ما هي «الإقامات المميزة» السعودية الجديدة وشروط الحصول عليها؟

تشمل التنفيذيين والمواهب والمستثمرين ورواد الأعمال ومُلاك العقارات

TT

ما هي «الإقامات المميزة» السعودية الجديدة وشروط الحصول عليها؟

تسعى السعودية إلى توفير بيئة جاذبة لأفضل الكفاءات لتسريع نمو الاقتصاد
تسعى السعودية إلى توفير بيئة جاذبة لأفضل الكفاءات لتسريع نمو الاقتصاد

أعلنت السعودية طرح 5 فئات جديدة من الإقامات المميزة بهدف زيادة استقطاب الكفاءات الاستثنائية، بما فيها التنفيذيون والمواهب والمستثمرون ورواد الأعمال ومُلاك العقارات.

وتُمكّن الإقامة المميزة حاملها من منح الإقامة لأفراد أسرته، ومزاولة الأعمال التجارية، والإعفاء من المقابل المالي للوافدين ومرافقيهم، وكذلك التنقل من المملكة وإليها من دون تأشيرة، وتملُك العقارات، وسهولة الانتقال بين المنشآت من دون رسوم، واستضافة الأقارب ودعوتهم.

وكانت السعودية أقرت نظام الإقامة المميزة قبل حوالي 5 أعوام، وقدّم مركز الإقامة المميزة فئتين منها فقط، هما الإقامة الدائمة بقيمة إجمالية تبلغ 800 ألف ريال (213 ألف دولار)، وأخرى لسنة واحدة قابلة للتجديد بمبلغ 100 ألف (26 ألف دولار).

لكن المركز أعلن، اليوم، خمس فئات جديدة للإقامة المميزة، وحدد شروط منحها، ليصل عدد منتجات الإقامة المميزة إلى 7 فئات هي: كفاءة استثنائية، وموهبة، ومستثمر أعمال، ورائد أعمال، ومالك عقار، بالإضافة إلى الفئتين السابقتين (إقامة لسنة واحدة قابلة للتجديد، وأخرى غير محددة المدة).

ويعد طرح الفئات الجديدة تطبيقاً لهدف استقطاب الكفاءات المطلوبة لتسريع تحقيق معدل النمو الاقتصادي المنشود الذي كان ضمن أهداف «رؤية المملكة 2030».

ويشهد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المملكة نمواً مستمراً في الأعوام الست الماضية، إذ قفز من 27 مليار ريال في 2017 إلى 122 مليار ريال العام الماضي. وينتظر أن يعطي هذا البرنامج دفعة لهدف السعودية زيادة مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في إجمالي الناتج المحلي من 3.8% إلى 5.7%.

إقامة كفاءة استثنائية

وضع المركز مسارين لإقامة الكفاءة الاستثنائية، هما:

  • مسار الكفاءات الصحية والعلمية والباحثين، ويشترط فيها ألا يقل إجمالي الأجر الشهري عن 35 ألف ريال للكفاءات الصحية والعلمية، و14 ألف ريال بالنسبة إلى الباحثين. ويشترط هذا المسار وجود عقد عمل في الجهات المعتمدة بتخصص ذي أولوية، والحصول على درجة البكالوريوس أو أعلى، وخبرة عمل تزيد على 3 سنوات في مجال ذي صلة في التخصص، وأيضاً خطاب توصية من جهة العمل.
  • مسار التنفيذيين، ويشترط وجود عقد عمل في منصب قيادي في إحدى الجهات المعتمدة بشرط ألا يقل إجمالي الأجر الشهري عن 80 ألف ريال، بالإضافة إلى خطاب التوصية من جهة العمل.

ومدة الإقامة لهذه الفئة محددة عند الإصدار بخمس سنوات، وعند التجديد يمنح المستفيد الفترة نفسها مع استمرار استيفاء معايير الأهلية، أو إقامة دائمة في حال الإقامة لمدة 30 شهراً خلال الفترة.

إقامة موهبة

وبالنسبة لإقامة موهبة، يشترط في المسار الأول الترشح أو الحصول على إحدى الجوائز الاستثنائية المحددة، في حين يتطلب المسار الثاني استيفاء الحد الأدنى من قائمة معايير الأهلية المعتمدة من وزارة الرياضة أو وزارة الثقافة بحسب المجال.

ويشترط في هذه الفئة اجتياز الحد الأدنى للملاءة المالية (بما يضمن تحمل تكاليف المعيشة في المملكة)، والحصول على توصية من وزارة الرياضة أو وزارة الثقافة بحسب مجال المتقدم.

