أمين عام «أوبك»: الطلب على النفط سيبدد توقعات الوصول إلى الذروة

استبعد وصول الطلب إلى ذروته مستشهداً بتوقعات مشابهة

الغيص يقول إن ذروة الطلب على النفط لم تظهر في أي توقعات موثوقة ومتماسكة سواء على المدى القصير أو المدى المتوسط (الشرق الأوسط)
الغيص يقول إن ذروة الطلب على النفط لم تظهر في أي توقعات موثوقة ومتماسكة سواء على المدى القصير أو المدى المتوسط (الشرق الأوسط)
TT

أمين عام «أوبك»: الطلب على النفط سيبدد توقعات الوصول إلى الذروة

الغيص يقول إن ذروة الطلب على النفط لم تظهر في أي توقعات موثوقة ومتماسكة سواء على المدى القصير أو المدى المتوسط (الشرق الأوسط)
الغيص يقول إن ذروة الطلب على النفط لم تظهر في أي توقعات موثوقة ومتماسكة سواء على المدى القصير أو المدى المتوسط (الشرق الأوسط)

قال الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، إن توقعات اتجاه الطلب على النفط نحو الذروة سيتضح خطؤها، تماماً كما حدث مع تكهنات سابقة بوصول العرض إلى ذروته.

وأوضح الأمين العام لـ«أوبك» في مقال نُشر على الموقع الإلكتروني للمنظمة تحت عنوان «تاريخ القمم غير المحققة»: «في نهاية المطاف، لم يحدث قط أن بلغ معروض النفط ذروة معينة، وتوقعات وصول الطلب إلى ذروته تسير على المنوال نفسه. فلم تظهر ذروة الطلب على النفط في أي توقعات موثوقة ومتماسكة سواء على المدى القصير أو المدى المتوسط».

وكانت جهات عديدة قد توقعت أن الطلب على النفط سيبلغ ذروته في الأعوام المقبلة، مع تحول الدول إلى الاعتماد على الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، في إطار جهودها لتجنب التغير الكارثي في مناخ الكرة الأرضية. فيما تتوقع وكالة الطاقة الدولية وصول الطلب إلى ذروته قبل نهاية العقد الحالي.

وقال الغيص في مقاله: «ظهرت فكرة ذروة إمدادات النفط، أو ما يسمى ذروة النفط، في وقت مبكر من 1880، مع توقع البعض استنفاداً يلوح في الأفق في الولايات المتحدة بسبب زوال حقول النفط في بنسلفانيا. ومع ذلك، كان إنتاج النفط الأميركي والعالمي لا يزال يزداد بعد أكثر من 70 عاماً، عندما اكتسبت نظرية ذروة النفط للجيولوجي ماريون كينغ هوبرت قوة جذب في عام 1956».

وأضاف: «توقع هوبرت ذروة عالمية في إنتاج النفط الخام نحو عام 2000 عند مستوى نحو 34 مليون برميل يومياً. في الواقع، تم الوصول إلى هذا المستوى في عام 1967 وكان إنتاج النفط الخام العالمي أكثر من 65 مليون برميل يومياً بحلول نهاية القرن».

وأشار إلى أن المناقشات حول ذروة إمدادات النفط عادت إلى الظهور مرة أخرى في 1990 و2000؛ حيث ذكر الجيولوجي كولين كامبل في أواخر 1990 أن إنتاج النفط العالمي سيبلغ ذروته في نحو 2004 أو 2005، وبعد ذلك سيتعين على العالم الاعتماد على النفط المتضائل باستمرار والأكثر تكلفة، مع عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي.

في عام 2006، قال ممول النفط ماثيو سيمونز، إن إنتاج النفط العالمي ربما بلغ ذروته في عام 2005.

