بتضخم مفرط وأزمة غذاء... كوبا تحيي ذكرى 65 عاماً على ثورة كاسترو

أشخاص يسيرون في شارع بوسط مدينة هافانا عاصمة كوبا، في 21 نوفمبر 2023 (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بوسط مدينة هافانا عاصمة كوبا، في 21 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بتضخم مفرط وأزمة غذاء... كوبا تحيي ذكرى 65 عاماً على ثورة كاسترو

أشخاص يسيرون في شارع بوسط مدينة هافانا عاصمة كوبا، في 21 نوفمبر 2023 (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بوسط مدينة هافانا عاصمة كوبا، في 21 نوفمبر 2023 (رويترز)

احتفل الكوبيون بمرارة بمرور 65 عاماً على «انتصار» الثورة، بزعامة فيدل كاسترو، بينما تعاني بلادهم أزمة اقتصادية حادّة، سماتها البارزة تضخم مفرط، ونقص كبير بالمواد الغذائية والأدوية والمحروقات، حيث بات قسم كبير من الشعب يعيش في فقر مُدقع. وقد أعلن النظام الحاكم في كوبا مؤخراً خطة تقشّف غير مسبوقة؛ في محاولة لمعالجة التردي الاقتصادي الحادّ الذي تشهده البلاد منذ 3 سنوات؛ في محاولة لا تبدو سهلة التحقيق، وستزيد تكلفة المعيشة في هذه الجزيرة الواقعة على البحر الكاريبي.

أشخاص ينتظرون في طابور لدخول متجر في وسط مدينة هافانا بكوبا 3 أكتوبر 2022 (رويترز)

مع بزوغ فجر عام جديد، احتفل رفاق الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو، كما يفعلون في كل عام، في الأول والثاني من يناير (كانون الثاني) ﺑ«انتصار الثورة»، وفق التعبير المتعارف عليه، ومع ذلك فإن الثورة الكوبية تمرّ بمحنة، وأصبحت أسسها موضع تساؤل، وفق تقرير، الثلاثاء، لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

فيدل كاسترو (في الوسط يرفع يده) ورفاقه في الثورة يدخلون العاصمة الكوبية هافانا في 8 يناير 1959 (متداولة)

اقتصاد منهار

تعاني الجزيرة الشيوعية أزمة اقتصادية حادّة. خزائن الدولة فارغة، واقتصاد البلاد في تضخم مفرط، والبلاد على شفير المجاعة.

قال وزير الاقتصاد الكوبي، أليخاندرو غيل، في 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن اقتصاد البلاد قد ينكمش على الأرجح، هذا العام، وإن التحول «الاقتصادي» المأمول لا يزال بعيد المنال في أزمة تسببت بازدياد الصعوبات والهجرة على مدى السنوات الثلاث الماضية.

بائع يعرض أوراق البيزو الكوبي في سوق عامة بهافانا كوبا 12 يونيو 2021... يساوي الدولار الأميركي 24 بيزو بسعر البيزو الرسمي وقد يصل سعر الدولار بالسوق السوداء إلى أكثر من 200 بيزو. شهد البيزو انهياراً كبيراً في قيمته عام 2023 نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد (رويترز)

وقال غيل، في جلسة نهاية العام للجمعية الوطنية: «من الممكن أن نشهد انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي، هذا العام، قد يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت عائدات السياحة في كوبا لعام 2023 - قطاع السياحة من أبرز مصادر العائدات للدولة الكوبية - أقل بكثير من التوقعات، مع ما يناهز 2.45 مليون مسافر إلى البلاد، وفق شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية الدولية «دويتشه فيله»، الخميس، في حين وصلت أرقام السياح إلى كوبا في عام 2017، على سبيل المثال، إلى نحو 3.3 مليون سائح، نقلاً عن أرقام منصة «MacroTrends» البحثية الأميركية المختصة بالاقتصاد.

الرئيس الكوبي السابق راوول كاسترو خلال كلمته في احتفال الذكرى 65 ﻟ«انتصار» الثورة الكوبية في سانتياغو، كوبا، الاثنين 1 يناير 2024 (أ.ب)

أطفال جائعون

ظهرت كتائب من الرجال المُسنين الهزيلين والمُتسولين والنساء مع الأطفال الصغار الجائعين بشكل متزايد في العاصمة الكوبية هافانا، في الأشهر الأخيرة، وفق تقرير «لوفيغارو»، في بلد كان سكانه، على الرغم من فقرهم، مكتفين غذائياً، وكان التسول أمراً مرفوضاً تماماً.

