السعودية تبرز كقوة تعدين عالمية عبر شراكات دولية طموحة

تعاون مع اليابان لتطوير مناجم عالمية واستخدام موارد لتصنيع السيارات الكهربائية وبطاريات التخزين

أكثر من 5300 موقع تنتشر فيها الثروات المعدنية في السعودية تقدر قيمتها بنحو 1.3 تريليون دولار (الشرق الأوسط)
أكثر من 5300 موقع تنتشر فيها الثروات المعدنية في السعودية تقدر قيمتها بنحو 1.3 تريليون دولار (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تبرز كقوة تعدين عالمية عبر شراكات دولية طموحة

أكثر من 5300 موقع تنتشر فيها الثروات المعدنية في السعودية تقدر قيمتها بنحو 1.3 تريليون دولار (الشرق الأوسط)
أكثر من 5300 موقع تنتشر فيها الثروات المعدنية في السعودية تقدر قيمتها بنحو 1.3 تريليون دولار (الشرق الأوسط)

تشق السعودية طريقها نحو رفع حضورها في قطاع التعدين الدولي، والمساهمة في رفد الصناعات التحويلية المعتمدة على المعادن، وذلك بعد أن خطت الرياض خطوات واسعة عبر استراتيجيات محددة لجعل التعدين ضمن مصادر تنويع الاقتصاد المحلي عبر رؤية 2030. وأثمرت تلك الاستراتيجيات على توجه دول حول العالم للسعودية لتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم للتعاون في قطاع المعادن.

المساعي السعودية

وتبرز تلك المساعي السعودية في قطاع التعدين الدولي من خلال توقيع وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف، ووزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني سايتو كين، مذكرة تعاون بين الوزارتين في مجال التعدين والموارد المعدنية. وتهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون بين الجانبين في مجالات التعدين والموارد المعدنية، بما في ذلك برامج التدريب المشتركة لرأس المال البشري، وتبادل الزيارات المهنية والخبراء الفنيين.

وستعمل على تسهيل تبادل الخبرات والمعلومات، بما في ذلك الدراسات والسياسات واللوائح المتعلقة بالتعدين والموارد المعدنية، كما ستفتح وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية فرص إقامة استثمارات مشتركة في مجال التعدين والموارد المعدنية، التي ستكون إما محلياً في السعودية، أو في دول ثالثة أخرى وفقاً للوائح والقوانين والإجراءات.

وشهد الوزيران توقيع اتفاقية تعاون بين شركة منارة المعادن والمنظمة اليابانية لأمن المعادن والطاقة (جوجميك)، وهي منظمة تابعة للحكومة اليابانية، تأسست في عام 1967، وتمت إعادة هيكلتها في عام 2004 لضمان إمدادات مستقرة من النفط والغاز الطبيعي والموارد المعدنية لتلبية احتياجات اليابان من الطاقة والموارد. ووفقاً للمعلومات الصادرة، فإن منظمة «جوجميك» تعد كياناً بارزاً ساعد كثيراً من الشركات اليابانية على الاستثمار في الخارج باليابان، حيث تعدّ اليوم أحد أفضل الأمثلة العالمية لتمكين الشركات المحلية من توسيع حضورها العالمي.

منارة المعادن

وشركة «منارة المعادن» هي مشروع مشترك جديد بين شركة التعدين العربية السعودية (معادن) وصندوق الاستثمارات العامة للاستثمار في أصول التعدين على مستوى العالم، ودعم تطوير سلاسل التوريد العالمية المرنة. وتهدف مذكرة التعاون بين شركة «منارة المعادن» والمنظمة اليابانية لأمن المعادن والطاقة (جوجميك)، إلى تعزيز الاستثمارات التعاونية في المناجم وإنشاء المشروعات في بلدان أخرى، مع التركيز على أفريقيا وأميركا اللاتينية.

وتهدف المنظمة وشركة منارة إلى تحقيق كثير من الاستثمارات التعاونية في غضون عامين، مع التركيز بشكل خاص على المعادن الحيوية؛ مثل النحاس والليثيوم والنيكل والمعادن المهمة التي تعد مهمة لتحول الطاقة العالمية، حيث يعد هذا امتداداً للجهود السابقة التي بدأت خلال الزيارة التي قام بها في يونيو (حزيران) 2023 وفد سعودي من مختلف الجهات الحكومية لطوكيو.

