أمين عام «أوبك»: الطلب على النفط سيبدد توقعات الوصول إلى الذروة

استبعد وصول الطلب إلى ذروته مستشهداً بتوقعات مشابهة

الغيص يقول إن ذروة الطلب على النفط لم تظهر في أي توقعات موثوقة ومتماسكة سواء على المدى القصير أو المدى المتوسط (الشرق الأوسط)
الغيص يقول إن ذروة الطلب على النفط لم تظهر في أي توقعات موثوقة ومتماسكة سواء على المدى القصير أو المدى المتوسط (الشرق الأوسط)
TT

أمين عام «أوبك»: الطلب على النفط سيبدد توقعات الوصول إلى الذروة

الغيص يقول إن ذروة الطلب على النفط لم تظهر في أي توقعات موثوقة ومتماسكة سواء على المدى القصير أو المدى المتوسط (الشرق الأوسط)
الغيص يقول إن ذروة الطلب على النفط لم تظهر في أي توقعات موثوقة ومتماسكة سواء على المدى القصير أو المدى المتوسط (الشرق الأوسط)

قال الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، إن توقعات اتجاه الطلب على النفط نحو الذروة سيتضح خطؤها، تماماً كما حدث مع تكهنات سابقة بوصول العرض إلى ذروته.

وأوضح الأمين العام لـ«أوبك» في مقال نُشر على الموقع الإلكتروني للمنظمة تحت عنوان «تاريخ القمم غير المحققة»: «في نهاية المطاف، لم يحدث قط أن بلغ معروض النفط ذروة معينة، وتوقعات وصول الطلب إلى ذروته تسير على المنوال نفسه. فلم تظهر ذروة الطلب على النفط في أي توقعات موثوقة ومتماسكة سواء على المدى القصير أو المدى المتوسط».

وكانت جهات عديدة قد توقعت أن الطلب على النفط سيبلغ ذروته في الأعوام المقبلة، مع تحول الدول إلى الاعتماد على الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، في إطار جهودها لتجنب التغير الكارثي في مناخ الكرة الأرضية. فيما تتوقع وكالة الطاقة الدولية وصول الطلب إلى ذروته قبل نهاية العقد الحالي.

وقال الغيص في مقاله: «ظهرت فكرة ذروة إمدادات النفط، أو ما يسمى ذروة النفط، في وقت مبكر من 1880، مع توقع البعض استنفاداً يلوح في الأفق في الولايات المتحدة بسبب زوال حقول النفط في بنسلفانيا. ومع ذلك، كان إنتاج النفط الأميركي والعالمي لا يزال يزداد بعد أكثر من 70 عاماً، عندما اكتسبت نظرية ذروة النفط للجيولوجي ماريون كينغ هوبرت قوة جذب في عام 1956».

وأضاف: «توقع هوبرت ذروة عالمية في إنتاج النفط الخام نحو عام 2000 عند مستوى نحو 34 مليون برميل يومياً. في الواقع، تم الوصول إلى هذا المستوى في عام 1967 وكان إنتاج النفط الخام العالمي أكثر من 65 مليون برميل يومياً بحلول نهاية القرن».

وأشار إلى أن المناقشات حول ذروة إمدادات النفط عادت إلى الظهور مرة أخرى في 1990 و2000؛ حيث ذكر الجيولوجي كولين كامبل في أواخر 1990 أن إنتاج النفط العالمي سيبلغ ذروته في نحو 2004 أو 2005، وبعد ذلك سيتعين على العالم الاعتماد على النفط المتضائل باستمرار والأكثر تكلفة، مع عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي.

في عام 2006، قال ممول النفط ماثيو سيمونز، إن إنتاج النفط العالمي ربما بلغ ذروته في عام 2005.

افتراضات خاطئة

وقال الغيص «على مر التاريخ، تم نقل التنبؤات المتكررة لذروة إمدادات النفط مراراً وتكراراً إلى المستقبل، وعلى مستويات أعلى من أي وقت مضى... كانت تنبؤات ذروة العرض السابقة بعيدة عن الهدف؛ حيث تم تضليلها من خلال الافتراضات الخاطئة حول حجم قاعدة الموارد القابلة للاسترداد، والتقليل من تأثير التقدم التكنولوجي وسعة الحيلة العامة للصناعة».

أضاف: «في عام 2024، تستمر إمدادات النفط في التوسع، مدفوعة بتحسين الاقتصاد والتقدم المستمر في التكنولوجيا التي ساعدت على خفض التكاليف وفتح آفاق جديدة وإضافة احتياطيات جديدة. علاوة على ذلك، لا توجد مخاوف بشأن قاعدة الموارد المتاحة، وهي كبيرة بما يكفي لهذا القرن وما بعده».

ولفت الغيص إلى أنه «اليوم، هناك القليل من الحديث عن ذروة العرض، مع تحول التركيز إلى ذروة الطلب على النفط، حيث ينوه بعض المتنبئين بالسياسات النظرية، التي قررت أن النفط لا ينبغي أن يكون جزءاً من مستقبل الطاقة المستدامة، كما هو الحال مع ذروة النقاش إمدادات النفط، بألا ننسى الدور الذي يمكن أن تلعبه التكنولوجيات في المساعدة على تقليل الانبعاثات والأهمية العالمية للنفط بوصفه مورداً آمناً ومتاحاً؟».

