البنك الدولي يدعم حلول مواجهة شح المياه عربياً

الإعلان عن إجراءات ومشروعات تنموية على هامش «كوب 28»

وزيرة البيئة التونسية ليلى الشيخاوي ووزير المياه والري الأردني رائد أبو السعود في جلسة خاصة لمناقشة أزمة شح المياه في العالم العربي (الشرق الأوسط)
وزيرة البيئة التونسية ليلى الشيخاوي ووزير المياه والري الأردني رائد أبو السعود في جلسة خاصة لمناقشة أزمة شح المياه في العالم العربي (الشرق الأوسط)
TT

البنك الدولي يدعم حلول مواجهة شح المياه عربياً

وزيرة البيئة التونسية ليلى الشيخاوي ووزير المياه والري الأردني رائد أبو السعود في جلسة خاصة لمناقشة أزمة شح المياه في العالم العربي (الشرق الأوسط)
وزيرة البيئة التونسية ليلى الشيخاوي ووزير المياه والري الأردني رائد أبو السعود في جلسة خاصة لمناقشة أزمة شح المياه في العالم العربي (الشرق الأوسط)

على هامش مؤتمر «كوب 28» المنعقد في دبي، عقد البنك الدولي جلسة خاصة تهتم بشح المياه في البلدان العربية، وسبل مواجهتها عبر مشروعات تنموية في عدد من الدول الأكثر تأثراً بالأزمة. ومنذ انتهاء قمة المناخ السابقة «كوب 27» التي عقدت في مصر، قام البنك الدولي حتى الآن بحشد موارد كبيرة تبلغ 800 مليون دولار لتقديم مساندة مباشرة لتنفيذ توصيات التقارير القُطرية عن المناخ والتنمية، التي تعالج شح المياه. وتصدت المشروعات في كل من المغرب (350 مليون دولار) والأردن (250 مليون دولار) ولبنان (200 مليون دولار) بشكل مباشر للتحديات المعروفة والناشئة المرتبطة بالمناخ، التي تمت دراستها في هذه التقارير. وتلبي هذه المشروعات الاحتياجات الحرجة للتكيف والقدرة على الصمود، مع إجراءات تدخلية تهدف تحديداً إلى تدعيم حوكمة المياه والمؤسسات المرتبطة بها، وتحسين الاستدامة المالية لقطاع المياه، ومساندة الزراعة المراعية للظروف المناخية، لا سيما في تعزيز كفاءة الري وإنتاجيته، وتوسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة لدعم التوسع في معالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها. وتشير دراسات البنك الدولي إلى أن البلدان التي اكتملت تقارير المناخ والتنمية الخاصة بها في المنطقة حتى الآن، وهي مصر والعراق والأردن والمغرب وتونس، قد تشهد خسائر حقيقية في إجمالي ناتجها المحلي تتراوح بين 1.1 و6.6 في المائة بحلول منتصف هذا القرن. وبالرغم من أن هذه الآثار تختلف من بلد إلى آخر، فإن الأمن المائي يُعد المحرك الرئيسي لهذه الخسائر. وبحسب هذه الدراسات، فإنه في حال عدم التحرك بشكل عاجل لعلاج الأزمة، فمن المتوقع أن يشكل شح المياه 71 في المائة من الخسائر في إجمالي الناتج المحلي المرتبط بالمناخ في تونس بحلول عام 2050. فيما قد ينخفض توافر المياه إلى 9 في المائة على مدار العام في لبنان، مرشحة لبلوغ 50 في المائة في موسم الجفاف بحلول عام 2040. وتؤكد هذه الأرقام الحاجةَ الملحة إلى بذل جهود شاملة لإدارة الموارد المائية والحفاظ عليها.

وفي جلسة خاصة عقدها البنك الدولي حول الموارد المائية، شارك بها وزراء من كل من تونس والمغرب والأردن، جرت مناقشة أبعاد القضية وتطوراتها. وأوضحت وزيرة البيئة التونسية ليلى الشيخاوي أنه يجري حالياً العمل في العديد من الحلول المبتكرة والمستدامة لتحسين إدارة الموارد المائية في تونس، مشيرةً إلى الأهمية القصوى للتعاون الدولي والتضامن في مواجهة هذا التحدي العالمي. كما أكدت الوزيرة على ضرورة تبني استراتيجيات متعددة الأطراف تركز على الابتكار والتكنولوجيا وتعزيز الوعي البيئي، وثمنت الوزيرة الجهود المبذولة وأكدت على ضرورة الالتزام المشترك لمواجهة تحديات المياه والبيئة.

