هل تدفع «مُحفزات» الحكومة المصريين بالخارج لزيادة تحويلاتهم الدولارية؟

«الهجرة» أعلنت عن خدمات تطوير عقاري وقروض وشهادات استثمار

وزيرة الهجرة المصرية تلتقي مجموعة من خبراء مصر في الخارج (وزارة الهجرة المصرية)
وزيرة الهجرة المصرية تلتقي مجموعة من خبراء مصر في الخارج (وزارة الهجرة المصرية)
TT

هل تدفع «مُحفزات» الحكومة المصريين بالخارج لزيادة تحويلاتهم الدولارية؟

وزيرة الهجرة المصرية تلتقي مجموعة من خبراء مصر في الخارج (وزارة الهجرة المصرية)
وزيرة الهجرة المصرية تلتقي مجموعة من خبراء مصر في الخارج (وزارة الهجرة المصرية)

تزامناً مع إعلان وزارة الهجرة المصرية حزمة من الخدمات للمصريين في الخارج شملت «خدمات تطوير عقاري وقروض وشهادات استثمار»، أثيرت تساؤلات بشأن هل تدفع هذه «المحفزات» الحكومية، المصريين بالخارج لزيادة تحويلات الدولارية لتوفير العملة الصعبة في مصر؟

وأكدت «الهجرة المصرية» اعتزامها إطلاق تطبيق إلكتروني يُتاح عليه «جميع المُحفزات والمبادرات المخصصة للمصريين في الخارج». وقالت الوزارة في إفادة رسمية، أمس السبت، إن التطبيق يضم «20 خدمة» تشمل عدة مجالات، جاء على رأسها مزايا اقتصادية من شأنها تعزيز الاستثمار. وحسب «الهجرة المصرية» تضمنت «المُحفزات» خدمات الاستثمار والشركات والحسابات البنكية، كما جاءت خدمات التطوير العقاري ضمن المنظومة التي «تستهدف اجتذاب التحويلات الدولارية من خلال تسهيل عمليات الشراء للوحدات، لا سيما فيما يخص ضرائبها وتسجيلها والتأجير والبيع والعدادات».

تراجع التحويلات

وشهد العام المالي 2022 - 2023 تراجعاً في تحويلات المصريين العاملين في الخارج بنسبة قُدرت بـ«30.8 في المائة على أساس سنوي، بقيمة 22.1 مليار دولار (الدولار يساوي 30.8 جنيه مصري)، مقابل 31.9 مليار دولار في العام المالي السابق»، بحسب بيانات صدرت عن البنك المركزي المصري، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقال عضو لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، النائب محمود الصعيدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «لدى مصر مصادر محدودة لتوفير الدولار من بينها تحويلات المصريين في الخارج»، إلا أنه يرى أن حجم استفادة مصر من أبنائها في الخارج «لا يتوافق مع عددهم وقوة تأثيرهم»، مضيفاً: «وصل حجم مساهمة المصريين في الخارج إلى 32 مليار دولار في أفضل الحالات، غير أن نشاط (السوق الموازية) لبيع وشراء الدولار تسبب في انخفاض إسهامات المصريين في الخارج من دخل مصر الدولاري».

ويُقدر عدد المصريين في الخارج بـ14 مليون مصري، وفقاً لتصريح سابق أدلت به وزيرة الهجرة المصرية، سها الجندي، خلال زيارة للغرف التجارية بالإسكندرية، في يوليو (تموز) الماضي.

عملات مصرية من فئات مختلفة أمام عملات دولية (أ.ف.ب)

في السياق، قال عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، النائب أحمد سمير، إن المصريين العاملين بالخارج هم «أحد الحلول الفاعلة في تقليص أزمة توفير العملة الأجنبية»، غير أنه يرى أن «المبادرات التي أطلقتها مصر في السابق مثل مبادرة السيارات، لم تحقق أهدافها، ربما بسبب بعض المعوقات التي عادت وزارة المالية المصرية وعدلتها».

وكانت مصر قد أطلقت مبادرة «سيارات المصريين في الخارج» في أكتوبر 2022، والتي تنص على أنه «يحق للمصريين العاملين في الخارج استيراد سيارات من دون أي جمارك أو رسوم بشرط أن تكون للاستخدام الشخصي فقط، على أن يتم إيداع قيمة الجمارك والرسوم في حساب وزارة المالية المصرية بالدولار، ويتم استرداد المبلغ بعد 5 سنوات لكن بالجنيه المصري».

وأوضح سمير لـ«الشرق الأوسط» أن «تحقيق هدف زيادة التحويلات الدولارية مرهون بحل أزمة السوق الموازية (السوق السوداء حسب التعبير الدارج)»، مضيفاً: «وهنا لا يقتصر الأمر على سعر الدولار مقابل الجنيه المصري، ولكن توفير الدولار في الأسواق؛ لأن قانون العرض والطلب هو المخرج المستدام لأزمة الدولار والقضاء على السوق الموازية، من ثم ضمان إجراء جميع المعاملات بالعملات الأجنبية داخل الإطار الرسمي».