وبالنسبة لمدة الإقامة لهذا النوع، فهي محددة عند الإصدار بخمس سنوات، وعند التجديد يمنح المستفيد الفترة نفسها مع استمرار استيفاء معايير الأهلية وإقامة لمدة 30 شهر خلال الأعوام الخمسة، متصلة أو غير متصلة.

أما الإقامة الدائمة، فتتطلب استمرار استيفاء معايير أهلية المنتج، وإقامة لمدة 30 شهراً خلال 5 سنوات متصلة أو غير متصلة، والحصول على توصية من وزارة الرياضة أو وزارة الثقافة.

إقامة مستثمر أعمال

وبخصوص إقامة مستثمر أعمال، تتلخص المعايير في إصدار رخص استثمار، وتقديم السجل التجاري وعقد التأسيس، وكذلك الاستثمار بمبلغ 7 ملايين ريال كحد أدنى في أنشطة اقتصادية في المملكة، وفقاً لنظام الاستثمار. وتحصل هذه الفئة على إقامة دائمة بشكل مباشر، مشروطة باستثمار 7 ملايين ريال واستحداث 10 وظائف خلال أول عامين من العمل.

إقامة رائد أعمال

قسمت معايير الأهلية لإقامة رائد أعمال على فئتين: الأولى تشترط الحصول على جولة/جولات استثمارية من إحدى الجهات المعتمدة من قبل مركز الإقامة المميزة بقيمة لا تقل عن 400 ألف ريال، ومدة الإقامة فيها محددة بخمس سنوات، قابلة للتجديد لمرة واحدة عند استمرار استيفاء معايير الأهلية والإقامة لمدة 30 شهراً خلال 5 سنوات.

أما الفئة الأخرى، فتتطلب الحصول على جولة/جولات بما لا يقل عن 15 مليون ريال، وألا تقل حصة المتقدم في الشركة الناشئة عن 10 في المائة. وتمتاز هذه الفئة بإقامة دائمة بشكل مباشر مشروطة باستحداث 10 وظائف على الأقل في العام الأول و10 وظائف في العام الثاني.

ومن المتطلبات المفروضة على هاتين الفئتين، الحصول على الرخصة الريادية من وزارة الاستثمار، وخطاب توصية من الجهة المستثمرة.

ويمكن لرائد الأعمال، ترشيح شخصين من فريق العمل للحصول على إقامة الكفاءة الاستثنائية مباشرة، والإعفاء في أول 3 سنوات تشغيلية من «نطاقات»، وهي مبادرة وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتقييم حجم توطين المنشآت في سوق العمل.

إقامة مالك عقار

وتتمثل معايير إقامة مالك العقار، بالتملك أو الانتفاع بالأصول العقارية بقيمة لا تقل عن 4 ملايين ريال في السعودية، وألا يكون العقار مرهونًا وألا يُرهن بعد ذلك، وألا يكون العقار تم امتلاكه أو الانتفاع به عن طريق تمويل عقاري.

ومن ضمن المعايير أن يكون نوع العقار سكنياً فقط، وقائماً وليس من الأراضي المطورة وغير المطورة، علاوةً على تقييم معتمد بقيمة الأصل صادر من مقيمين معتمدين، على أن تكون مدة الإقامة مرتبطة بامتلاك العقار أو الانتفاع به.

إقامة لسنة واحدة

تتطلب الإقامة لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد، استيفاء الحد الأدنى من الملاءة المالية، بمقابل مالي قدرة 100 ألف ريال سنوياً.

إقامة دائمة

وبخصوص الإقامة غير محددة المدة، يشترط استيفاء الحد الأدنى من الملاءة المالية أيضاً، بقيمة 800 ألف ريال تدفع لمرة واحدة فقط.

متطلبات التقديم

وشملت متطلبات التقديم العامة لجميع الفئات وجود جواز سفر ساري المفعول، واجتياز الفحص الطبي، وإقامة نظامية (للمقيمين في المملكة)، إضافة إلى دفع مقابل مالي حدد لجميع أنواع الإقامة بقيمة 4 آلاف ريال تدفع لمرة واحدة فقط، ما عدا الإقامة لسنة واحدة والأخرى غير محددة المدة.