امرأة تجرّ طفلتها بعربة أطفال وتبيع البسكويت وسط مدينة هافانا في كوبا 18 مايو 2021 (رويترز)

ويشكّك الكوبيون بفعالية الحصص التموينية التي أنشأتها الدولة، إذ انخفض عدد المواد الغذائية والمنتجات المنزلية الموزعة، بشكل حادّ، منذ إنشاء دفتر الحصص الغذائية «ليبريتا (Libreta)» في عام 1963، لكنهم يرون بشكل عام، أنه دون هذا النظام، سيموت الآلاف من الجوع من سكان الجزيرة الشيوعية، الأكبر سناً منهم، والذين ليس لديهم دعم مالي عائلي من الخارج.

تُظهر الصورة أشخاصاً معظمهم أطفال خارجين إلى الشارع احتجاجاً أثناء انقطاع التيار الكهربائي في أعقاب إعصار إيان بهافانا في كوبا، في 30 سبتمبر 2022 (رويترز)

نزيف الهجرة

تشير التقديرات إلى أنه رغم الغموض الدائم الذي يلف الأرقام في كوبا، فإنّ ما بين 500 ألف و700 ألف كوبي، أو أكثر، تركوا أرضهم في العامين الماضيين.

وجاء ما يقرب من 425 ألف مهاجر كوبي إلى الولايات المتحدة، خلال العامين الماليين 2022 و2023 - العام المالي الأميركي من 1 أكتوبر (تشرين الأول) كل عام إلى 30 سبتمبر (أيلول) من العام التالي، وفق أرقام «مكتب واشنطن لأميركا اللاتينية»، وهي منظمة بحث ومناصرة لحقوق الإنسان مركزها واشنطن.

مهاجرون كوبيون غير شرعيين يَعبرون نقطة دخول عبر سياج سِلكي على طول ضفة نهر ريو غراندي من المكسيك نحو الولايات المتحدة من المكسيك في إيغل باس بولاية تكساس الأميركية في 6 أكتوبر 2023 (رويترز)

تراجع المساعدات

إذا كان العنف المتفشي في كوبا يزعج المواطنين، فإن البيئة الجيوسياسية للجزيرة تُقلق قادتها. لقد ظلت «الكاستروية» على قيد الحياة دائماً بفضل تحالفاتها: الاتحاد السوفياتي منذ الثورة الكوبية (1959) حتى عام 1991 (تاريخ سقوط الاتحاد السوفياتي)، ثم الدول اليسارية في أميركا اللاتينية منذ نهاية التسعينات، وحتى الصين في منتصف عام 2010. وكان من السهل على الزعيم الكوبي فيدل كاسترو (توفي سنة 2016)، بفضل الظروف الدولية والكاريزما التي تمتّع بها، أن يحصل على مساعدات من الدول الحليفة.

سفينة تابعة للبحرية المكسيكية تستعد للرسو عند وصولها محملة بالمساعدات الإنسانية إلى ميناء هافانا في كوبا في 30 يوليو 2021 (رويترز)

لكن الرئيس الكوبي الحالي ميغيل دياز كانيل، الذي لا يتمتع بشخصية جذابة، لا ينجح دبلوماسياً كالزعيم الأسبق فيدل. ترسل روسيا قليلاً من المواد الغذائية إلى الجزيرة، لكن موسكو لن تلتزم بالمزيد ما دامت هافانا لم ترسل جنوداً للقتال إلى جانبها في أوكرانيا. وأدركت الصين أن قروضها إلى كوبا ضاعت، لذا تنأى بكين بنفسها عن إقراض كوبا. ومن المقرر أن تنتخب المكسيك، الداعم الرئيسي اليوم للمساعدات الغذائية للجزيرة، رئيساً جديداً في الأشهر المقبلة قد لا يستمر في دعم المساعدات، في حين تعاني دولتا فنزويلا ونيكاراغوا المقرّبتان من كوبا، حالة اقتصادية صعبة تماماً. أما البرازيل في عهد الرئيس الحالي لولا دا سيلفا، فقد أصبحت أقل سخاءً مما كانت عليه في الماضي.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل خلال اجتماع رسمي بالعاصمة الفيتنامية هانوي في 9 نوفمبر 2018 (أ.ف.ب)

إجراءات حكومية جديدة

في حديثه عن صعوبة الوضع الاقتصادي بالبلاد، قال رئيس الوزراء الكوبي مانويل ماريرو كروز، نهاية العام، متوجّهاً إلى نواب الجمعية الوطنية، إن الحكومة غير راضية عن «عدم إحراز التقدم اللازم» (الاقتصادي) لسنة 2023. وبعد إلقاء اللوم في وضع كوبا على الحظر الأميركي المستمر منذ عقود، وهو الاتهام المعتاد من قادة كوبا، وكذلك بعد أن ألقى ماريرو كروز اللوم على التأخير (بالعجلة الاقتصادية) الناجم عن وباء كورونا والأزمة العالمية، أقرّ ماريرو بأن كوبا فشلت في تحقيق زيادة مستدامة بالإنتاج الوطني، وأن الحكومة كان بإمكانها القيام بعمل أفضل، وفق صحيفة «إل باييس» الإسبانية.

