مستقبل الفائدة الأميركية... متى وإلى أين ولماذا؟

ازدياد رهانات خفضها في مارس وسط تنامي مخاطر استمرار التشديد النقدي

تتعلق كل الأنظار دائماً بإطلالات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول من أجل محاولات استشفاف مستقبل الفائدة (أ.ب)
تتعلق كل الأنظار دائماً بإطلالات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول من أجل محاولات استشفاف مستقبل الفائدة (أ.ب)
TT

مستقبل الفائدة الأميركية... متى وإلى أين ولماذا؟

تتعلق كل الأنظار دائماً بإطلالات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول من أجل محاولات استشفاف مستقبل الفائدة (أ.ب)
تتعلق كل الأنظار دائماً بإطلالات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول من أجل محاولات استشفاف مستقبل الفائدة (أ.ب)

من بين عشرات المسائل الاقتصادية التي ينشغل بها العالم، فإن أمراً واحداً قد يتفق عليه الجميع، من الدول مروراً بالمؤسسات إلى الأفراد؛ وهو مستقبل الفائدة الأميركية، التي بلغت أعلى مستوياتها في 22 عاماً.

ونظراً لتأثيرها في كل شيء تقريباً بالاقتصاد العالمي، من ديون الدول إلى قروض الأفراد، فإن الكل يهتم بموعد ومدى التخفيضات المتوقعة المقبلة للفائدة الأميركية.

ومنذ مارس (آذار) 2022، رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة إجمالاً بمقدار 525 نقطة أساس خلال 11 اجتماعاً، لتصل إلى النطاق الحالي الذي يتراوح بين 5.25 و5.50 في المائة.

وفي اجتماعه الأخير بديسمبر (كانون الأول) الحالي، أبقى البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة ثابتة للاجتماع الثالث على التوالي، وللمرة الرابعة منذ بدء دورة التشديد الحالية في مارس 2022. وأشار صناع السياسات في توقعات اقتصادية جديدة، إلى أن تشديد السياسة النقدية التاريخي الذي تم هندسته على مدى العامين الماضيين قد وصل إلى نهايته، وأن تكاليف الاقتراض ستكون أقل في عام 2024.

ومع نهاية الأسبوع الماضي، كانت الأسواق المالية تتوقع فرصة بنسبة 72 بالمائة تقريباً لخفض أسعار الفائدة في اجتماع سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي يومي 19 و20 مارس المقبل، وفقاً لأداة «فيدووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

* تأثيرات الفائدة

وعلى مدار الأشهر الماضية، تأثرت الاقتصادات العالمية بشكل كبير بمستويات الفائدة الأميركية المرتفعة من حيث المستوى والوتيرة. إذ ترفع تكلفة الإقراض بقوة سواء للأفراد أو المؤسسات أو حتى الدول، فتزيد أعباء الدين على الدول الأكثر فقراً.

وبينما تخفض الفائدة المرتفعة من معدلات الاقتراض، فإنها تدفع لزيادة العوائد على الأموال الراكدة، سواء في الحسابات الشخصية أو الودائع، ما يزيد من الضغوط على القطاع المصرفي؛ وهو ما أسهم - إلى جانب عوامل أخرى - في ظهور أزمة البنوك بالربيع الماضي، وتسبب في انهيار 3 بنوك أميركية.

وإلى جانب ذلك، فإن الفائدة المرتفعة تهدد الأسواق، خصوصاً الأسواق الناشئة، حيث تتسبب في هروب الأموال الساخنة والاستثمارات إلى كنف البنوك الأميركية من أجل الحصول على عوائد مرتفعة و«مضمونة»... وهو ما يؤثر بالتالي على قوة الدولار، مع زيادة الطلب، ويضعف من العملات الأخرى.

• مخاطر الشركات

وفي تقرير لصندوق النقد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال توبياس أدريان، المستشار المالي ورئيس إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية في صندوق النقد الدولي، إن «معظم الاقتصادات تستوعب التشديد النقدي العنيف، حيث أثبتت صلابتها على مدار السنة الماضية، ولكن معدلات التضخم الأساسي لا تزال مرتفعة في عدد منها»، مشيراً إلى أنه «في هذه البيئة، لا يزال ميزان المخاطر المحيطة بالاقتصاد العالمي يميل إلى جانب التطورات السلبية».

