محافِظة «المركزي» التركي تدعو الأجانب لشراء سندات الليرة

كشفت عن طلب متنامٍ على الأوراق الحكومية خصوصاً من الولايات المتحدة

كشفت محافظة المصرف المركزي التركي أن التضخم ألزمها للإقامة مع ذويها (أ.ف.ب)
كشفت محافظة المصرف المركزي التركي أن التضخم ألزمها للإقامة مع ذويها (أ.ف.ب)
TT

محافِظة «المركزي» التركي تدعو الأجانب لشراء سندات الليرة

كشفت محافظة المصرف المركزي التركي أن التضخم ألزمها للإقامة مع ذويها (أ.ف.ب)
كشفت محافظة المصرف المركزي التركي أن التضخم ألزمها للإقامة مع ذويها (أ.ف.ب)

قالت محافظة المصرف المركزي التركي، حفيظة غاية أركان، إن دورة التشديد النقدي تقترب من نهايتها، ودعت الأجانب إلى الاستثمار في السندات الحكومية المقومة بالليرة التركية بالعائدات المواتية الحالية. وكشفت أن ارتفاع معدل التضخم في البلاد وانعكاسه على تكلفة السكن، دفعاها إلى الإقامة مع ذويها في إسطنبول.

وبحسب ما أوردته وكالة أنباء «بلومبرغ»، يوم السبت، تباطأت زيادة أسعار العديد من المنتجات في تركيا، بما يشمل السيارات، والأجهزة المنزلية، والأثاث، في الوقت الذي رفع فيه المصرف المركزي التركي معدل الفائدة، بأكثر من 30 في المائة منذ تولي أركان مهام منصبها في يونيو (حزيران) الماضي، ليصل إلى 40 في المائة.

وقالت أركان في تصريحات أوردتها صحيفة حرييت يوم السبت إن السياسة النقدية المتشددة بدأت تؤثر على أسعار المستهلكين، لكن التضخم في خانة الآحاد لن يتحقق قبل عام 2026. ورفع المصرف المركزي سعر الفائدة بأكثر من 30 نقطة مئوية إلى 40 في المائة منذ تعيين إركان في يونيو.

وعيّنت أركان (44 عاماً) رئيسة للمصرف المركزي في يونيو، وهي عادت إلى بلادها بعدما أمضت أكثر من عقدين في الولايات المتحدة حيث عملت في مؤسسات مالية كبرى مثل مصرفَي «غولدمان ساكس» و«فيرست ريبابليك».

وكان المستثمرون الأجانب يتخلصون من السندات المقومة بالليرة ويتجنبونها خلال معظم العقد السابق، حيث فرض المسؤولون في أنقرة سلسلة من الإجراءات غير التقليدية التي تهدف إلى تثبيط البيع على المكشوف لليرة. وقد بدأ وزير المالية محمد شيمشك وأركان، اللذان تم تعيينهما هذا العام، في إصلاح تلك السياسات، وإلغاء القواعد التنظيمية تدريجياً مع زيادة أسعار الفائدة لمعالجة التضخم المرتفع.

وقالت أركان للصحيفة: «في هذا الوقت من العام المقبل، سنكون في بيئة أكثر اعتدالاً من حيث التضخم والتشدد النقدي. إذا كان للمستثمرين الأجانب أن يدخلوا، فيجب أن يتم ذلك الآن. ومن الواضح أنه إذا جاءوا في وقت لاحق، فستكون هناك عوائد أقل».

وكشفت أن هناك طلباً متزايداً من المستثمرين الأجانب على السندات الحكومية في الأسابيع الأربعة الماضية، خاصة من الولايات المتحدة.

وقالت: «لا نريد أن يستثمر المستثمرون الأجانب من خلال المبادلة لأنه ليس لها أي تأثير على الاحتياطات».

وذكرت لجنة السياسة النقدية الشهر الماضي أن دورة التشديد النقدي ستتباطأ وتكتمل في فترة قصيرة من الزمن.