وقال ماريرو كروز: «نعمل على سيناريو اقتصاد الحرب بكل تعقيداته مع الحظر الأميركي والتصدي للحملات المستمرة لأعداء الثورة الذين يقولون إن الحصار (الأميركي) لا علاقة له بالأزمة».

امرأة تحمل بضائع في شارع تجاري بهافانا في كوبا 16 أغسطس 2023 (رويترز)

وكشف رئيس الحكومة عن خطة اقتصادية صادمة وغير مسبوقة: زيادة بنسبة 25 في المائة بأسعار الكهرباء، فضلاً عن زيادات كبيرة بأسعار الغاز والمياه والبنزين والنقل العمومي، وحتى السيجار. وتعتزم الحكومة تخفيض عدد موظفي الخدمة المدنية، كما سيتم إجراء تخفيض كبير لقيمة عملة البيزو الكوبي.

وهذه الإجراءات من شأنها أن تزيد بشكل كبير تكلفة العيش في كوبا، في حين لا تزال القيود التي تفرضها الدولة الكوبية على القطاع الخاص كبيرة، مما يعوق نمو هذا القطاع.

وكانت كوبا قد رفعت، في عام 2021، الحظر المفروض على الشركات «الخاصة» الصغيرة والمتوسطة في البلاد، وفق شبكة «إن بي سي» الأميركية.

صبي يركض بالقرب من عَلَم كوبي مرسوم على كوخ مكتوب عليه عبارة «في حالة تأهب دائماً» في هافانا عاصمة كوبا (رويترز - أرشيفية)

وعلى الصعيد الدولي، لا تزال الصراعات العسكرية القائمة اليوم في أوروبا بين روسيا وأوكرانيا، وفي الشرق الأوسط بين إسرائيل وحركة «حماس»، والقرصنة التي يشنّها الحوثيون ضد التجارة العالمية في البحر الأحمر، تشكّل عوامل سلبية تؤرق الاقتصاد العالمي وتؤثّر على نموه، مما ينعكس حكماً على اقتصاد كوبا الذي تأثّر، ومرجّح أن يزداد تأثره بانعكاسات هذه الأزمات الكبيرة التي تلقي بظلالها على الاقتصاد، في حين أنه لا حل قريب يلوح في الأفق لإنهاء الصراع في أوكرانيا والشرق الأوسط، كي يرسل صدمات إيجابية للاقتصاد العالمي.

أشخاص يسيرون في شارع تجاري بهافانا في كوبا 16 أغسطس 2023 (رويترز)

وتُقدّر مراجع اقتصادية أنّ إجمالي الناتج المحلي «GDP» لدولة كوبا، الذي انكمش في السنوات الأخيرة، دون 100 مليار دولار، في بلد يبلغ تعداد سكانه نحو 11 مليون نسمة.

ووفق «مؤسسة التراث (Heritage Foundation)» الأميركية، وهي معهد بحثي مركزه واشنطن، فإن أداء الاقتصاد غير الفعال، الذي تديره الدولة في كوبا سيئ جداً، وسط غياب سلطة قضائية مستقلة ونزيهة تضعف سيادة القانون. وقد ظل القطاع الخاص مكبلاً منذ فترة طويلة بالرقابة الصارمة التي تمارسها الدولة، كما أن درجة نزاهة حكومة كوبا أقل من المتوسط العالمي، وفق «مؤشر الحرية الاقتصادية» لعام 2023 الذي تصدره «مؤسسة التراث» الأميركية سنوياً.

أشخاص يرددون شعارات مناهضة للحكومة خلال احتجاج ضد الحكومة وأخرى دعماً لها وسط تفشي جائحة كورونا بالعاصمة الكوبية هافانا 11 يوليو 2021 (رويترز)

عداوة كوبية وعقوبات أميركية

تفرض الولايات المتحدة عقوبات وحظراً اقتصادياً شاملاً على جمهورية كوبا. فوفق موقع وزارة الخارجية الأميركية، في فبراير (شباط) 1962، أعلن الرئيس جون كيندي فرض حظر على التجارة بين الولايات المتحدة وكوبا؛ رداً على بعض الإجراءات «العدائية» التي اتخذتها الحكومة الكوبية، ووجّه كيندي وزارتي التجارة والخزانة بتنفيذ الحظر، الذي لا يزال قائماً حتى اليوم.