بدوره، دعا وزير المياه والري الأردني المهندس رائد أبو السعود إلى تعزيز أوجه التعاون العالمي المشترك وتنسيق الجهود العالمية لمواجهة أثار المناخ، والإسراع بإيجاد حلول لقضايا المياه المشتركة. وأشار إلى التحديات التي يواجهها العالم وخاصة المنطقة العربية من تحديات مائية غير مسبوقة من شح المصادر المائية، والتغير المناخي، وتراجع أنماط الهطول المطري، التي تؤدي إلى الهجرات السكانية، وتغيرات ديمغرافية كبيرة مع تزايد المخاطر البيئية، وشح المياه وانعكاس ذلك على انعدام الأمن الغذائي. ولفت إلى أن الأردن من الدول الأكثر تأثراً بالتغيرات المناخية والصراعات، حيث استضاف الأردن خلال العقود القليلة الأخيرة ملايين اللاجئين، مما أثر على الواقع المائي، مبيناً أن الأردن يعمل بكل جد لبناء إدارة أفضل لموارد المياه المتاحة، ومواجهة هذه التحديات وتوفير الحلول التكنولوجية والمبتكرة، والبحث والتطوير لتحقيق الأمن الغذائي والمائي من خلال تطوير الري للزراعات الذكية، وزيادة تغطية خدمة الصرف الصحي، وتوسيع معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها في الزراعة والصناعة. وشدد أبو السعود على ضرورة إيجاد حلول لقضايا المياه المشتركة بين الدول التي أصبحت تحدياً حقيقياً وخطراً يهدد الاستقرار الاجتماعي والغذائي بين مختلف الدول التي تتشارك الأحواض والمصادر المائية، داعياً إلى تعزيز الروابط بين الغذاء والزراعة وأنظمة المياه وخطط المناخ الوطنية. وتحدث عن الانخفاض الحاد في حصة الفرد في الأردن إلى أقل من 61 متراً مكعباً سنوياً، والزيادة السكانية، وتدفقات اللاجئين، وتأمين المياه لجميع الاستخدامات من عدم توفر مصادر سطحية وبعد المصادر المتاحة عن مراكز المدن. وأشار إلى أن الأردن نفذ مشروع الديسي لتأمين 100مليون متر مكعب سنوياً، ولكن أزمة تدفق اللاجئين السوريين فاقمت من التحديات. وقال: «إننا نعمل حالياً بقوة للإسراع بتنفيذ مشروع الناقل الوطني لتحلية مياه البحر الأحمر بطاقة 300 مليون متر مكعب سنوياً»، لافتاً إلى أن مشاركة القطاع الخاص تسهم في تعزيز رفع كفاءة استخدام المياه، وكذلك برامج التوعية للأطفال وطلبة المدارس، بهدف تغيير السلوك مع تشديد حملات ضبط الاعتداءات.

من جانبه، أشار وزير التجهيز والماء المغربي نزار بركة، إلى استراتيجية بلاده في مواجهة شح المياه، موضحاً أن المغرب شهد خلال السنوات الأخيرة موجات جفاف متتالية خلفت تأثيراً على توفر الماء الصالح للشرب. وأشار الوزير إلى أن المغرب طوّر استراتيجية مركزة متعددة المحاور، تشمل تشييد سدود تصل قدرة تخزينها حالياً إلى نحو 20 مليار متر مكعب، وتستهدف بلوغ 27 مليار مكعب. كما تشمل الاستراتيجية تطوير المياه غير التقليدية من خلال برنامج تحلية المياه، عبر بناء أكثر من عشر محطات لتحلية مياه البحر، سترفع قدرة الإنتاج من 140 مليون متر مربع إلى 1.5 مليار متر مربع في 2030، مشيراً إلى أن هذه المحطات تعمل بالطاقة التي تولدها هذه الموارد المتجددة، مما سيسمح بتقليص كلفة الإنتاج. أما فيما يخص تدوير المياه، فقد أكد الوزير طموح المغرب الى مضاعفة قدرة إعادة استعمالها بثلاث مرات بين 2021 و2027. وأشار بركة إلى العديد من الابتكارات في المجال الفلاحي، من خلال تقنية الري بالتنقيط، وتطوير السبل الموفرة للمياه، والمحافظة على المياه الجوفية.