وفي وقت سابق، ركز بعض الإعلاميين العاملين في قنوات محسوبة على الدولة المصرية على «ضرورة تجريم الاتجار بالعملة». ولوحوا إلى «أنه من الضروري تطبيق العقوبات المقررة بشأن الاتجار في العملة».

المادة 233

وتنص المادة 233 من قانون «البنك المركزي المصري» على أنه «يُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تجاوز خمسة ملايين جنيه، أو المبلغ المالي محل الجريمة أيهما أكبر، كل من تعامل في النقد الأجنبي خارج البنوك المعتمدة أو الجهات التي رُخص لها في ذلك».

ويرى مراقبون أن «الحكومة المصرية تحتاج إلى إجراءات سريعة لتوفير العملة الصعبة، خاصة خلال الأشهر المقبلة، وضبط أسعار السلع في الأسواق، في وقت تشهد البلاد فيه موجة غلاء». وقبل أيام أعلن بنكا «الأهلي المصري» و«مصر» في البلاد طرح شهادات جديدة بعائد يصل إلى 27 في المائة سنوياً، وأخرى بعائد شهري يبلغ 23.5 في المائة.

ويشار إلى أن إجمالي الدين الخارجي على مصر بلغ نحو 164.7 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) 2023، وفق بيانات رسمية مصدرها «المركزي المصري» في نوفمبر (تشرين ثاني) الماضي. فيما يُقدر حجم الديون المستحقة على مصر خلال العام الجاري 2024 نحو 42.3 مليار دولار.

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي في مصر، رشاد عبده، أن تحويلات المصريين في الخارج لن تكون «الحل السحري» لتوفير العملة الصعبة في مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما تقدمه الحكومة المصرية للمصريين في الخارج لا يُمكن وصفه بالـ(محفزات)». وبرر ذلك بأن «أغلب ما توفره الحكومة من مبادرات للمصريين بالخارج يصطدم بواقع آليات التنفيذ، كما أن هذه المبادرات لا تشكل جذباً للمغتربين».


مقالات ذات صلة

حديث حسام حسن عن «بُعبع أفريقيا» يخطف الاهتمام في مصر

رياضة عربية حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

حديث حسام حسن عن «بُعبع أفريقيا» يخطف الاهتمام في مصر

أثارت تصريحات المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم حسام حسن عقب خروج فريقه من بطولة كأس الأمم الأفريقية ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي

محمد الكفراوي (القاهرة )
شؤون إقليمية القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية لخفض التصعيد «الأميركي - الإيراني»

دخلت مصر على خط المساعي الإقليمية لخفض التصعيد «الأميركي - الإيراني» بعد أن وصل إلى ذروته خلال الأيام الماضية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يصافح نظيره الصومالي خلال لقاء بمدينة العليمن في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)

«صفحات إسرائيلية» تثير ضجة بنشر تصريحات قديمة للسيسي عن الصومال

عدّ مصريون ما جرى تداوله من قبل بعض «الحسابات الإسرائيلية» على مواقع التواصل «محاولة يائسة لإحداث فتنة» بين القاهرة ومقديشو.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أُدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «الإخوان» تواجه عزلة دولية بعد قرار ترمب

تواجه جماعة «الإخوان» عزلة دولية بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وفد ياباني يزور إحدى المدارس المصرية-اليابانية بالقاهرة في حضور وزير التعليم المصري خلال نوفمبر الماضي (التعليم المصرية)

مصر للتوسع في تجربة التعليم الياباني

أكّد السيسي «اعتزاز مصر بعلاقات التعاون الوثيقة والممتدة مع اليابان في مختلف المجالات، ولا سيما التعليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)
الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)
TT

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)
الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة السعودي، مع الدكتورة ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وتعزيز فرص الاستثمار والتعاون في مجالات الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة.

ووقَّع الجانبان عقب اجتماعهما في الرياض، الخميس، برنامجاً تنفيذياً للتعاون بمجال الطاقة المتجددة وتمكين الشركات من تنفيذ المشاريع بين حكومتي البلدين، وذلك ضمن مذكرة تفاهم أبرمها الجانبان بمجال الطاقة في مايو (أيار) 2022.

ويهدف البرنامج إلى تعزيز الشراكة بين البلدين، وزيادة الاستثمارات المتبادلة لتطوير التعاون بمشاريع الطاقة المتجددة فيهما ودول أخرى، وتمكين الشركات الوطنية من التعاون في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، وأنظمة تخزين الطاقة، وربط الطاقة المتجددة بالشبكة، وخطوط نقل الكهرباء، وتعزيز الشبكة الكهربائية.

يهدف البرنامج إلى تعزيز الشراكة بين البلدين وزيادة الاستثمارات المتبادلة (وزارة الطاقة السعودية)

ويشمل البرنامج جوانب استخدام مصادر الطاقة المتجددة في المشاريع التنموية والبنى التحتية، وتنفيذ مشاريع يتم تطويرها وتشغيلها بتلك المصادر، وإنشاء وتطوير مراكز للبحوث وتطوير التقنيات المتعلقة بالطاقة المتجددة، والتدريب، وبناء القدرات لدعم الاستدامة ونقل المعرفة.

