السعودية تقرّ «ميزانية 2024» بإيرادات 1.172 تريليون ريال

محمد بن سلمان: ملتزمون بتعزيز النمو عبر التوسع بالإنفاق الاستثماري

مجلس الوزراء السعودي يقرّ ميزانية عام 2024 (واس)
مجلس الوزراء السعودي يقرّ ميزانية عام 2024 (واس)
TT

السعودية تقرّ «ميزانية 2024» بإيرادات 1.172 تريليون ريال

مجلس الوزراء السعودي يقرّ ميزانية عام 2024 (واس)
مجلس الوزراء السعودي يقرّ ميزانية عام 2024 (واس)

أقرّ مجلس الوزراء السعودي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2024، والتي قُدّرت فيها الإيرادات بـ1.172 تريليون ريال والنفقات بـ1.251 تريليون ريال وبعجز محدود عند 79 مليار ريال، ومن دون تغيير عن البيان التمهيدي الصادر في آخر سبتمبر (أيلول).

ونوّه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، عقب إقرار الميزانية، بما حققته المملكة من إنجازات منذ إطلاق «رؤية 2030» واستمرار الحكومة في الإصلاحات الهيكلية على الجانبين المالي والاقتصادي، ورفع معدل النمو الاقتصادي المستدام في ضوء المقومات والفرص التنموية الكبيرة التي تتمتع بها المملكة في إطار «رؤية 2030» لتمكينها من المضي قدماً نحو مستقبل أفضل يليق بمكانتها وفق توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز؛ مما كان له انعكاس جليّ وبارز في نمو الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية.

ولي العهد السعودي يقول إن رحلة التنوع الاقتصادي مستمرة عبر دعم القطاعات الواعدة (واس)

وأكد ولي العهد، التزام الحكومة في ميزانية العام المالي 2024 بتعزيز النمو الاقتصادي عبر التوسع في الإنفاق الحكومي.

وأوضح، أن أرقام الميزانية تأتي داعمة وممكّنة للكثير من البرامج والمبادرات التي تشتمل على استثمارات لتعزيز البنية التحتية، ورفع جودة الخدمات المقدمة إلى المواطنين والمقيمين والزائرين، بالإضافة إلى تطوير القطاعات الاقتصادية الواعدة، وتعزيز جذب الاستثمارات، وتحفيز الصناعات، ورفع نسبة المحتوى المحلي والصادرات السعودية غير النفطية، مشيداً بالدور الفاعل والمهم لصندوق الاستثمارات العامة، وصندوق التنمية الوطني. كما أكد استمرار العمل على تطوير أداء المالية العامة للمملكة، من خلال زيادة القدرة المالية وبناء الاحتياطيات الحكومية، بما يعزز قدرة اقتصاد المملكة، ويحافظ على مستويات مستدامة من الدين العام، وبما يمكّن من مواجهة أي تطورات أو أزمات قد تطرأ مستقبلاً.

كما أوضح ولي العهد، أن ارتفاع الإنفاق يعود بشكل رئيسي إلى حرص الحكومة على الاستمرار في تطوير مستوى الخدمات العامة المقدمة للمواطنين والمقيمين والزائرين، وتنفيذ الكثير من المشروعات والتوسع في الإنفاق على استراتيجيات التطوير القطاعية والمناطقية التي من شأنها أن تحقق تغيرات هيكلية إيجابية تؤدي إلى توسيع القاعدة الاقتصادية وتنويعها.

تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص

وأكد على تطوير الشراكة مع القطاع الخاص وتعزيزها لتمكينه وتحفيزه للقيام بدوره في تحقيق التنوع الاقتصادي؛ لتمكين سوق العمل من استيعاب المزيد من القوى العاملة السعودية، وخلق فرص وظيفية في سوق العمل وخفض معدلات البطالة بين السعوديين، حيث ارتفع إجمالي عدد السعوديين في سوق العمل هذا العام إلى 2.3 مليون، علاوة على تحسين البيئة الاستثمارية لتكون بيئة جاذبة تسهم في رفع نسبة الاستثمار المحلي والأجنبي، وتنمية الصادرات غير النفطية وتحسين ميزان المدفوعات التجاري غير النفطي. وأضاف، أن رحلة التنوع الاقتصادي مستمرة عبر دعم القطاعات الواعدة؛ إذ تعمل المملكة على رفع مستهدفات السياحة إلى 150 مليون زائر داخلياً وخارجياً بحلول عام 2030، بالإضافة إلى بناء قطاع رياضي فعال من خلال «مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية» تحقيقاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030» في القطاع الرياضي؛ إذ تشهد هذه القطاعات نمواً متسارعاً يحقق فرصاً متنوعة. وأشار إلى عزم المملكة على تطوير القطاع الصناعي؛ لكونه من أهم القطاعات الحيوية في الاقتصاد السعودي، من خلال تنويع القاعدة الصناعية وسلاسل القيمة عبر «الاستراتيجية الوطنية للصناعة» التي تركز على 12 قطاعاً فرعياً لتنويع الاقتصاد الصناعي ورفع الناتج المحلي الصناعي نحو ثلاثة أضعاف مقارنة بعام 2020، ليصل إلى 895 مليار ريال في عام 2030؛ ليكون مساهماً رئيسياً في تنمية الصادرات غير النفطية؛ تكاملاً مع الدور المهم لصندوق الاستثمارات العامة لكونه الذراع الاستثمارية المساهمة والمكملة للجهود التي تقوم بها الحكومة في تنوع الاقتصاد، والدور المحوري لصندوق التنمية الوطني والصناديق التابعة له بتوفير التمويل الميسّر للقطاع الخاص. وفي الحديث عن الدور المحوري والقيادي للمملكة؛ أكد ولي العهد دور المملكة إقليمياً ودولياً، وسعيها بأن تنعم دول العالم بالأمن والاستقرار لكونهما العاملين الرئيسيين للتنمية والازدهار، وحرصها على تطوير واستقرار سلاسل الإمداد والقيمة بما يخدم التنمية والازدهار الاقتصادي لجميع دول العالم.

