«قنبلة الديون» تضع الحكومة الأرجنتينية الجديدة أمام اختبار صعب

400 مليار دولار تهدد مستقبل الاقتصاد... وتداول سوق السندات يعكس التخلف عن السداد

تواجه الأرجنتين تحديات كبيرة في التعامل مع ديونها حيث تبلغ 400 مليار دولار (رويترز)
تواجه الأرجنتين تحديات كبيرة في التعامل مع ديونها حيث تبلغ 400 مليار دولار (رويترز)
TT

«قنبلة الديون» تضع الحكومة الأرجنتينية الجديدة أمام اختبار صعب

تواجه الأرجنتين تحديات كبيرة في التعامل مع ديونها حيث تبلغ 400 مليار دولار (رويترز)
تواجه الأرجنتين تحديات كبيرة في التعامل مع ديونها حيث تبلغ 400 مليار دولار (رويترز)

يواجه اقتصاد الأرجنتين العديد من المشكلات؛ حيث من الممكن أن يحدد التعامل مع جبل من أقساط الديون على مدى العامين المقبلين ما إذا كانت خريطة الطريق الاقتصادية التي تبنتها الحكومة الجديدة سوف تنجح.

ويتجاوز إجمالي الديون السيادية المستحقة على البلاد 400 مليار دولار، منها نحو 110 مليارات دولار مستحقة لصندوق النقد الدولي وحاملي سندات اليورو المعاد هيكلتها والمملوكة للقطاع الخاص، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع انخفاض احتياطات المصرف المركزي بأكثر من 10 مليارات دولار وضعف الفرص للاستفادة من السوق، فإن البلاد لديها نحو 16 مليار دولار من مدفوعات الديون المستحقة العام المقبل.

قنبلة الديون

وتحدث خافيير مايلي، الذي تم تنصيبه يوم الأحد بتفويض لتقويم الاقتصاد، عن «قنبلة ديون بقيمة 100 مليار دولار» بينما قام وزير الاقتصاد لويس كابوتو بتوسيعها إلى 400 مليار دولار من إجمالي الديون السيادية.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة «إمبيريا الاستشارية» ومقرها بوينس آيرس، خوان إجناسيو باوليتشي: «تواجه الأرجنتين تحدياً كبيراً فيما يتعلق باستحقاقات الديون بالعملة الأجنبية».

وأضاف: «الحاجة إلى تجديد الديون أصبحت وشيكة».

الصندوق يدعم... ويُحذر

وكافحت الدولة المصدرة للحبوب عام 2023 لسداد ديونها لصندوق النقد الدولي، ولجأت إلى صفقات مع الصين وقطر لتغطية نفقاتها.

ومع ذلك، قال الصندوق بعد وقت قصير من إعلانه عن الإجراءات الاقتصادية التي اتخذها كابوتو إنها توفر «أساساً جيداً لمزيد من المناقشات لإعادة البرنامج الحالي الذي يدعمه الصندوق إلى المسار الصحيح».

وقال رئيس قسم الأبحاث لأميركا اللاتينية في معهد التمويل الدولي، مارتن كاستيلانو: «سينتظر المستثمرون حتى تصبح السياسات على مسار مستدام، الأمر الذي سيستغرق وقتاً وإجماعاً سياسياً. على هذه الخلفية، يمكن لصندوق النقد الدولي أن يلعب دوراً في تسهيل التكيف».

تجدر الإشارة إلى أن الأرجنتين هي أكبر دولة مدينة للصندوق بموجب برنامج قيمته 44 مليار دولار. ويبلغ إجمالي المدفوعات المستحقة له وللدائنين الآخرين نحو 4 مليارات دولار حتى شهر يناير (كانون الثاني) وحده.

وقالت الحكومة إنها تهدف إلى إبقاء البرنامج الحالي على قيد الحياة وإزالة عدم اليقين بشأن المدفوعات المستقبلية.

«فيتش» تحذّر الأرجنتين

وفي هذا الأسبوع فقط، كانت وكالة «فيتش» آخر الأسماء التي توقعت أن تضطر الأرجنتين إلى إعادة هيكلة ديونها بشكل ما، وهو تحذير غير مستتر من التخلف الوشيك عن سداد الديون السيادية للمرة العاشرة.

وقال الرئيس العالمي للأبحاث والحكومات السيادية والشركات فوق الوطنية في «فيتش»، إد باركر: «إنها نقطة بداية صعبة مع ارتفاع الديون والتضخم للغاية، وعدم وجود احتياطات من العملات الأجنبية، ولا شيء يشبه الأغلبية في البرلمان بالنسبة للحكومة الجديدة».

وتابع: «نعتقد أن هناك احتمالاً آخر للتخلف عن السداد - ليس بالضرورة في العام المقبل - ولكن هناك زيادة في مدفوعات الديون بدءاً من العام المقبل ثم مرة أخرى في عام 2025، لذلك سيتعين على الحكومة استعادة الوصول إلى الأسواق قبل ذلك الوقت».