أشخاص يسيرون تحت عَلَم كوبي معلق في وسط مدينة هافانا بكوبا 8 أكتوبر 2021 (رويترز)

وارتبطت كذلك العقوبات الأميركية على هافانا، بالتوجّه الشيوعي الذي اتخذه زعيم الثورة الكوبية فيدل كاسترو (توفي سنة 2016)، ومعاداته للولايات المتحدة. وقد خففت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق (2009 - 2017) باراك أوباما من العقوبات المفروضة على كوبا، لتعود إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بتشديدها.

وتعزو الولايات المتحدة أيضاً انتهاكات حقوق الإنسان في كوبا، والميول الشيوعية، وتهديد الاستقرار الإقليمي، إلى أنها المحفزات الأساسية وراء العقوبات الاقتصادية الأميركية المستمرة على البلاد، أبرزها قطع العلاقات التجارية بين البلدين، وفق موقع مؤشّر «داو جونز» الصناعي الأميركي (مركزه نيويورك).

صورة أرشيفية التُقطت في مايو 1963 تُظهر السكرتير الأول للحزب الشيوعي الكوبي ورئيس مجلس الدولة فيدل كاسترو (يسار) والزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف خلال زيارة رسمية لكاسترو استمرت أربعة أسابيع إلى موسكو (أ.ف.ب)

وتهدف العقوبات الأميركية بشكل خاص إلى احتواء نظام كوبا الشيوعي المُعادي بشدة للولايات المتحدة ونموذجها الاقتصادي، سياسة انتهجها زعيم الثورة فيدل كاسترو الذي تحالف مع الاتحاد السوفياتي؛ الخصم اللدود للولايات المتحدة، في أوج الحرب الباردة. واستضافت كوبا على أراضيها صواريخ باليستية سوفياتية (قادرة على حمل رؤوس نووية)، صواريخ على مَقربة من البر الأميركي وقادرة على استهداف مدن الولايات المتحدة، مما خلق أزمة الصواريخ الكوبية في أكتوبر سنة 1962 بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، أزمة عالمية كان فيها العالم أقرب مرّة إلى صدام حرب نووية بين القوتين العظميين.

الرئيس الأميركي جون كيندي (يمين) يجتمع مع الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف بمقر سفارة الولايات المتحدة في فيينا بالنمسا يونيو 1961 (رويترز)

لكن الدولتين العظميين تمكّنتا من التوصّل إلى اتفاق تسحب موسكو بموجبه صواريخها من كوبا (بدأ التنفيذ في نوفمبر «تشرين الثاني» 1962)، مقابل تعهّد واشنطن بعدم اجتياح كوبا، وتعهّد سري من الرئيس الأميركي كيندي بأن تسحب الولايات المتحدة صواريخها النووية من تركيا المحاذية للاتحاد السوفياتي.

وقد استمرّت العلاقات المتوترة بين كوبا والولايات المتحدة، واستمر الحظر التجاري الأميركي على كوبا مع خليفتي فيدل كاسترو (استقال سنة 2008)، راوول كاسترو (2008 - 2018)، والرئيس الحالي ميغيل دياز كانيل.

الرئيس الأميركي جون كيندي يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي عام 1963 (متداولة)

انعكاسات تبدّل الظروف الدولية

اعتاد قادة كوبا إلقاء اللوم في أزمة البلاد الاقتصادية على الحظر الأميركي على الجزيرة، في حين تشير التحليلات الاقتصادية إلى عوامل عدة أساسية وراء الأزمة الاقتصادية الكوبية المستشرية، أبرزها سياسة كوبا تحت قيادة زعيم الثورة الراحل فيدل كاسترو، إذ انتهجت هافانا سياسة شيوعية راديكالية مُعادية للنظام الرأسمالي وللدول الليبرالية بقيادة الولايات المتحدة.

الرئيس الكوبي فيدل كاسترو يستمع إلى أحد المتحدثين خلال موكب عيد العمال في ساحة الثورة بهافانا في هذه الصورة الأرشيفية في الأول من مايو 2005 (رويترز)

ولعلّ أبرز نموذج على سياسة كوبا المعادية هو وضع الدولة الكوبية يدها بعد الثورة (في 6 يوليو/ تموز سنة 1960) على مشاريع الأميركيين التجارية في الجزيرة - الأميركيون كانوا المستثمرين الأكبر في كوبا آنذاك - وكان هذا الإجراء من أبرز الأسباب التي أضعفت الاستثمارات الأجنبية في البلاد، ودفعت الرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي إلى فرض الحظر التجاري على كوبا في فبراير سنة 1962.

