هجمات البحر الأحمر تهدد التجارة العالمية وتدفع نحو ارتفاع التضخم

قناة السويس المصرية أبرز المتأثرين

سفينة حاويات تابعة لشركة «MSC» تعبر قناة السويس المصرية (إ.ب.أ)
سفينة حاويات تابعة لشركة «MSC» تعبر قناة السويس المصرية (إ.ب.أ)
TT

هجمات البحر الأحمر تهدد التجارة العالمية وتدفع نحو ارتفاع التضخم

سفينة حاويات تابعة لشركة «MSC» تعبر قناة السويس المصرية (إ.ب.أ)
سفينة حاويات تابعة لشركة «MSC» تعبر قناة السويس المصرية (إ.ب.أ)

تتعرض التجارة العالمية لتهديد مباشر من حيث حجم أعمالها وأدائها وفرص نموها خلال عام 2024، بعد تزايد الهجمات على سفن الشحن في البحر الأحمر، الأمر الذي أجبر نحو 18 شركة شحن على تعديل مسارها، وهو ما يزيد تكلفة الرحلة الواحدة نحو مليون دولار.

التكاليف المضافة على كل رحلة، سيتحملها المستهلك النهائي بالضرورة، في صورة زيادة أسعار الأغذية والسلع والخدمات، مما قد يعيد شبح التضخم للظهور من جديد، ليهدد أغلب دول العالم، أو بالكاد سيحافظ على مستوياته المرتفعة دون هبوط ملموس خلال 2024، في حال استمرت الأوضاع على ما هي عليه، دون اتخاذ إجراءات تردع هذه الهجمات.

ووسط توقعات ببلوغ حجم التجارة العالمية في عام 2023، نحو 30.7 تريليون دولار، بانكماش 5 في المائة عن عام 2022، تقول «أونكتاد»، (هيئة تجارية تابعة للأمم المتحدة)، إن توقعاتها إزاء عام 2024 متشائمة.

لم تشكل «أونكتاد» رأيها المتشائم بناء على «هجمات البحر الأحمر»، لأنها أصدرت هذه التوقعات قبل هذه الأزمة، وأرجعت سبب انكماش التجارة العالمية في العام الماضي، إلى ضعف أداء صادرات الدول النامية. وقالت «أونكتاد» في تقرير يوم 11 ديسمبر (كانون الأول) الماضي: «شهدت التجارة العالمية انخفاضاً طوال عام 2023، متأثرةً في المقام الأول بتراجع الطلب في الدول المتقدمة، وضعف الأداء في اقتصادات شرق آسيا، وهبوط أسعار السلع الأساسية».

وتابعت أن «هذه العوامل مجتمعةً أسهمت في انكماش ملحوظ في تجارة السلع». وقالت إن توقعات التجارة العالمية في 2024 لا تزال «غير مؤكدة إلى حدٍ كبير ومتشائمة بشكل عام».

الحرب والطقس

تسببت الأعمال العدائية التي يشهدها البحر الأحمر بالآونة الأخيرة في صدمة للشركات العالمية التي تنقل البضائع الحيوية، لكنها ليست المشكلة الوحيدة التي تواجهها شركات النقل الكبرى مع بداية عام 2024.

تقول شركات عملاقة مثل «ميرسك» إن القطاع الذي يتعامل مع 90 في المائة من حجم التجارة العالمية يواجه احتمال حدوث اضطرابات ضخمة لأسباب منها الحروب الحالية وحالات جفاف تؤثر على مسارات رئيسية مثل قناة بنما. ومن المرجح ألّا تسير جداول المواعيد المعقدة مثلما هو مخطط لها بالنسبة لسفن الشحن العملاقة وناقلات النفط وسفن نقل البضائع الأخرى خلال العام.

وسيزيد ذلك من حالات التأخير وسيرفع التكاليف على متاجر البيع بالتجزئة مثل «وول مارت» و«إيكيا» و«أمازون»، بالإضافة إلى مُصنّعي الأغذية مثل «نستله» ومتاجر البقالة مثل «ليدل».

قال جاي فورمان، الرئيس التنفيذي لدى شركة «بيسك فن» ومقرها فلوريدا، وفق «رويترز»: «يبدو أن هذا هو الوضع الطبيعي الجديد، موجات الفوضى هذه التي يبدو أنها تصعد وتتراجع. قبل العودة إلى مستوى ما من الوضع الطبيعي، يقع حدث آخر يخرج الأمور عن السيطرة نوعاً ما». ويرسل فورمان شحنات ألعاب من مصانع في الصين إلى أوروبا والولايات المتحدة.