افتراضات خاطئة

وقال الغيص «على مر التاريخ، تم نقل التنبؤات المتكررة لذروة إمدادات النفط مراراً وتكراراً إلى المستقبل، وعلى مستويات أعلى من أي وقت مضى... كانت تنبؤات ذروة العرض السابقة بعيدة عن الهدف؛ حيث تم تضليلها من خلال الافتراضات الخاطئة حول حجم قاعدة الموارد القابلة للاسترداد، والتقليل من تأثير التقدم التكنولوجي وسعة الحيلة العامة للصناعة».

أضاف: «في عام 2024، تستمر إمدادات النفط في التوسع، مدفوعة بتحسين الاقتصاد والتقدم المستمر في التكنولوجيا التي ساعدت على خفض التكاليف وفتح آفاق جديدة وإضافة احتياطيات جديدة. علاوة على ذلك، لا توجد مخاوف بشأن قاعدة الموارد المتاحة، وهي كبيرة بما يكفي لهذا القرن وما بعده».

ولفت الغيص إلى أنه «اليوم، هناك القليل من الحديث عن ذروة العرض، مع تحول التركيز إلى ذروة الطلب على النفط، حيث ينوه بعض المتنبئين بالسياسات النظرية، التي قررت أن النفط لا ينبغي أن يكون جزءاً من مستقبل الطاقة المستدامة، كما هو الحال مع ذروة النقاش إمدادات النفط، بألا ننسى الدور الذي يمكن أن تلعبه التكنولوجيات في المساعدة على تقليل الانبعاثات والأهمية العالمية للنفط بوصفه مورداً آمناً ومتاحاً؟».

وتابع الغيص في مقاله: «أشار تقرير سيتي بنك من عام 2013، بعنوان: نمو الطلب العالمي على النفط – النهاية قريبة، إلى أن نمو الطلب على النفط قد يرتفع في وقت أقرب بكثير مما كان متوقعاً في السوق. ومع ذلك، كان الطلب على النفط في عام 2012 أقل من 90 برميل يومياً، في حين أن الطلب اليوم أعلى من 100 برميل يومياً. كما تجاوز مستوى الطلب اليوم مستويات ما قبل كوفيد - 19؛ حيث أشار بعض المتنبئين في بداية الوباء إلى أن مستويات الطلب على النفط لن تتجاوز مرة أخرى تلك التي شهدها عام 2019».

وقال: «في عام 2023، أكدت وكالة الطاقة الدولية أنها شهدت ذروة الطلب العالمي على النفط قبل نهاية هذا العقد ودعت إلى وقف الاستثمارات النفطية الجديدة. كان هذا على الرغم من أن وكالة الطاقة الدولية سلطت الضوء قبل بضع سنوات فقط على أن العالم سيظل بحاجة إلى النفط لسنوات قادمة والتأكيد على أهمية الاستثمار في هذا القطاع». وأضاف: «اليوم، ما هو واضح هو أن ذروة الطلب على النفط لا تظهر في أي توقعات موثوقة وقوية على المديين القصير والمتوسط. على سبيل المثال، لنأخذ 2023 و2024؛ في أوبك، نرى نمو الطلب على النفط من 4.7 مليون برميل يومياً على مدى هذين العامين، مع توقع إيساي أكثر من 4 ملايين برميل يومياً أيضاً، وريستاد وأرغوس قريبتان من هذا المستوى. حتى وكالة الطاقة الدولية ترى نمواً قدره 3.4 مليون برميل خلال الفترة 2023 - 2024».

وأوضح الغيص أنه «بالنظر إلى اتجاهات النمو هذه، من الصعب رؤية ذروة الطلب على النفط بحلول نهاية العقد، على بعد ست سنوات فقط».

وقال: «هناك العديد من الأسباب وراء ذلك. على سبيل المثال، التراجع من جانب السكان الذين يفهمون الآثار المترتبة على أجندات سياسات صافي الانبعاثات الصفرية الطموحة وغير الواقعية، وإعادة صناع السياسات تقييم نهجهم في مسارات التحول في مجال الطاقة، والتصنيع الأسرع في البلدان النامية؛ حيث نشهد ظهور طبقة متوسطة أكبر، وتوسع في خدمات النقل، وزيادة الطلب على الطاقة والحصول عليها».

