«كوب28»... دعوات نحو التوازن والواقعية في معالجة ملف الطاقة

الدول الأكثر فقراً تطالب بحلول تناسب أوضاعها

بعض الحضور في باحة الأعلام بـ«إكسبو دبي» الذي يحتضن قمة «كوب28» (رويترز)
بعض الحضور في باحة الأعلام بـ«إكسبو دبي» الذي يحتضن قمة «كوب28» (رويترز)
TT

«كوب28»... دعوات نحو التوازن والواقعية في معالجة ملف الطاقة

بعض الحضور في باحة الأعلام بـ«إكسبو دبي» الذي يحتضن قمة «كوب28» (رويترز)
بعض الحضور في باحة الأعلام بـ«إكسبو دبي» الذي يحتضن قمة «كوب28» (رويترز)

مع دخول المفاوضات في «كوب28» مراحل السخونة، ازداد التباين بين الدول حول الموقف من الوقود التقليدي، وبينما تضغط دول غربية من أجل تبني موقف تجاه التخلص من الوقود، تبدو جبهة أخرى تقاوم هذا الاتجاه، وتدفع نحو موقف يعتمد على معالجة الوقود التقليدي والانبعاثات الناجمة عنه، بما يحقق نمواً اقتصادياً متوازناً.

الاتجاه الأخير تقوده دول أعضاء في منظمة «أوبك»، وتوافق عليه دول ذات اقتصادات نامية أو صغيرة. وتشير هذه الدول إلى أن موقفها لا ينبع من معارضة أجندات حماية البيئة والمناخ، بل من كون التخلص من الوقود التقليدي سيسفر عن ضربة اقتصادية كبرى لا يمكن تحملها، وفق ما أكده عدد من المسؤولين لـ«الشرق الأوسط»، الذين شددوا أن هذا الموقف لا علاقة له بمصالح منتجي النفط وحدهم، بل بمصالح الدول الأخرى أيضاً.

وأضاف مسؤول في إحدى الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم تعريفه: «نحن لا يوجد عندنا تنمية كافية، وبالكاد ننتج الكهرباء باستخدام الغاز والمازوت... الآن يطلبون منا أن نستغني عن الوقود التقليدي... هل نعيش في الظلام؟ هذا ليس اتفاقاً عادلاً».

وبسؤاله حول أن بعض الدول الفقيرة تضغط من أجل إقرار اتفاق بخفض استخدام الوقود التقليدي، أكد المسؤول الأفريقي: «بعض الدول لديها وعود من الدول الكبرى بالمساعدة، لكن ليس هذا هو الموقف العام... إذا كانت الدول الكبرى الملوثة للكوكب مثل أميركا والصين وأوروبا تتنصل من تمويل الدول الأكثر فقراً لتخطي الأضرار التي وقعت على عاتقنا نتيجة أفعالها، فهل يلتزمون بالتنمية وتطوير الطاقة؟ وعلى من تقع الكلفة؟».

مذكرة «أوبك»

وفي أروقة المؤتمر، جرى تداول أخبار عن «مذكرة داخلية» من أمانة «أوبك» بتاريخ السادس من ديسمبر (كانون الأول)، دعا فيها الأمين العام لـ«أوبك» هيثم الغيص أعضاء المنظمة إلى رفض أي اتفاق يستهدف الوقود وليس الانبعاثات، قائلاً: «يبدو أن الضغط غير المبرر وغير المتناسب ضد الوقود قد يصل إلى نقطة تنطوي على عواقب لا رجعة فيها» ووفق ما نقلته «رويترز».

ورغم أن «أوبك» رفضت التعليق على الأمر، فإن الغيص أكد خلال جلسة مساء يوم الأربعاء الماضي، على ضرورة الاهتمام بفكرة معالجة الانبعاثات، خصوصاً أنها تحقق نتائج جيدة على «أرض الواقع»، ويمكن أن تؤدي إلى ذات النتائج النهائية.

ويوم السبت، قال مسؤول بـ«أوبك» نيابة عن الأمين العام للمنظمة هيثم الغيص، إن قمة «كوب28» يجب أن تجد «أساليب واقعية» لخفض الانبعاثات التي تحتاج إلى إشراك جميع «الطاقات» والتقنيات.

