السعودية تقرّ «ميزانية 2024» بإيرادات 1.172 تريليون ريال

محمد بن سلمان: ملتزمون بتعزيز النمو عبر التوسع بالإنفاق الاستثماري

مجلس الوزراء السعودي يقرّ ميزانية عام 2024 (واس)
مجلس الوزراء السعودي يقرّ ميزانية عام 2024 (واس)
TT

السعودية تقرّ «ميزانية 2024» بإيرادات 1.172 تريليون ريال

مجلس الوزراء السعودي يقرّ ميزانية عام 2024 (واس)
مجلس الوزراء السعودي يقرّ ميزانية عام 2024 (واس)

أقرّ مجلس الوزراء السعودي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2024، والتي قُدّرت فيها الإيرادات بـ1.172 تريليون ريال والنفقات بـ1.251 تريليون ريال وبعجز محدود عند 79 مليار ريال، ومن دون تغيير عن البيان التمهيدي الصادر في آخر سبتمبر (أيلول).

ونوّه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، عقب إقرار الميزانية، بما حققته المملكة من إنجازات منذ إطلاق «رؤية 2030» واستمرار الحكومة في الإصلاحات الهيكلية على الجانبين المالي والاقتصادي، ورفع معدل النمو الاقتصادي المستدام في ضوء المقومات والفرص التنموية الكبيرة التي تتمتع بها المملكة في إطار «رؤية 2030» لتمكينها من المضي قدماً نحو مستقبل أفضل يليق بمكانتها وفق توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز؛ مما كان له انعكاس جليّ وبارز في نمو الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية.

ولي العهد السعودي يقول إن رحلة التنوع الاقتصادي مستمرة عبر دعم القطاعات الواعدة (واس)

وأكد ولي العهد، التزام الحكومة في ميزانية العام المالي 2024 بتعزيز النمو الاقتصادي عبر التوسع في الإنفاق الحكومي.

وأوضح، أن أرقام الميزانية تأتي داعمة وممكّنة للكثير من البرامج والمبادرات التي تشتمل على استثمارات لتعزيز البنية التحتية، ورفع جودة الخدمات المقدمة إلى المواطنين والمقيمين والزائرين، بالإضافة إلى تطوير القطاعات الاقتصادية الواعدة، وتعزيز جذب الاستثمارات، وتحفيز الصناعات، ورفع نسبة المحتوى المحلي والصادرات السعودية غير النفطية، مشيداً بالدور الفاعل والمهم لصندوق الاستثمارات العامة، وصندوق التنمية الوطني. كما أكد استمرار العمل على تطوير أداء المالية العامة للمملكة، من خلال زيادة القدرة المالية وبناء الاحتياطيات الحكومية، بما يعزز قدرة اقتصاد المملكة، ويحافظ على مستويات مستدامة من الدين العام، وبما يمكّن من مواجهة أي تطورات أو أزمات قد تطرأ مستقبلاً.

كما أوضح ولي العهد، أن ارتفاع الإنفاق يعود بشكل رئيسي إلى حرص الحكومة على الاستمرار في تطوير مستوى الخدمات العامة المقدمة للمواطنين والمقيمين والزائرين، وتنفيذ الكثير من المشروعات والتوسع في الإنفاق على استراتيجيات التطوير القطاعية والمناطقية التي من شأنها أن تحقق تغيرات هيكلية إيجابية تؤدي إلى توسيع القاعدة الاقتصادية وتنويعها.

تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص

وأكد على تطوير الشراكة مع القطاع الخاص وتعزيزها لتمكينه وتحفيزه للقيام بدوره في تحقيق التنوع الاقتصادي؛ لتمكين سوق العمل من استيعاب المزيد من القوى العاملة السعودية، وخلق فرص وظيفية في سوق العمل وخفض معدلات البطالة بين السعوديين، حيث ارتفع إجمالي عدد السعوديين في سوق العمل هذا العام إلى 2.3 مليون، علاوة على تحسين البيئة الاستثمارية لتكون بيئة جاذبة تسهم في رفع نسبة الاستثمار المحلي والأجنبي، وتنمية الصادرات غير النفطية وتحسين ميزان المدفوعات التجاري غير النفطي. وأضاف، أن رحلة التنوع الاقتصادي مستمرة عبر دعم القطاعات الواعدة؛ إذ تعمل المملكة على رفع مستهدفات السياحة إلى 150 مليون زائر داخلياً وخارجياً بحلول عام 2030، بالإضافة إلى بناء قطاع رياضي فعال من خلال «مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية» تحقيقاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030» في القطاع الرياضي؛ إذ تشهد هذه القطاعات نمواً متسارعاً يحقق فرصاً متنوعة. وأشار إلى عزم المملكة على تطوير القطاع الصناعي؛ لكونه من أهم القطاعات الحيوية في الاقتصاد السعودي، من خلال تنويع القاعدة الصناعية وسلاسل القيمة عبر «الاستراتيجية الوطنية للصناعة» التي تركز على 12 قطاعاً فرعياً لتنويع الاقتصاد الصناعي ورفع الناتج المحلي الصناعي نحو ثلاثة أضعاف مقارنة بعام 2020، ليصل إلى 895 مليار ريال في عام 2030؛ ليكون مساهماً رئيسياً في تنمية الصادرات غير النفطية؛ تكاملاً مع الدور المهم لصندوق الاستثمارات العامة لكونه الذراع الاستثمارية المساهمة والمكملة للجهود التي تقوم بها الحكومة في تنوع الاقتصاد، والدور المحوري لصندوق التنمية الوطني والصناديق التابعة له بتوفير التمويل الميسّر للقطاع الخاص. وفي الحديث عن الدور المحوري والقيادي للمملكة؛ أكد ولي العهد دور المملكة إقليمياً ودولياً، وسعيها بأن تنعم دول العالم بالأمن والاستقرار لكونهما العاملين الرئيسيين للتنمية والازدهار، وحرصها على تطوير واستقرار سلاسل الإمداد والقيمة بما يخدم التنمية والازدهار الاقتصادي لجميع دول العالم.

وفي ختام تصريحه، أكد على عزم المملكة على الاستمرار خلال العام المقبل وعلى المديين المتوسط والطويل في زيادة جاذبية اقتصاد المملكة كقاعدة للاستثمارات المحلية والأجنبية، وتنوّع الاقتصاد عبر تطوير جميع القطاعات الاقتصادية.

وزير المالية

وفي مؤتمر صحافي عقب إقرار الميزانية، قال وزير المالية محمد الجدعان: «عندما توليت منصبي في 2016 لم أكن أحلم بما وصلت إليه بلادنا اليوم»، لافتاً إلى أن «الحكومة أصبحت أسرع وتعمل بشكل أكبر بكثير مما كان متوقعاً، و(رؤية 2030) حفّزت الجميع على تحقيق ما وصلنا إليه من إنجازات».

أضاف: «أن نصل إلى اقتصاد بمستوى 4.1 تريليون ريال من 2.5 تريليون ريال في 6-7 سنوات لم يكن حظاً أو بارتفاع سعر النفط، وإنما نتيجة خطط كبيرة جداً».

وقال: إن الحكومة تستهدف في ميزانية عام 2024 التوسع في الإنفاق الاستراتيجي على المشروعات التنموية وفق الاستراتيجيات الوطنية المعتمدة، المتوائمة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» والتوجهات الوطنية، مؤكداً استمرارها في تنفيذ البرامج والمشروعات ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إضافة إلى دعم التنوع الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص بتحسين وتطوير بيئة الأعمال؛ لرفع جاذبيتها، وتعزيز معدلات النمو الاقتصادي.

وشدّد على أن الاقتصاد السعودي يمر بمرحلة نمو متميزة ومتوازنة جداً، و«نشاهد هذا التميز من خلال مؤشرات (رؤية 2030)، ومنها نمو الاقتصاد غير النفطي في قطاعات مختلفة».

