بتضخم مفرط وأزمة غذاء... كوبا تحيي ذكرى 65 عاماً على ثورة كاسترو

أشخاص يسيرون في شارع بوسط مدينة هافانا عاصمة كوبا، في 21 نوفمبر 2023 (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بوسط مدينة هافانا عاصمة كوبا، في 21 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بتضخم مفرط وأزمة غذاء... كوبا تحيي ذكرى 65 عاماً على ثورة كاسترو

أشخاص يسيرون في شارع بوسط مدينة هافانا عاصمة كوبا، في 21 نوفمبر 2023 (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بوسط مدينة هافانا عاصمة كوبا، في 21 نوفمبر 2023 (رويترز)

احتفل الكوبيون بمرارة بمرور 65 عاماً على «انتصار» الثورة، بزعامة فيدل كاسترو، بينما تعاني بلادهم أزمة اقتصادية حادّة، سماتها البارزة تضخم مفرط، ونقص كبير بالمواد الغذائية والأدوية والمحروقات، حيث بات قسم كبير من الشعب يعيش في فقر مُدقع. وقد أعلن النظام الحاكم في كوبا مؤخراً خطة تقشّف غير مسبوقة؛ في محاولة لمعالجة التردي الاقتصادي الحادّ الذي تشهده البلاد منذ 3 سنوات؛ في محاولة لا تبدو سهلة التحقيق، وستزيد تكلفة المعيشة في هذه الجزيرة الواقعة على البحر الكاريبي.

أشخاص ينتظرون في طابور لدخول متجر في وسط مدينة هافانا بكوبا 3 أكتوبر 2022 (رويترز)

مع بزوغ فجر عام جديد، احتفل رفاق الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو، كما يفعلون في كل عام، في الأول والثاني من يناير (كانون الثاني) ﺑ«انتصار الثورة»، وفق التعبير المتعارف عليه، ومع ذلك فإن الثورة الكوبية تمرّ بمحنة، وأصبحت أسسها موضع تساؤل، وفق تقرير، الثلاثاء، لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

فيدل كاسترو (في الوسط يرفع يده) ورفاقه في الثورة يدخلون العاصمة الكوبية هافانا في 8 يناير 1959 (متداولة)

اقتصاد منهار

تعاني الجزيرة الشيوعية أزمة اقتصادية حادّة. خزائن الدولة فارغة، واقتصاد البلاد في تضخم مفرط، والبلاد على شفير المجاعة.

قال وزير الاقتصاد الكوبي، أليخاندرو غيل، في 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن اقتصاد البلاد قد ينكمش على الأرجح، هذا العام، وإن التحول «الاقتصادي» المأمول لا يزال بعيد المنال في أزمة تسببت بازدياد الصعوبات والهجرة على مدى السنوات الثلاث الماضية.

بائع يعرض أوراق البيزو الكوبي في سوق عامة بهافانا كوبا 12 يونيو 2021... يساوي الدولار الأميركي 24 بيزو بسعر البيزو الرسمي وقد يصل سعر الدولار بالسوق السوداء إلى أكثر من 200 بيزو. شهد البيزو انهياراً كبيراً في قيمته عام 2023 نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد (رويترز)

وقال غيل، في جلسة نهاية العام للجمعية الوطنية: «من الممكن أن نشهد انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي، هذا العام، قد يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت عائدات السياحة في كوبا لعام 2023 - قطاع السياحة من أبرز مصادر العائدات للدولة الكوبية - أقل بكثير من التوقعات، مع ما يناهز 2.45 مليون مسافر إلى البلاد، وفق شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية الدولية «دويتشه فيله»، الخميس، في حين وصلت أرقام السياح إلى كوبا في عام 2017، على سبيل المثال، إلى نحو 3.3 مليون سائح، نقلاً عن أرقام منصة «MacroTrends» البحثية الأميركية المختصة بالاقتصاد.