أضاف: «ونحن نرى هذه الاتجاهات تتطور أكثر على المدى الطويل، كما يفعل بعض المتنبئين الآخرين. في توقعات النفط العالمية لمنظمة أوبك لعام 2023، نرى أن الطلب يصل إلى 116 برميلاً يومياً بحلول عام 2045. ففي نهاية المطاف، يشكل النفط الخام ومشتقاته حضوراً مستمراً في حياتنا اليومية، فهو يجلب منتجات يومية حيوية، ويساعد في تحقيق أمن الطاقة والحصول على الطاقة بطريقة متاحة على نطاق واسع وبأسعار معقولة».

أضاف: «وعلاوة على ذلك، فإن التحسينات التكنولوجية لا تسمح لنا بإيجاد موارد جديدة فحسب، بل تمكننا أيضاً من اتخاذ خطوات كبيرة في الحد من الانبعاثات، كما يتضح من توافر أنواع الوقود النظيف، والكفاءات والتكنولوجيات المحسنة مثل احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، وإزالة ثاني أكسيد الكربون والاحتجاز المباشر للهواء».

وختم قائلاً: «وفي نهاية المطاف، لم نصل إلى ذروة المعروض من النفط قط، كما أن التنبؤات بذروة الطلب على النفط تتبع اتجاهاً مماثلاً، مراراً وتكراراً، تحدى النفط التوقعات فيما يتعلق بالقمم. ويشير المنطق والتاريخ إلى أنه سيستمر في القيام بذلك. كل ذلك يؤكد ضرورة إدراك أصحاب المصلحة للحاجة إلى استمرار الاستثمار في صناعة النفط، اليوم، وغداً، وبعد عقود عديدة في المستقبل».


مقالات ذات صلة

واردات الصين من النفط في مارس لم تتأثر بحرب إيران

الاقتصاد استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)

واردات الصين من النفط في مارس لم تتأثر بحرب إيران

تراجعت واردات الصين من النفط الخام في مارس (آذار) 2.8 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، في حين أدت حرب إيران إلى تراجع معدلات التشغيل في المصافي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)

فنزويلا و«شيفرون» توقعان اتفاقية لزيادة إنتاج النفط

وقّعت شركة النفط الأميركية العملاقة «شيفرون» وحكومة فنزويلا اتفاقية من شأنها توسيع إنتاج النفط في البلاد التي تسعى إلى تعزيز الاستثمار الخاص في هذا القطاع.

«الشرق الأوسط» (كاراكاس)
الاقتصاد حفارات تعمل بحقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)

كازاخستان تقلص خطط تصدير النفط خلال العام الحالي

أعلن وزير الطاقة الكازاخستاني اعتزام الحكومة تصدير 76 مليون طن من النفط الخام خلال العام الحالي، مقابل صادرات بلغت 78.7 مليون طن في العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (آستانة)
الاقتصاد حفارات تعمل بحقل للنفط في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

حرب إيران تغير توقعات «وكالة الطاقة الدولية» لسوق النفط

خفضت «وكالة الطاقة الدولية» بشكل حاد توقعاتها لنمو ​الإمدادات والطلب على النفط، وذكرت أنه من المتوقع الآن انخفاضهما عن مستويات عام 2025 نتيجة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز) p-circle 02:08

تحليل إخباري «حصار هرمز»... واشنطن تستنفد خياراتها الدبلوماسية وتُخاطر بصدمة نفطية عالمية

يُثير قرار واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز قلقاً بالغاً في أسواق الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

واردات الصين من النفط في مارس لم تتأثر بحرب إيران

استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)
استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)
TT

واردات الصين من النفط في مارس لم تتأثر بحرب إيران

استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)
استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)

انخفضت واردات الصين من النفط الخام في مارس (آذار)، بشكل طفيف 2.8 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، في حين أدت حرب إيران إلى تراجع معدلات التشغيل في المصافي مع توقعات بأن تؤثر اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط سلباً على واردات أبريل (نيسان)، حسبما أظهرت بيانات رسمية صدرت الثلاثاء.