سوق السندات تعكس المخاوف

ولكن مرة أخرى، تم تداول سوق السندات كما لو كانت الأرجنتين متخلفة عن السداد منذ أن بدأ تداول السندات الدولارية الحالية في عام 2020. ولم تتجاوز الأسعار 50 سنتاً منذ ذلك الحين، مع تداول جميع الإصدارات الستة بأقل من 30 سنتاً في أكتوبر (تشرين الأول). ولا يرى آخرون أن إعادة الهيكلة هي صفقة محسومة.

من جهتها، قالت كبيرة محللي شؤون أميركا اللاتينية في شركة «بايدن وريغيل»، ألكسيس روتش، إن الأرجنتين «هي حالة استثمارية حيث نرى مجالاً للتفاؤل».

وتابعت: «نعتقد أن هناك احتمالاً بأن يتمكنوا من تجنب الحديث عن إعادة الهيكلة. ربما يكون هذا مفرطاً في التفاؤل، لكن هذا هو أساس تفاؤلنا الحذر».

ومع الانخفاض الحاد في قيمة العملة، شهد العديد من الأرجنتينيين انخفاض مدخراتهم إلى النصف بين عشية وضحاها. ومن المتوقع أن يصل التضخم السنوي إلى ذروته فوق 200 في المائة العام المقبل، قبل أن يبدأ في الانخفاض.

وقالت روتش عن الإصلاحات الاقتصادية: «إذا نجح كل هذا، فسوف يكون لدينا مزيج محتمل أن يكون متقلباً اجتماعياً. الاضطرابات الاجتماعية هي شاغلنا الرئيسي».

وكانت الحكومة قد خفضت، يوم الأربعاء، قيمة البيزو الأرجنتيني بنحو 55 في المائة إلى 800 للدولار، وكانت قد قالت في السابق إنه سيتم خفض دعم الطاقة وإلغاء مناقصات الأشغال العامة.



مسؤول في «الفيدرالي» يدعو لإزالة «التحيز نحو التيسير النقدي»

كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

مسؤول في «الفيدرالي» يدعو لإزالة «التحيز نحو التيسير النقدي»

كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

قال كريستوفر والير، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو صوت مؤثر في صنع السياسات، وكان، حتى وقت قريب، يدعو إلى خفض أسعار الفائدة، يوم الجمعة، إن على «الفيدرالي» إزالة «التحيز نحو التيسير النقدي» من بيان سياسته، بما يفتح فعلياً الباب أمام احتمال رفع أسعار الفائدة.

وأكد والير أنه لا يدعو في هذه المرحلة إلى رفع الفائدة، لكنه يرى أنه من الضروري، على الأقل، إبقاء سعر الفائدة الحالي دون تغيير، إلى أن يتضح أن التضخم، الذي يخشى أن يكون في اتساع ويصبح أكثر استمرارية، يظهر بوادر العودة إلى هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأضاف: «التضخم لا يسير في الاتجاه الصحيح». وجاءت تصريحاته في كلمة أُعدّت لإلقائها أمام منتدى اقتصادي في ألمانيا. ومع إظهار البيانات الأخيرة أن مقياس التضخم المفضّل لدى «الفيدرالي» بلغ 3.8 في المائة خلال أبريل (نيسان)، واتساعه ليشمل السلع والخدمات، قال: «أؤيد إزالة عبارة (التحيز نحو التيسير) من بيان سياستنا النقدية لتوضيح أن خفض سعر الفائدة ليس أكثر احتمالاً في المستقبل من رفعه».

وسرعان ما دفعت تعليقاته توقعات الأسواق نحو احتمال رفع أسعار الفائدة. وأظهرت تسعيرات العقود المرتبطة بسعر الفائدة الفيدرالي، يوم الجمعة، احتمالاً بنحو الثلثين لرفع بمقدار ربع نقطة مئوية، بحلول اجتماع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقبل تصريحات والير، كان المتداولون يراهنون على رفع أولي لأسعار الفائدة، بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وقال والير: «الخطوة التالية، سواء أكانت رفعاً أم خفضاً، ستعتمد على البيانات. إن إزالة أي إشارة إلى مدى وتوقيت التعديلات الإضافية ستوضح هذه النقطة». وأضاف أنه مستعد لاتخاذ هذه الخطوة بسبب ارتفاع التضخم وظهور استقرار في سوق العمل، وهو ما كان وراء توقعاته الأخيرة بخفض الفائدة.

وتابع: «لا أرى أن احتمال ضعف سوق العمل هو القوة المهيمنة التي ينبغي أن توجه السياسة النقدية في الأشهر المقبلة».

وتُعزز تصريحاته المعضلة التي يواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش. وبدلاً من الإشراف على خفض أسعار الفائدة، كما توقّع عدد من المحللين حتى وقت قريب، قد يواجه وارش، الآن، دعماً قوياً من زملائه في اجتماع 16-17 يونيو (حزيران) لدفع أول بيان سياسي له بصفته رئيساً نحو اتجاه متشدد. وقد عارض ثلاثة مسؤولين في «الفيدرالي» هذا التغيير، خلال اجتماع أبريل.

