«المركزي التركي» يرفع الفائدة إلى 42.5 % متماشياً مع توقعات السوق

شيمشك أكد تحقيق هدف التضخم في 2026 وأنه لا حاجة لأموال من الخارج

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك في مؤتمر صحافي سابق (أ.ف.ب)
وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك في مؤتمر صحافي سابق (أ.ف.ب)
TT

«المركزي التركي» يرفع الفائدة إلى 42.5 % متماشياً مع توقعات السوق

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك في مؤتمر صحافي سابق (أ.ف.ب)
وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك في مؤتمر صحافي سابق (أ.ف.ب)

رفع مصرف تركيا المركزي سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمَد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة بواقع 250 نقطة أساس إلى 42.5 في المائة بما يتماشى مع التوقعات السابقة.

وقال المصرف، في بيان عقب اجتماع لجنته للسياسة المركزية الأخير لهذا العام، إن اللجنة قررت زيادة سعر الفائدة من 40 إلى 42.50 في المائة، وجرى الحفاظ على التوقعات العامة في السوق.

وصبَّت توقعات كل من الاقتصاديين والبنوك في تركيا وأنحاء العالم فيما يتعلق بقرار المركزي التركي الأخير لهذا العام في خانة رفع سعر الفائدة 250 نقطة أساس بعدما أعلنت رئيسة المصرف، حفيظة غايه أركان، قرب الانتهاء من دورة التشديد النقدي.

ورفع «المركزي التركي» سعر الفائدة من 8.5 في المائة في مايو (أيار) الماضي، حتى 42.5 في المائة في إطار جهوده لمكافحة التضخم الجامح، الذي يقترب حالياً من 62 في المائة.

استمرار مكافحة التضخم

ولفت البنك في بيانه إلى أن «التضخم الرئيسي والذي سجل زيادة محدودة في نوفمبر، يتوافق مع التوقعات الواردة في تقرير التضخم الأخير، الذي حدد نسبة 65 في المائة للتضخم في نهاية العام».

وقال البيان إن المستوى الحالي للطلب المحلي والجمود في أسعار الخدمات والمخاطر الجيوسياسية تبقي الضغوط التضخمية فعالة، ومن ناحية أخرى، تشير المؤشرات على المدى القريب إلى استمرار التوازن في الطلب المحلي مع انعكاس التشديد النقدي على الأوضاع المالية.

وأضاف أن صانعي السياسية يقدرون أن تحسناً محدوداً بدأ في توقعات التضخم وسلوك التسعير، كما يساهم التحسن الكبير في ظروف التمويل الخارجي، والزيادة المستمرة في الاحتياطيات ودعم موازنة الطلب إلى الحساب الجاري وتعزيز الطلب المحلي والخارجي على أصول الليرة التركية بقوة، في استقرار سعر الصرف وفاعلية السياسة النقدية.

وأشار إلى أنه مع استمرار تراجع الاتجاه الرئيسي للتضخم الشهري، أبطأ صانعو السياسة وتيرة التشديد النقدي، مع الأخذ في الاعتبار أن مستوى التشديد النقدي المطلوب لتحقيق تباطؤ التضخم قد اقترب بشكل كبير، ويتوقع انتهاء دورة التشديد النقدي في أقرب وقت ممكن.

دورة التشديد

وتابع البيان أنه جرى تأكيد أن التشدد النقدي اللازم لتحقيق استقرار الأسعار بشكل دائم سوف يستمر ما دام ذلك ضرورياً، مع الاستمرار في تبسيط الإطار التحوطي الجزئي والكلي الحالي بطريقة من شأنها أن تزيد من وظائف آلية السوق وتعزز الاقتصاد الكلي.

وأوضح أنه في حين يجري تقييم أسعار الفائدة على القروض لتكون متوافقة مع المستوى المستهدف للتشديد المالي، من المتوقع أن تستمر اللوائح الرامية إلى زيادة حصة الودائع بالليرة التركية في تعزيز آلية النقل وتحسين تكوين التمويل في النظام المصرفي، مصحوبةً بسياسات نقدية متشددة.

وذكر البيان أنه بالإضافة إلى قرارات أسعار الفائدة، سوف يواصل المصرف المركزي سياسة التشديد الكمي من خلال زيادة مجموعة متنوعة من الأدوات من أجل دعم عملية التشديد النقدي، مع الوضع في الاعتبار التأثيرات التراكمية والمتأخرة للتشديد.

وشدد البيان على أن «المركزي التركي» سيستخدم جميع الأدوات المتاحة لخفض الاتجاه الرئيسي للتضخم والوصول إلى هدف 5 في المائة على المدى المتوسط، وسيراقب المؤشرات المتعلقة بالتضخم والاتجاه الرئيسي عن كثب.

ويتوقع خبراء اقتصاديون أن «المركزي التركي» سيُنهي دورة التشديد النقدي في يناير (كانون الثاني) المقبل بزيادة مماثلة في سعر الفائدة (250 نقطة أساس) ليختمها عند سعر 45 في المائة.