وقالت الإدارة العامة للجمارك في الصين، إن الواردات في مارس بلغت 49.98 مليون طن، أو نحو 11.77 مليون برميل يومياً.

واستقرت واردات الصين من النفط الخام المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً على أساس سنوي، في حين ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل.

وقالت إيما لي، المحللة في شركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع السفن، وفقاً لـ«رويترز»، إن الشحنات القادمة من الشرق الأوسط محملة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)؛ لذا لم تتأثر واردات مارس بعد بانقطاعات مضيق هرمز. وقالت شركة الاستشارات الصينية «أويل كيم» إن معدل استخدام الطاقة الإنتاجية للمصافي في الصين بلغ 68.79 في المائة في مارس، بانخفاض 0.9 نقطة مئوية على أساس سنوي، و4.47 نقطة مئوية مقارنة بشهر فبراير.

وأضافت الشركة في تقرير لها أن كبريات شركات التكرير الحكومية والمستقلة خفضت معدلات التشغيل خلال الشهر بسبب عوامل منها مخاطر إمدادات النفط الخام.

وقالت يي لين، نائبة رئيس شركة «ريستاد إنرجي»، إن من المرجح أن تواجه الصين نقصاً في إمدادات النفط الخام في أبريل؛ إذ من المتوقع أن تقل الواردات بنحو مليوني برميل يومياً عن متوسط الطلب من الواردات.

وأضافت أنه إذا أرادت شركات التكرير الحفاظ على إمدادات كافية من المنتجات النفطية، فستحتاج الصين على الأرجح إلى السحب من المخزونات، حتى مع توقع انخفاض معدلات تشغيل المصافي بنحو مليون برميل يومياً في أبريل وسط ضعف هوامش الربح. وأظهرت بيانات الجمارك أيضاً أن صادرات المنتجات النفطية المكررة، بما في ذلك الديزل والبنزين ووقود الطيران والوقود البحري، انخفضت 12.2 في المائة إلى 4.6 مليون طن في مارس.

وأمرت الصين الشهر الماضي بفرض حظر على صادرات الوقود المكرر؛ ما أدى إلى وقف الشحنات التي لم تكن قد خضعت للتخليص الجمركي حتى 11 مارس.

ومن المرجح أن يمتد حظر التصدير، الذي لا يشمل وقود الطائرات المخصص للتزويد بالوقود، إلى أبريل، على الرغم من إمكان تطبيق استثناءات على الكميات الصغيرة المتجهة إلى دول المنطقة التي طلبت المساعدة.

في المقابل، انخفضت واردات الغاز الطبيعي في مارس، بما في ذلك الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال، 10.7 في المائة عن العام السابق إلى 8.18 مليون طن، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن واردات الصين في مارس بلغت 3.68 مليون طن، وهو أدنى مستوى شهري منذ أبريل 2018.


فنزويلا و«شيفرون» توقعان اتفاقية لزيادة إنتاج النفط

الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

فنزويلا و«شيفرون» توقعان اتفاقية لزيادة إنتاج النفط

الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)

وقّعت شركة النفط الأميركية العملاقة «شيفرون» وحكومة فنزويلا اتفاقية من شأنها توسيع إنتاج النفط في البلاد التي تسعى إلى تعزيز الاستثمار الخاص في هذا القطاع.

وأُقيمت مراسم التوقيع في قصر ميرافلوريس حيث انضمت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز إلى رئيس شركة «شيفرون فنزويلا» ماريانو فيلا، وعدد من الشخصيات الأميركية البارزة، منهم القائمة بالأعمال لورا فارنسورث دوغو، ومساعد وزير الطاقة كايل هاوستفيت.