باعة متجولون يستخدمون ضوء الهاتف المحمول أثناء انقطاع التيار الكهربائي في هافانا عاصمة كوبا، في 29 سبتمبر 2022 (رويترز)

وفي حين نجحت السياسة الشيوعية المتّبعة في كوبا، بإشراف خبراء من الاتحاد السوفياتي، بتحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد، منذ سبعينات القرن الماضي، حيث استفادت هافانا من التجارة مع موسكو والمساعدات الكبيرة التي قدّمها الاتحاد السوفياتي لكوبا، إلا أن سقوط شريكها التجاري الأبرز، الاتحاد السوفياتي، مطلع التسعينات، شكّل ضربة كبيرة لعجلة الاقتصاد الكوبي.

وكذلك أسهمت ظروف عالمية كبرى في السنوات الأخيرة، أبرزها أزمة جائحة كورونا (بشكل عام بين سنتي 2020 و2022)، في التأثير الكبير على اقتصاد الجزيرة الكاريبية.


مقالات ذات صلة

أرباح 5 بنوك سعودية ترتفع في الربع الثالث... و«الجزيرة» الأعلى نمواً

الاقتصاد المركز المالي في السعودية (واس)

أرباح 5 بنوك سعودية ترتفع في الربع الثالث... و«الجزيرة» الأعلى نمواً

ارتفعت أرباح خمسة بنوك سعودية في الربع الثالث، بقيادة «الجزيرة» نمواً و«الراجحي» قيمةً، في حين تراجعت أرباح ثلاثة بنوك بفعل ضغوط تشغيلية وائتمانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد اجتماع وزراء مالية منظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في هونغ كونغ (إكس)

وزراء مالية «أبيك» يتعهدون بتنسيق السياسات الاقتصادية لمواجهة المخاطر

اتفق وزراء مالية اقتصادات منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) على تعزيز التنسيق والتواصل بشأن سياسات الاقتصاد الكلي لمواجهة المخاطر.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
الاقتصاد محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي لدى وصولها لحضور مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي لبنك إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)

إندونيسيا تثبّت الفائدة وترفع عائد الإيداع لدعم الروبية

أبقى البنك المركزي الإندونيسي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، الأربعاء، عند 5.75 في المائة، لكنه رفع سعر فائدة تسهيلات الإيداع لليلة واحدة.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية ترتفع بدعم من أرباح الشركات الأميركية... و«كوسبي» يقفز 4 %

ارتفعت الأسهم الآسيوية في مستهل تعاملات الأربعاء، واستقرت أسواق السندات، بعد مكاسب «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)

أبعاد زيادة صدام حفتر لقاعدة عسكرية جنوب ليبيا

في إطار التحركات الميدانية المكثفة لتأمين الجنوب الليبي، أجرى الفريق صدام حفتر زيارات تفقدية للحدود والقبائل، مؤكداً الربط بين الأمن والاستقرار والتنمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إقناع الناخبين، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن الاقتصاد الأميركي يحقق قفزات كبيرة. لكن الناخبين يقولون إن التضخم لا يزال يشكل تحدياً، إذ أدت الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار البنزين، بينما ظلت فواتير البقالة مرتفعة، وجعلت أسعار الفائدة العالية شراء منزل أو سيارة جديدة أكثر صعوبة.

ولا يبدو الاقتصاد قوياً بالقدر الذي يصوره ترمب في التجمعات الانتخابية، ولا ضعيفاً بالقدر الذي توحي به استطلاعات ثقة المستهلكين. لكن مزيج التضخم وعدم المساواة ومكاسب سوق الأسهم يجعل أداء الاقتصاد غير مُرضٍ لمعظم الأميركيين، كما أنه لم يرقَ إلى مستوى الوعود التي قطعها ترمب، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفيما يلي نظرة أقرب على أبرز المؤشرات الاقتصادية:

- التضخم يبلغ 3.7 في المائة سنوياً ويرتفع في عهد ترمب

كان الناخبون يتوقعون من ترمب القضاء على التضخم. ففي خطاب تنصيبه العام الماضي، تعهد الرئيس الجمهوري قائلاً: «سأوجّه جميع أعضاء حكومتي إلى تسخير الإمكانات الهائلة المتاحة لهم للقضاء على التضخم القياسي الذي شهدناه، وخفض التكاليف والأسعار بسرعة».