من جانب آخر، اجتمع الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، مع علي برويز ملك وزير البترول الباكستاني، وناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وسبل تعزيزها في مجالات البترول وإمداداته، والطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، وفرص الاستثمار المشتركة، وتبادل الخبرات في تطوير المشروعات والسياسات والأنظمة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان لدى اجتماعه مع الوزير علي برويز ملك في الرياض الخميس (وزارة الطاقة السعودية)

كما التقى وزير الطاقة السعودي، في الرياض، الدكتور خليفة رجب عبد الصادق وزير النفط والغاز الليبي المكلف، وبحث معه التعاون بمجالات الطاقة، بما في ذلك تقنياتها وحلولها، وتعزيز فرص الاستثمار والتعاون في الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة.

إلى ذلك، استعرض الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير المناجم والطاقة البرازيلي ألكسندر سيلفييرا، مجالات التعاون المشترك في قطاع الطاقة، وناقشا سبل تعزيز التنسيق بمجالات الكهرباء والطاقة المتجددة والبترول والغاز، وتبادل الخبرات الفنية والمعرفية.

من ناحية أخرى، عقد وزير الطاقة السعودي، اجتماعاً في الرياض، مع ستاڤروس باباستڤارو وزير البيئة والطاقة اليوناني، تناول أوجه التعاون المشترك بمجالات البترول والغاز، والكهرباء، والطاقة المتجددة، والهيدروجين النظيف، وتقنيات خفض الانبعاثات الكربونية، والتقاط وتخزين وإعادة استخدام الكربون.


الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

وتسبب الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يوماً، في منع جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، ما أدى إلى عدم نشر التغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر، باستثناء عدد محدود من المؤشرات المحسوبة من بيانات غير مسحية، وفق «رويترز».

وسجّلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. ورغم أن جمع بيانات مؤشر أسعار المنتجين لم يتأثر بالإغلاق، فإن معالجة هذه البيانات تأخرت، بينما حال الإغلاق دون جمع البيانات اللازمة لإعداد مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر. ويؤخذ في الحسبان بعض مكونات مؤشرات أسعار المستهلك، وأسعار المنتجين، وأسعار الواردات عند حساب مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهي المقاييس التي يتابعها «الاحتياطي الفيدرالي» لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وانخفضت أسعار الوقود المستورد بنسبة 2.5 في المائة خلال فترة الشهرين المنتهية في نوفمبر، و6.6 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. كما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7 في المائة في نوفمبر بعد ارتفاعها بنسبة 1.4 في المائة في أكتوبر.

وباستثناء الوقود والمواد الغذائية، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.9 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر، متأثرة بانخفاض قيمة الدولار مقابل عملات شركاء الولايات المتحدة التجاريين، حيث انخفض الدولار المرجح بالتجارة بنحو 7.2 في المائة خلال عام 2025.

ويتوقع المحللون أن يحافظ البنك المركزي الأميركي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة، ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني)، على الرغم من أن الشركات تتحمل غالبية أعباء الرسوم الجمركية، ما يحدّ من ارتفاع التضخم بشكل حاد.


انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)

سجّل عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي، لكن الخبراء يشيرون إلى أن ذلك لا يعكس تحولاً جوهرياً في سوق العمل الذي لا يزال يشهد تباطؤاً.

وأفادت وزارة العمل الأميركية يوم الخميس بأن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة انخفضت بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 10 يناير (كانون الثاني). وكانت توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى 215 ألف طلب للأسبوع نفسه.

ويُرجّح أن يعكس هذا الانخفاض المفاجئ صعوبة تعديل البيانات لمراعاة التقلبات الموسمية خلال موسم عطلات نهاية العام وبداية العام الجديد. ولم يطرأ تغيير يُذكر على ديناميكيات سوق العمل؛ إذ تظل عمليات التسريح منخفضة والتوظيف بطيئاً.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية وتشديده سياسات الهجرة ساهما في خفض كل من الطلب على العمالة وعرضها. كما أن الشركات، في ظل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، تُبدي حذراً فيما يخص التوظيف الجديد.

وأظهر تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء أن «التوظيف ظل دون تغيير يُذكر» في أوائل يناير، وأضاف أن العديد من المناطق «أبلغت عن زيادة استخدام العمالة المؤقتة، بما يتيح للشركات الحفاظ على المرونة في الأوقات الصعبة». كما أشار البنك المركزي إلى أن التوظيف كان في الغالب لـ«تغطية الشواغر القائمة وليس لإنشاء وظائف جديدة».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 50 ألف وظيفة فقط، ليصل إجمالي الوظائف المضافة عام 2025 إلى 584 ألف وظيفة، وهو أدنى مستوى في خمس سنوات، بمعدل متوسط نحو 49 ألف وظيفة شهرياً. وانخفض معدل البطالة إلى 4.4 في المائة من 4.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين لا تزال البطالة طويلة الأمد منتشرة.

كما أظهرت البيانات انخفاض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد أسبوع أولي من المساعدة بمقدار 19 ألف شخص ليصل إلى 1.884 مليون شخص بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 3 يناير، ما يعكس مؤشرات محدودة على التوظيف.