هجمات البحر الأحمر تهدد التجارة العالمية وتدفع نحو ارتفاع التضخم

قناة السويس المصرية أبرز المتأثرين

سفينة حاويات تابعة لشركة «MSC» تعبر قناة السويس المصرية (إ.ب.أ)
سفينة حاويات تابعة لشركة «MSC» تعبر قناة السويس المصرية (إ.ب.أ)
TT

هجمات البحر الأحمر تهدد التجارة العالمية وتدفع نحو ارتفاع التضخم

سفينة حاويات تابعة لشركة «MSC» تعبر قناة السويس المصرية (إ.ب.أ)
سفينة حاويات تابعة لشركة «MSC» تعبر قناة السويس المصرية (إ.ب.أ)

تتعرض التجارة العالمية لتهديد مباشر من حيث حجم أعمالها وأدائها وفرص نموها خلال عام 2024، بعد تزايد الهجمات على سفن الشحن في البحر الأحمر، الأمر الذي أجبر نحو 18 شركة شحن على تعديل مسارها، وهو ما يزيد تكلفة الرحلة الواحدة نحو مليون دولار.

التكاليف المضافة على كل رحلة، سيتحملها المستهلك النهائي بالضرورة، في صورة زيادة أسعار الأغذية والسلع والخدمات، مما قد يعيد شبح التضخم للظهور من جديد، ليهدد أغلب دول العالم، أو بالكاد سيحافظ على مستوياته المرتفعة دون هبوط ملموس خلال 2024، في حال استمرت الأوضاع على ما هي عليه، دون اتخاذ إجراءات تردع هذه الهجمات.

ووسط توقعات ببلوغ حجم التجارة العالمية في عام 2023، نحو 30.7 تريليون دولار، بانكماش 5 في المائة عن عام 2022، تقول «أونكتاد»، (هيئة تجارية تابعة للأمم المتحدة)، إن توقعاتها إزاء عام 2024 متشائمة.

لم تشكل «أونكتاد» رأيها المتشائم بناء على «هجمات البحر الأحمر»، لأنها أصدرت هذه التوقعات قبل هذه الأزمة، وأرجعت سبب انكماش التجارة العالمية في العام الماضي، إلى ضعف أداء صادرات الدول النامية. وقالت «أونكتاد» في تقرير يوم 11 ديسمبر (كانون الأول) الماضي: «شهدت التجارة العالمية انخفاضاً طوال عام 2023، متأثرةً في المقام الأول بتراجع الطلب في الدول المتقدمة، وضعف الأداء في اقتصادات شرق آسيا، وهبوط أسعار السلع الأساسية».

وتابعت أن «هذه العوامل مجتمعةً أسهمت في انكماش ملحوظ في تجارة السلع». وقالت إن توقعات التجارة العالمية في 2024 لا تزال «غير مؤكدة إلى حدٍ كبير ومتشائمة بشكل عام».

الحرب والطقس

تسببت الأعمال العدائية التي يشهدها البحر الأحمر بالآونة الأخيرة في صدمة للشركات العالمية التي تنقل البضائع الحيوية، لكنها ليست المشكلة الوحيدة التي تواجهها شركات النقل الكبرى مع بداية عام 2024.

تقول شركات عملاقة مثل «ميرسك» إن القطاع الذي يتعامل مع 90 في المائة من حجم التجارة العالمية يواجه احتمال حدوث اضطرابات ضخمة لأسباب منها الحروب الحالية وحالات جفاف تؤثر على مسارات رئيسية مثل قناة بنما. ومن المرجح ألّا تسير جداول المواعيد المعقدة مثلما هو مخطط لها بالنسبة لسفن الشحن العملاقة وناقلات النفط وسفن نقل البضائع الأخرى خلال العام.

وسيزيد ذلك من حالات التأخير وسيرفع التكاليف على متاجر البيع بالتجزئة مثل «وول مارت» و«إيكيا» و«أمازون»، بالإضافة إلى مُصنّعي الأغذية مثل «نستله» ومتاجر البقالة مثل «ليدل».

قال جاي فورمان، الرئيس التنفيذي لدى شركة «بيسك فن» ومقرها فلوريدا، وفق «رويترز»: «يبدو أن هذا هو الوضع الطبيعي الجديد، موجات الفوضى هذه التي يبدو أنها تصعد وتتراجع. قبل العودة إلى مستوى ما من الوضع الطبيعي، يقع حدث آخر يخرج الأمور عن السيطرة نوعاً ما». ويرسل فورمان شحنات ألعاب من مصانع في الصين إلى أوروبا والولايات المتحدة.