الرئيس الكوبي السابق راوول كاسترو خلال كلمته في احتفال الذكرى 65 ﻟ«انتصار» الثورة الكوبية في سانتياغو، كوبا، الاثنين 1 يناير 2024 (أ.ب)

أطفال جائعون

ظهرت كتائب من الرجال المُسنين الهزيلين والمُتسولين والنساء مع الأطفال الصغار الجائعين بشكل متزايد في العاصمة الكوبية هافانا، في الأشهر الأخيرة، وفق تقرير «لوفيغارو»، في بلد كان سكانه، على الرغم من فقرهم، مكتفين غذائياً، وكان التسول أمراً مرفوضاً تماماً.

امرأة تجرّ طفلتها بعربة أطفال وتبيع البسكويت وسط مدينة هافانا في كوبا 18 مايو 2021 (رويترز)

ويشكّك الكوبيون بفعالية الحصص التموينية التي أنشأتها الدولة، إذ انخفض عدد المواد الغذائية والمنتجات المنزلية الموزعة، بشكل حادّ، منذ إنشاء دفتر الحصص الغذائية «ليبريتا (Libreta)» في عام 1963، لكنهم يرون بشكل عام، أنه دون هذا النظام، سيموت الآلاف من الجوع من سكان الجزيرة الشيوعية، الأكبر سناً منهم، والذين ليس لديهم دعم مالي عائلي من الخارج.

تُظهر الصورة أشخاصاً معظمهم أطفال خارجين إلى الشارع احتجاجاً أثناء انقطاع التيار الكهربائي في أعقاب إعصار إيان بهافانا في كوبا، في 30 سبتمبر 2022 (رويترز)

نزيف الهجرة

تشير التقديرات إلى أنه رغم الغموض الدائم الذي يلف الأرقام في كوبا، فإنّ ما بين 500 ألف و700 ألف كوبي، أو أكثر، تركوا أرضهم في العامين الماضيين.

وجاء ما يقرب من 425 ألف مهاجر كوبي إلى الولايات المتحدة، خلال العامين الماليين 2022 و2023 - العام المالي الأميركي من 1 أكتوبر (تشرين الأول) كل عام إلى 30 سبتمبر (أيلول) من العام التالي، وفق أرقام «مكتب واشنطن لأميركا اللاتينية»، وهي منظمة بحث ومناصرة لحقوق الإنسان مركزها واشنطن.

مهاجرون كوبيون غير شرعيين يَعبرون نقطة دخول عبر سياج سِلكي على طول ضفة نهر ريو غراندي من المكسيك نحو الولايات المتحدة من المكسيك في إيغل باس بولاية تكساس الأميركية في 6 أكتوبر 2023 (رويترز)

تراجع المساعدات

إذا كان العنف المتفشي في كوبا يزعج المواطنين، فإن البيئة الجيوسياسية للجزيرة تُقلق قادتها. لقد ظلت «الكاستروية» على قيد الحياة دائماً بفضل تحالفاتها: الاتحاد السوفياتي منذ الثورة الكوبية (1959) حتى عام 1991 (تاريخ سقوط الاتحاد السوفياتي)، ثم الدول اليسارية في أميركا اللاتينية منذ نهاية التسعينات، وحتى الصين في منتصف عام 2010. وكان من السهل على الزعيم الكوبي فيدل كاسترو (توفي سنة 2016)، بفضل الظروف الدولية والكاريزما التي تمتّع بها، أن يحصل على مساعدات من الدول الحليفة.