وفي تجمع انتخابي أقيم في مدينة فانداليا بولاية أوهايو في 3 أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب للحاضرين: «ليس لدينا تقريباً أي تضخم». لكن تقارير وزارة العمل لا تؤيد هذا التصريح.

وكان مؤشر أسعار المستهلكين يرتفع بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2025، عندما عاد ترمب إلى البيت الأبيض. واستمر التضخم في التباطؤ حتى أبريل (نيسان) 2025، حين أعلن ترمب فرض مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية، لتبدأ الأسعار في الارتفاع مجدداً. وزادت الضغوط التضخمية هذا العام مع اندلاع الحرب الإيرانية.

ولم يعد التضخم إلى المستويات القصوى التي سجلها خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن. لكن البيانات تُظهر بوضوح أن مسار التضخم، الذي كان يتجه نحو الانخفاض، أخذ يرتفع بصورة متقطعة في عهد ترمب. وأظهر أحدث تقرير لمؤشر أسعار المستهلكين صدر قبل يوم الانتخابات أن التضخم بلغ 3.7 في المائة خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

ورقة نقدية أميركية من فئة 5 دولارات في صورة توضيحية (رويترز)

- نمو الناتج المحلي الإجمالي يتجاوز قليلاً 2 في المائة

يُظهر استطلاع لثقة المستهلكين أجرته جامعة ميشيغان أن الأميركيين أقل ثقة بالاقتصاد حالياً مما كانوا عليه خلال جائحة «كوفيد-19» في عام 2020 أو الأزمة المالية في عام 2008. لكن الولايات المتحدة، خلافاً لتلك الفترات، لا تمر بحالة ركود اقتصادي.

وقد سجل الناتج المحلي الإجمالي، وهو المقياس الأشمل للنمو الاقتصادي، نمواً سنوياً تجاوز قليلاً 2 في المائة في عهد ترمب. ويُعد هذا معدلاً جيداً، لكنه أقل من وتيرة النمو التي سجلها الاقتصاد خلال ولاية سلفه الديمقراطي.

ومع ذلك، يواصل ترمب إخبار الناخبين بأن الاقتصاد يحقق نمواً غير مسبوق. كما يتحدث الرئيس الجمهوري عن مستويات قياسية من الاستثمارات الأجنبية، في تصريحات تمزج بين المبالغة والتمنيات.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، خلال تجمع انتخابي في ولاية أريزونا: «لدينا نمو من النوع الذي لم نشهده من قبل، وسنحقق نمواً من النوع الذي لم نشهده من قبل».

- البطالة منخفضة... لكن نمو الوظائف يتباطأ

ظل معدل البطالة عند 4.2 في المائة مؤشراً على متانة الاقتصاد. وقد ورث ترمب معدل بطالة منخفضاً استمر خلال رئاسته، في ظل أوضاع وصفها كثير من الاقتصاديين بأنها تتسم بانخفاض معدلات التوظيف والتسريح معاً.

ويحب ترمب القول إن عدد الوظائف في الولايات المتحدة لم يبلغ مستويات أعلى في تاريخها، لكن ذلك يرجع إلى حد كبير إلى نمو السكان، وليس إلى سياساته.

ويضيف أصحاب العمل في المتوسط نحو 39 ألف وظيفة شهرياً خلال الولاية الرئاسية الثانية لترمب. ويقل هذا الرقم كثيراً عن متوسط المكاسب الشهرية للوظائف في العام السابق لعودته إلى البيت الأبيض، حين تجاوز 121 ألف وظيفة.

ومن العوامل التي أسهمت في تباطؤ نمو الوظائف تشديد ترمب إجراءات مكافحة الهجرة، ما أدى إلى انخفاض عدد الأشخاص الباحثين عن عمل. وقد ظل معدل البطالة بين المولودين في الولايات المتحدة مستقراً إلى حد كبير، وهو ما يشير إلى أن الأميركيين لا يشغلون الوظائف التي كان يشغلها المهاجرون سابقاً.

- تكاليف الاقتراض ترتفع

مع تزايد الدين الوطني، واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، وقفزات أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، أصبح اقتراض الأموال لشراء منزل أو سيارة أو لتغطية احتياجات أساسية أخرى أكثر تكلفة.

وتجاوز العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 في المائة، بعدما سجل أعلى مستوياته منذ عام 2002. ويؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الأفراد، ويجعل سداد الحكومة الأميركية ديون سنداتها أكثر تكلفة.

