مستقبل الفائدة الأميركية... متى وإلى أين ولماذا؟

ازدياد رهانات خفضها في مارس وسط تنامي مخاطر استمرار التشديد النقدي

تتعلق كل الأنظار دائماً بإطلالات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول من أجل محاولات استشفاف مستقبل الفائدة (أ.ب)
تتعلق كل الأنظار دائماً بإطلالات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول من أجل محاولات استشفاف مستقبل الفائدة (أ.ب)
TT

مستقبل الفائدة الأميركية... متى وإلى أين ولماذا؟

تتعلق كل الأنظار دائماً بإطلالات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول من أجل محاولات استشفاف مستقبل الفائدة (أ.ب)
تتعلق كل الأنظار دائماً بإطلالات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول من أجل محاولات استشفاف مستقبل الفائدة (أ.ب)

من بين عشرات المسائل الاقتصادية التي ينشغل بها العالم، فإن أمراً واحداً قد يتفق عليه الجميع، من الدول مروراً بالمؤسسات إلى الأفراد؛ وهو مستقبل الفائدة الأميركية، التي بلغت أعلى مستوياتها في 22 عاماً.

ونظراً لتأثيرها في كل شيء تقريباً بالاقتصاد العالمي، من ديون الدول إلى قروض الأفراد، فإن الكل يهتم بموعد ومدى التخفيضات المتوقعة المقبلة للفائدة الأميركية.

ومنذ مارس (آذار) 2022، رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة إجمالاً بمقدار 525 نقطة أساس خلال 11 اجتماعاً، لتصل إلى النطاق الحالي الذي يتراوح بين 5.25 و5.50 في المائة.

وفي اجتماعه الأخير بديسمبر (كانون الأول) الحالي، أبقى البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة ثابتة للاجتماع الثالث على التوالي، وللمرة الرابعة منذ بدء دورة التشديد الحالية في مارس 2022. وأشار صناع السياسات في توقعات اقتصادية جديدة، إلى أن تشديد السياسة النقدية التاريخي الذي تم هندسته على مدى العامين الماضيين قد وصل إلى نهايته، وأن تكاليف الاقتراض ستكون أقل في عام 2024.

ومع نهاية الأسبوع الماضي، كانت الأسواق المالية تتوقع فرصة بنسبة 72 بالمائة تقريباً لخفض أسعار الفائدة في اجتماع سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي يومي 19 و20 مارس المقبل، وفقاً لأداة «فيدووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

* تأثيرات الفائدة

وعلى مدار الأشهر الماضية، تأثرت الاقتصادات العالمية بشكل كبير بمستويات الفائدة الأميركية المرتفعة من حيث المستوى والوتيرة. إذ ترفع تكلفة الإقراض بقوة سواء للأفراد أو المؤسسات أو حتى الدول، فتزيد أعباء الدين على الدول الأكثر فقراً.

وبينما تخفض الفائدة المرتفعة من معدلات الاقتراض، فإنها تدفع لزيادة العوائد على الأموال الراكدة، سواء في الحسابات الشخصية أو الودائع، ما يزيد من الضغوط على القطاع المصرفي؛ وهو ما أسهم - إلى جانب عوامل أخرى - في ظهور أزمة البنوك بالربيع الماضي، وتسبب في انهيار 3 بنوك أميركية.

وإلى جانب ذلك، فإن الفائدة المرتفعة تهدد الأسواق، خصوصاً الأسواق الناشئة، حيث تتسبب في هروب الأموال الساخنة والاستثمارات إلى كنف البنوك الأميركية من أجل الحصول على عوائد مرتفعة و«مضمونة»... وهو ما يؤثر بالتالي على قوة الدولار، مع زيادة الطلب، ويضعف من العملات الأخرى.

• مخاطر الشركات

وفي تقرير لصندوق النقد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال توبياس أدريان، المستشار المالي ورئيس إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية في صندوق النقد الدولي، إن «معظم الاقتصادات تستوعب التشديد النقدي العنيف، حيث أثبتت صلابتها على مدار السنة الماضية، ولكن معدلات التضخم الأساسي لا تزال مرتفعة في عدد منها»، مشيراً إلى أنه «في هذه البيئة، لا يزال ميزان المخاطر المحيطة بالاقتصاد العالمي يميل إلى جانب التطورات السلبية».