مقالات ذات صلة

«كارثة المنجم» تهدد مستقبل إمدادات الفحم الصيني

الاقتصاد عمال إنقاذ في موقع منجم الفحم شمال الصين الذي شهد انفجاراً كارثياً يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

«كارثة المنجم» تهدد مستقبل إمدادات الفحم الصيني

ارتفعت أسعار فحم الكوك الصيني يوم الاثنين إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أسبوعين، عقب حادث منجم مميت في مركز إنتاج رئيسي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال زيارة أضرحة لضحايا الحرب العالمية الثانية يوم الاثنين بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان تخطط لموازنة إضافية بقيمة 19 مليار دولار

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، يوم الاثنين، أن الحكومة اليابانية ستُعدّ موازنة إضافية بقيمة 3 تريليونات ين (19 مليار دولار)

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناطحات السحاب تظهر كظلال داكنة أمام غروب الشمس في الدوحة (أ.ف.ب)

عجز موازنة قطر يقفز إلى 2.7 مليار دولار بضغط الحرب

أعلنت وزارة المالية القطرية، يوم الاثنين، تسجيل عجز في الموازنة قدره 10.3 مليار ريال (2.74 مليار دولار) في الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد شاشة على جسر مشاة في مدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)

كارثة وتنظيمات صارمة تدفعان أسواق الصين للصعود

أغلقت الأسهم الصينية على ارتفاع يوم الاثنين، مدفوعة بارتفاع قطاع الفحم بعد أسوأ كارثة منجمية تشهدها البلاد منذ 17 عاماً

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يتجاوز حاجز 65 ألف نقطة لأول مرة وسط تفاؤل محادثات إيران

تجاوز مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، يوم الاثنين، مستوى 65 ألف نقطة لأول مرة؛ مدفوعاً بالتفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في إيران...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الدولار يترنح وسط تقلبات مفاوضات الدوحة والضربات الأميركية الجديدة

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يترنح وسط تقلبات مفاوضات الدوحة والضربات الأميركية الجديدة

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

شهد الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً في التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء، تحت ضغط تفاؤل حذر بين المستثمرين بقرب التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، وإنهاء الحرب المستمرة مع إيران منذ ثلاثة أشهر، رغم أن الأنباء عن ضربات أميركية جديدة على أهداف إيرانية حدّت من هذا التفاؤل، وأبقت الأسواق في حالة ترقب.

ورغم ضآلة احتمالات التوصل إلى انفراجة دبلوماسية فورية، فإن توقعات بلوغ تسوية دفعت أسعار خام برنت للتراجع دون مستوى 100 دولار للبرميل في الجلسة السابقة، مما خفف الضغوط عن عملات الأسواق الناشئة، وأنعش شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

توازن العملات الرئيسة

واستقر اليورو محتفظاً بمكاسبه الأخيرة ليجري تداوله عند 1.16365 دولار، في حين سجل الين الياباني 158.95 ين مقابل الدولار الأميركي، وذلك بعد هدوء نسبي جراء إغلاق الأسواق الأميركية يوم الاثنين بسبب عطلة رسمية. ومقابل سلة من العملات الرئيسة، استقر مؤشر الدولار عند مستوى 99.031 نقطة.

وفي كواليس الدوحة، يواصل كبير المفاوضين الإيرانيين ووزير الخارجية محادثاتهما مع رئيس الوزراء القطري. وبينما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب سير المحادثات بأنها تسير «بشكل جيد»، حذر في الوقت نفسه من ضربات جديدة إذا فشلت الدبلوماسية؛ وهو ما ترجمته القيادة المركزية الأميركية فعلياً بإعلانها شن ضربات جديدة وصفتها بأنها «لحماية القوات من التهديدات الإيرانية».

امتحان الناقلات وعقود التأمين

وعلقت تشارو تشانانا، رئيسة استراتيجية الاستثمار في بنك ساكسو بسنغافورة، على مشهد السوق قائلة: «الأسواق محقة في تسعير بعض التفاؤل؛ لأن مجرد وجود مسار يؤدي لإعادة فتح مضيق هرمز يقلل من المخاطر الحادة المحيطة بالنفط، والتضخم، والنمو العالمي».