وقال بيتر ساند كبير المحللين لدى منصة «زينيتا» لتقديم بيانات الشحن، إن المخاطر الإضافية في 2024 تتضمن احتمال اتساع نطاق هجمات البحر الأحمر إلى الخليج وهو ما قد يؤثر على شحنات النفط، وتصاعد التوتر في العلاقات بين الصين وتايوان، الذي من شأنه أيضاً التأثير على ممرات التجارة المهمة. ولا تزال الحرب الروسية على أوكرانيا تؤثر على تجارة الحبوب منذ غزو موسكو لجارتها كييف في 2022.

وأفادت شركة «بروجيكت 44»، التي تطوّر برمجيات سلاسل الإمداد بأن حركة عبور السفن من قناة بنما، وهي بديل محتمل لقناة السويس، هبطت 33 في المائة بسبب انخفاض منسوب المياه. وتسبب هذا التراجع في رفع تكاليف الشحن الجاف لبضائع مثل القمح وفول الصويا وخام الحديد والفحم والأسمدة بشكل حاد في أواخر 2023.

وبسبب الظروف المتطرفة للمناخ، تعاني البرازيل من ضربة مزدوجة تتمثل في جفاف قياسي تشهده منطقة الأمازون وأمطار غزيرة في شمال البلاد، مما ساهم في اصطفاف السفن لفترة أطول من المعتاد في ميناء باراناجوا في أواخر عام 2023، قبل أشهر فحسب من ذروة موسم شحن فول الصويا.

وقال جون كارتسوناس الشريك الإداري لدى بريكويف أدفايزورز: «يمكنكم دائماً أن تقولوا إنه حدث لا يتكرر، لكن إن كان الحدث الذي لا يتكرر يقع مرة كل شهرين، فإنه لم يعد حدثاً نادر الحدوث».

قناة السويس وزيادة تكاليف الرحلات

انضمت شركة ميرسك الدنماركية يوم الجمعة، إلى شركات النقل البحري الكبرى في تحويل مسارات سفنها بعيداً عن البحر الأحمر لتجنب هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة في المنطقة التي تؤدي إلى قناة السويس الحيوية. ويمر بالمسار أكثر من 10 في المائة من إجمالي الشحنات البحرية ونحو ثلث تجارة الحاويات عالمياً.

وعلى الرغم من أن الناقلات التي تحمل إمدادات النفط والوقود إلى أوروبا تواصل المرور عبر قناة السويس، تحوّل أغلب سفن الحاويات الناقلة للبضائع مسارها لتدور حول الطرف الجنوبي لأفريقيا، إذ تهاجم جماعة الحوثي اليمنية السفن في البحر الأحمر لإظهار الدعم لحركة «حماس»، التي تخوض قتالاً مع إسرائيل في غزة.

ويمر عبر قناة السويس ما يقرب من ثلث شحنات سفن الحاويات عالمياً، وقد تكلف إعادة توجيه السفن حول أفريقيا وقوداً إضافياً بما يصل إلى مليوني دولار للرحلة الواحدة ذهاباً وإياباً بين آسيا وشمال أوروبا. وتربط قناة السويس المصرية البحر الأحمر بالبحر المتوسط، وهي أسرع وسيلة لشحن الوقود والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية من آسيا والشرق الأوسط إلى أوروبا.

وقفز السعر الفوري للشحن من آسيا إلى أوروبا لأكثر من مثلي المتوسط في عام 2023 عند 3500 دولار لكل حاوية مقاس 40 قدماً. ويعني ارتفاع التكاليف، زيادة الأسعار على المستهلكين.

وذكر آلان بير الرئيس التنفيذي لشركة (أو إل يو إس إيه)، التي تتولى شحن البضائع لصالح عملائها «سيكون الربع الأول مجنوناً قليلاً بالنسبة لسجلات الجميع» فيما يتعلق بالتكاليف.

وارتفاع أسعار الشحن البحري بأكثر من الضعف، دفع 18 شركة للشحن إلى تعليق خطط استئناف عبور البحر الأحمر، وهو شريان رئيسي يؤدي لقناة السويس.