دعم أهداف «رؤية 2030»

وتأتي فئات الإقامة المميزة الجديدة في إطار تنفيذ أحد مستهدفات «رؤية 2030» المتمثل بـ«تهيئة البيئة الجاذبة التي يمكن من خلالها استثمار كفاءاتنا البشرية واستقطاب أفضل العقول في العالم للعيش على أرضنا، وتوفير كل الإمكانات التي يمكن أن يحتاجوا إليها، بما يسهم في دفع عجلة التنمية وجذب المزيد من الاستثمارات».

ووعدت الرؤية التي أعلنها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 2016، بـ«إيجاد بيئة جاذبة للكفاءات المطلوبة وذلك من خلال تسهيل سبل العيش والعمل»، بخطوات بينها «اعتماد نظام فعال وميسّر لإصدار التأشيرات ورخص الإقامة».

وكشف تعداد السعودية العام الماضي أن عدد الأجانب المقيمين في المملكة يبلغ نحو 13.38 مليون شخص، أي 41.6 في المائة من إجمالي عدد السكان البالغ 32.2 مليون نسمة.


مقالات ذات صلة

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)
الاقتصاد مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

استئناف تصدير النفط من كركوك عبر خط الأنابيب العراقية - التركية

حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

استئناف تصدير النفط من كركوك عبر خط الأنابيب العراقية - التركية

حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)

قال مدير عام شركة تسويق المنتجات النفطية (سومو) العراقية، الاثنين، إنه تم استئناف تصدير النفط من حقول كركوك عبر خط الأنابيب العراقي - التركي إلى ميناء «جيهان» وكذلك عبر الطرق البرية.

وأضافت الشركة: «ندرس العروض المقدمة من بعض شركات النقل البحرية المحلية والعالمية لنقل النفط عبر المنافذ الحدودية الجنوبية».

ودعت الشركة وزارة النفط العراقية، إلى ضرورة تكثيف الجهود لغرض تصدير النفط والمنتجات النفطية.


ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
TT

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

في خضم التحولات الجيوسياسية التي تعصف بممرات الطاقة العالمية، طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

وتطرح مبادرة (4+1)، التي كشف عنها مستشار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية أسامة قاضي لـ«الشرق الأوسط»، خريطة طريق تجمع بين إنشاء شبكة قطارات سريعة حديثة وإعادة إحياء أنابيب النفط (التابلاين) التاريخي؛ بهدف تحويل الجغرافيا السورية والسعودية منصةً لوجيستيةً عالمية تربط ثلاث قارات.

وتستهدف هذه المبادرة الاستراتيجية، التي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، تأمين تدفق نحو 7 ملايين برميل نفط يومياً بعيداً عن التهديدات الإيرانية، وضمان استقرار أسواق الغذاء والطاقة عالمياً.

وتهدف المشاريع المطروحة إلى كسر حلقة «الابتزاز الجيوسياسي» المرتبط بمرور أكثر من 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، من خلال إيجاد ممرات برية آمنة ومستقرة تخفض تكاليف النقل وتعزز أمن الإمدادات.

وجاء الإعلان عن هذه الرؤية في ظل تعطل حركة الملاحة البحرية وتصاعد التوترات الإقليمية؛ ما يمنح مشاريع الربط السككي وأنابيب النفط العابرة للحدود زخماً استثنائياً بصفتها بدائل مستدامة تضع المملكة في قلب تدفقات التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.

قطار سريع

ويعد مشروع إنشاء خط قطار سريع تتراوح سرعته بين 200 و300 كيلومتر/ساعة، يربط المملكة بسوريا مروراً بالأردن، مستفيداً من امتداد شبكة السكك الحديدية السعودية إلى منفذ الحديثة، من أبرز تلك المشاريع.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أوضح قاضي أن هذا المشروع يترجم عملياً مستهدفات «رؤية السعودية»، من حيث تنويع الاقتصاد وتعظيم دور المملكة بصفتها مركزاً لوجيستياً عالمياً، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وإعمار سوريا، والمساهمة في النهوض الاقتصادي العربي، كما أنه يحوّل الجغرافيا قيمةً اقتصادية مباشرة، ويضع المملكة في قلب تدفقات التجارة بين آسيا وأوروبا.