لكن تشانانا حذرت من خلط الضجيج الإيجابي للمفاوضات بإنهاء حقيقي ومستدام للتصعيد، مؤكدة أن «الاختبار الحقيقي ليس في الإعلان عن اتفاق مبدئي، بل في قدرة ناقلات النفط على الحركة بحرية، وانخفاض أقساط التأمين، وعودة تدفقات الطاقة لطبيعتها».

وفي أسواق العملات المرتبطة بالسلع، والمخاطر، استقر الدولار الأسترالي (الذي يُعد مؤشراً لشهية المخاطرة) عند 0.71665 دولار، قريباً من أعلى مستوياته في أسبوع. وفي المقابل تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.25 في المائة ليصل إلى 0.58575 دولار قبيل قرار السياسة النقدية للمصرف المركزي النيوزيلندي المتوقع بتثبيت الفائدة.

غياب أسباب التراجع الحاد للدولار

من جهتهم، يرى المحللون أن أسعار الطاقة لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب في أي وقت قريب حتى مع التوصل لحل، نظراً لأن سلاسل الإمداد ستحتاج إلى وقت طويل للتعافي، مما يبقي هواجس التضخم والفائدة قائمة.

وأشار استراتيجيون في مصرف أو سي بي سي (OCBC) في مذكرة للمستثمرين: «نتوقع تراجعاً بطيئاً لأسعار النفط حتى لو استقرت دون 100 دولار في النصف الثاني من عام 2026. هذا يشير إلى أن الدعم الذي يتلقاه الدولار من شروط التبادل التجاري لن يتلاشى سريعاً». وختم خبراء المصرف بالقول: «لا توجد أسباب قوية تدفع لاتخاذ موقف متشائم تجاه الدولار، خاصة في ظل مرونة النمو الأميركي، وضغوط التضخم المدفوعة بالطفرة التكنولوجية، والذكاء الاصطناعي، والتي وجهت لغة مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو مسار أكثر تشدداً».


الذهب يتراجع تحت وطأة صدمة النفط ومخاوف التضخم المستدام

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الشرقية بالصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الشرقية بالصين (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع تحت وطأة صدمة النفط ومخاوف التضخم المستدام

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الشرقية بالصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الشرقية بالصين (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء، بضغط من الضربات العسكرية الأميركية الجديدة في إيران، والتي دفعت أسعار النفط نحو الارتفاع، مما أجج مخاوف الأسواق من عودة الضغوط التضخمية، وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6، ليصل إلى 4542.20 دولار للأوقية (الأونصة)، في حين ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) بنسبة طفيفة بلغت 0.4، لتسجل 4542.80 دولار.

مخاوف الملاحة والمعادلة العكسية

وجاء هذا الهبوط رداً على التوترات الميدانية المستمرة في الممرات المائية؛ حيث شنت القوات الأميركية ضربات في جنوب إيران استهدفت زوارق لزرع الألغام، ومنصات لإطلاق الصواريخ، مما دفع عقود خام برنت للقفز بنسبة 2 في المائة، وهو ما يهدد بتأخير التعافي السريع لتدفقات النفط من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية حتى في حال نجاح الدبلوماسية.

وتخضع أسواق الذهب لمعادلة عكسية معقدة حالياً؛ فبينما يُعرف المعدن الأصفر تاريخياً بأنه ملاذ آمن، وأداة للتحوط ضد التضخم، فإن احتمالية صعود أسعار المستهلكين بفعل كلفة الطاقة تدفع البنوك المركزية –وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي- للاحتفاظ بسياسات نقدية متشددة. وتزيد الفائدة المرتفعة من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً، مما يدفع المستثمرين للتخلي عنه لصالح السندات، أو الدولار.

توقعات الفائدة والمعادن الأخرى

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» تبدلاً سريعاً في معنويات المستثمرين؛ إذ بدأت الأسواق تسعير احتمالات قوية لقيام الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام الجاري، مع تسجيل نسبة احتمال بلغت 56 في المائة لاتخاذ هذه الخطوة بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.6 في المائة لتصل إلى 76.84 دولار للأوقية. كما هبط البلاتين بنسبة 0.8 في المائة ليسجل 1952.56 دولار، في حين انخفض البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة متراجعاً إلى 1381.27 دولار للأوقية.