وتابع أنه «في نهاية المطاف، يجب أن يكون هذا النهج الذي يشمل جميع أنواع الطاقة وجميع الأشخاص وجميع التقنيات ملتزماً بمبادئ العدالة والمسؤوليات المتباينة... نحن بحاجة إلى أساليب واقعية لمعالجة الانبعاثات، نهج يمكن به تحقيق النمو الاقتصادي ويساعد في القضاء على الفقر، ويزيد القدرة على الصمود في الوقت نفسه».

وأضاف الغيص أنه «لا يوجد حل أو مسار وحيد لتحقيق مستقبل الطاقة المستدامة».

وفي الوقت نفسه، فإن مراقبين استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم أكدوا أنهم يستغربون «إهمال» بعض الدول الكبرى هذه التطورات، وإصرارهم على بدء حلقة جديدة من حلقات الدورات الصناعية العالمية، بينما جانب كبير من العالم غير مستعد لها إطلاقاً.

تعاون دول العالم

وبدوره، قال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «وزير النفط حيان عبد الغني كلف الوفد العراقي المشارك في «كوب28» التأكد من أن صياغة البيان الختامي تشدد على تعاون دول العالم في خفض الانبعاثات حفاظاً على البيئة والمناخ. وقد رفض محاولات استهداف الوقود الأحفوري وانتهاك حقوق الدول المنتجة وشعوبها».

ومن جانبه، قال المبعوث الصيني للمناخ شيه تشن هوا يوم السبت: «هذه الدورة (كوب28) هي الأصعب خلال مسيرتي... يوجد كثير من الأمور التي تحتاج إلى اتفاق». ورغم أنه أكد إحراز «بعض التقدم» في المفاوضات المعقّدة، فإنه قال للصحافيين: «نريد جميعاً أن نعمل معاً لإيجاد صيغة تعطي الاتجاه الصحيح للجهود التي يتعين بذلها، وتكون شاملة قدر الإمكان، ومقبولة من جميع الأطراف».

التقنيات تتحسن

وعلى المستوى الرسمي، فإن وزير الطاقة الإماراتي سهيل محمد المزروعي أكد التوجه نفسه يوم الخميس الماضي، حيث قال: «لا أعتقد أننا يجب أن نتحدث عن التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري لأن التقنيات تتحسن أيضاً. ماذا لو كان لدينا في المستقبل تكنولوجيا تزيل جميع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري وتجعله نظيفاً مثل أي نوع آخر من الوقود؟ لماذا نحاربه قبل أن يكون لدينا البديل؟».

وفي الوقت نفسه، أوضح المزروعي الأسبوع الماضي أن الاستثمارات في قطاع النفط والغاز ضرورية لتجنب «بيئة التسعير المرتفعة» خلال التحول الأخضر. وقال إنه «إذا لم يتم ذلك بشكل صحيح، فسنعرقل التحول بارتفاع أسعار السلع الأولية»، وشدد أن «العالم يحتاج إلى استثمارات كبيرة في جميع مصادر الطاقة بما فيها الهيدروكربونات... يجب أن تكون تحولات الطاقة عادلة ونزيهة وشاملة».

ورداً على سؤال حول خطاب «أوبك»، تجنب ماجد السويدي المدير العام لـ«كوب28» مصطلح «الوقود الأحفوري» لكنه قال إن الإمارات التي ترأس القمة ترغب في التوصل لاتفاق لوضع العالم على المسار الصحيح نحو الوصول إلى هدف 1.5 درجة مئوية.

وقال في مؤتمر صحافي: «رئيس (كوب28) واضح للغاية منذ اليوم الأول في أنه يريد تحقيق نتيجة تضعنا بوضوح على المسار الصحيح للوصول إلى 1.5 درجة... من الواضح أننا نريد أن نرى نتيجة واعدة قدر الإمكان، ونعتقد أننا سنحققها».

مضاعفة الجهود

إضافة إلى ذلك، قالت وكالة أنباء الإمارات «وام» إن الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة رئيس «كوب28» تلقى دعوةً من أكثر من 800 من قيادات قطاعات الأعمال والتمويل والعمل الخيري والسياسة والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني يدعونه وجميع ممثلي الدول الأطراف لمضاعفة جهود الحفاظ على إمكانية تفادي تجاوز الارتفاع في درجة حرارة كوكب الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية استجابةً لنتائج الحصيلة العالمية.