معلومات عن السوق معروضة على شاشة في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)

- الأسهم تواصل تسجيل مستويات قياسية

يتباهى ترمب باستمرار أسواق الأسهم في تسجيل مستويات قياسية خلال رئاسته، رغم أن بايدن كان بإمكانه تقديم ادعاءات مماثلة خلال ولايته. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 12 في المائة منذ بداية العام الحالي، بعدما صعد بنحو 16.4 في المائة العام الماضي. لكن المؤشر كان قد ارتفع بنسبة 23.3 في المائة خلال عام 2024، قبل تولي ترمب الرئاسة.

ولا يتحدد أداء سوق الأسهم بالسياسات الرئاسية وحدها، إذ أسهم نمو أسهم شركات التكنولوجيا في دعم السوق الأوسع. وربما ساعدت التخفيضات الضريبية التي أقرها ترمب في تعزيز أرباح الشركات، في وقت تراجعت فيه الإيرادات الفيدرالية من ضرائب الشركات بنسبة 16 في المائة العام الماضي، وفقاً لمكتب الموازنة في الكونغرس.

- اتساع فجوة عدم المساواة

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ارتفعت ثروة أغنى 0.1 في المائة من الأسر الأميركية بمقدار 5.5 تريليون دولار خلال 18 شهراً فقط، وفقاً لبيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي. في المقابل، زادت ثروة النصف الأدنى من الأسر، أي 50 في المائة منها، بمقدار 380 مليار دولار.

ويعني ذلك أن صافي ثروة الأسرة المتوسطة ضمن النصف الأدنى ارتفع، في المتوسط، بنحو 5600 دولار خلال رئاسة ترمب. أما أغنى 0.1 في المائة من الأسر، فقد زاد صافي ثروة كل منها، في المتوسط، بمقدار 40.8 مليون دولار، أي أكثر من 7 آلاف ضعف متوسط الزيادة المسجلة لدى الأسرة في النصف الأدنى.


أميركا تعتزم إقراض ثلث احتياطي زيت التدفئة في مسعى لكبح الأسعار

صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تعتزم إقراض ثلث احتياطي زيت التدفئة في مسعى لكبح الأسعار

صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن الإدارة الأميركية تعرض إقراض نحو ثلث احتياطي الطوارئ الأميركي من زيت التدفئة، البالغ حجمه مليون برميل، وذلك في مسعى لكبح الأسعار التي شهدت ارتفاعاً حاداً بسبب نقص وقود الديزل الناجم عن حرب إيران.

تأتي هذه الخطوة بعد أن حث أعضاء في مجلس الشيوخ من كلا الحزبين الإدارة على الإفراج عن كميات من زيت التدفئة من الاحتياطي، في وقت سجلت فيه أسعار الديزل -وهو وقود يُستخرج من نفس عملية التكرير- مستويات قياسية تجاوزت 6.50 دولار للغالون، نتيجة للاضطرابات في الشرق الأوسط المرتبطة بحرب إيران.

وذكر مصدر في الوزارة، وفقاً لـ«رويترز»، أن الإدارة ستقيّم ما إذا كانت هناك حاجة إلى عمليات سحب إضافية من الاحتياطي في المستقبل.

ولم تلجأ الولايات المتحدة إلى «احتياطي زيت التدفئة للمنازل في الشمال الشرقي» إلا مرة واحدة منذ أن ضرب إعصار «ساندي» المنطقة في عام 2012. ويُحفظ هذا المخزون الطارئ في مواقع بولايات نيوجيرسي، وكونيتيكت، وماساتشوستس، ومين.

ويعتمد نحو ثلث المنازل في منطقة «نيو إنغلاند» على زيت التدفئة، بينما تصل هذه النسبة إلى نحو النصف في ولاية مين.

وصرح وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، بأن الإدارة «ملتزمة ببذل كل ما في وسعها لخفض تكاليف الطاقة».

وأوضحت الوزارة أنها ستطرح عملية تقديم عطاءات تنافسية لمنح قروض من هذا المخزون، سواء لتجار الوقود بالتجزئة أو لمشغلي المحطات، بهدف ضمان وصول الوقود إلى المناطق التي تعاني من نقص في الإمدادات.

كما تدعم الإدارة مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي «كونستيتيوشن» التابع لشركة «ويليامز كومبانس»، والذي يهدف إلى نقل الغاز الطبيعي المُنتج في ولاية بنسلفانيا لاستخدامه في تدفئة المنازل في نيويورك ومنطقة «نيو إنغلاند».

وقد أفرجت الولايات المتحدة هذا الأسبوع عن تمويل يصل إلى 42 مليون دولار -بموجب «قانون الإنتاج الدفاعي» الذي يعود لحقبة الحرب الباردة- للبدء في الأعمال الأولية للمشروع. ويُذكر أن ولاية نيويورك كانت قد عرقلت هذا المشروع لأسباب بيئية.

