بتضخم مفرط وأزمة غذاء... كوبا تحيي ذكرى 65 عاماً على ثورة كاسترو

أشخاص يسيرون في شارع بوسط مدينة هافانا عاصمة كوبا، في 21 نوفمبر 2023 (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بوسط مدينة هافانا عاصمة كوبا، في 21 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بتضخم مفرط وأزمة غذاء... كوبا تحيي ذكرى 65 عاماً على ثورة كاسترو

أشخاص يسيرون في شارع بوسط مدينة هافانا عاصمة كوبا، في 21 نوفمبر 2023 (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بوسط مدينة هافانا عاصمة كوبا، في 21 نوفمبر 2023 (رويترز)

احتفل الكوبيون بمرارة بمرور 65 عاماً على «انتصار» الثورة، بزعامة فيدل كاسترو، بينما تعاني بلادهم أزمة اقتصادية حادّة، سماتها البارزة تضخم مفرط، ونقص كبير بالمواد الغذائية والأدوية والمحروقات، حيث بات قسم كبير من الشعب يعيش في فقر مُدقع. وقد أعلن النظام الحاكم في كوبا مؤخراً خطة تقشّف غير مسبوقة؛ في محاولة لمعالجة التردي الاقتصادي الحادّ الذي تشهده البلاد منذ 3 سنوات؛ في محاولة لا تبدو سهلة التحقيق، وستزيد تكلفة المعيشة في هذه الجزيرة الواقعة على البحر الكاريبي.

أشخاص ينتظرون في طابور لدخول متجر في وسط مدينة هافانا بكوبا 3 أكتوبر 2022 (رويترز)

مع بزوغ فجر عام جديد، احتفل رفاق الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو، كما يفعلون في كل عام، في الأول والثاني من يناير (كانون الثاني) ﺑ«انتصار الثورة»، وفق التعبير المتعارف عليه، ومع ذلك فإن الثورة الكوبية تمرّ بمحنة، وأصبحت أسسها موضع تساؤل، وفق تقرير، الثلاثاء، لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

فيدل كاسترو (في الوسط يرفع يده) ورفاقه في الثورة يدخلون العاصمة الكوبية هافانا في 8 يناير 1959 (متداولة)

اقتصاد منهار

تعاني الجزيرة الشيوعية أزمة اقتصادية حادّة. خزائن الدولة فارغة، واقتصاد البلاد في تضخم مفرط، والبلاد على شفير المجاعة.

قال وزير الاقتصاد الكوبي، أليخاندرو غيل، في 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن اقتصاد البلاد قد ينكمش على الأرجح، هذا العام، وإن التحول «الاقتصادي» المأمول لا يزال بعيد المنال في أزمة تسببت بازدياد الصعوبات والهجرة على مدى السنوات الثلاث الماضية.

بائع يعرض أوراق البيزو الكوبي في سوق عامة بهافانا كوبا 12 يونيو 2021... يساوي الدولار الأميركي 24 بيزو بسعر البيزو الرسمي وقد يصل سعر الدولار بالسوق السوداء إلى أكثر من 200 بيزو. شهد البيزو انهياراً كبيراً في قيمته عام 2023 نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد (رويترز)

وقال غيل، في جلسة نهاية العام للجمعية الوطنية: «من الممكن أن نشهد انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي، هذا العام، قد يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت عائدات السياحة في كوبا لعام 2023 - قطاع السياحة من أبرز مصادر العائدات للدولة الكوبية - أقل بكثير من التوقعات، مع ما يناهز 2.45 مليون مسافر إلى البلاد، وفق شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية الدولية «دويتشه فيله»، الخميس، في حين وصلت أرقام السياح إلى كوبا في عام 2017، على سبيل المثال، إلى نحو 3.3 مليون سائح، نقلاً عن أرقام منصة «MacroTrends» البحثية الأميركية المختصة بالاقتصاد.

الرئيس الكوبي السابق راوول كاسترو خلال كلمته في احتفال الذكرى 65 ﻟ«انتصار» الثورة الكوبية في سانتياغو، كوبا، الاثنين 1 يناير 2024 (أ.ب)

أطفال جائعون

ظهرت كتائب من الرجال المُسنين الهزيلين والمُتسولين والنساء مع الأطفال الصغار الجائعين بشكل متزايد في العاصمة الكوبية هافانا، في الأشهر الأخيرة، وفق تقرير «لوفيغارو»، في بلد كان سكانه، على الرغم من فقرهم، مكتفين غذائياً، وكان التسول أمراً مرفوضاً تماماً.