ويوضح أدريان أن «إحدى الإشارات التحذيرية هي اضمحلال قدرة المقترضين من الأفراد والشركات على خدمة ديونهم، وهو ما يعرف كذلك بمخاطر الائتمان. وزيادة تكلفة الدين هي إحدى التبعات المقصودة لتشديد السياسة النقدية في سبيل احتواء التضخم. غير أن الخطر يتمثل في أن المراكز المالية للمقترضين ربما تكون هشة بالفعل، بحيث يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تفاقم مواطن الهشاشة وتصاعد حالات العجز عن السداد».

وتابع أن «عالم الأعمال شهد نهاية شركات كثيرة أثناء الجائحة، بينما نجت غيرها بفضل هوامش الأمان النقدية القوية التي تُعزى جزئياً إلى الدعم الذي أتاحته المالية العامة في كثير من البلدان. كذلك استطاعت الشركات الحفاظ على هوامش أرباحها بالرغم من ارتفاع معدلات التضخم. غير أنه في عالم اليوم الذي يشهد ارتفاعاً لفترة أطول في أسعار الفائدة، أوشكت شركات كثيرة على استنفاد هوامش الأمان النقدية في ظل تراجع الأرباح وارتفاع تكاليف خدمة الدين».

ويشير «تقرير الاستقرار المالي العالمي» لصندوق النقد الدولي بالفعل إلى ازدياد نسبة الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم، في الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة على السواء، التي لا يكاد يتوفر لديها النقد الكافي لسداد مصروفات الفائدة. وتزداد حالات العجز عن السداد في أسواق القروض التمويلية التي تقترض منها الشركات ذات المراكز المالية الضعيفة. ومن المرجح أن تتفاقم هذه المشكلات على مدار العام المقبل، حيث يحل أجل استحقاق أكثر من 5.5 تريليون دولار من ديون الشركات.

• مخاطر للأفراد

ويتابع تقرير صندوق النقد أن الاحتياطات الوقائية للأسر أوشكت بدورها على النفاد. فقد سجل فائض المدخرات في الاقتصادات المتقدمة تراجعاً مطرداً من مستويات الذروة المسجلة في أوائل العام الماضي والتي تراوحت بين 4 و8 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي. وهناك بوادر أيضاً على ازدياد حالات التعثر في سداد مدفوعات بطاقات الائتمان وقروض السيارات.

ويتعرض القطاع العقاري بدوره لعوامل معاكسة، فقروض العقارات السكنية، التي عادة ما تمثل الشريحة الكبرى من قروض الأسر، محمّلة في الوقت الراهن بأسعار فائدة أعلى بكثير مما كانت منذ عام واحد فقط، مما يؤدي إلى تآكل المدخرات، كما تنشأ عنه آثار سلبية على أسواق الإسكان.

وبوجه عام، شهدت البلدان التي تطبق أسعار فائدة معوَّمة على الجزء الأكبر من قروضها العقارية تراجعاً كبيراً في أسعار المساكن، نظراً لأن ارتفاع أسعار الفائدة سرعان ما يؤدي إلى صعوبات في أداء مدفوعات القروض العقارية. وتواجه أسواق العقارات التجارية ضغوطاً مماثلة، حيث أدى ارتفاع أسعار الفائدة إلى نضوب موارد التمويل، وتباطؤ المعاملات، وازدياد حالات العجز عن السداد.

• مخاطر على الدول

ويفرض ارتفاع أسعار الفائدة تحديات أمام الحكومات أيضاً. فالبلدان الواعدة ومنخفضة الدخل تواجه مشقة كبرى في الاقتراض بالعملة الصعبة كاليورو والين والدولار والجنيه الإسترليني، بسبب العائد الأعلى الذي يطلبه المستثمرون الأجانب. وخلال العام الحالي، صدرت سندات العملة الصعبة بقسائم - أو أسعار فائدة - أعلى بالفعل، بحسب صندوق النقد الدولي. غير أن المخاوف بشأن الدين السيادي ليست حاضرة في البلدان منخفضة الدخل فحسب، كما اتضح من الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة الأطول أجلاً في الاقتصادات المتقدمة.

وفي المقابل، لا يواجه عدد كبير من الاقتصادات الصاعدة الكبرى هذا المأزق بفضل قوة أساسياتها الاقتصادية وسلامتها المالية، وذلك بالرغم من تباطؤ تدفقات استثمارات الحافظة الأجنبية إلى تلك البلدان أيضاً. ففي الشهور الأخيرة، شهدت الصين خروج تدفقات ضخمة من الاستثمارات الأجنبية نتيجة الاضطرابات المزدادة في القطاع العقاري التي أدت إلى تراجع ثقة المستثمرين، حسبما يؤكد صندوق النقد الدولي.