والجدوى الخاصة بهذا المشروع ليست نظرية، بحكم أن أكثر من 70 في المائة من البنية داخل السعودية قائمة حتى منفذ الحديثة؛ ما يخفّض تكلفته وتسارعه، حسب قاضي، الذي قال: «إن كل دولار يُستثمر فيه سيولّد عائداً مركباً عبر رسوم عبور، وخدمات لوجيستية، ومناطق صناعية، وتوسّع الصادرات، وفي الوقت نفسه يوفر مساراً مكمّلاً يحدّ من اختناقات الممرات البحرية، ويعزّز استقرار تدفقات النفط والغاز، وهذه ليست فقط بنية نقل، بل أداة لخفض تذبذب الأسعار ورفع موثوقية الإمدادات ويخلق قيمة مضافة ويعزّز الأمن الغذائي العربي».

ويتضمن المشروع إحياء مسار خط الحجاز بحكم أنها جزء من الشبكة الحديثة؛ ما يمنح المشروع عمقاً تاريخياً ويخفض التكاليف، ويفتح الربط شمالاً نحو تركيا، وجنوباً نحو المدينة المنورة.

وللوصول إلى المشروع قبل عام 2030، يجب تقسيمه حزماً تعمل بالتوازي داخل الأردن وسوريا، مع قيادة برامج مشتركة، بحيث يتم، وفقاً لقاضي، البدء بـ«خط شحن» حديث عالي الكفاءة و«خط ركاب» متوسط السرعة، ثم رفع السرعات تدريجياً في المقاطع ذات الجدوى.

وأوضح قاضي أن التكلفة التقديرية لهذا المشروع تتراوح بين 12 و25 مليار دولار لسيناريو مختلط (شحن + ركاب سريع جزئياً)، وترتفع في حال تعميم السرعات العالية على كامل المسار، لكن العائد الاستراتيجي - لوجيستياً وطاقياً وغذائياً - يجعله من أعلى المشاريع مردوداً في المنطقة.

ومما يسرع من تنفيذ المشروع أن الجزء السعودي قائم حتى مدينة الحديثة، بينما تصل المسافة من الحديثة إلى دمشق نحو 700 كيلومتر، وبين دمشق وأنطاكيا نحو 350 كيلومتر.

وأشار قاضي إلى أن سرعة القطار في المرحلة الأولى من المشروع ستصل إلى نحو 120 – 200 كيلومتر/ساعة، وفي المرحلة الثانية إلى 200 – 300 كيلومتر/ساعة، في حين يستغرق تحضيره وتمويله أقل من سنة، والتنفيذ المرحلي المتوازي أقل من ٤ سنوات، بحيث يحتفل البلدان بتشغيل أولي للخط قبل عام 2030.

ورأى أن الأمن الغذائي العربي لن يتحقق عبر الاستيراد فقط، بل عبر بناء ممرات لوجيستية ذكية، وهذا المشروع يحول المنطقة منصةً لإعادة توزيع الغذاء عالمياً، تبدأ من الهند وآسيا، وتعبر الخليج وسوريا، لتصل إلى أوروبا.

«التابلاين» لتحييد «هرمز»

من ضمن مشاريع (4+1)، إعادة إحياء خط أنابيب نقل النفط «التابلاين» الذي نشأ عام 1947 بطول 1664 كيلومتراً، ويمتد من مدينة بقيق السعودية إلى ميناء صيدا اللبناني على البحر الأبيض المتوسط، مع تعديل نهايته ليصب في ميناء بانياس السوري، بحيث يتم ضخ ما بين 5 و7 ملايين برميل يومياً عبر أربعة خطوط متوازية، وذلك بعدما أغلق المشروع بشكل نهائي في تسعينات القرن الماضي.

هذا المشروع، وفق قاضي، هو صمام أمان لاستقرار أسواق الطاقة العالمية؛ لأنه «عندما نخلق ممراً برياً آمناً للنفط والغاز من الخليج إلى البحر المتوسط، فإننا نُخرج جزءاً كبيراً من تجارة الطاقة العالمية من دائرة المخاطر الجيوسياسية، وخاصة تلك المرتبطة بمضيق هرمز. بمعنى آخر، نحن لا ننقل الطاقة فقط، بل ننقل العالم من اقتصاد مهدد بالاختناقات إلى اقتصاد مستقر متعدد المسارات».

كركوك - بانياس والغاز القطري

المشروع الثالث، هو إعادة تأهيل خط «كركوك – بانياس» لنقل النفط، واستبداله بخطوط متوازية تضخ من مليون إلى 3 ملايين برميل نفط يومياً من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس، بعدما كان يضخ نحو 300 ألف برميل.

ويتمثل المشروع الرابع بمد خط لنقل الغاز القطري الذي بدأ ينقطع بسبب «مشاكل مضيق هرمز وإيران».

