«مؤتمر التعدين» يختتم أعماله بوضع حلول لتلبية الطلبات على المعادن الاستراتيجية

الخريف: سنعمل على تنفيذ المقترحات لضمان تحقيق مستهدفات المنظومة

إحدى جلسات اليوم الثاني والأخير من «منتدى التعدين الدولي» الذي أقيم في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى جلسات اليوم الثاني والأخير من «منتدى التعدين الدولي» الذي أقيم في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر التعدين» يختتم أعماله بوضع حلول لتلبية الطلبات على المعادن الاستراتيجية

إحدى جلسات اليوم الثاني والأخير من «منتدى التعدين الدولي» الذي أقيم في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى جلسات اليوم الثاني والأخير من «منتدى التعدين الدولي» الذي أقيم في الرياض (الشرق الأوسط)

شهد اليوم الثاني والأخير من «مؤتمر التعدين الدولي»، الخميس، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسات حوارية مكثفة تضع الحلول أمام التحديات التي تواجه المنظومة، إلى جانب أهمية تلبية الطلبات المتزايدة على المعادن الاستراتيجية.

وقال وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، مع ختام أعمال المؤتمر، إن الحدث أصبح يشكل منصة ثرية للنهوض بالصناعة على مستوى العالم، مؤكداً أن المقترحات المقدمة في الجلسات من قبل المتحدثين سيتم متابعتها والتأكيد على تنفيذها للوصول إلى المستهدفات المرسومة.

وبيّن الوزير الخريف، أن التعدين في السعودية شهد حراكاً متسارعاً في أقل من 3 أعوام بدعم من الحكومة، والهدف المستقبلي يكمن في جعل القطاع ذات أثر حقيقي على الحياة الاجتماعية، وكذلك من الناحية الاقتصادية.

وسلطت جلسات اليوم الثاني من فعاليات «مؤتمر التعدين الدولي»، الضوء على ضرورة تعزيز الابتكارات التكنولوجية المستمرة، وأهمية توفير الإمدادات المستقرة من البطاريات لإعادة تدويرها، وذلك للنهوض بالصناعة وتحقيق مستهدفاتها على المدى البعيد، وكذلك ضرورة الحاجة إلى المعادن الحرجة لتحقيق التحول في الطاقة.

حضور كثيف في المعرض المصاحب لـ«مؤتمر التعدين الدولي» (الشرق الأوسط)

وشهد اليوم الثاني من مؤتمر التعدين الدولي، الخميس، حضوراً كثيفاً من القادة والمسؤولين في القطاعين العام والخاص، وانعقاد عدد من الجلسات المهمة التي تسلط الضوء على القطاع، وأهمية النهوض بالصناعة في المرحلة المقبلة.

تحقيق الاستدامة

وشدد القادة والمسؤولون في القطاع على ضرورة بذل جهود موازية مع توسيع نطاق الصناعة والقيام بذلك بطريقة مستقلة جيوسياسياً، مؤكدين على الدور المحوري الذي تلعبه الصناعة بيئياً واجتماعياً. وركّز نائب الرئيس التنفيذي الأول لشركة «ساندستورم روياليتيز»، ديفيد أورام، على التحدي المتمثل في العثور على الإدارة الجيدة لشركات التعدين في سبيل تحقيق الاستدامة.

ودعا عضو مجلس الإدارة ونائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة «هويو كوبالت» جورج كيو فانغ، إلى بناء فلسفة عمل مختلفة في مواجهة تحديات الصناعة المتطورة، مما يشير إلى أن العمل مع الشريك المناسب لإضافة القيمة هو أمر أساسي.

من جانبه، رأى نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون الصناعة السعودي، المهندس خليل بن سلمة، أن العنصر البشري من أهم العناصر التي لا بد التركيز عليها، وهو المستهدف الأول في التهيئة والتدريب لتأسيس سلاسل إمداد ذات قيمة.

بدوره، أوضح الرئيس التنفيذي للشركة السعودية لخدمات التعدين «إسناد» إبراهيم النصار، أن الاستراتيجية الوطنية لتطوير قطاع التعدين تركز على توفير بيئة عمل تستقطب المستثمرين، على اعتبار أن ذلك هدف للقطاع الذي يمثل الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية وفق «رؤية 2030».

وذكر مدير عام «إم كلاين آند كومباني» سايروس هيرامانيك، أن أعمال شركات التعدين تفرض عليها علاقة طويلة الأجل مع المجتمعات المحيطة بمشاريعها لتطويره كما تفعل شركة «معادن» السعودية.

الموارد الهيدروكربونية

أما المهندس صالح الصالح من شركة «أرامكو» السعودية، فقد أفاد «فهمنا للموارد الهيدروكربونية كان ضرورياً لتطوير استراتيجية طويلة المدى للاستفادة من هذه الموارد وتوفير الطاقة للعالم».