وأوضحت أركان أن الزيادات في الأسعار تراجعت بالنسبة للمنتجات بما في ذلك السيارات والسلع البيضاء والأثاث، لكن الأمر سيستغرق المزيد من الوقت في مجالات مثل النقل والمواد الغذائية. وبلغ معدل التضخم السنوي 62 في المائة في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني). ويتوقع المصرف المركزي أن يصل التضخم في نهاية العام إلى 65 في المائة و36 في المائة في نهاية عام 2024.

وفي شق آخر، قالت أركان: «لم نعثر على منزل في إسطنبول. (العقارات) باهظة الثمن للغاية. اضطررنا إلى الإقامة مع والديّ». وأضافت: «هل يُعقل أن (تكلفة المعيشة في) إسطنبول أصبحت أغلى من مانهاتن؟»، وهو سؤال يعرف إجابته جزء كبير من الجيل الشاب في كبرى مدن تركيا.

وفي مسعى للحد من الغضب الشعبي المتصاعد، حدد المسؤولون الأتراك ما نسبته 25 في المائة، سقفاً لزيادة الإيجارات، في خطوة رأى محللون أنها ساهمت في زيادة التوترات في قطاع السكن، إذ يسعى المالكون إلى طرد المستأجرين، وأحياناً باللجوء إلى وسائل احتيالية، بهدف الحصول على بدلات سكن أعلى من المستأجرين الجدد.

وقام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بتعيين محمد شيمشك وزيراً للمالية، وأركان في منصب محافظ المصرف المركزي عقب الانتخابات الرئاسية من أجل كبح جماح التضخم وتعزيز صدقية البلاد في أسواق الاستثمار في الأسهم والسندات. وكان الرئيس يهدف إلى التحول بعيداً عن سنوات من السياسة النقدية الفضفاضة والتدخل بشكل متواصل في أسواق المال.


مقالات ذات صلة

أسهم بنوك الإمارات تقفز بعد حزمة دعم «المركزي» لتعزيز السيولة

الاقتصاد رجل يدخل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)

أسهم بنوك الإمارات تقفز بعد حزمة دعم «المركزي» لتعزيز السيولة

غداة كشف المركزي الإماراتي عن حزمة دعم لتعزيز سيولة البنوك في ظل السعي لمواجهة تداعيات الأزمة الإيرانية، شهدت أسهم البنوك الإماراتية، ارتفاعاً ملحوظاً.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

تراجع الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، في ظل انخفاض أسعار النفط الخام، مما منح الأسواق بارقة أمل في تحسّن معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يطرح إطاراً جديداً لتعزيز سيولة البنوك في أوقات الأزمات

كشف بنك إنجلترا، يوم الثلاثاء، عن إطار عمل مقترح جديد لسيولة البنوك، يهدف إلى تعزيز قدرتها على تسييل الأصول السائلة خلال فترات الأزمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)

«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

ضاعف البنك الوطني السويسري مشترياته من العملات الأجنبية بأكثر من أربعة أضعاف خلال العام الماضي، في مسعى لكبح ارتفاع الفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )

أميركا: التضخم في أسعار الجملة يسجل أكبر قفزة خلال عام

أشخاص يتسوقون بمتجر في نيويورك (رويترز)
أشخاص يتسوقون بمتجر في نيويورك (رويترز)
TT

أميركا: التضخم في أسعار الجملة يسجل أكبر قفزة خلال عام

أشخاص يتسوقون بمتجر في نيويورك (رويترز)
أشخاص يتسوقون بمتجر في نيويورك (رويترز)

سجل التضخم في أسعار الجملة، في الولايات المتحدة، ارتفاعاً حاداً في فبراير (شباط) الماضي، حيث ارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 3.4 في المائة، وهي أكبر قفزة خلال عام.

وأعلنت وزارة العمل، الأربعاء، أن مؤشر أسعار المنتجين - الذي يقيس التضخم قبل أن يؤثر على المستهلكين - ارتفع بنسبة 0.7 في المائة في يناير وقفز إلى 3.4 في المائة في فبراير الماضي. وهي الزيادة السنوية الأكبر منذ فبراير 2025.