ويعتزم البلدان تعزيز تعاونهما المشترك في كثير من الجوانب الصناعية والطاقة، وذلك بعد زيارة رئيس الوزراء الياباني، السعودية، في يوليو (تموز) الماضي، حيث التقى خلالها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

السعودية مصدر للثروات المعدنية

وكان وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف، قال في بداية ديسمبر (كانون الأول) الحالي، إن المملكة أصبحت من أهم الدول في قطاع التعدين على مستوى العالم، من حيث مشاركتها كمصدر للثروات الطبيعية المعدنية، وإقامتها كثيراً من الفعاليات والمؤتمرات الهادفة لمساعدة المجتمع الدولي في الوصول إلى الحياد الصفري من خلال توفير الثروات الطبيعية المعدنية المستخدمة في صناعات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية ومختلف أنواع الصناعات، وذلك رغم أن قطاع التعدين من القطاعات الجديدة الواعدة بالنسبة لـ«رؤية السعودية 2030»، ومن ناحية التركيز عليه في الاقتصاد.

ولفت الخريف، في ملتقى الميزانية الذي عقدته وزارة المالية السعودية بداية ديسمبر الحالي، إلى أن الهدف من قطاع التعدين في المملكة اقتصادي، فالأثر الاقتصادي المنشود من قطاع التعدين يشكل الأهمية القصوى في تطوير القطاع، لزيادة المساهمة ودعم القطاعات الأخرى، بتوفير موارد طبيعية لصناعاتها، وللمتطلبات العالمية، مشيراً إلى أن قطاع التعدين يهدف إلى تحقيق نحو 80 مليار دولار للإسهام في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030.

وتشير التقارير التي صدرت عن وزارة الصناعة والثروة المعدنية، إلى أن الثروات المعدنية بالبلاد تنتشر في أكثر من 5300 موقع، وتقدر قيمتها بنحو 5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار)، بما في ذلك عدد من المعادن الأكثر وفرة مثل: الذهب، والفضة، والنحاس، والزنك، والفوسفات، والبوكسايت، والحجر الجيري، ورمل السيليكا، والفلسبار، وصخور الزينة.

كما أن معدن التيتانيوم من المعادن التي تم استغلالها مؤخراً، وهذا المعدن يدخل في صناعات الطائرات والغواصات النووية والصواريخ والأقمار الصناعية وبعض الاستخدامات الطبية مثل صناعة الأطراف الصناعية، وتنتج المملكة حالياً نحو 10 في المائة من الإنتاج العالمي، ويمكن زيادة الإنتاج في السنوات المقبلة.

3 محاور لخطة التعدين

وحدد الوزير الخريف 3 محاور رئيسية ترتكز عليها خطة قطاع التعدين؛ الأول: زيادة الاكتشاف لقدرات السعودية وثرواتها الطبيعية، وقد أطلقت عدداً من مشروعات المسح الجيولوجي قيمتها تتجاوز ملياراً و700 مليون ريال (453.3 مليون دولار)، وفي عام 2023 جرى تنفيذ ما قيمته 370 مليون ريال (98.6 مليون دولار)، ويعطي برنامج المسح الجيولوجي موثوقية عالية بالنسبة لنوعية المعادن الموجودة وكمياتها والمناطق المتوفرة فيها، وكيفية استخدامها... والمحور الثاني: البيئة التشريعية للقطاع، مثل نظام الاستثمار التعديني الجديد، فيما يتمثل المحور الثالث في ربط قطاع التعدين بقطاع الصناعة، لتعظيم العائد الاقتصادي.

وأفاد بأن إيرادات قطاع التعدين زادت في عام 2023، لتصل إلى ما يقارب ملياراً و800 مليون ريال (480 مليون دولار) خلال 2023، بزيادة تقدر بـ35 في المائة، وسجل القطاع ارتفاعاً في عدد التراخيص الجديدة خلال عامي 2022 و2023، وهذا يعطي مؤشراً على حجم نمو قطاع التعدين، مضيفاً أن الذهب يُعد من أهم المعادن الموجودة في السعودية، وقد حقق نمواً كبيراً هذا العام من 370 ألف أوقية إلى نحو نصف مليون أوقية، وخطة المملكة الوصول به في 2030 إلى مليون أوقية.