ويوضح أدريان أن «إحدى الإشارات التحذيرية هي اضمحلال قدرة المقترضين من الأفراد والشركات على خدمة ديونهم، وهو ما يعرف كذلك بمخاطر الائتمان. وزيادة تكلفة الدين هي إحدى التبعات المقصودة لتشديد السياسة النقدية في سبيل احتواء التضخم. غير أن الخطر يتمثل في أن المراكز المالية للمقترضين ربما تكون هشة بالفعل، بحيث يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تفاقم مواطن الهشاشة وتصاعد حالات العجز عن السداد».

وتابع أن «عالم الأعمال شهد نهاية شركات كثيرة أثناء الجائحة، بينما نجت غيرها بفضل هوامش الأمان النقدية القوية التي تُعزى جزئياً إلى الدعم الذي أتاحته المالية العامة في كثير من البلدان. كذلك استطاعت الشركات الحفاظ على هوامش أرباحها بالرغم من ارتفاع معدلات التضخم. غير أنه في عالم اليوم الذي يشهد ارتفاعاً لفترة أطول في أسعار الفائدة، أوشكت شركات كثيرة على استنفاد هوامش الأمان النقدية في ظل تراجع الأرباح وارتفاع تكاليف خدمة الدين».

ويشير «تقرير الاستقرار المالي العالمي» لصندوق النقد الدولي بالفعل إلى ازدياد نسبة الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم، في الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة على السواء، التي لا يكاد يتوفر لديها النقد الكافي لسداد مصروفات الفائدة. وتزداد حالات العجز عن السداد في أسواق القروض التمويلية التي تقترض منها الشركات ذات المراكز المالية الضعيفة. ومن المرجح أن تتفاقم هذه المشكلات على مدار العام المقبل، حيث يحل أجل استحقاق أكثر من 5.5 تريليون دولار من ديون الشركات.

• مخاطر للأفراد

ويتابع تقرير صندوق النقد أن الاحتياطات الوقائية للأسر أوشكت بدورها على النفاد. فقد سجل فائض المدخرات في الاقتصادات المتقدمة تراجعاً مطرداً من مستويات الذروة المسجلة في أوائل العام الماضي والتي تراوحت بين 4 و8 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي. وهناك بوادر أيضاً على ازدياد حالات التعثر في سداد مدفوعات بطاقات الائتمان وقروض السيارات.

ويتعرض القطاع العقاري بدوره لعوامل معاكسة، فقروض العقارات السكنية، التي عادة ما تمثل الشريحة الكبرى من قروض الأسر، محمّلة في الوقت الراهن بأسعار فائدة أعلى بكثير مما كانت منذ عام واحد فقط، مما يؤدي إلى تآكل المدخرات، كما تنشأ عنه آثار سلبية على أسواق الإسكان.

وبوجه عام، شهدت البلدان التي تطبق أسعار فائدة معوَّمة على الجزء الأكبر من قروضها العقارية تراجعاً كبيراً في أسعار المساكن، نظراً لأن ارتفاع أسعار الفائدة سرعان ما يؤدي إلى صعوبات في أداء مدفوعات القروض العقارية. وتواجه أسواق العقارات التجارية ضغوطاً مماثلة، حيث أدى ارتفاع أسعار الفائدة إلى نضوب موارد التمويل، وتباطؤ المعاملات، وازدياد حالات العجز عن السداد.

• مخاطر على الدول

ويفرض ارتفاع أسعار الفائدة تحديات أمام الحكومات أيضاً. فالبلدان الواعدة ومنخفضة الدخل تواجه مشقة كبرى في الاقتراض بالعملة الصعبة كاليورو والين والدولار والجنيه الإسترليني، بسبب العائد الأعلى الذي يطلبه المستثمرون الأجانب. وخلال العام الحالي، صدرت سندات العملة الصعبة بقسائم - أو أسعار فائدة - أعلى بالفعل، بحسب صندوق النقد الدولي. غير أن المخاوف بشأن الدين السيادي ليست حاضرة في البلدان منخفضة الدخل فحسب، كما اتضح من الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة الأطول أجلاً في الاقتصادات المتقدمة.