• دعوات للتأني

وبحسب مدونة حديثة للبنك الدولي: «يشكل الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة الأميركية خلال العام الماضي، تهديداً كبيراً لاقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية»، وأضافت أن «تأثير تشديد السياسة النقدية الأميركية على الأوضاع المالية والنواتج الاقتصادية في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية من المرجح أن يكون أشد حدة، بالنظر إلى العوامل التي تقود دورة التشديد».

لكن رغم هذه المخاطر، فقد حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، في منتصف شهر ديسمبر الحالي، البنوك المركزية في أنحاء العالم من التسرع بتخفيف إجراءاتها الرامية إلى مواجهة التضخم.

وصرحت غورغييفا بأنه «في بعض الأحيان تتعجل بعض الدول في إعلان النصر، ثم يترسخ التضخم بشكل أكبر ويصبح من الأصعب محاربته». وأضافت: «لا تتعجلوا القفز».

وقالت غورغييفا إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي «كان صائباً في قراره الأخير بناء على البيانات الأميركية، ولكن لا بد أن تدرس البنوك المركزية الأخرى أوضاعها الخاصة»، وأوضحت: «الآن التضخم يتراجع أو يتباطـأ، ولكن بدرجات مختلفة في كل دولة... ولا بد أن تقوم البنوك المركزية بإجراء عملية معايرة لإجراءاتها حسب ظروفها المحلية».

وذكرت غورغييفا أن المعركة ضد التضخم وصلت الآن إلى «الميل الأخير»، ونصحت البنوك المركزية بعدم التحرك بشكل أسرع مما تسمح به البيانات المتاحة.

• رابحون وسط الأزمة

ومن المثير للدهشة أن الاقتصاد الأميركي صمد أيضاً خلال العام على الرغم من المخاوف في بداية العام من أن الركود قد يكون أمراً لا مفر منه. ولفترة من الوقت، كان القلق يتمثل في أن الاقتصاد قد يكون قوياً للغاية، وهو ما كان من الممكن أن يغذي الضغوط الصعودية على التضخم ويجبر الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وقد أدى ذلك إلى لحظات غير متوقعة؛ حيث رحبت «وول ستريت» بالفعل بالتقارير الأضعف عن الاقتصاد، ما دام أنها لم تكن ضعيفة للغاية، لأنها أبقت على احتمال الهبوط المثالي للاقتصاد الذي هندسه الاحتياطي الفيدرالي. وكان الهدف أن يتباطأ الاقتصاد بما يكفي للقضاء على التضخم المرتفع، ولكن ليس بالقدر الذي يؤدي إلى الوقوع في الركود.

ومع استمرار نمو الاقتصاد وارتفاع التوقعات بتخفيضات أسعار الفائدة في عام 2024، سارع المستثمرون إلى استباق التحركات، التي يمكن أن تحفز جميع أنواع الأسواق. وقد انتعشت الأسهم الأميركية من عام 2022 الكئيب، والذي كان أسوأ عام لها منذ انكماش فقاعة «الدوت كوم» قبل عقدين من الزمن.

وكان صعود «وول ستريت» مدفوعاً في الغالب بمجموعة صغيرة من الأسهم، لكن أسواق الأسهم في جميع أنحاء العالم شهدت أداءً أفضل. وارتفعت مؤشرات الأسهم في الأميركتين وأوروبا وآسيا.

ومع ذلك، أدت أسعار الفائدة المرتفعة إلى تباطؤ سوق الإسكان في الولايات المتحدة، حيث تراجعت مبيعات المنازل المأهولة سابقاً في أكتوبر، إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 13 عاماً.

• توقعات متفائلة

ومن بين أبرز التوقعات لبنوك الاستثمار العالمية، قال محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة حديثة، إن البنك المركزي الأميركي سيخفض أسعار الفائدة 5 مرات في عام 2024، مع انحياز الجزء الأكبر من التخفيضات نحو النصف الأول من العام، وذلك على الرغم من أن عدداً كبيراً من مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي أكدوا أنه في حين أن البنك سيخفض أسعار الفائدة في عام 2024، فإن الرهانات على محور وشيك «لا أساس لها من الصحة».

وفي حين أشارت توقعات الأسبوع الماضي، من مسؤولي المركزي الأميركي أنفسهم إلى أنهم يتوقعون تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس على مدار عام 2024 بأكمله، أشارت مذكرة «غولدمان ساكس» إلى أن البنك يتوقع الآن 3 تخفيضات متتالية بمقدار 25 نقطة أساس في مارس ومايو (أيار) ويونيو (حزيران)، لإعادة ضبط سعر الفائدة من مستوى من المرجح أن يراه مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي قريباً على أنه مرتفع جداً.