وقال الخريف إن «الاستراتيجية الوطنية للصناعة تهدف إلى نقل المملكة من الصناعات الأساسية إلى الصناعات المتقدمة لتضيف عائداً اقتصادياً كبيراً، والاستراتيجية تشمل مستهدفات كبيرة فيما يتعلق بإسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، والاستثمارات المستهدفة تصل إلى 1.3 تريليون ريال (346.6 مليار دولار)، وبنينا قطاعاً كاملاً في صناعة السيارات يضم 3 شركات؛ هي شركة (سير) السعودية، وشركة (لوسيد) العالمية لصناعة السيارات الكهربائية، ومصنعها في المملكة هو أول مصنع للشركة خارج الولايات المتحدة الأميركية، ويستهدف تصدير 70 في المائة من إنتاجه، ومصنع لشركة (هيونداي) التي تحصل على حصة سوقية كبيرة في البلاد».

تجمع عالمي

إلى ذلك، ينتظر أن تجمع المملكة المؤثرين في قطاع التعدين العالمي في يناير (كانون الثاني) المقبل، وذلك من خلال عقد النسخة الثالثة من مؤتمر التعدين الدولي في العاصمة الرياض، الذي يُنظر إليه بوصفه قمة لمستقبل المعادن ستشهد مناقشة عدد من الموضوعات؛ أبرزها إحراز التقدم في أجندة القطاع المستقبلية.

وسيناقش التجمع القضايا المتعلقة بقطاع التعدين في المنطقة الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا، وجذب الاستثمارات للصناعات المعدنية في هذه المنطقة، ونشر التقنيات الرقمية الأكثر تقدماً في القطاع، وتطبيق أفضل معايير الاستدامة، بالإضافة إلى مناقشة متغيرات وتطورات الواقع العالمي اليوم وآثاره على إمدادات المعادن والطاقة في مستقبل وواقع التعدين بالمنطقة والعالم، ومساهمة المشروعات التعدينية في تنمية المجتمعات، واستعراض التطورات التي شهدتها الفترة الماضية، وبحث إمكانات وفرص القطاع في المملكة على وجه الخصوص، والمنطقة بشكل عام.

====================================

قطاع التعدين السعودي في أرقام:

* الاستثمارات المستهدفة في القطاع تصل إلى 1.3 تريليون ريال (346.6 مليون دولار).

*453.3 مليون دولار مشروعات المسح الجيولوجي.

* 480 مليون دولار إيرادات قطاع التعدين 2023.

* نصف مليون أوقية الإنتاج الحالي من الذهب في السعودية ويُعد من أهم المعادن الموجودة في البلاد

* مليون أوقية تهدف المملكة بلوغ إنتاجها من الذهب في 2030.

* 80 مليار دولار إسهام «التعدين» في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030.

* أكثر من 5.300 موقع تنتشر الثروات المعدنية في البلاد.


مقالات ذات صلة

«معادن» السعودية تبدأ طرح صكوك مقوّمة بالدولار

الاقتصاد أحد المصانع التابعة لشركة «معادن» في السعودية (الشرق الأوسط)

«معادن» السعودية تبدأ طرح صكوك مقوّمة بالدولار

بدأت شركة التعدين العربية السعودية «معادن» طرح صكوك مقومة بالدولار، بموجب برنامجها الدولي لإصدار الصكوك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة تنقيب عن المعادن النادرة في بحر اليابان (رويترز)

انخفاض صادرات الصين من المعادن النادرة إلى اليابان في ديسمبر

انخفضت صادرات الصين من المعادن الأرضية النادرة إلى اليابان في ديسمبر الماضي بنسبة 8 في المائة مقارنةً بشهر نوفمبر

«الشرق الأوسط» (بكين-طوكيو)
الاقتصاد عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان الصينية (رويترز)

تراجع صادرات الصين من المعادن النادرة خلال ديسمبر

أظهرت بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية، الأحد، تراجع صادرات الصين من منتجات العناصر الأرضية النادرة خلال ديسمبر الماضي، مقارنة بنوفمبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)

مصر تستعد لأول مسح جوي شامل للثروات المعدنية منذ 40 عاماً

أعلنت مصر، السبت، أنها بصدد إطلاق أول مسح جوي شامل للثروات المعدنية في البلاد منذ 40 عاماً، خلال الربع الأول من العام الحالي.