وقال بيتر ساند كبير المحللين لدى منصة «زينيتا» لتقديم بيانات الشحن، إن المخاطر الإضافية في 2024 تتضمن احتمال اتساع نطاق هجمات البحر الأحمر إلى الخليج وهو ما قد يؤثر على شحنات النفط، وتصاعد التوتر في العلاقات بين الصين وتايوان، الذي من شأنه أيضاً التأثير على ممرات التجارة المهمة. ولا تزال الحرب الروسية على أوكرانيا تؤثر على تجارة الحبوب منذ غزو موسكو لجارتها كييف في 2022.

وأفادت شركة «بروجيكت 44»، التي تطوّر برمجيات سلاسل الإمداد بأن حركة عبور السفن من قناة بنما، وهي بديل محتمل لقناة السويس، هبطت 33 في المائة بسبب انخفاض منسوب المياه. وتسبب هذا التراجع في رفع تكاليف الشحن الجاف لبضائع مثل القمح وفول الصويا وخام الحديد والفحم والأسمدة بشكل حاد في أواخر 2023.

وبسبب الظروف المتطرفة للمناخ، تعاني البرازيل من ضربة مزدوجة تتمثل في جفاف قياسي تشهده منطقة الأمازون وأمطار غزيرة في شمال البلاد، مما ساهم في اصطفاف السفن لفترة أطول من المعتاد في ميناء باراناجوا في أواخر عام 2023، قبل أشهر فحسب من ذروة موسم شحن فول الصويا.

وقال جون كارتسوناس الشريك الإداري لدى بريكويف أدفايزورز: «يمكنكم دائماً أن تقولوا إنه حدث لا يتكرر، لكن إن كان الحدث الذي لا يتكرر يقع مرة كل شهرين، فإنه لم يعد حدثاً نادر الحدوث».

قناة السويس وزيادة تكاليف الرحلات

انضمت شركة ميرسك الدنماركية يوم الجمعة، إلى شركات النقل البحري الكبرى في تحويل مسارات سفنها بعيداً عن البحر الأحمر لتجنب هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة في المنطقة التي تؤدي إلى قناة السويس الحيوية. ويمر بالمسار أكثر من 10 في المائة من إجمالي الشحنات البحرية ونحو ثلث تجارة الحاويات عالمياً.

وعلى الرغم من أن الناقلات التي تحمل إمدادات النفط والوقود إلى أوروبا تواصل المرور عبر قناة السويس، تحوّل أغلب سفن الحاويات الناقلة للبضائع مسارها لتدور حول الطرف الجنوبي لأفريقيا، إذ تهاجم جماعة الحوثي اليمنية السفن في البحر الأحمر لإظهار الدعم لحركة «حماس»، التي تخوض قتالاً مع إسرائيل في غزة.

ويمر عبر قناة السويس ما يقرب من ثلث شحنات سفن الحاويات عالمياً، وقد تكلف إعادة توجيه السفن حول أفريقيا وقوداً إضافياً بما يصل إلى مليوني دولار للرحلة الواحدة ذهاباً وإياباً بين آسيا وشمال أوروبا. وتربط قناة السويس المصرية البحر الأحمر بالبحر المتوسط، وهي أسرع وسيلة لشحن الوقود والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية من آسيا والشرق الأوسط إلى أوروبا.

وقفز السعر الفوري للشحن من آسيا إلى أوروبا لأكثر من مثلي المتوسط في عام 2023 عند 3500 دولار لكل حاوية مقاس 40 قدماً. ويعني ارتفاع التكاليف، زيادة الأسعار على المستهلكين.

وذكر آلان بير الرئيس التنفيذي لشركة (أو إل يو إس إيه)، التي تتولى شحن البضائع لصالح عملائها «سيكون الربع الأول مجنوناً قليلاً بالنسبة لسجلات الجميع» فيما يتعلق بالتكاليف.

وارتفاع أسعار الشحن البحري بأكثر من الضعف، دفع 18 شركة للشحن إلى تعليق خطط استئناف عبور البحر الأحمر، وهو شريان رئيسي يؤدي لقناة السويس.

