لمّح بنك كوريا الجنوبية المركزي، يوم الخميس، إلى أنه قد يتحول نحو التيسير النقدي جنباً إلى جنب مع نظرائه العالميين، ما أدى إلى ارتفاع العقود الآجلة للسندات بعد قرار كان متوقعاً على نطاق واسع بالإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير للاجتماع الثامن.
وأبقى بنك كوريا سعر الفائدة القياسي عند 3.50 في المائة خلال مراجعة السياسة في سيول، وهي نتيجة توقعها بشكل صحيح جميع الاقتصاديين الـ38 الذين استطلعت «رويترز» آراءهم.
والأهم من ذلك، أن البنك المركزي تخلى أيضاً عن لغة بيانه السابق الذي قال فيه إنه «سيحكم على الحاجة إلى رفع سعر الفائدة الأساسي بشكل أكبر»، في أقوى تلميح حتى الآن إلى التحول نحو تخفيف السياسة بعد تقديم ما مجموعه 300 نقطة أساس من الارتفاع منذ منتصف عام 2019 إلى 2021.
وقال بنك كوريا في بيانه: «في الأسواق المالية وأسواق الصرف الأجنبي، انخفضت عوائد سندات الخزانة الكورية طويلة الأجل بسبب التوقعات بتحول مواقف السياسة النقدية في الداخل والخارج».
وفي مؤتمر صحافي، عارض المحافظ ري تشانغ يونغ توقعات السوق المتزايدة لأي تخفيضات في أسعار الفائدة من بنك كوريا على المدى القريب، عندما سُئل عن توقيت التيسير النقدي.
وقال ري: «وجهة نظري الشخصية هي أنني أرى فرصاً ضئيلة (لأي تخفيضات في أسعار الفائدة) خلال الأشهر الستة المقبلة».
وأضاف أن «أي خفض سابق لأوانه لأسعار الفائدة يمكن أن يشعل توقعات التضخم مما قد يؤثر سلباً على الاقتصاد من خلال إثارة توقعات بشأن طفرة في سوق العقارات، بدلاً من العمل على دعم النمو».
وقلصت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية الجنوبية الحساسة للسياسة لمدة ثلاث سنوات مكاسبها السابقة بعد المؤتمر الصحافي، لكنها ظلت مرتفعة بمقدار 0.08 نقطة إلى 105.02.
ويجمع المحللون على أن يبدأ بنك كوريا المركزي في خفض أسعار الفائدة في الربع الثالث من هذا العام، ولكن مع تراجع ضغوط الأسعار، يراهن البعض على بداية مبكرة لتخفيف السياسة.
وقالت الخبيرة الاقتصادية في «كابيتال إيكونوميستس»، أنكيتا أماجوري: «أحد الأسباب الرئيسية وراء توقعنا بتخفيضات أسعار الفائدة قريباً هو تراجع ضغوط الأسعار... بالإضافة إلى ذلك، سيساعد الاقتصاد الضعيف في فرض ضغوط هبوطية على الأسعار الأساسية»، مشيرة إلى أن الانخفاض المتوقع في أسعار النفط سيساعد أيضاً في إبطاء التضخم.
ومن المتوقع أن تسترشد توقعات سياسة بنك كوريا المركزي بوتيرة التيسير النقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وأي توترات في سوق المال تتعلق بالجهود المستمرة التي تبذلها البلاد لإعادة هيكلة الشركات المثقلة بالديون.
ويحاول صانعو السياسة في كوريا الجنوبية هندسة هبوط سلس للاقتصاد، ويظلون حذرين من الاندفاع إلى تخفيضات أسعار الفائدة التي يمكن أن تزيد من تأجيج ديون الأسر المرتفعة بشكل قياسي وتهديد الاستقرار المالي.
وانخفض معدل التضخم الاستهلاكي للشهر الثاني في ديسمبر (كانون الأول) إلى 3.2 في المائة، ما جلب الارتياح لصانعي السياسات القلقين بشأن مخاطر الأسعار المستمرة. ويتوقع بنك كوريا أن يعود التضخم إلى هدف البنك البالغ 2 في المائة إما بحلول نهاية هذا العام وإما أوائل العام المقبل.