ومن جهة أخرى، نقلت صحيفة «فايننشيال تايمز» عن الرئيس التنفيذي المنتهية ولايته لـ«مورغان ستانلي» جيمس غورمان، أن الأسواق المالية «سوف تنطلق» بمجرد أن يتأكد المستثمرون من أن الاحتياطي الفيدرالي قد انتهى من رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن «صدمة زيادة أسعار الفائدة في الآونة الأخيرة قد أعاقت الصفقات المصرفية وصفقات أسواق رأس المال... وذلك لأن الجميع لا يعرفون حقاً ما هي تكلفة التمويل الخاصة بهم».

وقال غورمان: «في اللحظة التي يشير فيها بنك الاحتياطي الفيدرالي بشكل ملموس إلى أنه توقف عن رفع أسعار الفائدة، ناهيك بالنقطة التي يقوم فيها بخفض أسعار الفائدة لأول مرة، فإن هذه الأسواق سوف تنطلق».

• أبرز العوامل السلبية

وبعيداً عن التوقيت والمدى، ورغم أن غالبية المؤشرات تبدو جيدة ومناسبة للتخلص من التشديد النقدي، مع سلوك التضخم المسار الصحيح وعودة التوازن في سوق العمل والنمو القوي، فإن الاحتياطي الفيدرالي حذر من أن «نمو النشاط الاقتصادي قد تباطأ»، وهو شرط ضروري لانخفاض مستدام في التضخم.

وعدّ غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في «إي واي»، أن «احتمال حدوث انكماش في الاقتصاد الأميركي خلال الأشهر الـ12 المقبلة أعلى من المعتاد»، لكنه «غير مضمون بأي حال من الأحوال».

وأشار إلى عدة صعوبات تلوح في 2024، وأبرزها إرهاق المستهلكين من ارتفاع الأسعار ومعدل فائدة لا يزال مرتفعاً للغاية، وتباطؤ متوقع في نمو فرص العمل.

وقد تلعب السياسة دوراً أيضاً، فمن المقرر إجراء الانتخابات العامة في وقت لاحق من العام المقبل، في الولايات المتحدة وبريطانيا على وجه الخصوص. وقد لا يرغب محافظو البنوك المركزية، الذين يقدرون استقلالهم السياسي، في أن يُنظر إليهم وهم يتخذون إجراءات كبيرة قبيل الانتخابات خشية اتهامهم بمحاولة قلب النتيجة.

ومع نهاية العام، ظهر عامل سلبي جديد محتمل قد يؤدي إلى تعقيد فرضية خفض الأسعار وهو الهجمات التي يشنها الحوثيون، المدعومون من إيران في اليمن، على سفن الشحن في البحر الأحمر، الأمر الذي أجبر شركات الشحن على التوقف عن العمل على مسار الشحن هذا أو إعادة توجيه حركة الشحن... ويشكل هذا الأمر زوبعة لسلسلة التوريد يمكن أن تعيق مزيداً من التقدم السريع بشأن التضخم.


مقالات ذات صلة

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

الاقتصاد بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

قال مجلس الذهب العالمي، الثلاثاء، إن دور الذهب كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والمخاطر الجيوسياسية سيحفز البنوك المركزية الغائبة عن السوق على شراء المعدن النفيس.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
الاقتصاد يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)

سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

أكد وزير خارجية سنغافورة أن حرب إيران تهدد بدفع الاقتصادات الآسيوية نحو أزمة، في تحذير شديد اللهجة بمنطقة حساسة بشدة لمخاطر انقطاع إمدادات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أحد تجار العملات يمر أمام شاشة تعرض مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (كوسبي) وسعر صرف الوون الكوري مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)

الأسواق الناشئة في مهب الريح... تخارج بـ44 مليار دولار بسبب الحرب

تراجعت الأسهم والعملات في الأسواق الناشئة بآسيا بشكل حاد يوم الاثنين، بقيادة كوريا الجنوبية وتايوان.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
TT

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)

ارتفعت أسواق الأسهم في الإمارات، يوم الثلاثاء، تماشياً مع أسعار النفط، بعد أن أجّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «سيمافور»، إن «وقف الهجمات لمدة 5 أيام يقتصر على مواقع الطاقة الإيرانية». وأضاف تقرير «سيمافور» أن إسرائيل لم تكن طرفاً في محادثات واشنطن مع طهران.

وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 4 في المائة في التعاملات المبكرة، مدعوماً بارتفاع سهم شركة «إعمار» العقارية، عملاق التطوير العقاري، بنسبة 5.3 في المائة، وارتفاع سهم هيئة كهرباء ومياه دبي بنسبة 4.5 في المائة.