أضاف: «شاهدنا إشادات كبيرة من وكالة التصنيف الائتماني والسعودية ثالث أو ثاني دولة في الحصول على تصنيفات إيجابية من ثلاث وكالات أساسية للتصنيف الائتماني».

وأوضح، أنه عند إعلان «رؤية 2030» في عام 2016، كان الناتج المحلي الإجمالي يوازي 2.5 تريليون ريال، وهو اليوم بات يتجاوز الـ4.1 تريليون ريال وبنمو 65 في المائة.

وقال وزير المالية: «شهدنا انخفاضاً يصل إلى 20 في المائة بأسعار النفط، إلا أن إيراداتنا كانت أعلى؛ لأن النشاط الاقتصادي غير النفطي كان أفضل بكثير مما توقعنا».

وأضاف: «العجز غير مقلق لأنه ناتج من إنفاق استثماري... واخترنا عجز الميزانية لتطوير مشروعات إضافية»، وقال: إنه من المتوقع تسجيل عجز قدره 73 مليار ريال في 2025 ونحو 109 مليارات ريال في 2026.

وفي حديثه عن تحديات الاقتصاد العالمي، أشار إلى أنه على رغم استمرار حالة عدم اليقين، فإن تراجع معدلات التضخم العالمية بوتيرة أسرع من المتوقع يعد من أبرز العوامل الإيجابية التي قد تحسّن من أداء الاقتصاد العالمي؛ مما يحفز أسواق الاستثمار ويحافظ على معدلات البطالة عند مستويات منخفضة، وينعكس إيجاباً على اقتصاد المملكة. وأوضح، أن المملكة «سيطرت على التضخم بتثبيت سعر وقود السيارات».

وقال الجدعان: إن أي تغيير في السياسة الضريبية سيعلن عنه في وقته، موضحاً أنه لا توجد أي زيادة في الأعباء نتيجة زيادة الضرائب، وقال: إن الحكومة ستزيد من الخدمات المقدمة إلى المواطنين.

وشرح، أن الوزارة تأخذ سيناريوهات سعر النفط في توقعات الميزانية، كما أخذت في توقعاتها ارتفاع الفائدة مستقبلاً.

وشدد على أن الزيادة الكبير في النشاط الاقتصادي السعودي حصلت على الرغم من الأحداث العالمية والحرب الروسية - الأوكرانية وارتفاع أسعار الفائدة والتضخم، متوقعاً انخفاض سعر الفائدة «لكن ليس قريباً وأثرها نضعه في الحسبان»، وأن ينتهي العام الحالي بتضخم عالمي 6 في المائة.

الأرقام

أظهر بيان الميزانية الذي نشرته وزارة المالية، أن من المتوقع تحقيق إيرادات قدرها 1.172 تريليون ريال في 2024، بينما تبلغ المصروفات المعتمدة 1.251 تريليون ريال.

وقال البيان: إن الحكومة تعتزم خلال العام المقبل وفي المدى المتوسط التوسع في الإنفاق الموجة بشكل رئيسي إلى البرامج والمشروعات التنموية والاستراتيجيات المناطقية والقطاعية الدافعة لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام وتحسين ورفع جودة الخدمات العامة وتطوير البنية التحتية في مختلف مناطق المملكة.

وأضافت، أنها ستسعى أيضاً إلى تمكين القطاع الخاص وتحفيز البيئة الاستثمارية.

وقالت الوزارة: إن تقديراتها المحدثة لميزانية 2023 تشير إلى عجز متوقع بنحو 82 مليار ريال على أن تبلغ الإيرادات 1.193 تريليون ريال بانخفاض 5.9 في المائة مقارنة بالعام السابق، وعزت ذلك بشكل رئيسي إلى تراجع أسعار النفط في العام الحالي مقارنة بها في 2022.

وأظهر البيان، أن من المتوقع أن تبلغ الإيرادات النفطية للمملكة 752 مليار ريال في 2023 انخفاضاً من 857 ملياراً في العام الذي سبقه. كما أنه من المتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى ما نسبته 5.9 في المائة.