وجاء في نص الرسالة الدولية التي وقع عليه قادة القطاعات العالميين: «مع دخولنا الأيام الأخيرة لمؤتمر الأطراف «كوب28»، وصلنا إلى نتيجة واضحة بضرورة إحداث نقلة نوعية في العمل المناخي، فالعالم وسكانه بحاجة لتحقيق نتائج فعلية للحفاظ على إمكانية تحقيق هدف 1.5 درجة مئوية، ولكن إنجاز هذه المهمة التاريخية يتطلب منا أن نعمل كفريق واحد».

وشدد الموقعون على الرسالة على أن سُبل إحداث نقلة نوعية في العمل المناخي والخروج بنتائج عملية تشمل الانتقال التدريجي والمنظم والمسؤول بعيداً عن جميع أنواع الوقود التقليدي التي لا يجري تخفيف انبعاثاتها بطريقة عادلة ومنصفة، بما يتماشى مع مسار 1.5 درجة مئوية، مع ضمان مضاعفة قدرة الطاقة المتجددة العالمية 3 مرات بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات 2022، ومضاعفة كفاءة الطاقة، وتهيئة البيئة المواتية لتوسيع نطاق التمويل العام والخاص وتوفيره للأشد احتياجاً إليه.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

الاقتصاد شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» بتحويل نحو 95 مليون يورو.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد عبارة «سلامة الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في صورة توضيحية (رويترز)

باحثون في الذكاء الاصطناعي يحذرون من مخاطر الأنظمة ذاتية التطوير

حذر باحثون حاليون وسابقون في «أوبن إيه آي» و«غوغل ديب مايند» من أن الشركات لا تبذل جهوداً كافية للحد من المخاطر المحتملة لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

أسهم التكنولوجيا تصعد بدعم من تفاؤل بطرح «أنثروبيك»

ارتفعت أسهم التكنولوجيا في أوروبا، الثلاثاء، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» قليلاً، مدفوعة بتفاؤل بشأن خطط مختبر الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» لطرح أسهمه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حقائب تحمل شعار شركة «شي إن» للأزياء في متجر بمدينة ليفربول البريطانية (رويترز)

أسهم «شي إن» تهوي بعد نتائج مخيبة

هوت أسهم شركة الأزياء الصينية السريعة «شي إن» بأكثر من 11 % في هونغ كونغ

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي خلال كلمتها بالأمم المتحدة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

طوكيو تنفي توجه تاكايتشي نحو سياسات إنعاشية

سعت الحكومة اليابانية إلى تبديد مخاوف الأسواق وواشنطن من احتمال عودة طوكيو إلى سياسات التحفيز المالي والنقدي الواسعة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».


الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
TT

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات، مؤكداً أن نجاح البنك لا ينبغي أن يقاس بحجم التمويل أو عدد المشروعات المعتمدة، وإنما بما تحققه من تحسين للخدمات وتعزيز للمؤسسات والمرونة الاقتصادية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وقال الجدعان، خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي اختتم أعماله، الثلاثاء، في الدوحة، إن البنك أرسى خلال سنواته الأولى أسساً قوية، مع إحراز تقدم في الربط والتعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص، بما يعزز قدرته على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء في مجال البنية التحتية.

وأضاف أن توسع البنك يتطلب النظر إلى ما يتجاوز حجم التمويل والموافقات على المشروعات، موضحاً أن التقدم «ينبغي ألا يقاس بحجم التمويل أو موافقات المشروعات فقط، بل بالأثر التنموي».

وشدد على أن نجاح البنك يجب أن ينعكس في «خدمات بنية تحتية أفضل، ومؤسسات أقوى، ومرونة اقتصادية أكبر، ومشاركة أوسع للقطاع الخاص»، في وقت يدخل فيه البنك عقده الثاني مع توجهه إلى توسيع تمويل البنية التحتية وتعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

ودعا الجدعان إلى تعزيز التواصل المبكر مع الدول الأعضاء، بما يمكّن البنك من فهم ظروف كل دولة وفجوات البنية التحتية وأولوياتها بصورة أفضل، مشدداً على أهمية دعم برامج متعددة السنوات تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية.

كما حث البنك على توسيع شراكاته مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمنظمات الدولية، بهدف تبادل الخبرات وتجنب ازدواجية الجهود وحشد موارد إضافية من القطاعين العام والخاص.