وصعد المؤشر الرئيسي في أبوظبي بنسبة 1.2 في المائة في التعاملات المبكرة، مع ارتفاع سهم شركة «أبوظبي الوطنية للطاقة» (طاقة) بنسبة 5.1 في المائة، وارتفاع سهم شركة «الدار العقارية» بنسبة 3.2 في المائة.

وبلغت أسعار النفط - وهي عامل محفز رئيسي للأسواق المالية في الخليج - 102.66 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:43 بتوقيت غرينيتش، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 2.77 في المائة.


الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

سجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، مع تحوّل معنويات المستثمرين نحو الحذر في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الشكوك بشأن التوصل إلى حل سريع، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تأجيل استهداف شبكة الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وكان ترمب قد أشار عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إجراء محادثات «جيدة ومثمرة للغاية» بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى «حل كامل وشامل للأعمال العدائية»، إلا أن طهران سارعت إلى نفي وجود أي مفاوضات مباشرة، ما زاد من حالة الضبابية في الأسواق، وفق «رويترز».

وأدّت هذه التصريحات المتناقضة، إلى جانب تصاعد المواجهات العسكرية، إلى اضطراب الأسواق، في وقت يقيّم فيه المتداولون دلالات قرار التأجيل، بين كونه خطوة نحو التهدئة أو مجرد تأخير يُطيل أمد التوتر. وتبقى الأسواق شديدة الحساسية لتداعيات الحرب، خصوصاً بعد أن تسببت فعلياً في تعطيل شحنات تقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً عبر مضيق هرمز.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في «بنك أستراليا الوطني»، إن التطورات الأخيرة «خفّفت من حدة التقلبات على المدى القصير، لكنها لا تكفي لدفع الأسواق نحو تبنّي شهية المخاطرة»، مشيراً إلى أن سجل السياسات غير المتوقعة لترمب يُبقي المستثمرين في حالة ترقّب.

تحركات العملات

تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.49 في المائة إلى 1.3388 دولار، بعد أن كان قد قفز بنحو 1 في المائة في الجلسة السابقة، فيما انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1583 دولار، متخلياً عن مكاسبه الأخيرة.

كما هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.6968 دولار، متراجعاً من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5832 دولار.

أما الين الياباني فتراجع إلى 158.73 ين للدولار، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى 1.6 في المائة في فبراير (شباط)، وهو أقل من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ نحو 4 سنوات، ما يُعقّد مسار تشديد السياسة النقدية.

النفط والدولار: علاقة معقدة

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف بعد هبوط حاد تجاوز 10 في المائة بالجلسة السابقة، مع تداول خام برنت فوق مستوى 100.94 دولار للبرميل، مدعوماً بمخاوف مستمرة بشأن الإمدادات.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، إن التساؤل الرئيسي يتمحور حول ما إذا كان تأجيل الضربات يمثل «تمديداً فعلياً يُقرب التوصل إلى اتفاق، أم مجرد تأخير يمدد حالة عدم اليقين».

وأشار إلى أن الدولار تعرّض لعمليات بيع مؤخراً بفعل تراجع أسعار النفط وإعادة تموضع المستثمرين، إلا أن هذا الاتجاه يفتقر إلى الثقة، ما يترك المجال مفتوحاً لتحركات حادة في كلا الاتجاهين.

تصعيد عسكري يرسّخ الحذر

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت موجات صاروخية جديدة، فيما أكد «الحرس الثوري» الإيراني استهداف مواقع أميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها «حرب نفسية» لا تغيّر من موقف طهران.

في هذا السياق، ارتفع مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية - بنسبة 0.2 في المائة إلى 99.387، بعد أن كان قد تراجع بنسبة 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين.

وعلى أساس شهري، يتجه المؤشر لتحقيق مكاسب تقارب 1.8 في المائة، مدفوعاً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع رهانات خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال العام الحالي.

ومن جهته، رأى سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، أن الدعم الحالي للدولار مرشّح للاستمرار، في ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة وغياب مؤشرات واضحة على تهدئة وشيكة.

وأضاف: «على المدى القريب، سيظل الدولار مدعوماً طالما استمرت حالة عدم اليقين، ولم تظهر بوادر جدية لخفض التصعيد».

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين - الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية - بمقدار 7.7 نقطة أساس، ليصل إلى 3.908 في المائة خلال التداولات الآسيوية، بعد تراجعه في الجلسة السابقة.


لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.