لا حاجة لأموال من الخارج

في السياق ذاته، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، البدء في خفض التشديد النقدي بسبب مكافحة التضخم، متوقعاً أن تبدأ تخفيضات أسعار الفائدة العالمية، بخاصة بعد النصف الثاني من عام 2024.

وقال شيمشك، في كلمة خلال الجلسة الختامية لمناقشة الموازنة العامة للعام الجيد في البرلمان التركي ليل الأربعاء – الخميس، إنهم يهدفون إلى خفض التضخم إلى 36 في المائة بحلول نهاية عام 2024 وإلى خانة الآحاد في عام 2026.

وأضاف: «إذا نظرنا إلى توقعات التضخم للأشهر الـ12 المقبلة، سنجدها انخفضت بمقدار 5 نقاط في الشهرين الماضيين وهو ما يقارب أهدافنا. ومن المحتمل أن نسرع الخروج من نظام الودائع بالليرة التركية المحمية من تقلبات سعر الصرف مع تعزيز تراكم الاحتياطيات في الأشهر المقبلة».

ورداً على ما أثاره نواب المعارضة في البرلمان بشأن رحلاته إلى الخارج لطلب الأموال، قال شيمشك: «نحن لا نبحث عن المال في الخارج، تركيا لا تحتاج إلى المال، هناك بالفعل أموال تأتي أكثر مما نرغب فيه، الأمور بدأت تتحسن في الاقتصاد، وتركيا ليس لديها خيار آخر سوى البرنامج الاقتصادي المطبّق حالياً».


مقالات ذات صلة

رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

الاقتصاد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)

رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

أكد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش أن نجاح الاقتصاد المغربي في مواجهة الأزمات العالمية الحالية نتج عن رؤية استراتيجية يقودها الملك محمد السادس

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

وزير المالية: السعودية ترسم ملامح اقتصاد 2050 بعيداً عن النزاعات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، مشدداً على ضرورة «إلغاء الضجيج» الجيوسياسي.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

قبل أن تحسم رهانات الذكاء الاصطناعي بوادي السيليكون والعواصم الصناعية الكبرى كانت السعودية تتحرك على مسار موازٍ مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال، والطاقة، والطموح

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد آندرو بيلي يتحدث مع تيم آدامز من «معهد التمويل الدولي» على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين بواشنطن يوم 23 أبريل 2025 (رويترز)

محافظ «بنك إنجلترا»: التوترات الجيوسياسية والتجارية تهدد الاستقرار المالي

أكد محافظ «بنك إنجلترا»، آندرو بيلي، أن مستوى عدم اليقين الجيوسياسي والتوترات التجارية العالمية يشكّل عاملاً بالغ الأهمية لدى «البنك المركزي» في إدارة المخاطر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن تمر في نهر هوانغبو بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

الصين تخطط لتدابير جديدة لتحفيز الاستهلاك خلال 5 سنوات

ستحافظ الصين على مستويات العجز المالي والدين في عام 2026 عند المستويات التي تُعدّ «ضرورية»، وستضمن زيادة كثافة الإنفاق الحكومي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

السياحة العالمية تسجل مستوى قياسياً جديداً في 2025

شعار منظمة الأمم المتحدة للسياحة (المنظمة)
شعار منظمة الأمم المتحدة للسياحة (المنظمة)
TT

السياحة العالمية تسجل مستوى قياسياً جديداً في 2025

شعار منظمة الأمم المتحدة للسياحة (المنظمة)
شعار منظمة الأمم المتحدة للسياحة (المنظمة)

سجلت السياحة العالمية مستوى قياسياً جديداً في عام 2025، مع وصول عدد السياح الدوليين إلى 1.52 مليار سائح حول العالم، مدفوعاً بزيادات قوية في آسيا وأفريقيا، وفق ما أعلنته منظمة الأمم المتحدة للسياحة، يوم الثلاثاء.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، شيخة النويس، في بيان، إن «الطلب على السفر ظل مرتفعاً طوال عام 2025، على الرغم من ارتفاع معدلات التضخم في خدمات السياحة وعدم اليقين الناتج عن التوترات الجيوسياسية».

وأضافت: «نتوقع أن يستمر هذا الاتجاه الإيجابي خلال عام 2026، مع بقاء الاقتصاد العالمي مستقراً وتعافي الوجهات التي لا تزال دون مستويات ما قبل الجائحة بشكل كامل».

وأوضحت المنظمة أن عدد السياح الدوليين، في العام الماضي، ارتفع بنسبة 4.0 في المائة، مقارنة بـ1.4 مليار في عام 2024، ليصل إلى أعلى مستوى له في مرحلة ما بعد الجائحة ويسجل رقماً قياسياً جديداً.