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف (الشرق الأوسط)

الخريف: «مؤتمر التعدين» ينتقل من مرحلة النقاش إلى التنفيذ

اختتم وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف «مؤتمر التعدين الدولي» بالتأكيد على أن الزخم الذي شهده المؤتمر يمثل تحولاً حقيقياً في مسار القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الخطيب من «دافوس»: حجم الإنفاق السياحي في السعودية 80 مليار دولار في 2025

وزير السياحة متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية ضمن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
وزير السياحة متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية ضمن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
TT

الخطيب من «دافوس»: حجم الإنفاق السياحي في السعودية 80 مليار دولار في 2025

وزير السياحة متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية ضمن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
وزير السياحة متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية ضمن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

أكد وزير السياحة، أحمد الخطيب، أن السعودية تمضي قدماً في تحويل القطاع إلى ركيزة استراتيجية للاقتصاد الوطني، كاشفاً عن استهداف رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة بحلول عام 2030، صعوداً من نسبة 5 في المائة المحققة حالياً، مفصحاً في الوقت ذاته عن وصول إجمالي الإنفاق السياحي في المملكة إلى 300 مليار ريال (80 مليار دولار)، محققاً معدل نمو بنسبة 6 في المائة خلال العام الماضي مقارنة بعام 2024.

وكشف الوزير، خلال جلسة حوارية في منتدى الاقتصاد العالمي بمدينة دافوس السويسرية، الأربعاء، عن حجم استثمارات ضخمة في البنية التحتية، مؤكداً أن السعودية تعمل حالياً على بناء ما بين 150 إلى 200 ألف غرفة فندقية إضافية، وهي «الوتيرة الأعلى عالمياً».

وأضاف: «نحن بصدد بناء مطارات جديدة، وتوسيع القائمة لضمان القدرة الاستيعابية للوصول إلى 150 مليون مسافر بحلول 2030».

وتزامناً مع تصريحات الوزير، أظهرت بيانات حديثة لوزارة السياحة أن إجمالي الإنفاق السياحي في المملكة وصل إلى 300 مليار ريال (80 مليار دولار)، محققاً معدل نمو بنسبة 6 في المائة مقارنة بعام 2024، كما سجل القطاع في عام 2025 أكثر من 122 مليون سائح، بنمو بلغت نسبته 5 في المائة عن العام السابق.

وأوضح الخطيب أن القطاع نجح في خلق مليون وظيفة، منها 250 ألفاً خلال السنوات الخمس الماضية، ولفت إلى تفوق السعودية في تمكين المرأة سياحياً، حيث بلغت نسبة مشاركتها 47 في المائة، متجاوزة المتوسط العالمي البالغ 45 في المائة.

وحذر الخطيب من التحديات التي تواجه القطاع عالمياً، ومنها ظاهرة «السياحة المفرطة»، موضحاً أن استراتيجية السعودية تعتمد على توزيع الوجهات في أنحاء البلاد، وتطوير المناطق الريفية لتجنب التكدس.

كما شدد على التوازن بين التقنية والعنصر البشري، قائلاً: «سنستخدم الذكاء الاصطناعي في الإجراءات اللوجستية، كالمطارات، ولكن عند الوصول إلى الوجهة، يظل تقديم الخدمة عبر الإنسان هو الأساس».

واختتم الوزير بالإشارة إلى تأسيس «المركز العالمي للاستدامة السياحية يسار، مؤكداً أن السعودية تسعى لتكون وجهة آمنة وسهلة الوصول، معلقاً: «نحن ننظر إلى الرحلة بأكملها لنضمن أنه عندما يغادر المسافرون السعودية، يقولون لقد حصلنا على أقصى قيمة مقابل المال الذي دفعناه».