امرأة تجرّ طفلتها بعربة أطفال وتبيع البسكويت وسط مدينة هافانا في كوبا 18 مايو 2021 (رويترز)

ويشكّك الكوبيون بفعالية الحصص التموينية التي أنشأتها الدولة، إذ انخفض عدد المواد الغذائية والمنتجات المنزلية الموزعة، بشكل حادّ، منذ إنشاء دفتر الحصص الغذائية «ليبريتا (Libreta)» في عام 1963، لكنهم يرون بشكل عام، أنه دون هذا النظام، سيموت الآلاف من الجوع من سكان الجزيرة الشيوعية، الأكبر سناً منهم، والذين ليس لديهم دعم مالي عائلي من الخارج.

تُظهر الصورة أشخاصاً معظمهم أطفال خارجين إلى الشارع احتجاجاً أثناء انقطاع التيار الكهربائي في أعقاب إعصار إيان بهافانا في كوبا، في 30 سبتمبر 2022 (رويترز)

نزيف الهجرة

تشير التقديرات إلى أنه رغم الغموض الدائم الذي يلف الأرقام في كوبا، فإنّ ما بين 500 ألف و700 ألف كوبي، أو أكثر، تركوا أرضهم في العامين الماضيين.

وجاء ما يقرب من 425 ألف مهاجر كوبي إلى الولايات المتحدة، خلال العامين الماليين 2022 و2023 - العام المالي الأميركي من 1 أكتوبر (تشرين الأول) كل عام إلى 30 سبتمبر (أيلول) من العام التالي، وفق أرقام «مكتب واشنطن لأميركا اللاتينية»، وهي منظمة بحث ومناصرة لحقوق الإنسان مركزها واشنطن.

مهاجرون كوبيون غير شرعيين يَعبرون نقطة دخول عبر سياج سِلكي على طول ضفة نهر ريو غراندي من المكسيك نحو الولايات المتحدة من المكسيك في إيغل باس بولاية تكساس الأميركية في 6 أكتوبر 2023 (رويترز)

تراجع المساعدات

إذا كان العنف المتفشي في كوبا يزعج المواطنين، فإن البيئة الجيوسياسية للجزيرة تُقلق قادتها. لقد ظلت «الكاستروية» على قيد الحياة دائماً بفضل تحالفاتها: الاتحاد السوفياتي منذ الثورة الكوبية (1959) حتى عام 1991 (تاريخ سقوط الاتحاد السوفياتي)، ثم الدول اليسارية في أميركا اللاتينية منذ نهاية التسعينات، وحتى الصين في منتصف عام 2010. وكان من السهل على الزعيم الكوبي فيدل كاسترو (توفي سنة 2016)، بفضل الظروف الدولية والكاريزما التي تمتّع بها، أن يحصل على مساعدات من الدول الحليفة.

سفينة تابعة للبحرية المكسيكية تستعد للرسو عند وصولها محملة بالمساعدات الإنسانية إلى ميناء هافانا في كوبا في 30 يوليو 2021 (رويترز)

لكن الرئيس الكوبي الحالي ميغيل دياز كانيل، الذي لا يتمتع بشخصية جذابة، لا ينجح دبلوماسياً كالزعيم الأسبق فيدل. ترسل روسيا قليلاً من المواد الغذائية إلى الجزيرة، لكن موسكو لن تلتزم بالمزيد ما دامت هافانا لم ترسل جنوداً للقتال إلى جانبها في أوكرانيا. وأدركت الصين أن قروضها إلى كوبا ضاعت، لذا تنأى بكين بنفسها عن إقراض كوبا. ومن المقرر أن تنتخب المكسيك، الداعم الرئيسي اليوم للمساعدات الغذائية للجزيرة، رئيساً جديداً في الأشهر المقبلة قد لا يستمر في دعم المساعدات، في حين تعاني دولتا فنزويلا ونيكاراغوا المقرّبتان من كوبا، حالة اقتصادية صعبة تماماً. أما البرازيل في عهد الرئيس الحالي لولا دا سيلفا، فقد أصبحت أقل سخاءً مما كانت عليه في الماضي.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل خلال اجتماع رسمي بالعاصمة الفيتنامية هانوي في 9 نوفمبر 2018 (أ.ف.ب)