وبموجب هذا الاتفاق، ستزيد شركة «شيفرون» حصتها في مشروع مشترك مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» التي تستخرج النفط من حزام أورينوكو النفطي، وهو أحد أكبر احتياطات للنفط في العالم، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

في المقابل، تتنازل «شيفرون» عن بعض حقوق استخراج الغاز البحري وتقلّل حصتها في مشاريع أخرى.

ومنذ اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو خلال عملية أميركية خاطفة في كاراكاس في يناير، تعمل إدارة ترمب بشكل وثيق مع ديلسي رودريغيز لحشد الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط بالبلاد.

وأقرّت رودريغيز إصلاحاً لقوانين البترول في البلاد أواخر يناير، مما أدى إلى إنهاء عقود من سيطرة الدولة على قطاع النفط.

في المقابل، خفّفت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي، مما وسع قدرة الشركات الأميركية على العمل في البلاد.


رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)
موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)
TT

رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)
موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)

في خضم موجة من التوترات الجيوسياسية التي أربكت حركة الملاحة الجوية في منطقة الشرق الأوسط، يرسم رئيس مجلس إدارة شركة «مينزيز» (Menzies) العالمية لخدمات المناولة الأرضية والشحن والوقود، حسن الحوري، صورة مغايرة لما يبدو عليه المشهد من الخارج.

فبينما تتصاعد التداعيات الميدانية لحالات إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات، يرى الحوري في كل ذلك اختباراً لقطاع يمتلك مرونة عالية، اعتاد تاريخياً على النهوض من قلب الأزمات.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، كشف الحوري عن مرحلة تحول كبرى تمر بها الشركة التي تجاوزت إيراداتها لأول مرة في تاريخها عتبة 3 مليارات دولار، مستعرضاً رؤيته للسوق السعودية وخططه للتوسع والاستحواذ، ورهانه الكبير على الذكاء الاصطناعي.

استيعاب الصدمات

تركت التوترات الأخيرة في المنطقة بصماتها الواضحة على القطاع، وهو ما لا ينفيه الحوري. يقول إن ما شهدناه من صراع أسفر عن إغلاقات في المجال الجوي وإلغاء رحلات وإعادة توجيهها، فضلاً عن ضغوط متصاعدة، جرَّاء ارتفاع تكاليف وقود الطائرات.

وقد طالت تداعيات هذا النزاع عمليات الشركة في عدد من دول المنطقة، كالعراق وباكستان والأردن؛ بل امتدت آثارها إلى مسارات الشحن الجوي العالمية والمطارات الدولية.

غير أن الحوري سرعان ما يستدرك، مؤكداً أن قطاع الطيران أثبت عبر عقود طويلة قدرته الفائقة على استيعاب الصدمات والتعافي منها، وأن الطلب على السفر الجوي لطالما عاد إلى مساره بعد كل أزمة. ويتوقع أن تعود ثقة المسافرين تدريجياً مع عودة الاستقرار إلى المنطقة.

وفيما يخص انعكاسات هذه التوترات على طريقة تعامل شركات الطيران مع مزودي الخدمات، يلفت الحوري إلى تحوّل واضح في الأولويات؛ إذ باتت شركات الطيران تضع الكفاءة وإدارة التكاليف والمرونة التشغيلية في صدارة اهتماماتها. ويرى أن موجة الاضطرابات التي ضربت القطاع خلال السنوات الأخيرة أسهمت في تسريع التوجه نحو مزودي خدمات الطيران المتكاملة، ممن يمتلكون الحضور الواسع والخبرة اللازمة لضمان عمليات آمنة وموثوقة في أوقات الغموض.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في السوق السعودية؛ حيث يتنامى الطلب على شركاء خدمات قادرين على تقديم حلول مبتكرة وفعالة من حيث التكلفة، في ظل التوسع الذي تشهده شركات الطيران الاقتصادية، من أمثال: «ناس»، و«أديل».