سفينة تابعة للبحرية المكسيكية تستعد للرسو عند وصولها محملة بالمساعدات الإنسانية إلى ميناء هافانا في كوبا في 30 يوليو 2021 (رويترز)

لكن الرئيس الكوبي الحالي ميغيل دياز كانيل، الذي لا يتمتع بشخصية جذابة، لا ينجح دبلوماسياً كالزعيم الأسبق فيدل. ترسل روسيا قليلاً من المواد الغذائية إلى الجزيرة، لكن موسكو لن تلتزم بالمزيد ما دامت هافانا لم ترسل جنوداً للقتال إلى جانبها في أوكرانيا. وأدركت الصين أن قروضها إلى كوبا ضاعت، لذا تنأى بكين بنفسها عن إقراض كوبا. ومن المقرر أن تنتخب المكسيك، الداعم الرئيسي اليوم للمساعدات الغذائية للجزيرة، رئيساً جديداً في الأشهر المقبلة قد لا يستمر في دعم المساعدات، في حين تعاني دولتا فنزويلا ونيكاراغوا المقرّبتان من كوبا، حالة اقتصادية صعبة تماماً. أما البرازيل في عهد الرئيس الحالي لولا دا سيلفا، فقد أصبحت أقل سخاءً مما كانت عليه في الماضي.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل خلال اجتماع رسمي بالعاصمة الفيتنامية هانوي في 9 نوفمبر 2018 (أ.ف.ب)

إجراءات حكومية جديدة

في حديثه عن صعوبة الوضع الاقتصادي بالبلاد، قال رئيس الوزراء الكوبي مانويل ماريرو كروز، نهاية العام، متوجّهاً إلى نواب الجمعية الوطنية، إن الحكومة غير راضية عن «عدم إحراز التقدم اللازم» (الاقتصادي) لسنة 2023. وبعد إلقاء اللوم في وضع كوبا على الحظر الأميركي المستمر منذ عقود، وهو الاتهام المعتاد من قادة كوبا، وكذلك بعد أن ألقى ماريرو كروز اللوم على التأخير (بالعجلة الاقتصادية) الناجم عن وباء كورونا والأزمة العالمية، أقرّ ماريرو بأن كوبا فشلت في تحقيق زيادة مستدامة بالإنتاج الوطني، وأن الحكومة كان بإمكانها القيام بعمل أفضل، وفق صحيفة «إل باييس» الإسبانية.

وقال ماريرو كروز: «نعمل على سيناريو اقتصاد الحرب بكل تعقيداته مع الحظر الأميركي والتصدي للحملات المستمرة لأعداء الثورة الذين يقولون إن الحصار (الأميركي) لا علاقة له بالأزمة».

امرأة تحمل بضائع في شارع تجاري بهافانا في كوبا 16 أغسطس 2023 (رويترز)

وكشف رئيس الحكومة عن خطة اقتصادية صادمة وغير مسبوقة: زيادة بنسبة 25 في المائة بأسعار الكهرباء، فضلاً عن زيادات كبيرة بأسعار الغاز والمياه والبنزين والنقل العمومي، وحتى السيجار. وتعتزم الحكومة تخفيض عدد موظفي الخدمة المدنية، كما سيتم إجراء تخفيض كبير لقيمة عملة البيزو الكوبي.

وهذه الإجراءات من شأنها أن تزيد بشكل كبير تكلفة العيش في كوبا، في حين لا تزال القيود التي تفرضها الدولة الكوبية على القطاع الخاص كبيرة، مما يعوق نمو هذا القطاع.

وكانت كوبا قد رفعت، في عام 2021، الحظر المفروض على الشركات «الخاصة» الصغيرة والمتوسطة في البلاد، وفق شبكة «إن بي سي» الأميركية.

صبي يركض بالقرب من عَلَم كوبي مرسوم على كوخ مكتوب عليه عبارة «في حالة تأهب دائماً» في هافانا عاصمة كوبا (رويترز - أرشيفية)

وعلى الصعيد الدولي، لا تزال الصراعات العسكرية القائمة اليوم في أوروبا بين روسيا وأوكرانيا، وفي الشرق الأوسط بين إسرائيل وحركة «حماس»، والقرصنة التي يشنّها الحوثيون ضد التجارة العالمية في البحر الأحمر، تشكّل عوامل سلبية تؤرق الاقتصاد العالمي وتؤثّر على نموه، مما ينعكس حكماً على اقتصاد كوبا الذي تأثّر، ومرجّح أن يزداد تأثره بانعكاسات هذه الأزمات الكبيرة التي تلقي بظلالها على الاقتصاد، في حين أنه لا حل قريب يلوح في الأفق لإنهاء الصراع في أوكرانيا والشرق الأوسط، كي يرسل صدمات إيجابية للاقتصاد العالمي.