إجراءات حكومية جديدة

في حديثه عن صعوبة الوضع الاقتصادي بالبلاد، قال رئيس الوزراء الكوبي مانويل ماريرو كروز، نهاية العام، متوجّهاً إلى نواب الجمعية الوطنية، إن الحكومة غير راضية عن «عدم إحراز التقدم اللازم» (الاقتصادي) لسنة 2023. وبعد إلقاء اللوم في وضع كوبا على الحظر الأميركي المستمر منذ عقود، وهو الاتهام المعتاد من قادة كوبا، وكذلك بعد أن ألقى ماريرو كروز اللوم على التأخير (بالعجلة الاقتصادية) الناجم عن وباء كورونا والأزمة العالمية، أقرّ ماريرو بأن كوبا فشلت في تحقيق زيادة مستدامة بالإنتاج الوطني، وأن الحكومة كان بإمكانها القيام بعمل أفضل، وفق صحيفة «إل باييس» الإسبانية.

وقال ماريرو كروز: «نعمل على سيناريو اقتصاد الحرب بكل تعقيداته مع الحظر الأميركي والتصدي للحملات المستمرة لأعداء الثورة الذين يقولون إن الحصار (الأميركي) لا علاقة له بالأزمة».

امرأة تحمل بضائع في شارع تجاري بهافانا في كوبا 16 أغسطس 2023 (رويترز)

وكشف رئيس الحكومة عن خطة اقتصادية صادمة وغير مسبوقة: زيادة بنسبة 25 في المائة بأسعار الكهرباء، فضلاً عن زيادات كبيرة بأسعار الغاز والمياه والبنزين والنقل العمومي، وحتى السيجار. وتعتزم الحكومة تخفيض عدد موظفي الخدمة المدنية، كما سيتم إجراء تخفيض كبير لقيمة عملة البيزو الكوبي.

وهذه الإجراءات من شأنها أن تزيد بشكل كبير تكلفة العيش في كوبا، في حين لا تزال القيود التي تفرضها الدولة الكوبية على القطاع الخاص كبيرة، مما يعوق نمو هذا القطاع.

وكانت كوبا قد رفعت، في عام 2021، الحظر المفروض على الشركات «الخاصة» الصغيرة والمتوسطة في البلاد، وفق شبكة «إن بي سي» الأميركية.

صبي يركض بالقرب من عَلَم كوبي مرسوم على كوخ مكتوب عليه عبارة «في حالة تأهب دائماً» في هافانا عاصمة كوبا (رويترز - أرشيفية)

وعلى الصعيد الدولي، لا تزال الصراعات العسكرية القائمة اليوم في أوروبا بين روسيا وأوكرانيا، وفي الشرق الأوسط بين إسرائيل وحركة «حماس»، والقرصنة التي يشنّها الحوثيون ضد التجارة العالمية في البحر الأحمر، تشكّل عوامل سلبية تؤرق الاقتصاد العالمي وتؤثّر على نموه، مما ينعكس حكماً على اقتصاد كوبا الذي تأثّر، ومرجّح أن يزداد تأثره بانعكاسات هذه الأزمات الكبيرة التي تلقي بظلالها على الاقتصاد، في حين أنه لا حل قريب يلوح في الأفق لإنهاء الصراع في أوكرانيا والشرق الأوسط، كي يرسل صدمات إيجابية للاقتصاد العالمي.

أشخاص يسيرون في شارع تجاري بهافانا في كوبا 16 أغسطس 2023 (رويترز)

وتُقدّر مراجع اقتصادية أنّ إجمالي الناتج المحلي «GDP» لدولة كوبا، الذي انكمش في السنوات الأخيرة، دون 100 مليار دولار، في بلد يبلغ تعداد سكانه نحو 11 مليون نسمة.