وفي المقابل، لا يواجه عدد كبير من الاقتصادات الصاعدة الكبرى هذا المأزق بفضل قوة أساسياتها الاقتصادية وسلامتها المالية، وذلك بالرغم من تباطؤ تدفقات استثمارات الحافظة الأجنبية إلى تلك البلدان أيضاً. ففي الشهور الأخيرة، شهدت الصين خروج تدفقات ضخمة من الاستثمارات الأجنبية نتيجة الاضطرابات المزدادة في القطاع العقاري التي أدت إلى تراجع ثقة المستثمرين، حسبما يؤكد صندوق النقد الدولي.

• دعوات للتأني

وبحسب مدونة حديثة للبنك الدولي: «يشكل الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة الأميركية خلال العام الماضي، تهديداً كبيراً لاقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية»، وأضافت أن «تأثير تشديد السياسة النقدية الأميركية على الأوضاع المالية والنواتج الاقتصادية في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية من المرجح أن يكون أشد حدة، بالنظر إلى العوامل التي تقود دورة التشديد».

لكن رغم هذه المخاطر، فقد حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، في منتصف شهر ديسمبر الحالي، البنوك المركزية في أنحاء العالم من التسرع بتخفيف إجراءاتها الرامية إلى مواجهة التضخم.

وصرحت غورغييفا بأنه «في بعض الأحيان تتعجل بعض الدول في إعلان النصر، ثم يترسخ التضخم بشكل أكبر ويصبح من الأصعب محاربته». وأضافت: «لا تتعجلوا القفز».

وقالت غورغييفا إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي «كان صائباً في قراره الأخير بناء على البيانات الأميركية، ولكن لا بد أن تدرس البنوك المركزية الأخرى أوضاعها الخاصة»، وأوضحت: «الآن التضخم يتراجع أو يتباطـأ، ولكن بدرجات مختلفة في كل دولة... ولا بد أن تقوم البنوك المركزية بإجراء عملية معايرة لإجراءاتها حسب ظروفها المحلية».

وذكرت غورغييفا أن المعركة ضد التضخم وصلت الآن إلى «الميل الأخير»، ونصحت البنوك المركزية بعدم التحرك بشكل أسرع مما تسمح به البيانات المتاحة.

• رابحون وسط الأزمة

ومن المثير للدهشة أن الاقتصاد الأميركي صمد أيضاً خلال العام على الرغم من المخاوف في بداية العام من أن الركود قد يكون أمراً لا مفر منه. ولفترة من الوقت، كان القلق يتمثل في أن الاقتصاد قد يكون قوياً للغاية، وهو ما كان من الممكن أن يغذي الضغوط الصعودية على التضخم ويجبر الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وقد أدى ذلك إلى لحظات غير متوقعة؛ حيث رحبت «وول ستريت» بالفعل بالتقارير الأضعف عن الاقتصاد، ما دام أنها لم تكن ضعيفة للغاية، لأنها أبقت على احتمال الهبوط المثالي للاقتصاد الذي هندسه الاحتياطي الفيدرالي. وكان الهدف أن يتباطأ الاقتصاد بما يكفي للقضاء على التضخم المرتفع، ولكن ليس بالقدر الذي يؤدي إلى الوقوع في الركود.

ومع استمرار نمو الاقتصاد وارتفاع التوقعات بتخفيضات أسعار الفائدة في عام 2024، سارع المستثمرون إلى استباق التحركات، التي يمكن أن تحفز جميع أنواع الأسواق. وقد انتعشت الأسهم الأميركية من عام 2022 الكئيب، والذي كان أسوأ عام لها منذ انكماش فقاعة «الدوت كوم» قبل عقدين من الزمن.

وكان صعود «وول ستريت» مدفوعاً في الغالب بمجموعة صغيرة من الأسهم، لكن أسواق الأسهم في جميع أنحاء العالم شهدت أداءً أفضل. وارتفعت مؤشرات الأسهم في الأميركتين وأوروبا وآسيا.

ومع ذلك، أدت أسعار الفائدة المرتفعة إلى تباطؤ سوق الإسكان في الولايات المتحدة، حيث تراجعت مبيعات المنازل المأهولة سابقاً في أكتوبر، إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 13 عاماً.

• توقعات متفائلة

ومن بين أبرز التوقعات لبنوك الاستثمار العالمية، قال محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة حديثة، إن البنك المركزي الأميركي سيخفض أسعار الفائدة 5 مرات في عام 2024، مع انحياز الجزء الأكبر من التخفيضات نحو النصف الأول من العام، وذلك على الرغم من أن عدداً كبيراً من مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي أكدوا أنه في حين أن البنك سيخفض أسعار الفائدة في عام 2024، فإن الرهانات على محور وشيك «لا أساس لها من الصحة».