رئيس مجلس إدارة «مينزيز» العالمية حسن الحوري (الشركة)

الأداء المالي

أما على صعيد الأداء المالي، فقد حققت «مينزيز» قفزة نوعية بتسجيلها نمواً في الإيرادات بنسبة 16 في المائة خلال 2025 على أساس سنوي، لتتجاوز لأول مرة في تاريخها حاجز 3 مليارات دولار. ويعزو الحوري هذا الإنجاز إلى جملة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها التنفيذ المنضبط للاستراتيجيات، وسياسة التوسع الممنهج، وتنامي الشراكات متعددة الخدمات مع شركات الطيران والمطارات.

وقد رفدت هذه النتائج شبكة باتت تضم 347 مطاراً في 65 دولة، وقوة تشغيلية تتجلى في تقديم خدمات لـ5.3 مليون رحلة سنوياً، ومعدل احتفاظ بالعملاء يبلغ 90 في المائة. كما أسهم استحواذ الشركة على «جي تو سيكيور ستاف» في مضاعفة حضورها في السوق الأميركية، لترسِّخ مكانتها بوصفها أكبر مزود لخدمات الطيران في أكبر أسواق العالم.

وحين يُسأل عن ضغوط التكاليف التي واجهتها الشركة في عام 2025، يضع الحوري الابتكار في قلب إجابته. فالشركة تختبر حالياً أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لقياس أبعاد أمتعة المقصورة بتقنية الرؤية الحاسوبية، وأنظمة متطورة لمطابقة الأمتعة، بما يقلص الجهد اليدوي ويرفع دقة العمليات عند بوابات الصعود.

كما بات نظام تحسين تخطيط القوى العاملة مفعَّلاً في أكثر من 30 موقعاً، ويستهدف تغطية أكثر من 22.6 ألف موظف بحلول نهاية عام 2026.

وعلى صعيد الاستحواذات المستقبلية، يؤكد الحوري أنها تظل ركيزة أساسية في استراتيجية الشركة للنمو بعيد المدى؛ مشيراً إلى أن الأعوام الأربعة الماضية شهدت توسعاً عالمياً متسارعاً، أوصل «مينزيز» إلى مقدمة المشهد عالمياً.

وتتمحور أولويات المرحلة المقبلة حول التوسع في الأسواق التقليدية، وتلك ذات الإمكانات المرتفعة، مع استثمار المواقع الجديدة والاستحواذات الأخيرة لضمان قيمة طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، تحتل السعودية مكانة استراتيجية بارزة؛ إذ تستهدف «رؤية 2030» بلوغ 330 مليون مسافر سنوياً، وهو ما يجعل المملكة في نظر الحوري سوقاً لا يمكن تجاوزها.

الذكاء الاصطناعي

وفيما يتعلق بالاستثمارات التقنية المرتقبة، يرسم الحوري خريطة طريق طموحة، تشمل توسيع نشر نظام (MACH) لإدارة الشحن الجوي الذي يغطي حالياً 46 موقعاً، ويتولى مناولة 55 في المائة من إجمالي أحجام الشحن. كما يجري تطوير نظام للكشف عن المخاطر في المحطات يعتمد على الذكاء الاصطناعي، لتوفير رؤية فورية حول معايير السلامة، بينما تشهد عمليات تخطيط القوى العاملة تحولاً نوعياً يستهدف الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2028.

ولا تغفل الشركة بُعدها البيئي؛ إذ ضخت أكثر من 200 مليون دولار في تحديث أسطولها لرفع نسبة معدات الدعم الأرضي الكهربائية إلى 25 في المائة عالمياً، سعياً لبلوغ هدف صافي انبعاثات صفري بحلول 2045.

وختاماً، يتطلع الحوري نحو الأسواق الناشئة، لا سيما في الشرق الأوسط وآسيا وأميركا اللاتينية. وتحتل الهند مكانة خاصة في هذه الرؤية؛ حيث حصلت الشركة على ترخيص للمناولة الأرضية في مطار بنغالورو، أحد أسرع المطارات نمواً في البلاد، إلى جانب افتتاح موقع جديد لـ«إير مينزيز إنترناشيونال» ضمن استراتيجية توسيع مسارات التجارة العالمية.