الضربات الأميركية في إيران تقفز بخام برنت 2 %

ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي تصل إلى مصفاة قبالة تشيتا اليابان (رويترز)
ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي تصل إلى مصفاة قبالة تشيتا اليابان (رويترز)
TT

الضربات الأميركية في إيران تقفز بخام برنت 2 %

ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي تصل إلى مصفاة قبالة تشيتا اليابان (رويترز)
ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي تصل إلى مصفاة قبالة تشيتا اليابان (رويترز)

ارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 2 في المائة في التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء، عقب تنفيذ الجيش الأميركي ضربات عسكرية داخل إيران، مما أبقى أسواق الطاقة العالمية في حالة ترقب شديد، في وقت لا يزال فيه التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمراً بعيد المنال.

وصعدت عقود برنت بمقدار 1.98 دولار، أو ما يعادل 2.1 في المائة، لتصل إلى 98.12 دولار للبرميل، بعد أن كانت قد تسلّمت تراجعاً حاداً بنسبة 7 في المائة في الجلسة السابقة. في المقابل، استقر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 91.79 دولار للبرميل، مرتفعاً بشكل طفيف عن آخر سعر تداول يوم الاثنين، ولكنه ظل منخفضاً بمقدار 4.81 دولار (أو 5 في المائة) عن إغلاق يوم الجمعة، علماً أن الأسواق الأميركية لم تسجل تسوية رسمية يوم الاثنين بسبب عطلة «يوم الذكرى» في الولايات المتحدة.

اتساع الفارق بين «برنت» و«تكساس»

وأوضح مايكل مكارثي، الرئيس التنفيذي لمنصة التداول «مومو أستراليا»، أنه رغم تراجع كلا العقدين خلال التعاملات الليلية مدفوعين بآمال التوصل إلى صفقة سلام، فإن الضربات الأميركية في جنوب إيران، والجموح العسكري الإسرائيلي ضد «حزب الله» منعا استمرار الهبوط، وساهما في قفزة أسعار برنت، وتوسيع الفارق السعري بينه وبين الخام الأميركي.

وفي الجانب الدبلوماسي، بدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو آمال النهاية الوشيكة للصراع؛ حيث صرح يوم الثلاثاء بأن تفاوض بلاده على اتفاق مع إيران قد «يستغرق بضعة أيام»، وذلك بعد يوم واحد من شن القوات الأميركية ما وصفته واشنطن بـ«الضربات الدفاعية» في جنوب إيران.

يُذكر أن طهران تفرض منذ اندلاع الحرب حظراً شبه كامل على حركة الشحن غير الإيرانية عبر مضيق هرمز، مما تسبب في خنق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، والغاز الطبيعي المسال.

مفاوضات كواليس الدوحة وملف الألغام

وجاءت هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في وقت يوجد فيه كبير المفاوضين الإيرانيين ووزير الخارجية في الدوحة لإجراء محادثات مكثفة مع رئيس الوزراء القطري، بحثاً عن صيغة اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر.

وأشارت مصادر من واشنطن وطهران إلى إحراز تقدم ملموس بشأن «مذكرة تفاهم» تقضي بوقف الحرب، ومنح المفاوضين مهلة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي. ونقلت صحيفة «نيكي» اليابانية عن مصدر دبلوماسي بالشرق الأوسط أن الاتفاق يتضمن التزام إيران بتطهير مضيق هرمز من الألغام خلال نافذة زمنية مدتها 30 يوماً، تعود بعدها السفن من جميع الدول للملاحة بحرية وأمان، مع إنهاء طهران جباية رسوم العبور.

وفي هذا الصدد، قال تيم ووترر، كبير محللي السوق في «كي سي إم تريد»: «الـمُضاربون يراهنون بقوة على أن هذا الاختراق الدبلوماسي سيفك في النهاية أسر ناقلات النفط المشلولة، والمحتجزة في المضيق ومحيطه منذ أشهر». وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال بدأت بالفعل عبور المضيق في الأيام الأخيرة متجهة إلى باكستان، والصين، والهند، إلى جانب ناقلة عملاقة تحمل خاماً عراقياً كانت متجهة للصين، وظلت عالقة لنحو ثلاثة أشهر.

مطالب ترمب ونذر الانهيار

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين مطالبته الصارمة لإيران بتسليم اليورانيوم المخصب بالكامل لديها من أجل تدميره، كشرط أساسي لإتمام التسوية.

وعلق توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي»، على هذا التعقيد بالقول: «هذا الموقف يمثل تذكيراً صارخاً لأسواق المال بأن الاتفاق قد ينهار في الربع الساعة الأخير، تماماً كما حدث في المحاولات الخمس السابقة التي باءت بالفشل».