«معادن» السعودية تبدأ طرح صكوك مقوّمة بالدولار

أحد المصانع التابعة لشركة «معادن» في السعودية (الشرق الأوسط)
أحد المصانع التابعة لشركة «معادن» في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«معادن» السعودية تبدأ طرح صكوك مقوّمة بالدولار

أحد المصانع التابعة لشركة «معادن» في السعودية (الشرق الأوسط)
أحد المصانع التابعة لشركة «معادن» في السعودية (الشرق الأوسط)

بدأت شركة التعدين العربية السعودية «معادن»، طرح صكوك مقومة بالدولار، بموجب برنامجها الدولي لإصدار الصكوك، الذي تم تأسيسه في 4 فبراير (شباط) من العام الماضي.

ووفق بيان رسمي للشركة على السوق المالية السعودية (تداول)، صباح الخميس، فإن طرح الصكوك سيتم من خلال شركة ذات غرض خاص، وسيقتصر على المستثمرين المؤهلين داخل السعودية وخارجها.

وذكرت «معادن» أن الاكتتاب في الصكوك يبدأ اعتباراً من الخميس 22 يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، ويستمر حتى 29 من الشهر نفسه.

وأفادت بأن الحد الأدنى للاكتتاب يبلغ 200 ألف دولار، وبزيادات قدرها ألف دولار، مع تحديد القيمة الاسمية للصك عند 200 ألف دولار.

الشركة أوضحت أنه سيتم تحديد سعر الطرح، والعائد، وتاريخ الاستحقاق وفقاً لظروف السوق.

وأضافت الشركة أن الهدف من الطرح هو تلبية أغراض الشركة العامة.

وعلى هذا الأساس، عيّنت الشركة عدداً من المؤسسات المالية المحلية والعالمية مديرين رئيسيين، من بينها: «البلاد للاستثمار»، و«الجزيرة للأسواق المالية»، و«الأهلي المالية»، إلى جانب مؤسسات دولية تشمل «سيتي غروب»، و«غولدمان ساكس»، و«جي بي مورغان»، و«إتش إس بي سي»، و«بنك أوف تشاينا» فرع هونغ كونغ، و«ميرل لينش الدولي»، و«ناتيكسيس»، و«ميزوهو إنترناشيونال»، و«بي إن بي باريبا»، و«المؤسسة العربية المصرفية»، و«بيت التمويل الكويتي كابيتال».

وستخضع الصكوك لخيارات استرداد في حالات معينة وفقاً لما هو مفصل في مستند الطرح، مشددة على أن هذا الإعلان لا يُعد دعوة أو عرضاً لشراء أو تملك أو الاكتتاب في أي أوراق مالية.

وأضافت «معادن» أنها ستقوم بالإعلان عن أي تطورات جوهرية متعلقة بالإصدار في حينها؛ وذلك التزاماً بالأنظمة واللوائح ذات العلاقة.


أسواق الصين تتراجع بدفع من انحسار المخاوف الجيوسياسية العالمية

أوراق نقدية من فئة 100 يوان صيني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 يوان صيني (رويترز)
TT

أسواق الصين تتراجع بدفع من انحسار المخاوف الجيوسياسية العالمية

أوراق نقدية من فئة 100 يوان صيني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 يوان صيني (رويترز)

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الخميس، متخليةً عن مكاسبها السابقة، متأثرةً بأسهم المعادن غير الحديدية بعد انخفاض أسعار الذهب وسط انحسار التوترات الجيوسياسية؛ وذلك بعد تراجع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تهديداته بفرض تعريفات جمركية جديدة.

ومساء الأربعاء، تراجع ترمب فجأةً عن تهديداته بفرض تعريفات جمركية وسيلةً للضغط للاستيلاء على غرينلاند، واستبعد استخدام القوة، ولمح إلى قرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع بشأن الإقليم الدنماركي، الذي كان يُنذر بأعمق شرخ في العلاقات عبر الأطلسي منذ عقود.

وفي الصين، انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» القياسي بنسبة 0.15 في المائة عند استراحة منتصف النهار، بينما خسر مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية 0.46 في المائة. وتصدرت أسهم المعادن غير الحديدية قائمة الخاسرين، حيث انخفض مؤشرها الفرعي بنسبة 1.48 في المائة عند منتصف النهار. وانخفض سعر الذهب الفوري بنحو 0.8 في المائة بعد أن سجل مستوى قياسياً بلغ 4.887.82 دولار في الجلسة السابقة.

