقة المرتفعة، بينما تحافظ العملات المحلية على استقرار نسبي رغم التقلبات العالمية.


الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضبابية المفاوضات مع إيران

متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتباين وسط ضبابية المفاوضات مع إيران

متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/ الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية، بينما واصل النفط ارتفاعه بنحو دولارين، في ظل استمرار تعثُّر المفاوضات مع إيران وتصاعد الضبابية الجيوسياسية.

وسجَّلت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً، حيث قفز مؤشر «نيكي 225» في طوكيو إلى مستوى قياسي جديد يوم الاثنين، مدعوماً بزخم المكاسب القياسية التي أنهت بها الأسهم الأميركية تداولات الأسبوع الماضي، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

في المقابل، ارتفعت أسعار النفط بقوة، إذ صعد خام برنت بمقدار دولارين مع تزايد العقبات التي تعرقل المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب مع إيران. وألغى البيت الأبيض خطط إرسال مبعوثين إلى باكستان لاستئناف المحادثات، في إشارة إلى تعثُّر الجهود السياسية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا، يمكننا التحدث، لكننا لن نرسل أي مبعوثين»، مضيفاً في وقت سابق عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «كل ما عليهم فعله هو الاتصال».

وارتفع سعر خام برنت تسليم يوليو (تموز) إلى 101.13 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأميركي، إلى 96.24 دولار، بزيادة بلغت 1.84 دولار.

وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى قرارات أسعار الفائدة المرتقبة من كبرى البنوك المركزية، في مقدمتها «الاحتياطي الفيدرالي»، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان، وبنك إنجلترا، وسط ترقب لتوجهات السياسة النقدية في ظل التوترات العالمية.

وفي طوكيو، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 60.481.21 نقطة، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى قياسياً عند 60.903.95 نقطة. كما صعد مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 2 في المائة إلى 6.606.81 نقطة.

في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة إلى 25.892.48 نقطة، بينما سجَّل مؤشر «شنغهاي» المركَّب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4.080.65 نقطة. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 8.761.30 نقطة.

وعلى صعيد الأسواق الأخرى، قفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.8 في المائة، مدعوماً بانتعاش أسهم التكنولوجيا في ظل الزخم المتواصل لقطاع الذكاء الاصطناعي، فيما أضاف مؤشر «سينسيكس» الهندي 0.4 في المائة.

وفي «وول ستريت»، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» جلسة الجمعة مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، متجاوزاً مستوياته القياسية السابقة ليغلق عند 7165.08 نقطة، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين واستمرار قوة قطاع التكنولوجيا.

في المقابل، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة إلى 49.230.71 نقطة، بينما قفز مؤشر «ناسداك» المركَّب بنسبة 1.6 في المائة ليسجل مستوى قياسياً جديداً عند 24.836.60 نقطة.

وأظهر استطلاع لجامعة ميشيغان تراجع ثقة المستهلكين خلال شهر أبريل (نيسان)، رغم تحسنها الطفيف عقب إعلان وقف إطلاق النار في وقت سابق من الشهر، ما يعكس استمرار القلق بشأن الآفاق الاقتصادية.

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد سجَّل مكاسب تقارب 13 في المائة خلال أقل من شهر، مدفوعاً بتزايد الآمال في إمكانية توصُّل الولايات المتحدة وإيران إلى تسوية تُجَنِّب الاقتصاد العالمي تداعيات أسوأ سيناريوهات الحرب.

ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش، لا تزال التوترات بين واشنطن وطهران تعرقل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مما يهدد إمدادات الخام إلى الأسواق العالمية.

على صعيد الشركات، سجَّلت أسهم شركة «إنتل» أداءً استثنائياً، إذ تجاوزت ذروتها المسجَّلة خلال فقاعة الإنترنت عام 2000، لتبلغ أعلى مستوى لها على الإطلاق، بعد قفزة يومية بلغت 23.6 في المائة، وهي الأكبر منذ عام 1987، مدفوعة بنتائج فصلية فاقت التوقعات. وأكد الرئيس التنفيذي ليب-بو تان أن موجة الذكاء الاصطناعي تعزِّز الطلب على رقائق الشركة، مع توقعات أرباح تفوقت على تقديرات المحللين.