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، في اجتماعه الأخير. ومن المتوقع أن يفعل ذلك مجدداً عندما يجتمع صانعو السياسة في 16-17 يونيو، للمرة الأولى في عهد رئيسه الجديد.

وأظهرت محاضر اجتماع أبريل أن عدداً متزايداً من المسؤولين أشاروا إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لمواجهة التضخم الذي بدا أنه يتوسع خارج نطاق تأثير أسعار النفط المرتفعة أو الرسوم الجمركية على الواردات التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.


ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي في مايو

متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)
متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي في مايو

متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)
متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)

أظهر مسحٌ، نُشر يوم الجمعة، أن ثقة المستهلكين الأميركيين هبطت إلى أدنى مستوى تاريخي، في مايو (أيار) الحالي، مع تصاعد المخاوف من ارتفاع أسعار البنزين نتيجة الحرب مع إيران، وما يرافق ذلك من تآكل في القدرة الشرائية للأُسر.

ووفق مسح جامعة ميشيغان للمستهلكين، تراجع مؤشر ثقة المستهلكين إلى 44.8 نقطة، وهو أدنى مستوى على الإطلاق، مقارنة بـ48.2 نقطة في القراءة السابقة خلال الشهر، وبـ49.8 نقطة في أبريل (نيسان) الماضي. كما جاءت النتيجة دون توقعات الاقتصاديين، الذين رجّحوا استقرار المؤشر عند 48.2 نقطة، وفق استطلاعٍ أجرته «رويترز».

وقالت جوان هسو، مديرة الاستطلاع، إن «تكلفة المعيشة لا تزال تمثل مصدر قلق رئيسي، حيث أشار 57 في المائة من المستهلكين تلقائياً إلى أن ارتفاع الأسعار يؤثر سلباً على أوضاعهم المالية الشخصية، مقارنة بـ50 في المائة خلال الشهر الماضي». وأضافت أن «المستقلين والجمهوريين سجّلوا تراجعاً في المعنويات، مع وصولها إلى أدنى مستوياتها خلال فترة الإدارة الحالية».

في السياق نفسه، ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، للعام المقبل، إلى 4.8 في المائة، مقابل 4.7 في المائة خلال أبريل، كما صعدت توقعات التضخم على المدى الطويل (خمس سنوات) إلى 3.9 في المائة، من 3.5 في المائة خلال الشهر السابق.


ماكرون يعلن استثمار 1.5 مليار يورو لتعزيز الحوسبة الكمومية والرقائق المتقدمة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
TT

ماكرون يعلن استثمار 1.5 مليار يورو لتعزيز الحوسبة الكمومية والرقائق المتقدمة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال مراسم في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الجمعة، أن الحكومة ستضخ استثمارات جديدة بقيمة 1 مليار يورو (1.16 مليار دولار) في استراتيجية الحوسبة الكمومية، إلى جانب 550 مليون يورو لدعم قطاع الإلكترونيات الدقيقة، في إطار سباق عالمي محتدم على قيادة التقنيات الناشئة.

وقال ماكرون خلال الإعلان: «أقولها بصراحة؛ لدينا القدرة لنكون الفائزين في هذا السباق».

ويأتي هذا التحرك في وقت كشفت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، عن خطط للاستحواذ على حصص بقيمة ملياري دولار في 9 شركات متخصصة بالحوسبة الكمومية، في مسعى لضمان ريادة الولايات المتحدة في هذه التقنية التي يُتوقع أن تشكل المرحلة التالية بعد الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وتعزز هذه التطورات من اهتمام المستثمرين بإمكانات الحوسبة الكمومية في تسريع مجموعة واسعة من التطبيقات، بدءاً من اكتشاف الأدوية وصولاً إلى النمذجة المالية والتشفير.

وقال ثيو بيرونين، الرئيس التنفيذي لشركة «أليس آند بوب» الفرنسية المتخصصة في الحوسبة الكمومية، إن الزيادة «الهائلة» في الاستثمارات تعكس تنامي الوعي بالأهمية الاقتصادية للبنية التحتية للحوسبة.

وأضاف أن الدعم الحكومي لمجالات استراتيجية مثل الحوسبة الكمومية، يدفع الشركات لتطوير حلول أكثر كفاءة، ويسهم في «خلق شركات رائدة».

وتُعدّ الشركة من بين المستفيدين من التمويل الفرنسي الجديد، كما أعلنت يوم الجمعة حصولها على دعم من شركة «إنفنتشرز»، ذراع رأس المال الاستثماري لشركة «إنفيديا»، لتطوير تقنيات تقلل أخطاء الحوسبة الكمومية.

وتشارك الشركة في برنامج «بروكسيما» الفرنسي، الذي تشرف عليه وزارة القوات المسلحة، ويهدف إلى تطوير نموذجين أوليين لحواسيب كمومية فرنسية التصميم وجاهزة للتصنيع بحلول عام 2032.