وأكد أهمية أن يظل نهج البنك قائماً على احتياجات الدول، مع مراعاة التباين في القدرات المؤسسية والحيز المالي ومستويات تطور البنية التحتية بين الدول الأعضاء.

يأتي الاجتماع السنوي للبنك في الدوحة تحت عنوان «البنية التحتية المستقبلية: الأثر والابتكار»، في وقت يستعد فيه البنك لمرحلة جديدة من التوسع. وكان البنك قد أعلن أن هدفه هو مضاعفة حجم التمويل السنوي تقريباً بحلول 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار، مع التركيز على البنية التحتية المرتبطة بالمرونة المناخية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والربط الإقليمي، إلى جانب تعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

وتعد السعودية عضواً مؤسساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تأسس في بكين عام 2016 بوصفه مؤسسة تمويل إنمائية متعددة الأطراف.


ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

تراجعت ثقة الأميركيِّين بالاقتصاد في سبتمبر (أيلول) إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقد، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتباطؤ الأجور وسط تداعيات الحرب مع إيران، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على المستهلكين رغم استمرار تماسك سوق العمل.

وأعلن «مؤتمر بورد (Conference Board)»، الثلاثاء، أن مؤشر ثقة المستهلك انخفض 6.7 نقطة إلى 81.9 في سبتمبر، من 88.6 في أغسطس (آب)، مسجلاً أدنى قراءة منذ أبريل (نيسان) 2014، وأقل حتى من أدنى مستوياته المسجلة خلال جائحة «كوفيد - 19». كما تراجعت نظرة المستهلكين إلى أوضاعهم الحالية 7.9 نقطة إلى 109.3، بينما انخفض مؤشر توقعاتهم قصيرة الأجل 5.9 نقطة إلى 63.6.

وأظهرت الردود التي قدمها المشاركون في المسح بين الأول و23 سبتمبر تشاؤماً واسعاً، مع تكرار الإشارة إلى ارتفاع أسعار البنزين والسلع والخدمات. وقالت دانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في «مؤتمر بورد»، إن مؤشر ثقة المستهلك «تدهور بشكل ملحوظ» خلال سبتمبر بعد تراجعه للشهرين السابقين، مشيرة إلى أن تقييم المستهلكين لأوضاع الأعمال الحالية أصبح سلبياً للمرة الأولى منذ سبتمبر 2024.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم مرتفعة، بينما أدت الحرب مع إيران إلى زيادة تكاليف الطاقة والوقود. وأظهرت أحدث بيانات رسمية أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، وهي الوتيرة نفسها المسجلة في يوليو (تموز)، لكن الأسعار ارتفعت 0.4 في المائة على أساس شهري، مقارنة بـ0.1 في المائة في الشهر السابق.

وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط على ميزانيات الأسر، إذ بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي 4.46 دولار، بينما ارتفعت أيضاً أسعار الأجهزة المنزلية وإصلاح السيارات وخدمات الاتصالات اللاسلكية خلال أغسطس.

وفي مواجهة استمرار التضخم، رفع «الاحتياطي الفيدرالي» قبل أسبوعين سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ 2023، في محاولة لكبح ضغوط الأسعار، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام زيادة أخرى في وقت لاحق من العام. ورفعت الزيادة البالغة ربع نقطة مئوية سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 3.9 في المائة، ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض بالنسبة إلى الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان.

وتتجه الأنظار، الأربعاء، إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي». وكان المؤشر قد ارتفع في يونيو (حزيران) 3.7 في المائة على أساس سنوي، مقابل 4.1 في المائة في مايو (أيار)، لكنه ظل أعلى من مستواه البالغ 2.8 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ومن 2.5 في المائة عند تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025.

وتعكس بيانات الثقة استمرار شعور المستهلكين بالضغوط بعد سنوات من التضخم المرتفع، في وقت بدأت فيه أسعار الطاقة المرتفعة تضيف عبئاً جديداً إلى تكاليف المعيشة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع ترقب الأسواق بيانات التضخم والوظائف لتقييم مدى قدرة الاقتصاد الأميركي على الحفاظ على تماسكه في ظلِّ ارتفاع تكاليف الطاقة وتشدد الأوضاع المالية.