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار إلى 159.46 ين ياباني مقابل 159.59 ين، فيما ارتفع اليورو إلى 1.1721 دولار من 1.1701 دولار.


تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية، للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح نتيجة انخفاض أحجام التداول وارتفاع التكاليف المرتبطة بخطط التوسع الاستراتيجي. ورغم هذا التراجع، أكدت المجموعة مُضيّها قُدماً في تعزيز بنية السوق المالية السعودية، وتحويلها إلى مركز مالي عالمي جاذب للاستثمارات.

انخفاض المداخيل وصافي الربح

سجلت المجموعة صافي ربح بعد الزكاة قدرُه 55.6 مليون ريال (14.8 مليون دولار)، خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ120.5 مليون ريال (32.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 53.9 في المائة.

كما بلغت الإيرادات التشغيلية 294.6 مليون ريال (78.5 مليون دولار)، مسجلة انخفاضاً بنسبة 10.2 في المائة عن العام الماضي، ويعود ذلك، بشكل رئيسي، إلى تراجع المتوسط اليومي لقيمة الأسهم المتداولة بنسبة 15.9 في المائة، وهو ما أثّر، بشكل مباشر، على إيرادات خدمات التداول وما بعد التداول.

الاستثمار في البنية التحتية والمستقبل

في تصريحٍ تضمّنه تقرير النتائج، أشار المهندس خالد بن عبد الله الحصان، الرئيس التنفيذي للمجموعة، إلى أن النتائج الحالية تعكس مرحلة من الاستثمار الضروري، قائلاً: «نحن نواصل تنفيذ مبادراتنا الاستراتيجية الهادفة إلى تطوير البنية التحتية للسوق المالية السعودية لتكون وجهة استثمارية عالمية».

الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول السعودية» خالد الحصان (مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»)

وأكد الحصان أن المجموعة تركز على تعزيز الكفاءة وتطوير المنتجات، مشدداً على أن «فتح السوق الرئيسية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، ابتداءً من 1 فبراير (شباط) 2026، يُعد محطة مهمة لتعزيز جاذبية السوق وتنوع قاعدة المستثمرين».

وأوضح أن المجموعة تهدف، من خلال استثماراتها الحالية، إلى تقليل الاعتماد على عمولات التداول وتنويع مصادر الدخل.

تحليل المصاريف

شهد الربع الأول ارتفاعاً ملحوظاً في المصاريف التشغيلية التي بلغت 255.4 مليون ريال (68.1 مليون دولار)، بزيادة قدرها 15.8 في المائة، مقارنة بالعام السابق. وتأتي هذه الزيادة نتيجة مباشرة لتنفيذ المجموعة خططها الاستراتيجية الداعمة للنمو، وما ترتَّب عليها من ارتفاع في تكاليف الإهلاك والإطفاء المرتبطة بالأنظمة والتقنيات الجديدة.

أداء القطاعات

على الرغم من تراجع الإيرادات الإجمالية، أظهرت القطاعات التشغيلية تبايناً في الأداء:

  • قطاع خدمات التكنولوجيا والبيانات: سجل نمواً إيجابياً بنسبة 9.8 في المائة لتصل إيراداته إلى 63.9 مليون ريال (17.0 مليون دولار)، مدفوعاً بارتفاع إيرادات الاستضافة ومساهمة شركة «شبكة مباشر المالية».
  • قطاع أسواق رأس المال: بلغت إيراداته 80.4 مليون ريال (21.4 مليون دولار)، بانخفاض 20.9 في المائة نتيجة تراجع التداولات وخدمات الإدراج.
  • قطاع خدمات ما بعد التداول: سجل إيرادات بقيمة 150.3 مليون ريال (40.1 مليون دولار)، بتراجع 10.8 في المائة.

المركز المالي وتوزيعات الأرباح

حافظت المجموعة على مركز مالي متين، حيث بلغ إجمالي حقوق الملكية 3.49 مليار ريال (931.7 مليون دولار). كما جرت الإشارة إلى توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح عن السنة المالية المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بمبلغ إجمالي 276 مليون ريال (73.6 مليون دولار)، بواقع 2.30 ريال (0.61 دولار) للسهم الواحد، وهو ما يعكس التزام المجموعة بمكافأة مساهميها رغم التحديات المرحلية.

Your Premium trial has ended