واستطرد الشريك الإداري في «إنوفيشن أركيتيكس» روبي ستانسل: «في كل مرحلة من مراحل الاستكشاف تزداد التكلفة مما يحد من تحفيز القطاع الخاص للمشاركة في هذه المراحل، وبالتالي لا بد من إيجاد توازن من خلال الإنفاق العام كما هي الحال في المملكة».

من ناحية أخرى، حصلت شركة «معادن»، الذي يمتلك «صندوق الاستثمارات العامة» جزءاً كبيراً من أسهمها، على شهادة اعتماد عالمية لإنتاجها 614 كيلو طن من الأمونيا ذات الانبعاثات المنخفضة، وهو ما يمثل نقطة تحول جديدة للمستقبل.

وبين الرئيس التنفيذي لـ«معادن» روبرت ويلت، أن الشركة لديها أكبر برنامج استكشافي في العالم، وحددت 18 مشروعاً لزيادة وتيرة العمل في المجال وتحقيق الاستدامة.

كما وقّع برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجيستية «ندلب»، اتفاقية مع «نيولاب» على إنشاء مقر إقليمي في السعودية، وذلك على هامش «مؤتمر التعدين الدولي»، تلاها مجموعة اتفاقيات للقطاعين العام والخاص مع «نيولاب السعودية»، تمهيداً لخلق آفاق مستدامة في مستقبل مشرق.

جذب الاستثمارات

من ناحية أخرى، عزّزت الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن» نشاط الصناعات التحويلية التعدينية باستقطاب استثمارات أجنبية قيمتها 255 مليون ريال (68 مليون دولار)، عبر تخصيص أراضٍ مُطورة مساحتها 87,547 ألف متر مربع في المدينة الصناعية بالخرج (وسط المملكة).جاء ذلك خلال مشاركتها في النسخة الثالثة من «مؤتمر التعدين الدولي»، وتضمنت الاستثمارات الجديدة توقيع عقدي تخصيص لشركتين صينية ومصرية بغرض إنشاء مصنعين أحدهما على مساحة 58,800 متر مربع لإنتاج مصنوعات الحديد الأولية، والثاني على مساحة 28,747 مترا مربعا لإنتاج ترابيع الرخام والجرانيت.

وأبرمت «مدن» خلال المؤتمر مذكرتي تفاهم، الأولى مع هيئة المساحة الجيولوجية السعودية لتنفيذ مشروعات بحثية ودراسات مشتركة في المجالات ذات الاهتمام المشترك من بينها: «توطين التقنية، ودعم المحتوى المحلي، وتنمية رأس المال البشري».

ووقعت المذكرة الثانية مع شركة «معادن» للتعاون في مجالات دعم المحتوى المحلي، ورفع كفاءة الخبرات الوطنية وزيادة التوظيف، إضافة إلى دعم الاقتصاد المناطقي وإطلاق الفرص الاستثمارية في مجالات التعدين عبر برنامج «ثروة» الذي أطلقته «معادن» نهاية عام 2022.

وشاركت «مدن» خلال المؤتمر بجلسة نقاشية حول دعم استقرار سلاسل توريد الصناعات التعدينية، حيث استعرض نائب الرئيس التنفيذي لـ«مدن لتطوير الأعمال» المهندس علي العمير دور الهيئة في دعم وتوريد الصناعات المعدنية، وتحقيق استدامة إمدادات المعادن في مدنها الصناعية. واستطاعت «مدن» تحقيق ارتفاع نسبته 4.36 في المائة بعدد المصانع التحويلية التعدينية لتصل إلى 1,629 مصنعاً خلال عام 2023، يتركز أغلبها في المدن الصناعية بالرياض وجدة والدمام والخرج، ما يُسهم في تحقيق إيرادات قياسية لقطاع التعدين بالمملكة.

وتعمل الهيئة على تنويع القاعدة الإنتاجية ودعم قطاع التعدين، تماشياً مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة التي خطَّت مسارات واسعة للتنمية الصناعية بمضاعفة القيمة المضافة، وزيادة نسبة المنتجات المصنعة ذات القاعدة التقنية، ورفع معدل الصادرات الوطنية بالمواءمة مع تطلعات «رؤية 2030». وتُسهم المدن الصناعية الواقعة تحت إشراف الهيئة في تعزيز المحتوى المحلي بعدد من الصناعات النوعية ذات العلاقة من بينها: صناعة الكابلات، والزجاج والحجر والرخام والجرانيت، إضافة إلى الحديد والصلب وصفائح الألمنيوم، والخزفيات، وكذلك الخرسانة الجاهزة ومواد البناء كالتروبية والمواد اللاصقة.


مقالات ذات صلة

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس) p-circle 00:47

شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للسعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

«سابك» تعود إلى مربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.