وسجلت أفريقيا زيادة بنسبة 8.0 في المائة في عدد الوافدين خلال 2025 ليصل إلى 81 مليون سائح، مع تحقيق المغرب وتونس نتائج قوية بشكل خاص.

كما ارتفعت أعداد السياح الدوليين في آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 6.0 في المائة لتصل إلى 331 مليون سائح في 2025؛ أيْ ما يعادل 91 في المائة من مستويات ما قبل الجائحة.

أما أوروبا، وهي الوجهة الأكثر شعبية عالمياً، فقد سجلت 793 مليون سائح دولي في 2025، بزيادة قدرها 4.0 في المائة، مقارنة بالعام السابق، وبنسبة 6.0 في المائة فوق مستويات عام 2019، العام الذي سبق أن شلّت فيه الجائحة حركة السفر عالمياً.


رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)
رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)
TT

رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)
رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)

أكد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، أن نجاح الاقتصاد المغربي في مواجهة الأزمات العالمية الحالية نتج عن رؤية استراتيجية يقودها الملك محمد السادس، توازن بين الحفاظ على استقرار الموازنة من جهة، ودعم المواطنين وبناء «الدولة الاجتماعية» من جهة أخرى.

وكشف أخنوش خلال جلسة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، بمدينة دافوس السويسرية، عن إنفاق 13 مليار دولار بين عامي 2021 و2025 للحفاظ على استقرار أسعار الخدمات الأساسية وحماية الأسر من موجة التضخم، مشيراً إلى نجاح المغرب في خفض نسبة التضخم من 6 في المائة في عام 2023 إلى أقل من 1 في المائة حالياً، مع توقعات بوصول النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة، وتراجع عجز الموازنة والديون بشكل ملحوظ.

وعلى المستوى الاجتماعي، لفت إلى أن المغرب حقق إنجازاً كبيراً بتعميم التأمين الصحي لأكثر من 32 مليون شخص أي يشمل، 83 في المائة من السكان، مع تقديم دعم مالي مباشر لـ12 مليون شخص من الأسر الأكثر احتياجاً.

كما أعلن عن زيادة موازنة الصحة والتعليم بنسبة 20 في المائة لتصل إلى 13 مليار دولار في عام 2026، مؤكداً أن الاستثمار في الإنسان هو جوهر التنمية.

وفي رسالة للمستثمرين، أكد أخنوش أن المغرب استعاد ثقة المؤسسات الدولية، وخرج من القائمة الرمادية بفضل إصلاحاته الضريبية والمالية الشفافة، مشيراً إلى أن «ميثاق الاستثمار» الجديد يفتح أبواباً واسعة للشركات الكبيرة والصغيرة على حد سواء.

كما أكد رئيس الحكومة طموح المغرب للتحول إلى مركز عالمي للطاقة الخضراء واللوجيستيات، حيث تستهدف المغرب لتأمين 52 في المائة من احتياجاتها الكهربائية من مصادر متجددة بحلول عام 2030، مع تعزيز مكانة ميناء «طنجة المتوسط» بوصفه واحداً من أهم مراكز الشحن في العالم.


السعودية تطلق مؤشراً عالمياً لقياس «جودة الحياة» في المدن

وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تطلق مؤشراً عالمياً لقياس «جودة الحياة» في المدن

وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
وزير السياحة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

أعلن وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، إطلاق مؤشر عالمي لقياس «جودة الحياة»، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، الذي يهدف إلى قياس كفاءة المدن، وقدرتها على تلبية تطلعات السكان والزوار، مؤكداً أن هذه المبادرة هدية من المملكة إلى العالم.

جاء الإعلان خلال جلسة حوارية على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، اليوم (الثلاثاء)، في دافوس السويسرية، مبيناً أن المشروع استغرق ثلاث سنوات من العمل التقني مع المنظمة، كاشفاً عن بدء تشغيل المنصة الإلكترونية التي سجلت فيها 120 مدينة حول العالم حتى الآن، تأهلت منها 20 مدينة استوفت المعايير المطلوبة.

وأشار إلى أن المبادرة تأتي لتقييم المدن العالمية، لا سيما في ملفَي الأمن والأمان، وتوفير بيانات دقيقة تساعد الأفراد على اختيار المدن الأنسب للعيش، أو العمل، أو التقاعد، أو حتى الزيارة، بناءً على جودة الخدمات التعليمية والصحية.

وفي الجلسة طرح الخطيب طرق تصنيف «جودة الحياة» المتبعة للمدن، التي تُلخص في فئتَين: إمكانية العيش، والتجربة. وشبه إمكانية العيش بالبنية التحتية من صحة وتعليم واتصالات بـ«العتاد»، أي المكونات المادية في الجهاز، في حين تمثّل التجربة الخدمات المعززة للرفاهية مثل الترفيه والتجزئة (التطبيقات)، وهي الجزء غير الملموس الذي يُضفي الرفاهية التي ترفع من مستوى رضا الفرد.