وفي ختام تصريحه، أكد على عزم المملكة على الاستمرار خلال العام المقبل وعلى المديين المتوسط والطويل في زيادة جاذبية اقتصاد المملكة كقاعدة للاستثمارات المحلية والأجنبية، وتنوّع الاقتصاد عبر تطوير جميع القطاعات الاقتصادية.

وزير المالية

وفي مؤتمر صحافي عقب إقرار الميزانية، قال وزير المالية محمد الجدعان: «عندما توليت منصبي في 2016 لم أكن أحلم بما وصلت إليه بلادنا اليوم»، لافتاً إلى أن «الحكومة أصبحت أسرع وتعمل بشكل أكبر بكثير مما كان متوقعاً، و(رؤية 2030) حفّزت الجميع على تحقيق ما وصلنا إليه من إنجازات».

أضاف: «أن نصل إلى اقتصاد بمستوى 4.1 تريليون ريال من 2.5 تريليون ريال في 6-7 سنوات لم يكن حظاً أو بارتفاع سعر النفط، وإنما نتيجة خطط كبيرة جداً».

وقال: إن الحكومة تستهدف في ميزانية عام 2024 التوسع في الإنفاق الاستراتيجي على المشروعات التنموية وفق الاستراتيجيات الوطنية المعتمدة، المتوائمة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» والتوجهات الوطنية، مؤكداً استمرارها في تنفيذ البرامج والمشروعات ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إضافة إلى دعم التنوع الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص بتحسين وتطوير بيئة الأعمال؛ لرفع جاذبيتها، وتعزيز معدلات النمو الاقتصادي.

وشدّد على أن الاقتصاد السعودي يمر بمرحلة نمو متميزة ومتوازنة جداً، و«نشاهد هذا التميز من خلال مؤشرات (رؤية 2030)، ومنها نمو الاقتصاد غير النفطي في قطاعات مختلفة».

أضاف: «شاهدنا إشادات كبيرة من وكالة التصنيف الائتماني والسعودية ثالث أو ثاني دولة في الحصول على تصنيفات إيجابية من ثلاث وكالات أساسية للتصنيف الائتماني».

وأوضح، أنه عند إعلان «رؤية 2030» في عام 2016، كان الناتج المحلي الإجمالي يوازي 2.5 تريليون ريال، وهو اليوم بات يتجاوز الـ4.1 تريليون ريال وبنمو 65 في المائة.

وقال وزير المالية: «شهدنا انخفاضاً يصل إلى 20 في المائة بأسعار النفط، إلا أن إيراداتنا كانت أعلى؛ لأن النشاط الاقتصادي غير النفطي كان أفضل بكثير مما توقعنا».

وأضاف: «العجز غير مقلق لأنه ناتج من إنفاق استثماري... واخترنا عجز الميزانية لتطوير مشروعات إضافية»، وقال: إنه من المتوقع تسجيل عجز قدره 73 مليار ريال في 2025 ونحو 109 مليارات ريال في 2026.

وفي حديثه عن تحديات الاقتصاد العالمي، أشار إلى أنه على رغم استمرار حالة عدم اليقين، فإن تراجع معدلات التضخم العالمية بوتيرة أسرع من المتوقع يعد من أبرز العوامل الإيجابية التي قد تحسّن من أداء الاقتصاد العالمي؛ مما يحفز أسواق الاستثمار ويحافظ على معدلات البطالة عند مستويات منخفضة، وينعكس إيجاباً على اقتصاد المملكة. وأوضح، أن المملكة «سيطرت على التضخم بتثبيت سعر وقود السيارات».

وقال الجدعان: إن أي تغيير في السياسة الضريبية سيعلن عنه في وقته، موضحاً أنه لا توجد أي زيادة في الأعباء نتيجة زيادة الضرائب، وقال: إن الحكومة ستزيد من الخدمات المقدمة إلى المواطنين.

