المركزي الروسي يرفع الفائدة إلى 16%

للمرة الخامسة على التوالي سعياً للحد من التضخم

رجال شرطة أمام مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
رجال شرطة أمام مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
TT

المركزي الروسي يرفع الفائدة إلى 16%

رجال شرطة أمام مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
رجال شرطة أمام مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

رفع البنك المركزي الروسي الجمعة معدل الفائدة الرئيسي إلى 16 بالمائة، في قرار هو الخامس من نوعه منذ الصيف سعيا للحد من التضخم المتصاعد.

ويسعى البنك المركزي لمواجهة التداعيات الاقتصادية للعملية العسكرية في أوكرانيا، بما يشمل عقوبات غربية وزيادة في الإنفاق الحكومي العسكري واستدعاء مئات آلاف الرجال للقتال.

وفي شرحه للقرار، قال المصرف المركزي في بيان إن «الضغوط التضخمية الحالية لا تزال مرتفعة. يُتوقع أن يقترب التضخم السنوي لعام 2023 من الحد الأعلى لنطاق التوقعات الذي يتراوح بين 7.0 و7.5 بالمائة».

والهدف من رفع أسعار الفائدة استنزاف الطلب، من خلال جعل اقتراض الأموال أكثر تكلفة وتشجيع المستهلكين والشركات على الادخار وليس الإنفاق.

وتوقع محللون هذه الزيادة مع إعلان البنك المركزي بشكل متكرر أن أولويته هي محاربة التضخم الذي سجل 7.5 بالمائة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وأشار البنك إلى أن دورة تشديد السياسة النقدية تقترب الآن من الانتهاء، وذلك بعدما رفع أسعار الفائدة بمقدار 850 نقطة أساس منذ يوليو (تموز) الماضي، بما في ذلك زيادة طارئة غير مقررة في أغسطس (آب) مع تراجع العملة المحلية عن مستوى 100 روبل مقابل الدولار.

وقال البنك إن المخاطر المؤيدة للتضخم على المدى المتوسط لا تزال كبيرة، وحذر من أن استقرار التضخم بالقرب من هدفه البالغ 4 بالمائة سيتطلب أسعار فائدة مرتفعة لفترة طويلة، وأضاف أن الإنفاق الحكومي الأعلى من المتوقع سيزيد أيضا من مخاطر التضخم.

وقالت محافظة البنك المركزي إلفيرا نابيولينا إن رفع سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس وتعليق سعر الفائدة هما الخياران الوحيدان اللذان تم النظر فيهما بشكل كبير، ولكن كانت هناك «مقترحات معزولة» لزيادة حادة.

وأوضحت أنه «استناداً إلى السيناريو الأساسي لدينا... نحن قريبون من نهاية دورة رفع أسعار الفائدة، لكن كل شيء سيعتمد في كثير من النواحي على الوضع».

ويعد السياسيون والشركات والسكان سعر الصرف مقياسا رئيسيا للصحة الاقتصادية في روسيا.

ويأتي قرار رفع الفائدة بعد أسبوع من إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عزمه خوض الانتخابات الرئاسية في 2024 ما يسمح له بالبقاء في الكرملين حتى 2030 على الأقل.

وفي مؤتمره الصحافي بمناسبة نهاية العام، أشاد بوتين الخميس بمعدل البطالة البالغ 2.9 بالمائة «في أدنى مستوى له على الإطلاق»، وعده «مؤشرا جيدا جدا لحالة الاقتصاد».

لكن محللين يقولون إن انخفاض معدلات البطالة ليس علامة جيدة، إنما يظهر نقصا في الموظفين فيما تواجه مختلف القطاعات صعوبة في ملء وظائف. فقد تسببت تعبئة مئات آلاف الرجال للتجنيد في إخراجهم من سوق العمل، ودفعت بكثيرين ممن هم على درجة أعلى من التعليم للفرار من البلاد.

ويؤدي نقص القوى العاملة إلى ارتفاع الأجور، إذ يضطر أرباب العمل إلى تقديم رواتب أكثر جاذبية من أجل التوظيف. وفيما أدى ذلك إلى حلقة من ارتفاع الأجور والأسعار، تسببت زيادة الإنفاق العسكري في عجز في موازنة الحكومة.