ووفق «مؤسسة التراث (Heritage Foundation)» الأميركية، وهي معهد بحثي مركزه واشنطن، فإن أداء الاقتصاد غير الفعال، الذي تديره الدولة في كوبا سيئ جداً، وسط غياب سلطة قضائية مستقلة ونزيهة تضعف سيادة القانون. وقد ظل القطاع الخاص مكبلاً منذ فترة طويلة بالرقابة الصارمة التي تمارسها الدولة، كما أن درجة نزاهة حكومة كوبا أقل من المتوسط العالمي، وفق «مؤشر الحرية الاقتصادية» لعام 2023 الذي تصدره «مؤسسة التراث» الأميركية سنوياً.

أشخاص يرددون شعارات مناهضة للحكومة خلال احتجاج ضد الحكومة وأخرى دعماً لها وسط تفشي جائحة كورونا بالعاصمة الكوبية هافانا 11 يوليو 2021 (رويترز)

عداوة كوبية وعقوبات أميركية

تفرض الولايات المتحدة عقوبات وحظراً اقتصادياً شاملاً على جمهورية كوبا. فوفق موقع وزارة الخارجية الأميركية، في فبراير (شباط) 1962، أعلن الرئيس جون كيندي فرض حظر على التجارة بين الولايات المتحدة وكوبا؛ رداً على بعض الإجراءات «العدائية» التي اتخذتها الحكومة الكوبية، ووجّه كيندي وزارتي التجارة والخزانة بتنفيذ الحظر، الذي لا يزال قائماً حتى اليوم.

أشخاص يسيرون تحت عَلَم كوبي معلق في وسط مدينة هافانا بكوبا 8 أكتوبر 2021 (رويترز)

وارتبطت كذلك العقوبات الأميركية على هافانا، بالتوجّه الشيوعي الذي اتخذه زعيم الثورة الكوبية فيدل كاسترو (توفي سنة 2016)، ومعاداته للولايات المتحدة. وقد خففت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق (2009 - 2017) باراك أوباما من العقوبات المفروضة على كوبا، لتعود إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بتشديدها.

وتعزو الولايات المتحدة أيضاً انتهاكات حقوق الإنسان في كوبا، والميول الشيوعية، وتهديد الاستقرار الإقليمي، إلى أنها المحفزات الأساسية وراء العقوبات الاقتصادية الأميركية المستمرة على البلاد، أبرزها قطع العلاقات التجارية بين البلدين، وفق موقع مؤشّر «داو جونز» الصناعي الأميركي (مركزه نيويورك).

صورة أرشيفية التُقطت في مايو 1963 تُظهر السكرتير الأول للحزب الشيوعي الكوبي ورئيس مجلس الدولة فيدل كاسترو (يسار) والزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف خلال زيارة رسمية لكاسترو استمرت أربعة أسابيع إلى موسكو (أ.ف.ب)

وتهدف العقوبات الأميركية بشكل خاص إلى احتواء نظام كوبا الشيوعي المُعادي بشدة للولايات المتحدة ونموذجها الاقتصادي، سياسة انتهجها زعيم الثورة فيدل كاسترو الذي تحالف مع الاتحاد السوفياتي؛ الخصم اللدود للولايات المتحدة، في أوج الحرب الباردة. واستضافت كوبا على أراضيها صواريخ باليستية سوفياتية (قادرة على حمل رؤوس نووية)، صواريخ على مَقربة من البر الأميركي وقادرة على استهداف مدن الولايات المتحدة، مما خلق أزمة الصواريخ الكوبية في أكتوبر سنة 1962 بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، أزمة عالمية كان فيها العالم أقرب مرّة إلى صدام حرب نووية بين القوتين العظميين.

الرئيس الأميركي جون كيندي (يمين) يجتمع مع الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف بمقر سفارة الولايات المتحدة في فيينا بالنمسا يونيو 1961 (رويترز)

لكن الدولتين العظميين تمكّنتا من التوصّل إلى اتفاق تسحب موسكو بموجبه صواريخها من كوبا (بدأ التنفيذ في نوفمبر «تشرين الثاني» 1962)، مقابل تعهّد واشنطن بعدم اجتياح كوبا، وتعهّد سري من الرئيس الأميركي كيندي بأن تسحب الولايات المتحدة صواريخها النووية من تركيا المحاذية للاتحاد السوفياتي.

وقد استمرّت العلاقات المتوترة بين كوبا والولايات المتحدة، واستمر الحظر التجاري الأميركي على كوبا مع خليفتي فيدل كاسترو (استقال سنة 2008)، راوول كاسترو (2008 - 2018)، والرئيس الحالي ميغيل دياز كانيل.