أشخاص يسيرون في شارع تجاري بهافانا في كوبا 16 أغسطس 2023 (رويترز)

وتُقدّر مراجع اقتصادية أنّ إجمالي الناتج المحلي «GDP» لدولة كوبا، الذي انكمش في السنوات الأخيرة، دون 100 مليار دولار، في بلد يبلغ تعداد سكانه نحو 11 مليون نسمة.

ووفق «مؤسسة التراث (Heritage Foundation)» الأميركية، وهي معهد بحثي مركزه واشنطن، فإن أداء الاقتصاد غير الفعال، الذي تديره الدولة في كوبا سيئ جداً، وسط غياب سلطة قضائية مستقلة ونزيهة تضعف سيادة القانون. وقد ظل القطاع الخاص مكبلاً منذ فترة طويلة بالرقابة الصارمة التي تمارسها الدولة، كما أن درجة نزاهة حكومة كوبا أقل من المتوسط العالمي، وفق «مؤشر الحرية الاقتصادية» لعام 2023 الذي تصدره «مؤسسة التراث» الأميركية سنوياً.

أشخاص يرددون شعارات مناهضة للحكومة خلال احتجاج ضد الحكومة وأخرى دعماً لها وسط تفشي جائحة كورونا بالعاصمة الكوبية هافانا 11 يوليو 2021 (رويترز)

عداوة كوبية وعقوبات أميركية

تفرض الولايات المتحدة عقوبات وحظراً اقتصادياً شاملاً على جمهورية كوبا. فوفق موقع وزارة الخارجية الأميركية، في فبراير (شباط) 1962، أعلن الرئيس جون كيندي فرض حظر على التجارة بين الولايات المتحدة وكوبا؛ رداً على بعض الإجراءات «العدائية» التي اتخذتها الحكومة الكوبية، ووجّه كيندي وزارتي التجارة والخزانة بتنفيذ الحظر، الذي لا يزال قائماً حتى اليوم.

أشخاص يسيرون تحت عَلَم كوبي معلق في وسط مدينة هافانا بكوبا 8 أكتوبر 2021 (رويترز)

وارتبطت كذلك العقوبات الأميركية على هافانا، بالتوجّه الشيوعي الذي اتخذه زعيم الثورة الكوبية فيدل كاسترو (توفي سنة 2016)، ومعاداته للولايات المتحدة. وقد خففت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق (2009 - 2017) باراك أوباما من العقوبات المفروضة على كوبا، لتعود إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بتشديدها.

وتعزو الولايات المتحدة أيضاً انتهاكات حقوق الإنسان في كوبا، والميول الشيوعية، وتهديد الاستقرار الإقليمي، إلى أنها المحفزات الأساسية وراء العقوبات الاقتصادية الأميركية المستمرة على البلاد، أبرزها قطع العلاقات التجارية بين البلدين، وفق موقع مؤشّر «داو جونز» الصناعي الأميركي (مركزه نيويورك).

صورة أرشيفية التُقطت في مايو 1963 تُظهر السكرتير الأول للحزب الشيوعي الكوبي ورئيس مجلس الدولة فيدل كاسترو (يسار) والزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف خلال زيارة رسمية لكاسترو استمرت أربعة أسابيع إلى موسكو (أ.ف.ب)

وتهدف العقوبات الأميركية بشكل خاص إلى احتواء نظام كوبا الشيوعي المُعادي بشدة للولايات المتحدة ونموذجها الاقتصادي، سياسة انتهجها زعيم الثورة فيدل كاسترو الذي تحالف مع الاتحاد السوفياتي؛ الخصم اللدود للولايات المتحدة، في أوج الحرب الباردة. واستضافت كوبا على أراضيها صواريخ باليستية سوفياتية (قادرة على حمل رؤوس نووية)، صواريخ على مَقربة من البر الأميركي وقادرة على استهداف مدن الولايات المتحدة، مما خلق أزمة الصواريخ الكوبية في أكتوبر سنة 1962 بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، أزمة عالمية كان فيها العالم أقرب مرّة إلى صدام حرب نووية بين القوتين العظميين.