وقال البنك إن ظروف سوق العمل كانت العائق الرئيسي في جانب العرض أمام الاقتصاد الروسي، الذي قال إنه لا يزال يعاني من نقص كبير في العمالة، خاصة في مجال التصنيع.

لكن النمو الاقتصادي من المتوقع أن يفوق التوقعات السابقة ويتجاوز 3 بالمائة هذا العام، حسبما قال البنك، مدفوعا بالطلب المحلي مدفوعا بارتفاع الإقراض والأجور.

وانقسم المحللون حول التحركات المستقبلية للبنك. وقال ليام بيتش، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في «كابيتال إيكونوميكس»، الذي توقع زيادة أخرى إلى 17 بالمائة العام المقبل: «ما زلنا نعتقد أن المزيد من التشديد مقبل مع تزايد ضغوط التضخم».

بينما قال أناتولي شال من «جيه بي مورغان» إن هذه كانت على الأرجح الخطوة الأخيرة في دورة التشديد، مع أن السياسة الحالية مقيدة بما فيه الكفاية، إن لم تكن مفرطة، وتوقع خفض أسعار الفائدة إلى نحو 10 بالمائة بحلول نهاية عام 2024.

وقال بوتين يوم الخميس إن التضخم السنوي قد يقترب من 8 بالمائة هذا العام، وهو أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 4 بالمائة. حتى إنه أصدر اعتذاراً نادراً عندما اشتكى له أحد المتقاعدين من سعر البيض.

وكرر البنك المركزي توقعاته بأن التضخم سينهي العام عند الحد الأعلى لنطاق توقعاته الذي يتراوح بين 7 و7.5 بالمائة. ومن المقرر عقد الاجتماع الأول لتحديد سعر الفائدة للعام المقبل في 16 فبراير (شباط) المقبل، حيث سيقوم البنك بتحديث توقعاته.


مقالات ذات صلة

المدن الصناعية السورية تجذب 11 ألف مستثمر... وخطط لرفع العدد بـ5 مدن جديدة

الاقتصاد سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)

المدن الصناعية السورية تجذب 11 ألف مستثمر... وخطط لرفع العدد بـ5 مدن جديدة

كشفت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية عن وصول قاعدة المستثمرين في مدنها الصناعية إلى نحو 11 ألف مستثمر، بينهم 294 مستثمراً أجنبياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد حاكم مصرف اليونان المركزي يانيس ستورناراس (رويترز)

حاكم «المركزي اليوناني»: اقتصادنا لم يعد رهينة الشحن والغاز الروسي

أكد حاكم مصرف اليونان المركزي، يانيس ستورناراس، أن الطفرة الاقتصادية التي تشهدها بلاده حالياً لا تعتمد على خدمة قطاع النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
الاقتصاد ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)

لولا يحث ترمب على معاملة جميع الدول على قدم المساواة

حثَّ الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، على معاملة جميع الدول على قدم المساواة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد لاغارد خلال مشاركتها في منتدى دافوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

لاغارد لترمب: أوروبا استيقظت... وسنمضي قدماً «بمَن حضر»

أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد أن أوروبا لم تعد تحتمل ترف الانتظار أو الارتهان لسياسات الحلفاء المتقلبة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

أقر صندوق النقد بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، وأن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد» ساعدت في استقرار الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

المفوضية الأوروبية تتمسك باتفاقية 2025 بعد حكم المحكمة العليا الأميركية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تتمسك باتفاقية 2025 بعد حكم المحكمة العليا الأميركية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

أعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها البالغ إزاء التداعيات التجارية المحتملة للحكم الصادر عن المحكمة العليا في الولايات المتحدة بشأن «قانون سلطات الاقتصاد الطوارئ الدولية» (IEEPA)، مطالبة الإدارة الأميركية بتقديم توضيحات شاملة حول الخطوات المقبلة لضمان استقرار الأسواق العالمية.