وكانت القفزة أكبر مما توقعه خبراء الاقتصاد، وحدثت قبل أن تدفع الحرب مع إيران أسعار الطاقة إلى الارتفاع بشكل حاد؛ ما يشير إلى أن الشهر الجاري قد يشهد قفزة أخرى في أسعار المنتجين، تأثراً بالارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.

وأسهم ارتفاع أسعار الفنادق والمواد الغذائية في زيادة الأسعار الشهر الماضي.

يأتي هذا في الوقت الذي يجتمع فيه صناع السياسة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن لتحديد ما يجب فعله بشأن سعر الفائدة المرجعي.

كان «المركزي الأميركي»، قد خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات في عام 2025، لكنه توقف منذ ذلك الحين - ومن المتوقع أن يعلن، الأربعاء، تثبيت الفائدة مجدداً.

وينتظر الآن البنك الاحتياطي الفيدرالي ليرى ما إذا كانت الضغوط التضخمية ستخف وما إذا كانت سوق العمل الأميركية المتراجعة في حاجة إلى دعم من خلال خفض تكاليف الاقتراض.


«الكهرباء العراقية»: خسرنا 3100 ميغاواط خلال الساعة الاولى من توقف الغاز الإيراني

مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)
مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«الكهرباء العراقية»: خسرنا 3100 ميغاواط خلال الساعة الاولى من توقف الغاز الإيراني

مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)
مبنى وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الأنباء العراقية)

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الأربعاء، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، ما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية، إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خاصة وأن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

وأضاف إن «وزير الكهرباء وكالة أوعز برفع حجم التنسيق مع وزارة النفط لتعويض نقص الغاز المفقود من الوقود البديل والمناورة بالغاز الوطني».

ويأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.


تعرّف على حقل «بارس» الإيراني للغاز الأكبر في العالم

منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
TT

تعرّف على حقل «بارس» الإيراني للغاز الأكبر في العالم

منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)

ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن منشآت الغاز الطبيعي التابعة لحقل «بارس» الجنوبي البحري تعرضت لهجوم، دون تقديم تفاصيل إضافية.

ويعد حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران -الذي تتقاسمه مع قطر- أكبر حقل غاز طبيعي في العالم باحتياطيات نحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز، ويقع في مياه الخليج العربي، وعادة ما تطلق عليه قطر اسم «حقل الشمال».

وبالنسبة للجزء الشمالي لحقل «بارس»، فكانت التوقعات تشير إلى أنه سيبدأ الإنتاج خلال العام الحالي، ليصل إلى ذروته الإنتاجية بحلول عام 2030، عند 0.59 مليون برميل نفط مكافئ يومياً من النفط الخام والغاز. وحسب التقديرات، فقد يواصل الحقل الإنتاج من حيث الجدوى الاقتصادية حتى عام 2059.

ووفق أحدث بيانات إيرانية رسمية، كان الحقل ينتج 716 مليون متر مكعب يومياً من الغاز، يضخ نحو 70 في المائة منه لصالح الاستهلاك المحلي، خاصة محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك، وباقي الحصة يتم تخصيصها للتصدير.

يحتوي الحقل بأكمله (الجزء الإيراني والقطري) على ما يقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 13 عاماً، أو لتوليد طاقة كهربائية تكفي لتزويد الولايات المتحدة لأكثر من 35 عاماً.

ويوم السبت الماضي، قال ​أحمد موسى، المتحدث ‌باسم وزارة الكهرباء ​العراقية، إن إجمالي ⁠إمدادات ​الغاز الإيرانية ​إلى العراق ارتفعت من 6 ​ملايين ​متر مكعب إلى ‌18 ⁠مليوناً خلال الأسبوع الماضي، مضيفاً ​أن ​الكميات ⁠الإضافية خُصصت ​لجنوب البلاد.

ومن شأن ضرب حقل «بارس» للغاز أن يؤثر على حجم الإمدادات للعراق، الذي يعاني قلة الوقود وتهالك شبكة الكهرباء المحلية.