الرئيس الأميركي جون كيندي (يمين) يجتمع مع الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف بمقر سفارة الولايات المتحدة في فيينا بالنمسا يونيو 1961 (رويترز)

لكن الدولتين العظميين تمكّنتا من التوصّل إلى اتفاق تسحب موسكو بموجبه صواريخها من كوبا (بدأ التنفيذ في نوفمبر «تشرين الثاني» 1962)، مقابل تعهّد واشنطن بعدم اجتياح كوبا، وتعهّد سري من الرئيس الأميركي كيندي بأن تسحب الولايات المتحدة صواريخها النووية من تركيا المحاذية للاتحاد السوفياتي.

وقد استمرّت العلاقات المتوترة بين كوبا والولايات المتحدة، واستمر الحظر التجاري الأميركي على كوبا مع خليفتي فيدل كاسترو (استقال سنة 2008)، راوول كاسترو (2008 - 2018)، والرئيس الحالي ميغيل دياز كانيل.

الرئيس الأميركي جون كيندي يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي عام 1963 (متداولة)

انعكاسات تبدّل الظروف الدولية

اعتاد قادة كوبا إلقاء اللوم في أزمة البلاد الاقتصادية على الحظر الأميركي على الجزيرة، في حين تشير التحليلات الاقتصادية إلى عوامل عدة أساسية وراء الأزمة الاقتصادية الكوبية المستشرية، أبرزها سياسة كوبا تحت قيادة زعيم الثورة الراحل فيدل كاسترو، إذ انتهجت هافانا سياسة شيوعية راديكالية مُعادية للنظام الرأسمالي وللدول الليبرالية بقيادة الولايات المتحدة.

الرئيس الكوبي فيدل كاسترو يستمع إلى أحد المتحدثين خلال موكب عيد العمال في ساحة الثورة بهافانا في هذه الصورة الأرشيفية في الأول من مايو 2005 (رويترز)

ولعلّ أبرز نموذج على سياسة كوبا المعادية هو وضع الدولة الكوبية يدها بعد الثورة (في 6 يوليو/ تموز سنة 1960) على مشاريع الأميركيين التجارية في الجزيرة - الأميركيون كانوا المستثمرين الأكبر في كوبا آنذاك - وكان هذا الإجراء من أبرز الأسباب التي أضعفت الاستثمارات الأجنبية في البلاد، ودفعت الرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي إلى فرض الحظر التجاري على كوبا في فبراير سنة 1962.

باعة متجولون يستخدمون ضوء الهاتف المحمول أثناء انقطاع التيار الكهربائي في هافانا عاصمة كوبا، في 29 سبتمبر 2022 (رويترز)

وفي حين نجحت السياسة الشيوعية المتّبعة في كوبا، بإشراف خبراء من الاتحاد السوفياتي، بتحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد، منذ سبعينات القرن الماضي، حيث استفادت هافانا من التجارة مع موسكو والمساعدات الكبيرة التي قدّمها الاتحاد السوفياتي لكوبا، إلا أن سقوط شريكها التجاري الأبرز، الاتحاد السوفياتي، مطلع التسعينات، شكّل ضربة كبيرة لعجلة الاقتصاد الكوبي.