وتابع الغيص في مقاله: «أشار تقرير سيتي بنك من عام 2013، بعنوان: نمو الطلب العالمي على النفط – النهاية قريبة، إلى أن نمو الطلب على النفط قد يرتفع في وقت أقرب بكثير مما كان متوقعاً في السوق. ومع ذلك، كان الطلب على النفط في عام 2012 أقل من 90 برميل يومياً، في حين أن الطلب اليوم أعلى من 100 برميل يومياً. كما تجاوز مستوى الطلب اليوم مستويات ما قبل كوفيد - 19؛ حيث أشار بعض المتنبئين في بداية الوباء إلى أن مستويات الطلب على النفط لن تتجاوز مرة أخرى تلك التي شهدها عام 2019».

وقال: «في عام 2023، أكدت وكالة الطاقة الدولية أنها شهدت ذروة الطلب العالمي على النفط قبل نهاية هذا العقد ودعت إلى وقف الاستثمارات النفطية الجديدة. كان هذا على الرغم من أن وكالة الطاقة الدولية سلطت الضوء قبل بضع سنوات فقط على أن العالم سيظل بحاجة إلى النفط لسنوات قادمة والتأكيد على أهمية الاستثمار في هذا القطاع». وأضاف: «اليوم، ما هو واضح هو أن ذروة الطلب على النفط لا تظهر في أي توقعات موثوقة وقوية على المديين القصير والمتوسط. على سبيل المثال، لنأخذ 2023 و2024؛ في أوبك، نرى نمو الطلب على النفط من 4.7 مليون برميل يومياً على مدى هذين العامين، مع توقع إيساي أكثر من 4 ملايين برميل يومياً أيضاً، وريستاد وأرغوس قريبتان من هذا المستوى. حتى وكالة الطاقة الدولية ترى نمواً قدره 3.4 مليون برميل خلال الفترة 2023 - 2024».

وأوضح الغيص أنه «بالنظر إلى اتجاهات النمو هذه، من الصعب رؤية ذروة الطلب على النفط بحلول نهاية العقد، على بعد ست سنوات فقط».

وقال: «هناك العديد من الأسباب وراء ذلك. على سبيل المثال، التراجع من جانب السكان الذين يفهمون الآثار المترتبة على أجندات سياسات صافي الانبعاثات الصفرية الطموحة وغير الواقعية، وإعادة صناع السياسات تقييم نهجهم في مسارات التحول في مجال الطاقة، والتصنيع الأسرع في البلدان النامية؛ حيث نشهد ظهور طبقة متوسطة أكبر، وتوسع في خدمات النقل، وزيادة الطلب على الطاقة والحصول عليها».

أضاف: «ونحن نرى هذه الاتجاهات تتطور أكثر على المدى الطويل، كما يفعل بعض المتنبئين الآخرين. في توقعات النفط العالمية لمنظمة أوبك لعام 2023، نرى أن الطلب يصل إلى 116 برميلاً يومياً بحلول عام 2045. ففي نهاية المطاف، يشكل النفط الخام ومشتقاته حضوراً مستمراً في حياتنا اليومية، فهو يجلب منتجات يومية حيوية، ويساعد في تحقيق أمن الطاقة والحصول على الطاقة بطريقة متاحة على نطاق واسع وبأسعار معقولة».

أضاف: «وعلاوة على ذلك، فإن التحسينات التكنولوجية لا تسمح لنا بإيجاد موارد جديدة فحسب، بل تمكننا أيضاً من اتخاذ خطوات كبيرة في الحد من الانبعاثات، كما يتضح من توافر أنواع الوقود النظيف، والكفاءات والتكنولوجيات المحسنة مثل احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، وإزالة ثاني أكسيد الكربون والاحتجاز المباشر للهواء».

وختم قائلاً: «وفي نهاية المطاف، لم نصل إلى ذروة المعروض من النفط قط، كما أن التنبؤات بذروة الطلب على النفط تتبع اتجاهاً مماثلاً، مراراً وتكراراً، تحدى النفط التوقعات فيما يتعلق بالقمم. ويشير المنطق والتاريخ إلى أنه سيستمر في القيام بذلك. كل ذلك يؤكد ضرورة إدراك أصحاب المصلحة للحاجة إلى استمرار الاستثمار في صناعة النفط، اليوم، وغداً، وبعد عقود عديدة في المستقبل».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط روسية أناتولي في خليج ماتانزاس بكوبا - 31 مارس 2026  (رويترز)

روسيا تتعهد بتقديم المزيد من إمدادات النفط إلى كوبا

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا ستواصل مساعدة كوبا المتعطشة للوقود بإمدادات نفطية، وذلك بعد أسبوعين من إرسال ناقلة تحمل نحو 700 ألف برميل نفط لكوبا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد هبطت مخزونات النفط في أميركا خلال الأسبوع الماضي 913 ألف برميل إلى 463.8 مليون برميل مقارنة مع توقعات بارتفاع 154 ألف برميل (رويترز)

تراجع مخزونات النفط ونواتج التقطير والبنزين في أميركا

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير والبنزين في الولايات المتحدة انخفضت في الأسبوع المنتهي في العاشر من أبريل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.