وشهدت أسهم أشباه الموصلات تقلبات حادة، حيث ارتفع مؤشرها الفرعي بنسبة 2.5 في المائة مسجلاً مستوى قياسياً، قبل أن ينهي تعاملات الصباح بانخفاض قدره 1.26 في المائة.

وصرح ويليام براتون، رئيس قسم أبحاث الأسهم النقدية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «بي إن بي باريبا إكسان»، بأنه على الرغم من استمرار نظرتهم الإيجابية العامة تجاه الأسهم الصينية في عام 2026، فإنهم يفضلون «قطاعات المواد والصناعات والتكنولوجيا وفروعها على نظيراتها الموجهة للمستهلكين؛ وهو تفضيل ينعكس في اتجاهات الأرباح والبيانات الاقتصادية الأخيرة».

وجاءت خسائر الأسواق الصينية أيضاً بعد أن اتخذت بورصتا «شنغهاي» و«شنتشن» إجراءات تنظيمية خلال الأسبوع الماضي ضد مئات الممارسات التجارية غير الطبيعية، مثل التلاعب بالأسعار والأوامر الوهمية. كما فتحت البورصتان تحقيقات مع كثير من الشركات المدرجة بتهمة تقديم بيانات مضللة. وتعكس هذه الإجراءات نية الجهات التنظيمية إبطاء وتيرة مكاسب السوق.

وذكرت مصادر لوكالة «رويترز» أن بريطانيا والصين ستسعيان إلى إحياء «حوار الأعمال - العصر الذهبي» خلال زيارة رئيس الوزراء، كير ستارمر، بكين الأسبوع المقبل، حيث دُعي كبار المسؤولين التنفيذيين من كلا الجانبين للمشاركة.

وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة 0.1 في المائة، بينما تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا في المدينة بنسبة 0.41 في المائة.

اليوان يستقر

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي، الخميس، بعد أن خفف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من لهجته بشأن غرينلاند، في حين استمرت تسويات الصرف الأجنبي من المصدرين في دعم قوة العملة.

وبلغ اليوان أعلى مستوى له عند 6.9615 مقابل الدولار في التعاملات المبكرة، قبل أن يرتفع بنسبة 0.02 في المائة عند الساعة الـ02:54 بتوقيت «غرينيتش». وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.9594 يوان للدولار، بانخفاض نحو 0.01 في المائة بالتعاملات الآسيوية.

وقال محللون من «بنك أوف أميركا» في مذكرة: «نحن متفائلون بشأن توقعات الصادرات، ونتوقع أن يبيع المصدرون مزيداً من العملات الأجنبية؛ مما يدعم مزيداً من قوة اليوان... وفي غضون ذلك، ومع احتفاظ المستثمرين بنظرة إيجابية تجاه الذكاء الاصطناعي، فإن أي تدفقات أجنبية إلى الأسهم الصينية قد تُعزز قوة اليوان».

وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الصرف المتوسط ​​عند 7.0019 يوان للدولار، مسجلاً بذلك ثاني يوم على التوالي من التراجع عن أعلى مستوى له في 32 شهراً الذي بلغه في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث جاء هذا التراجع أقل بـ322 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى اثنين في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط ​​الثابت يومياً.

ولا يُنظر إلى هذا التراجع في سعر الصرف على أنه تغيير في الموقف، بل هو بالأحرى محاولة من صناع السياسات للحفاظ على «وتيرة منظمة ومدروسة لارتفاع قيمة العملة»، وفقاً لمذكرة صادرة عن محللين في بنك «أو سي بي سي»، قالوا فيها: «يهدف هذا النهج إلى منع الأسواق من التسرع في بيع الدولار الأميركي بشكل عشوائي، وبالتالي تجنب التقلبات السعرية المفاجئة وضمان ديناميكيات سوقية منظمة». وأضافوا: «إن تحديد سعر الصرف دون 7 أرقام مسألة وقت فقط، وعندما يحدث ذلك، فقد يُسهم في زيادة قيمة اليوان الصيني لاحقاً».