وشرح، أن الوزارة تأخذ سيناريوهات سعر النفط في توقعات الميزانية، كما أخذت في توقعاتها ارتفاع الفائدة مستقبلاً.

وشدد على أن الزيادة الكبير في النشاط الاقتصادي السعودي حصلت على الرغم من الأحداث العالمية والحرب الروسية - الأوكرانية وارتفاع أسعار الفائدة والتضخم، متوقعاً انخفاض سعر الفائدة «لكن ليس قريباً وأثرها نضعه في الحسبان»، وأن ينتهي العام الحالي بتضخم عالمي 6 في المائة.

الأرقام

أظهر بيان الميزانية الذي نشرته وزارة المالية، أن من المتوقع تحقيق إيرادات قدرها 1.172 تريليون ريال في 2024، بينما تبلغ المصروفات المعتمدة 1.251 تريليون ريال.

وقال البيان: إن الحكومة تعتزم خلال العام المقبل وفي المدى المتوسط التوسع في الإنفاق الموجة بشكل رئيسي إلى البرامج والمشروعات التنموية والاستراتيجيات المناطقية والقطاعية الدافعة لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام وتحسين ورفع جودة الخدمات العامة وتطوير البنية التحتية في مختلف مناطق المملكة.

وأضافت، أنها ستسعى أيضاً إلى تمكين القطاع الخاص وتحفيز البيئة الاستثمارية.

وقالت الوزارة: إن تقديراتها المحدثة لميزانية 2023 تشير إلى عجز متوقع بنحو 82 مليار ريال على أن تبلغ الإيرادات 1.193 تريليون ريال بانخفاض 5.9 في المائة مقارنة بالعام السابق، وعزت ذلك بشكل رئيسي إلى تراجع أسعار النفط في العام الحالي مقارنة بها في 2022.

وأظهر البيان، أن من المتوقع أن تبلغ الإيرادات النفطية للمملكة 752 مليار ريال في 2023 انخفاضاً من 857 ملياراً في العام الذي سبقه. كما أنه من المتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى ما نسبته 5.9 في المائة.

وتوقعت الوزارة أن يبلغ الإنفاق للسنة المالية 2023 نحو 1.275 تريليون ريال بزيادة 9.5 في المائة عن النفقات الفعلية لعام 2022 نتيجة لتطلعات المملكة نحو التركيز على الإنفاق التوسعي الاستراتيجي الموجّه للقطاعات الواعدة ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي المستدام.

وأضافت، أن التقديرات الأولية تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.03 في المائة في نهاية 2023، وتوقعت أن يتسارع نمو اقتصاد المملكة إلى 4.4 في المائة في العام المقبل.

وذكرت، أنها تتوقع أن يبلغ متوسط معدل التضخم 2.6 في المائة بنهاية العام الحالي.

وأشارت إلى أنها تتوقع أن يبلغ الدين العام للمملكة نحو 1.024 تريليون ريال بنهاية 2023 بما يعادل 24.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي، وأن يبلغ 1.103 تريليون ريال في 2024 بما يعادل 25.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتوقعت الوزارة الاستمرار في عمليات الاقتراض المحلية والخارجية لتمويل العجز المتوقع في الميزانية وسداد أصل الدين المستحق خلال 2023 وعلى المدى المتوسط، وكذلك الاستفادة من الفرص المتاحة حسب ظروف الأسواق لتنفيذ عمليات تمويلية إضافية استباقية لسداد أصل الدين للأعوام المقبلة وتمويل بعض المشروعات الاستراتيجية.

وأشارت تقديرات الوزارة إلى توقع ارتفاع النفقات الإجمالية في 2026 إلى 1.368 تريليون ريال.


مقالات ذات صلة

الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

الاقتصاد عمال يحمّلون أجولة من السماد في ميناء مدينة يانتاي الصينية (أ.ف.ب)

الصين تُرسّخ مكانتها قوة اقتصادية مستقرة في عالم مضطرب

طمأن قادة الصين المديرين التنفيذيين للشركات العالمية بأن بكين لا تزال ركيزة موثوقة في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين العالمي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعلن عزمها استخدام احتياطيات النفط الوطنية و«المخزونات المشتركة»

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية أن اليابان ستستخدم مخزونات النفط المشتركة التي تحتفظ بها الدول المنتجة للنفط في البلاد، بحلول نهاية مارس الحالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)

تراجع نمو القطاع الخاص في الهند إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات

أظهر مسح نشر يوم الثلاثاء، أن نمو القطاع الخاص في الهند سجل أبطأ وتيرة له منذ أكثر من 3 سنوات في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (بنغالورو )
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أسهم الصين ترتفع بعد تأجيل ترمب ضربة شبكة الكهرباء الإيرانية

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، بعد أن أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

ارتباك بالأسواق اليابانية وسط شكوك حول مصير أزمة إيران

تذبذبت الأسهم اليابانية، الثلاثاء، حيث ظل المستثمرون غير مقتنعين بأن تصريحات ترمب ستؤدي إلى انفراجة في أزمة إيران

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.