ويبدأ الخط من قطر إلى الأردن وبعد ذلك سوريا وصولاً إلى تركيا ومن ثم أوروبا، على أن ينبثق منه المشروع الخامس بمد وصلة نقل إلى بانياس.

وأوضح قاضي في حديثه، أن سوريا كانت تاريخياً قلب طرق التجارة العالمية، واليوم يمكن أن تعود إلى هذا الدور، ولكن بمنطق القرن الحادي والعشرين: «سكك حديدية سريعة، وموانٍ ذكية، وممرات طاقة متكاملة»، وإذا نجحت مشاريع (4+1)، فإن دمشق لن تكون فقط عاصمة سياسية، بل عاصمة لوجيستية واقتصادية تربط ثلاث قارات. أضاف: «نحن ننتقل من مفهوم الجغرافيا السياسية إلى الجيو-اقتصاد، ومن يملك الممرات يملك التأثير، وسوريا مؤهلة لأن تكون أحد أهم الممرات في العالم، ومشاريع (4+1) تعيد تعريف المنطقة ليس كمنطقة صراعات، بل كمنطقة عبور وازدهار».

صورة قديمة تظهر عمليات نقل أنابيب التابلاين (أرامكو)

بعد الأزمات الأخيرة، أدرك العالم أن الاعتماد على الممرات البحرية فقط هو مخاطرة استراتيجية، وما يتم تقديمه من مشاريع وفق قاضي هو «بديل بري مستقر، يقلل من تكلفة النقل ويزيد من أمن الإمدادات، وهي ليست بديلاً عن البحر، بل توازن ضروري يمنع أي جهة من احتكار حركة التجارة العالمية».

وشدد قاضي على أن إعمار سوريا يجب ألا تكون إعادة بناء حجارة، بل بناء دور اقتصادي، وهذه المشاريع تخلق اقتصاد عبور يدر مليارات الدولارات سنوياً، وعشرات ألوف فرص العمل، وتدفع بعجلة النمو الاقتصادي السوري، وبهذا النموذج، تصبح سوريا دولة منتجة للخدمات اللوجيستية والطاقة، وليست فقط متلقية للمساعدات».

وبينما علمت «الشرق الأوسط»، أن هذه المشاريع هي «قيد الدراسة من قِبل كثير من الجهات الحكومية السورية والعربية»، أبان قاضي أن تكلفتها تصل إلى أقل من 30 مليار دولار، وهي في حاجة إلى تمويل من ثلاثة صناديق سيادية عربية على الأقل في المنطقة وصندوق سيادي أوروبي. وعدّ المشاريع أنها «أول اختبار حقيقي لفكرة التكامل الاقتصادي العربي، وإذا نجح هذا النموذج، يمكن تعميمه ليصبح نواة لسوق عربية مشتركة حقيقية، وستُذكر في التاريخ بصفتها أحد أهم مشاريع القرن الحادي والعشرين في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي التي تتناغم مع (رؤية السعودية 2030) بجعل الشرق الأوسط أوروبا جديدة، وسوريا هي درّة الشرق الأوسط».

من جهته، رأى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، باسل كويفي، أن الحديث عن هذه المشاريع يمثل طرحاً لاستراتيجية «الجيوبوليتيك الطاقي» التي يمكن أن تعيد تشكيل وجه الشرق الأوسط بالكامل. لكنه لفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه رغم النظرة المتفائلة، فحزمة هذه المشاريع تحتاج إلى تمويل ضخم واستثمارات كبيرة، وثقة ائتمانية عالية واستقرار نقدي، والأهم توافق سياسي شامل.


وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)
TT

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، والتي تسببت في قفزة هائلة بأسعار الطاقة، وأثارت مخاوف جدية على الاقتصاد العالمي.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

وصرح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين قبيل الاجتماع: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات؛ خصوصاً فيما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

التحرك السريع

وفي ظل الضغوط المتزايدة، سارعت الحكومات لإقرار تدابير تحد من تأثير نقص الإمدادات وتحليق أسعار الطاقة؛ حيث أعلنت الحكومة الفرنسية يوم الجمعة عن تخصيص 70 مليون يورو (80 مليون دولار) لدعم قطاعات الصيد والزراعة والنقل خلال شهر أبريل (نيسان). وشدد ليسكيور على ضرورة أن يكون الدعم «مستهدفاً وسريعاً»، مؤكداً أن «هذه أزمة تؤثر علينا جميعاً وتتطلب تحركاً سريعاً وعادلاً».