وفي حين أشارت توقعات الأسبوع الماضي، من مسؤولي المركزي الأميركي أنفسهم إلى أنهم يتوقعون تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس على مدار عام 2024 بأكمله، أشارت مذكرة «غولدمان ساكس» إلى أن البنك يتوقع الآن 3 تخفيضات متتالية بمقدار 25 نقطة أساس في مارس ومايو (أيار) ويونيو (حزيران)، لإعادة ضبط سعر الفائدة من مستوى من المرجح أن يراه مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي قريباً على أنه مرتفع جداً.

ومن جهة أخرى، نقلت صحيفة «فايننشيال تايمز» عن الرئيس التنفيذي المنتهية ولايته لـ«مورغان ستانلي» جيمس غورمان، أن الأسواق المالية «سوف تنطلق» بمجرد أن يتأكد المستثمرون من أن الاحتياطي الفيدرالي قد انتهى من رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن «صدمة زيادة أسعار الفائدة في الآونة الأخيرة قد أعاقت الصفقات المصرفية وصفقات أسواق رأس المال... وذلك لأن الجميع لا يعرفون حقاً ما هي تكلفة التمويل الخاصة بهم».

وقال غورمان: «في اللحظة التي يشير فيها بنك الاحتياطي الفيدرالي بشكل ملموس إلى أنه توقف عن رفع أسعار الفائدة، ناهيك بالنقطة التي يقوم فيها بخفض أسعار الفائدة لأول مرة، فإن هذه الأسواق سوف تنطلق».

• أبرز العوامل السلبية

وبعيداً عن التوقيت والمدى، ورغم أن غالبية المؤشرات تبدو جيدة ومناسبة للتخلص من التشديد النقدي، مع سلوك التضخم المسار الصحيح وعودة التوازن في سوق العمل والنمو القوي، فإن الاحتياطي الفيدرالي حذر من أن «نمو النشاط الاقتصادي قد تباطأ»، وهو شرط ضروري لانخفاض مستدام في التضخم.

وعدّ غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في «إي واي»، أن «احتمال حدوث انكماش في الاقتصاد الأميركي خلال الأشهر الـ12 المقبلة أعلى من المعتاد»، لكنه «غير مضمون بأي حال من الأحوال».

وأشار إلى عدة صعوبات تلوح في 2024، وأبرزها إرهاق المستهلكين من ارتفاع الأسعار ومعدل فائدة لا يزال مرتفعاً للغاية، وتباطؤ متوقع في نمو فرص العمل.

وقد تلعب السياسة دوراً أيضاً، فمن المقرر إجراء الانتخابات العامة في وقت لاحق من العام المقبل، في الولايات المتحدة وبريطانيا على وجه الخصوص. وقد لا يرغب محافظو البنوك المركزية، الذين يقدرون استقلالهم السياسي، في أن يُنظر إليهم وهم يتخذون إجراءات كبيرة قبيل الانتخابات خشية اتهامهم بمحاولة قلب النتيجة.

ومع نهاية العام، ظهر عامل سلبي جديد محتمل قد يؤدي إلى تعقيد فرضية خفض الأسعار وهو الهجمات التي يشنها الحوثيون، المدعومون من إيران في اليمن، على سفن الشحن في البحر الأحمر، الأمر الذي أجبر شركات الشحن على التوقف عن العمل على مسار الشحن هذا أو إعادة توجيه حركة الشحن... ويشكل هذا الأمر زوبعة لسلسلة التوريد يمكن أن تعيق مزيداً من التقدم السريع بشأن التضخم.


مقالات ذات صلة

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يركز على رفع الفائدة وتأثير ضعف الين

أظهر محضر اجتماع شهر يناير أن عدداً من صانعي السياسة النقدية ببنك اليابان رأوا ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين توسّع تعاونها في أفريقيا وتلوّح بالرد على المكسيك

تتحرك الصين على مسارين متوازيين يعكسان ملامح استراتيجيتها التجارية الجديدة في بيئة دولية أكثر اضطراباً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم فوق مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الأسهم الصينية تصعد مع تفاؤل المستثمرين والإقبال على المخاطرة

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، يوم الأربعاء، لتنضم إلى انتعاش إقليمي أوسع، مع مؤشرات التقدم المحتمل في محادثات وقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.