وكذلك أسهمت ظروف عالمية كبرى في السنوات الأخيرة، أبرزها أزمة جائحة كورونا (بشكل عام بين سنتي 2020 و2022)، في التأثير الكبير على اقتصاد الجزيرة الكاريبية.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الرميان: العمل جارٍ لإعادة هيكلة مشاريع «نيوم» وتعزيز الجدوى المالية

محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان (الشرق الأوسط)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان (الشرق الأوسط)
TT

الرميان: العمل جارٍ لإعادة هيكلة مشاريع «نيوم» وتعزيز الجدوى المالية

محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان (الشرق الأوسط)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان (الشرق الأوسط)

قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ياسر الرميان، إن العمل جارٍ لإعادة هيكلة المشاريع في شركة «نيوم» لتحقيق جدوى مالية مستدامة في المستقبل وتنفيذها على مراحل مدروسة، موضحاً أن تصنيف «نيوم» على أنها منظومة اقتصادية مستقلة يعكس حجمها ومكانتها الجوهرية التي تضم قطاعات الطاقة، والموانئ، واللوجيستيات، والذكاء الاصطناعي، والسياحة، والصحة.

وأضاف خلال المؤتمر الصحافي الحكومي، الأربعاء، أن التركيز في المرحلة الحالية سيكون على مشروع «أوكساچون» ليكون المحرك الاقتصادي والصناعي الأول، بما يشمل ميناءً عالمياً ومنطقة صناعية متكاملة ومراكز بيانات، وهو ما يشكل نقطة الانطلاق الفعلية لـ«نيوم».

وأكد أن استثمارات الصندوق بطبيعتها طويلة الأمد بغضّ النظر عن المتغيرات قصيرة الأجل التي تشهدها الأسواق، مشيراً إلى أن المملكة تتمتع بمركز مالي قوي وموقع استراتيجي متميز وبنية تحتية متقدمة وسيولة مرتبطة بالأسواق العالمية، مما يعزز قدرتها على جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال.


أرباح «بنك أوف أميركا» تتجاوز التوقعات بفضل الأسهم والاستثمار المصرفي

مبنى «بنك أوف أميركا» في لوس أنجليس (رويترز)
مبنى «بنك أوف أميركا» في لوس أنجليس (رويترز)
TT

أرباح «بنك أوف أميركا» تتجاوز التوقعات بفضل الأسهم والاستثمار المصرفي

مبنى «بنك أوف أميركا» في لوس أنجليس (رويترز)
مبنى «بنك أوف أميركا» في لوس أنجليس (رويترز)

تجاوز «بنك أوف أميركا» توقعات أرباح الربع الأول، مدعوماً بأداء قياسي في تداول الأسهم، وارتفاع رسوم الاستثمار المصرفي نتيجة انتعاش نشاط الاندماجيات، والاستحواذات، حيث ارتفع صافي الأرباح بنسبة تقارب 17 في المائة ليصل إلى 8.6 مليار دولار، مقارنة بـ7.4 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.

كما ارتفع صافي دخل الفوائد بنسبة 9 في المائة ليصل إلى 15.7 مليار دولار، وهو الفارق بين أرباح الإقراض وما يدفعه البنك على الودائع.

وارتفعت أسهم الشركة بنسبة 1.5 في المائة في التداولات السابقة لافتتاح السوق يوم الأربعاء.

يذكر أن أسواق الأسهم العالمية بدأت عام 2026 باتجاه صعودي مدفوعة بزخم نهاية عام 2025 بعد خفض أسعار الفائدة عالمياً، إضافة إلى قوة أرباح الشركات. إلا أن هذا التفاؤل تراجع لاحقاً بسبب تحول متشدد في سياسة الاحتياطي الفيدرالي، ومخاوف من فقاعة تقييمات في قطاع الذكاء الاصطناعي، وتصاعد التوترات الأميركية في الشرق الأوسط، ما زاد من ضغط الأسواق.

أدى هذا التقلب إلى إعادة توزيع الاستثمارات، حيث اتجه المستثمرون بعيداً عن أسهم التكنولوجيا ذات النمو المرتفع نحو القطاعات الدفاعية، والقيمة. وغالباً ما تستفيد البنوك الاستثمارية من الأسواق المتقلبة بسبب زيادة نشاط التداول.