التمسك بالاتفاقيات الثنائية

وأكدت المفوضية في بيان رسمي أن الوضع الراهن لا يخدم أهداف التجارة والاستثمار «العادلة والمتوازنة والمتبادلة» التي تم الاتفاق عليها بين الجانبين في البيان المشترك للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الصادر في أغسطس (آب) 2025.

وشدد البيان على مبدأ «العقد شريعة المتعاقدين»، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي، بصفته الشريك التجاري الأكبر للولايات المتحدة، يتوقع من واشنطن الوفاء بالتزاماتها كاملة.

حماية الشركات والمصدرين الأوروبيين

وجاء في نص البيان: «ستعمل المفوضية دائماً على ضمان حماية مصالح الاتحاد الأوروبي بشكل كامل. يجب أن يحصل المصدّرون والشركات الأوروبية على معاملة عادلة، وبيئة تتسم بالقدرة على التنبؤ واليقين القانوني».

كما ركزت المفوضية على النقاط الجوهرية التالية:

  • سقف التعريفة الجمركية: ضرورة استمرار استفادة المنتجات الأوروبية من المعاملة الأكثر تنافسية، وعدم رفع الرسوم الجمركية فوق السقف الشامل المتفق عليه مسبقاً.
  • الآثار الاقتصادية: حذرت المفوضية من أن الرسوم الجمركية هي بمثابة ضرائب ترفع التكاليف على المستهلكين والشركات، وتؤدي إلى زعزعة استقرار سلاسل التوريد الدولية.

تحركات دبلوماسية مكثفة

وفي إطار الاستجابة السريعة للأزمة، أعلنت المفوضية عن إجراء اتصالات وثيقة مع الإدارة الأميركية؛ إذ أجرى مفوض التجارة الأوروبي، ماروش شيفشوفيتش، محادثات هاتفية يوم السبت مع الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، لبحث سبل الحفاظ على بيئة تجارية مستقرة عبر الأطلسي.

واختتمت المفوضية بيانها بالتأكيد على استمرار الاتحاد الأوروبي في توسيع شبكة اتفاقيات التجارة «صفر تعريفة» حول العالم، لتعزيز النظام التجاري القائم على القواعد الدولية، والعمل كمرساة للاستقرار الاقتصادي العالمي في مواجهة المتغيرات المفاجئة.


مسؤول أميركي: لا توجد دولة تعتزم الانسحاب من اتفاقيات التجارة بعد إلغاء رسوم ترمب

جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: لا توجد دولة تعتزم الانسحاب من اتفاقيات التجارة بعد إلغاء رسوم ترمب

جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)

صرّح الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الأحد، بأنه تجري محادثات مكثفة مع الدول التي أبرمت اتفاقيات رسوم جمركية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أنه لم تُبْدِ أي منها نيتها الانسحاب في أعقاب قرار المحكمة الأميركية العليا، يوم الجمعة، بإلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف غرير، في حديثه لقناة «سي بي إس»، أنه تحدث بالفعل مع نظيره من الاتحاد الأوروبي، وستجري محادثات مع مسؤولين من دول أخرى.

وقال غرير: «لم أسمع حتى الآن عن أي جهة تعلن إلغاء الاتفاق».

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ ما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، إلا أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.


العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
TT

العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)

حددت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الأحد، نسبة الرسوم على مستلزمات الطاقة الشمسية عند 5 في المائة فقط، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة النظيفة.

ويشهد العراق انقطاعات في التيار الكهربائي مع كل موسم صيف، إذ يرتفع الطلب مع درجات الحرارة الملتهبة، وسط تهالك شبكة الكهرباء المحلية.

وقال مدير عام الهيئة، ثامر قاسم، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»: «إنه جرى توجيه كتاب إلى الفريق الوطني لتنفيذ مشروع الأتمتة، بتحديد رمز ونسبة الرسم الجمركي لمستلزمات الطاقة الشمسية والمعدات والألواح».

وأضاف أن «نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل تبلغ جميعها 5 في المائة لكل مادة».