الرئيس الأميركي جون كيندي يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي عام 1963 (متداولة)

انعكاسات تبدّل الظروف الدولية

اعتاد قادة كوبا إلقاء اللوم في أزمة البلاد الاقتصادية على الحظر الأميركي على الجزيرة، في حين تشير التحليلات الاقتصادية إلى عوامل عدة أساسية وراء الأزمة الاقتصادية الكوبية المستشرية، أبرزها سياسة كوبا تحت قيادة زعيم الثورة الراحل فيدل كاسترو، إذ انتهجت هافانا سياسة شيوعية راديكالية مُعادية للنظام الرأسمالي وللدول الليبرالية بقيادة الولايات المتحدة.

الرئيس الكوبي فيدل كاسترو يستمع إلى أحد المتحدثين خلال موكب عيد العمال في ساحة الثورة بهافانا في هذه الصورة الأرشيفية في الأول من مايو 2005 (رويترز)

ولعلّ أبرز نموذج على سياسة كوبا المعادية هو وضع الدولة الكوبية يدها بعد الثورة (في 6 يوليو/ تموز سنة 1960) على مشاريع الأميركيين التجارية في الجزيرة - الأميركيون كانوا المستثمرين الأكبر في كوبا آنذاك - وكان هذا الإجراء من أبرز الأسباب التي أضعفت الاستثمارات الأجنبية في البلاد، ودفعت الرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي إلى فرض الحظر التجاري على كوبا في فبراير سنة 1962.

باعة متجولون يستخدمون ضوء الهاتف المحمول أثناء انقطاع التيار الكهربائي في هافانا عاصمة كوبا، في 29 سبتمبر 2022 (رويترز)

وفي حين نجحت السياسة الشيوعية المتّبعة في كوبا، بإشراف خبراء من الاتحاد السوفياتي، بتحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد، منذ سبعينات القرن الماضي، حيث استفادت هافانا من التجارة مع موسكو والمساعدات الكبيرة التي قدّمها الاتحاد السوفياتي لكوبا، إلا أن سقوط شريكها التجاري الأبرز، الاتحاد السوفياتي، مطلع التسعينات، شكّل ضربة كبيرة لعجلة الاقتصاد الكوبي.

وكذلك أسهمت ظروف عالمية كبرى في السنوات الأخيرة، أبرزها أزمة جائحة كورونا (بشكل عام بين سنتي 2020 و2022)، في التأثير الكبير على اقتصاد الجزيرة الكاريبية.


مقالات ذات صلة

بيسنت: انخفاض الوون الكوري لا يتماشى والأساسيات الاقتصادية القوية لسيول

الاقتصاد من اللقاء بين بيسنت ووزير المالية الكوري الجنوبي (إكس)

بيسنت: انخفاض الوون الكوري لا يتماشى والأساسيات الاقتصادية القوية لسيول

ناقش وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الانخفاض الأخير في قيمة الوون الكوري مع وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشيول.

الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الصين تُشدد متطلبات التمويل لتهدئة سوق الأسهم

تراجعت الأسهم الصينية عن مكاسبها بعد أن شددت الهيئات التنظيمية، الأربعاء، متطلبات التمويل بالهامش، في خطوة مفاجئة لتهدئة سوق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار مجموعة «سيتي غروب» الأميركية المصرفية (رويترز)

أرباح «سيتي غروب» تتأثر سلباً بتكاليف تصفية الأعمال في روسيا

انخفضت أرباح «سيتي غروب» بنسبة 13 % في الربع الأخير من العام؛ حيث سجلت خسارة قدرها 1.2 مليار دولار نتيجة بيع أعمالها في روسيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

في أول إطلالة على 2026... «أوبك» تتوقع استمرار نمو الطلب على النفط

توقعت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، في أول تقرير لها خلال العام الجاري، الأربعاء، أن يرتفع الطلب العالمي على النفط في 2027 بمعدل مماثل لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)

سقوط «آينده»... كيف فجَّرت إمبراطورية الظل المالية بركان الغضب في إيران؟

لم تكن الشرارة التي أشعلت فتيل الاضطرابات الأخيرة في إيران ناتجة من مطالب سياسية تقليدية أو صدام آيديولوجي فحسب، بل بدأت من داخل النظام المصرفي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.