الاقتصاد البريطاني

قال وزير المالية البريطاني جيرمي هانت، السبت، إن الهجمات على السفن في البحر الأحمر قد يكون لها تأثير على الاقتصاد البريطاني بسبب زيادة الأسعار.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هجمات جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران يمكن أن تعني ارتفاع الأسعار في بريطانيا، قال هانت لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «قد يكون لها تأثير وسنراقب ذلك بعناية شديدة».

وأطلقت الولايات المتحدة في 19 ديسمبر عملية متعددة الجنسيات بهدف حماية حركة التجارة في البحر الأحمر، لكن العديد من شركات الشحن ما زالت تحول سفنها حول أفريقيا بسبب استمرار الهجمات.

وقالت «ميرسك»: «نأمل في التوصل إلى حل مستدام في المستقبل القريب، ونبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تحقيقه، لكننا نحث العملاء على الاستعداد لاستمرار التعقيدات في المنطقة وحدوث اضطراب كبير في شبكة الشحن العالمية».

وأدت الهجمات بالفعل إلى تأخير تسليم منتجات موجهة لكثير من الشركات، إذ تستخدم شركات مثل «وول مارت» و«إيكيا» و«أمازون» طريق قناة السويس.

ورغم ارتفاع تكاليف الطريق البديلة لقناة السويس، قالت شركة «ميرسك» الدنماركية، في بيان، الجمعة: «الوضع يتطور باستمرار وما زال هشاً جداً، وجميع المعلومات المتوفرة تؤكد أن المخاطر الأمنية ما زالت مرتفعة المستوى جداً»، موضحة: «لذلك قررنا تحويل جميع سفن (ميرسك) التي كانت ستعبر البحر الأحمر وخليج عدن نحو الجنوب حول رأس الرجاء الصالح في المستقبل القريب».

وقال متحدث باسم شركة هاباج-لويد، وفق وكالة رويترز، إن الشركة تكبدت تكاليف بعشرات الملايين من اليورو خلال الفترة بين 18 و31 ديسمبر نتيجة تحويل مسار 25 سفينة بعد هجمات لجماعة الحوثي اليمنية على سفن في البحر الأحمر.

فيما قالت شركة الشحن الفرنسية «سي إم إيه سي جي إم»، إنها لم تغير خططها المعلنة الشهر الماضي لرفع عدد السفن العابرة لقناة السويس تدريجياً، على خلاف شركة ميرسك، التي قالت إنها ستغيّر مسار جميع السفن من البحر الأحمر. وقالت «سي إم إيه سي جي إم» في رد عبر البريد الإلكتروني: «لا تغييرات من جانبنا».


مقالات ذات صلة

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

أطلقت الخطوط الحديدية السعودية 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة شحن تشق طريقها نحو أحد الموانئ الحيوية في البحر الأحمر (آرثر دي ليتل)

تايوان تعيد توجيه المسار لجلب شحنات النفط من موانئ البحر الأحمر السعودية

أعلنت الحكومة التايوانية، الاثنين، عن إعادة توجيه سفنها لجلب النفط الخام من موانئ البحر الأحمر السعودية، ضمن جهودها لتفادي اضطرابات مضيق هرمز الحالية.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
العالم العربي دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

أعلنت «أسبيدس» تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن.

محمد ناصر (عدن)

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وتذبذب الدولار يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، مما حافظ على انتعاش المعنويات، رغم بقاء أسعار النفط قرب حاجز الـ100 دولار مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

بدا إعلان ترمب أحادي الجانب، ولم يتضح بعد ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافقان على هذا التمديد للهدنة التي بدأت قبل أسبوعين. واستوعبت الأسواق هذه التطورات بهدوء بينما يوازن المستثمرون بين قرار التمديد وعدم وجود مؤشرات على استئناف المحادثات حتى الآن، خاصة وأن إيران رفضت جولة ثانية من المفاوضات قبيل إعلان ترمب.

أداء المؤشرات والأسهم

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بينما كسبت عقود «ناسداك» بنسبة 0.7 في المائة خلال الساعات الآسيوية.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى افتتاح هادئ. وفي اليابان، قفز مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي غير مسبوق.

وقال توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن أي أنباء عن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون المحرك الرئيسي القادم للسوق».