الاقتصاد البريطاني

قال وزير المالية البريطاني جيرمي هانت، السبت، إن الهجمات على السفن في البحر الأحمر قد يكون لها تأثير على الاقتصاد البريطاني بسبب زيادة الأسعار.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هجمات جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران يمكن أن تعني ارتفاع الأسعار في بريطانيا، قال هانت لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «قد يكون لها تأثير وسنراقب ذلك بعناية شديدة».

وأطلقت الولايات المتحدة في 19 ديسمبر عملية متعددة الجنسيات بهدف حماية حركة التجارة في البحر الأحمر، لكن العديد من شركات الشحن ما زالت تحول سفنها حول أفريقيا بسبب استمرار الهجمات.

وقالت «ميرسك»: «نأمل في التوصل إلى حل مستدام في المستقبل القريب، ونبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تحقيقه، لكننا نحث العملاء على الاستعداد لاستمرار التعقيدات في المنطقة وحدوث اضطراب كبير في شبكة الشحن العالمية».

وأدت الهجمات بالفعل إلى تأخير تسليم منتجات موجهة لكثير من الشركات، إذ تستخدم شركات مثل «وول مارت» و«إيكيا» و«أمازون» طريق قناة السويس.

ورغم ارتفاع تكاليف الطريق البديلة لقناة السويس، قالت شركة «ميرسك» الدنماركية، في بيان، الجمعة: «الوضع يتطور باستمرار وما زال هشاً جداً، وجميع المعلومات المتوفرة تؤكد أن المخاطر الأمنية ما زالت مرتفعة المستوى جداً»، موضحة: «لذلك قررنا تحويل جميع سفن (ميرسك) التي كانت ستعبر البحر الأحمر وخليج عدن نحو الجنوب حول رأس الرجاء الصالح في المستقبل القريب».

وقال متحدث باسم شركة هاباج-لويد، وفق وكالة رويترز، إن الشركة تكبدت تكاليف بعشرات الملايين من اليورو خلال الفترة بين 18 و31 ديسمبر نتيجة تحويل مسار 25 سفينة بعد هجمات لجماعة الحوثي اليمنية على سفن في البحر الأحمر.

فيما قالت شركة الشحن الفرنسية «سي إم إيه سي جي إم»، إنها لم تغير خططها المعلنة الشهر الماضي لرفع عدد السفن العابرة لقناة السويس تدريجياً، على خلاف شركة ميرسك، التي قالت إنها ستغيّر مسار جميع السفن من البحر الأحمر. وقالت «سي إم إيه سي جي إم» في رد عبر البريد الإلكتروني: «لا تغييرات من جانبنا».


مقالات ذات صلة

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

الاقتصاد تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

أطلقت الخطوط الحديدية السعودية 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة شحن تشق طريقها نحو أحد الموانئ الحيوية في البحر الأحمر (آرثر دي ليتل)

تايوان تعيد توجيه المسار لجلب شحنات النفط من موانئ البحر الأحمر السعودية

أعلنت الحكومة التايوانية، الاثنين، عن إعادة توجيه سفنها لجلب النفط الخام من موانئ البحر الأحمر السعودية، ضمن جهودها لتفادي اضطرابات مضيق هرمز الحالية.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
العالم العربي دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

أعلنت «أسبيدس» تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الشارع اليمني متخوف من تبعات دخول الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران (غيتي)

قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

يثير انخراط الحوثيين لنصرة إيران نقاشاً واسعاً بين اليمنيين وتتفاوت ردود الفعل بين قلق من التبعات وتوقعات بتأثير هذه الخطوة على مستقبل الجماعة الانقلابية.

وضاح الجليل (عدن)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».


نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.


رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027، وذلك حسب مدة استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح غولسبي، في مقابلة مع «وكالة أسوشييتد برس» على هامش مؤتمر «سيمافور» للاقتصاد العالمي، أن مهمة البنك المركزي تتركز على إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة.

وأشار إلى أنه قبل الحرب في الشرق الأوسط، كان يتوقع انحسار ضغوط التضخم المرتبطة بالرسوم الجمركية خلال العام الجاري، مما كان سيفتح المجال أمام خفض الفائدة في 2026.

وأضاف: «كنت أتوقع إمكانية إجراء عدة تخفيضات في 2026، لكن كلما طال أمد بقاء التضخم مرتفعاً دون تراجع واضح، فإن ذلك قد يدفع إلى تأجيل أي خفض للفائدة إلى ما بعد 2026».