وارتفعت إيرادات التداول في «بنك أوف أميركا» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 6.4 مليار دولار في الربع الأول، مدعومة بأحجام تداول قياسية في الأسهم.

كما بقي نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ العالمي قوياً خلال الربع الأول من 2026 رغم الاضطرابات الجيوسياسية، وتقلبات التقييمات، حيث تجاوزت قيمة الصفقات 1.2 تريليون دولار وفق بيانات «إل إس إي جي».

وسجلت الصفقات الكبرى، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا، مستويات قياسية، مع توقيع 22 صفقة تتجاوز قيمة كل منها 10 مليارات دولار خلال الربع الأول.

وشارك «بنك أوف أميركا» في تقديم الاستشارات لعدد من أكبر الصفقات، من بينها استحواذ «ماكورميك» على وحدة الأغذية التابعة لـ«يونيل» بقيمة 42.7 مليار دولار، واستحواذ «بوسطن ساينتيفيك» على شركة «بينومبرا» بقيمة 14.9 مليار دولار.

كما قدم المشورة في صفقة استحواذ «ديفون إنرجي» على «كوتيرا إنرجي» بقيمة 26 مليار دولار، إضافة إلى قيادة تحالف استشاري لطرح شركة «جانوس ليفين» في بورصة نيويورك.

وارتفعت رسوم الاستثمار المصرفي للشركات لدى البنك بنسبة 21 في المائة لتصل إلى 1.8 مليار دولار، متجاوزة توقعاته السابقة البالغة 10 في المائة.

ويستفيد القطاع المصرفي الأميركي من إعادة تسعير الأصول بعد رفع العوائد، إضافة إلى تأثير خفض الفائدة في النصف الثاني من 2025 الذي ساهم في تقليل تكاليف الودائع، وتحفيز الطلب على القروض.

وتستمر البنوك الكبرى في تعزيز تعرضها لسوق الائتمان الخاص الذي يُقدر بنحو 1.8 تريليون دولار، وسط مخاوف متزايدة بشأن المخاطر الائتمانية، وتدفقات الأموال الخارجة من صناديق الاستثمار، وتأثير الذكاء الاصطناعي على المحافظ الاستثمارية.


قيمة صادرات النفط النرويجي ترتفع لمستوى قياسي جراء حرب إيران

منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)
منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)
TT

قيمة صادرات النفط النرويجي ترتفع لمستوى قياسي جراء حرب إيران

منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)
منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)

ارتفعت قيمة صادرات النفط الخام في النرويج لمستوى قياسي خلال الشهر الماضي بسبب اندلاع حرب إيران، مما ساعد في ارتفاع الفائض التجاري لأعلى مستوى منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

والنرويج هي أكبر منتج للنفط والغاز الطبيعي في أوروبا، وتلعب دوراً حيوياً في أمن الطاقة الأوروبي، حيث توفر نحو 25 في المائة من احتياجات الاتحاد الأوروبي من الغاز.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن مكتب الإحصاء النرويجي قال اليوم الأربعاء إن قيمة النفط الخام ارتفعت بنسبة 68 في المائة في مارس (آذار) الماضي مقارنة بالعام الماضي لتصل إلى 57.4 مليار كرونة (6.1 مليار دولار).

وقال يان أولاف رورهوس، كبير المستشارين بوكالة الإحصاء: «تسبب إغلاق مضيق هرمز في حدوث صدمة إمدادات قوية في سوق النفط، مما ساهم في رفع أسعار النفط في مارس الماضي، وبذلك ارتفعت قيمة الصادرات لأعلى مستوى».

كما ساعد ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي أكبر دولة مصدرة للطاقة بغرب أوروبا، بعدما أضرت حرب إيران بالإمدادات.

وأدت مكاسب النفط والغاز إلى ارتفاع الفائض التجاري في النرويج إلى 97.5 مليار كرونة، فيما يعد أعلى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023.