مضيق هرمز هو المفتاح

بعد موجة بيع حادة في مارس بسبب الحرب، تعافت الأسواق العالمية سريعاً هذا الشهر وعادت إلى مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق سلام. وأدى ذلك إلى تراجع الدولار الأميركي، الذي كان قد استفاد من الطلب عليه كملاذ آمن في ذروة الصراع.

ويرى مات سيمبسون، كبير محللي السوق في «ستونكس»، أن الأسواق كانت محقة في افتراض أن ذروة عدم اليقين بشأن الحرب قد ولّت، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد تم استيعابه بالفعل في الأسعار الحالية.

ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حيث سجل خام برنت 98.27 دولار، مما يثير قلق المستثمرين من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يسرع التضخم ويبقي أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

شهادة وارش ومبيعات التجزئة

راقب المستثمرون تصريحات كيفين وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، الذي حاول طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ بأنه سيعمل بشكل مستقل عن البيت الأبيض. وأكد وارش أنه لم يقطع وعوداً لترمب بشأن خفض الفائدة، داعياً إلى نهج جديد للسيطرة على التضخم.

اقتصادياً، أظهرت بيانات يوم الثلاثاء ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية أكثر من المتوقع في مارس (آذار)، حيث أدت الحرب إلى رفع أسعار البنزين وزيادة عوائد محطات الوقود، بينما دعم الاسترداد الضريبي الإنفاق في مجالات أخرى.

في سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1744 دولار، والين عند 159.27 للدولار، بينما ظل مؤشر الدولار عند 98.35، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته في أسبوع.


الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، حيث أدت الشكوك المحيطة بإعلان الرئيس دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى زيادة الطلب على العملة كـ «ملاذ آمن».

كما تلقى الدولار دعماً من تصريحات كيفين وارش، المرشح لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، والتي اعتبرت «تميل إلى التشدد»، بالإضافة إلى بيانات مبيعات التجزئة القوية التي قدمت نظرة متفائلة حول قوة الاقتصاد الأميركي. وتراجع مؤشر الدولار قليلاً إلى 98.367 بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من اليوم.

ضبابية في مضيق هرمز

أشار محللون من بنك «دي بي أس» في تقرير بحثي إلى أن «ترمب مدّد الموعد النهائي لوقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى مع الحفاظ على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مما يترك الجدول الزمني لعودة تدفقات صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز في حالة من الضياع».

وفي سوق العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1742 دولار. فيما حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره عند 1.3511 دولار. أما الدولار الأسترالي فارتفع بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.7157 دولار.

أما مقابل الين الياباني، فقد استقر الدولار عند 159.35 ين، بعد بيانات أظهرت نمو الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، متجاوزة أي تأثيرات سلبية ناتجة عن اضطرابات الصراع في المنطقة.

تحديات داخلية في إيران

صرح توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي» بسيدني، بأن السوق يشعر بالقلق من الانقسامات بين الحرس الثوري الإيراني والفصائل الأكثر اعتدالاً داخل الحكومة الإيرانية، مؤكداً أن هذا الصراع الداخلي يظل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق دائم.

اقتصادياً، ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.7 في المائة في مارس (آذار)، متجاوزة التوقعات البالغة 1.4 في المائة؛ حيث أدت الحرب مع إيران إلى رفع أسعار البنزين وزيادة المداخيل في محطات الوقود، بينما دعمت المرتجعات الضريبية الإنفاق في قطاعات أخرى.

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

في واشنطن، أكد كيفين وارش أمام مجلس الشيوخ أنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض أسعار الفائدة، مشدداً على استقلالية البنك المركزي. ووصف خبراء في «جي بي مورغان» نبرته بأنها «متشددة قليلاً» لرفضه الصريح لمطالب البيت الأبيض.

ومع ذلك، قلّص المتداولون توقعاتهم بشأن موعد خفض الفائدة القادم، حيث تشير العقود الآجلة إلى احتمال بنسبة 59.7 في المائة لبقاء الفائدة ثابتة حتى أبريل من العام المقبل.

العملات الرقمية

في سوق الكريبتو، سجلت العملات المشفرة مكاسب ملحوظة. إذ ارتفعت البتكوين بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 77610.10 دولار. كما قفزت عملة إيثريوم بنسبة 2.4 في المائة لتصل إلى 2373.76 دولار.


أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
TT

أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)

تعتزم المفوضية الأوروبية نشر حزمة من الإجراءات يوم الأربعاء، تسعى من خلالها لتعويض الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، في وقت تصارع فيه الدول أكبر صدمة في تاريخ أسواق الطاقة بسبب الحرب الإيرانية.

إليكم كيف تخطط المفوضية الأوروبية للاستجابة لهذه الأزمة، وفق ما ذكرت «رويترز»:

1- أولوية قطاع الكهرباء

يرتكز جوهر مقترحات الاتحاد الأوروبي على تقليل الاعتماد على النفط والغاز، للحماية من اضطرابات إمدادات الوقود الأحفوري وتقلبات أسعاره. ووفقاً لمسودة الخطة التي اطلعت عليها «رويترز»، ستضع المفوضية خططاً لتعديل القواعد الضريبية، لضمان فرض ضرائب على الكهرباء بنسب أقل من الوقود الأحفوري.

يهدف هذا الإجراء إلى تحفيز المستهلكين والشركات على استبدال الأنظمة التي تعمل بالنفط والغاز بالسيارات الكهربائية والمضخات الحرارية. كما سيسهل الاقتراح على الحكومات خفض ضرائب الكهرباء للصناعات كثيفة الاستهلاك إلى «صفر» لتخفيف الأعباء المالية في المدى القريب.

كما ستلزم الخطة الدول بتحفيز الاستثمارات في تقنيات «الشبكات الذكية» لزيادة حصة الطاقة النظيفة. ومن المتوقع أن تؤكد بروكسل هذه الخطط يوم الأربعاء، على أن تنشر المقترحات القانونية في مايو (أيار)، علماً أن تغيير القواعد الضريبية يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27 بالإجماع.

2- تأمين مخزونات النفط والغاز

سيعمل الاتحاد الأوروبي على تنسيق جهود الدول لملء مخازن الغاز خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك توقيت عمليات الشراء، وذلك لتجنب قفزات الأسعار الناجمة عن التنافس على الشراء في وقت واحد.

تبلغ مخازن الغاز حالياً 30 في المائة فقط من طاقتها، بينما يشترط الاتحاد رفعها إلى 80 في المائة قبل الشتاء. كما ستسهل بروكسل عمليات السحب المحتملة من مخزونات النفط من خلال تنسيق التوقيت والكميات داخل الاتحاد، تماشياً مع اتفاق أعضاء وكالة الطاقة الدولية على سحب 400 مليون برميل لتهدئة الأسواق.

3- أزمة وقود الطائرات

يستورد الاتحاد الأوروبي نحو 40 في المائة من حاجته من وقود الطائرات، يأتي نصفها عبر مضيق هرمز. وتعد بروكسل توجيهات للتعامل مع النقص المحتمل في وقود الطائرات، وهو ما حذرت المطارات من وقوعه خلال أسابيع.

ستغطي هذه التوجيهات قضايا مثل فقدان شركات الطيران لمواقعها في المطارات بسبب الإلغاءات، وقواعد منع «التزود بالوقود الزائد» التي تمنع الطائرات من شحن وقود إضافي من مواقع رخيصة. كما ستوضح التوجيهات ما إذا كان نقص الوقود يعتبر ظرفاً استثنائياً يعفي الشركات من دفع تعويضات للمسافرين.

4- إجراءات «الإغاثة الفورية»

تتضمن المقترحات توصيات للإغاثة الفورية، يعود قرار تنفيذها للحكومات، وتشمل:

  • تأجيل إغلاق المحطات النووية.
  • تقديم مساعدات مالية لتركيب البطاريات والألواح الشمسية بسرعة.
  • خفض أسعار وسائل النقل العام.

5- الدعم الحكومي

بشكل منفصل، يخطط الاتحاد الأوروبي للسماح للدول بدعم أسعار الوقود والأسمدة بشكل أكبر. ووفقاً لمسودة القواعد المؤقتة، سيُسمح للحكومات بتغطية ما يصل إلى 50 في المائة من الزيادات في أسعار الوقود أو الأسمدة التي دفعتها الشركات منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

ولتجنب استنزاف الميزانيات العامة بمساعدات غير موجهة، ستقتصر الأهلية على قطاعات محددة تشمل الزراعة وصيد الأسماك والنقل البري، على أن يُمنح هذا الدعم خلال العام الحالي.