وذكرت الوزارة أنها ستقدم قروضاً تصل إلى 315 ألف برميل من زيت التدفئة، مخزنة في ولايات «مين» و«ماساتشوستس» و«كونيتيكت». ومن المقرر إتمام عمليات التسليم بحلول 13 نوفمبر (تشرين الثاني).

وتواجه إدارة ترمب صعوبة في السيطرة على أسعار النفط الخام التي ارتفعت على خلفية التوترات مع إيران، وقد وافقت بالفعل على طرح 172 مليون برميل من النفط الخام من احتياطي البترول الاستراتيجي.

وتعد مستويات هذا المخزون الطارئ -الموجود على سواحل ولايتَي تكساس ولويزيانا- هي الأدنى منذ عام 1982.


هيئة السوق المالية السعودية تقترح إفصاحات أوسع في التقارير السنوية

مبنى هيئة السوق المالية السعودية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية السعودية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

هيئة السوق المالية السعودية تقترح إفصاحات أوسع في التقارير السنوية

مبنى هيئة السوق المالية السعودية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية السعودية في الرياض (الشرق الأوسط)

طرحت هيئة السوق المالية السعودية مشروعاً لتطوير متطلبات الإفصاح في التقارير السنوية للشركات المدرجة، يستهدف رفع مستوى التحليل المالي والتشغيلي، وتفسير التغيرات الجوهرية في النتائج والمركز المالي والسيولة، بدلاً من الاكتفاء بعرض البيانات والأرقام.

ودعت الهيئة، الأربعاء، المهتمين والمشاركين في السوق المالية إلى تقديم مرئياتهم بشأن المشروع خلال 30 يوماً، تنتهي في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لدراسة الملاحظات واعتماد الصيغة النهائية. ويقترح المشروع جمع متطلبات الإفصاح المتعلقة بالأداء المالي والتشغيلي وتنظيمها ضمن قسم مستقل في تقرير مجلس الإدارة السنوي بعنوان «مناقشة وتحليل الأداء المالي والتشغيلي والمركز المالي»، مع إضافة متطلبات لتعزيز شمولية المعلومات وجودتها، وتسهيل مقارنتها بين الشركات والفترات المالية المختلفة.

وبموجب المقترح، يتعين على الشركات تحليل أدائها ونتائج أعمالها خلال السنة المالية، وتوضيح أسباب ومحركات التغيرات الجوهرية، إلى جانب استعراض مركزها المالي والسيولة والملاءة المالية والموارد الرأسمالية مقارنة بالسنة السابقة.كما تشمل المتطلبات تحليل مؤشرات الأداء الرئيسية، المالية وغير المالية، متى كانت ذات أهمية نسبية، بما في ذلك هوامش الربحية والعائد على رأس المال أو حقوق الملكية، ومعدلات نمو الإيرادات والأرباح، ومؤشرات الكفاءة التشغيلية، وفقاً لطبيعة نشاط الشركة.

ويمتد الإفصاح المقترح إلى الاتجاهات والعوامل والشكوك الجوهرية التي يُتوقع أن تؤثر في أعمال الشركة ونتائجها ومركزها المالي مستقبلاً، بما يتيح للمستثمرين فهماً أوسع للعوامل المؤثرة في الأداء وتقييماً أفضل للفرص والمخاطر.

تطبيق على السوقين الرئيسية والموازية

ويقترح المشروع تطبيق المتطلبات إلزامياً على جميع الشركات المدرجة في السوق الرئيسية «تاسي»، بدءاً من أول تقرير لمجلس الإدارة يصدر بعد الموافقة على الأحكام التنظيمية الجديدة. أما الشركات المدرجة في السوق الموازية «نمو»، فستطبق المتطلبات في البداية بصورة استرشادية، على أن تصبح إلزامية بدءاً من أول تقرير سنوي لمجلس الإدارة يصدر في السنة التالية لسنة اعتماد الأحكام.

ويأتي المشروع ضمن جهود الهيئة لتعزيز الحوكمة والشفافية والإفصاح في السوق المالية السعودية، ورفع جودة المعلومات المتاحة للمساهمين والمستثمرين المحتملين، بما يدعم اتخاذ القرارات الاستثمارية على أسس أكثر وضوحاً.

وأكدت الهيئة أن المرئيات الواردة ستخضع للدراسة قبل اعتماد الصيغة النهائية للمشروع، ويمكن تقديمها عبر المنصة الإلكترونية الموحدة لاستطلاع آراء العموم والجهات الحكومية «استطلاع».