وتوقعت الوزارة أن يبلغ الإنفاق للسنة المالية 2023 نحو 1.275 تريليون ريال بزيادة 9.5 في المائة عن النفقات الفعلية لعام 2022 نتيجة لتطلعات المملكة نحو التركيز على الإنفاق التوسعي الاستراتيجي الموجّه للقطاعات الواعدة ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي المستدام.

وأضافت، أن التقديرات الأولية تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.03 في المائة في نهاية 2023، وتوقعت أن يتسارع نمو اقتصاد المملكة إلى 4.4 في المائة في العام المقبل.

وذكرت، أنها تتوقع أن يبلغ متوسط معدل التضخم 2.6 في المائة بنهاية العام الحالي.

وأشارت إلى أنها تتوقع أن يبلغ الدين العام للمملكة نحو 1.024 تريليون ريال بنهاية 2023 بما يعادل 24.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي، وأن يبلغ 1.103 تريليون ريال في 2024 بما يعادل 25.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتوقعت الوزارة الاستمرار في عمليات الاقتراض المحلية والخارجية لتمويل العجز المتوقع في الميزانية وسداد أصل الدين المستحق خلال 2023 وعلى المدى المتوسط، وكذلك الاستفادة من الفرص المتاحة حسب ظروف الأسواق لتنفيذ عمليات تمويلية إضافية استباقية لسداد أصل الدين للأعوام المقبلة وتمويل بعض المشروعات الاستراتيجية.

وأشارت تقديرات الوزارة إلى توقع ارتفاع النفقات الإجمالية في 2026 إلى 1.368 تريليون ريال.


مقالات ذات صلة

تايوان تتوقع أسرع نمو لاقتصادها منذ 16 عاماً في 2026

الاقتصاد منظر عام لـ«برج تايبيه 101» (رويترز)

تايوان تتوقع أسرع نمو لاقتصادها منذ 16 عاماً في 2026

توقَّعت وكالة الإحصاء الحكومية في تايوان، يوم الجمعة، أن يسجِّل الاقتصاد التايواني، المدعوم بقطاع التكنولوجيا، أسرع وتيرة نمو له منذ 16 عاماً في عام 2026.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين يعود لـ«منطقة الخطر» وسط توقعات بـ«حرب أعصاب» طويلة

مع عودة الين الياباني إلى المستويات التي دفعت السلطات للتدخل قبل شهر، تُقيّم الأسواق ما تبقى لدى طوكيو من قوة مالية وإرادة سياسية للدفاع عن عملتها المتعثرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يسجل مستوى قياسياً بفضل تفاؤل الشرق الأوسط و«دعم ديل»

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم إلى مستوى قياسي يوم الجمعة، مدفوعاً بتجدد التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق سلام قريب في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار تطبيق تيمو الصيني على أحد الهواتف الذكية أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ ب أ)

من «تقليل المخاطر» إلى «الحمائية المقنعة»... ألغام بملف الاقتصاد الأوروبي الصيني

تدخل العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين مرحلة أكثر تعقيداً وحساسية، مع تصاعد النزاع التجاري والتكنولوجي بين الجانبين

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد أحد الميادين في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف، الأسبوع الماضي، وسط انخفاض نسبي في عمليات التسريح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
TT

الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)

حذرت الصين، السبت، الاتحاد الأوروبي من فرض المزيد من القيود التجارية، وذلك عقب مناقشات داخلية في الاتحاد حول العلاقات مع بكين، وأكدت بكين أنها سترد بحزم على أي إجراءات جديدة تعتبرها تمييزية.

وأصدرت وزارة التجارة الصينية بياناً أكدت فيه ضرورة التزام الاتحاد الأوروبي بالتجارة الحرة والمنافسة العادلة، ورفض الإجراءات الحمائية والأحادية.

وأضافت الوزارة أنه في حال فرضت بروكسل «أدوات تجارية أحادية» أو قيوداً تمييزية، فإن الصين «سترد بقوة» وستتخذ «إجراءات فعالة» للدفاع عن مصالحها.

وجاء هذا التحذير بعد أن عقدت المفوضية الأوروبية مساء الجمعة محادثات داخلية حول السياسة التجارية المتعلقة بالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين.


الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)

يستعد الاتحاد الأوروبي، الذي يبدي قلقاً إزاء ضعفه أمام القوى الأجنبية في المجال التكنولوجي، للإعلان عن تدابير غير مسبوقة تحدّ من اعتماده على الشركات التكنولوجية الأميركية الكبرى وموردي أشباه الموصلات الصينيين، مع تعزيز البدائل الأوروبية.

وتكشف المفوضية الأوروبية، الأربعاء المقبل، عن خطة كبرى لـ«السيادة التكنولوجية»، ما يُنذر بمواجهة جديدة مع الولايات المتحدة.

وتندرج هذه المقترحات في إطار سعي الاتحاد الأوروبي إلى «استعادة مكانته في السباق العالمي نحو النفوذ الجيو-اقتصادي»، على ما ورد في وثيقة تلخيصية نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية، السبت.

ويُبدي الاتحاد الأوروبي قلقاً بالغاً إزاء اعتماده الكبير على خدمات الشركات الأميركية الكبرى للحوسبة السحابية: «أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل»، التي تسيطر على 70 في المائة من السوق الأوروبية.

وتتزايد مخاوف الحكومات الأوروبية من إمكانية تعطيل الخدمات الرقمية التي تعتمد على مزوّدين أميركيين، لا سيما في قطاع الدفاع، عبر آلية الإيقاف الطارئ المعروفة بـ«كيل سويتش» (kill switch) في حال حدوث أزمة مفتوحة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحرص المسؤولون الأوروبيون على عدم استهداف بشكل مباشر المزودين الأميركيين الذين يهيمنون على النظام الرقمي في أوروبا على جميع المستويات تقريباً، من خدمات تكنولوجيا المعلومات إلى الشبكات الاجتماعية والتجارة الإلكترونية.

وكانت تيريزا ريبيرا، وهي مسؤولة رفيعة المستوى في المفوضية الأوروبية، قالت هذا الشهر: «علينا تطوير قدراتنا الخاصة حتى لا تتأثر قراراتنا وقيمنا واقتصادنا بأي جهة أخرى».

درس قاس

لا يزال الأوروبيون يستحضرون تجربة صعبة، حين فرضت واشنطن العام الماضي عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية.

وأثار القاضي الفرنسي نيكولا غيو أصداء واسعة حين روى أنه وجد نفسه محروماً فجأة من استخدام بطاقته المصرفية، إذ تعتمد شبكات الدفع الفرنسية على الشركات الأميركية: «فيزا» و«ماستركارد» و«أميركان إكسبرس»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وسبق أن حذرت الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، من أي نزعة حمائية، في حين تؤكد شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة أن أوروبا ستخسر كثيراً إذا قررت الاستغناء عن خدماتها.

وفي مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، في أبريل، قال السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي أندرو بوزدر، إن عرقلة أنشطة الموردين الأميركيين في مجال الذكاء الاصطناعي أو الحوسبة السحابية ستحرم الأوروبيين من «الخبرات والابتكارات التي طُوّرت في الولايات المتحدة».

شعارات أمازون وأبل وفيسبوك وغوغل (رويترز)

وستتضمن المقترحات التي ستُطرح يوم الأربعاء نصاً بشأن «تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي»، يهدف إلى تسهيل إنشاء بنى تحتية أساسية مثل مراكز البيانات في الاتحاد الأوروبي.

وتتضمن المقترحات أيضاً «قانوناً حول الرقائق الإلكترونية»، يهدف إلى تأمين إمدادات أشباه الموصلات من خلال تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، بالإضافة إلى تدابير لتعزيز استخدام البرمجيات المفتوحة المصدر داخل الإدارات والخدمات العامة.

ويؤكد النائب الألماني في البرلمان الأوروبي أوليفر شينك، المؤيد لهذه الإجراءات، أن الهدف ليس «استهداف شركائنا التجاريين أو إغلاق سوقنا»، وأضاف: «ترغب أوروبا في تجنب الاعتماد الهيكلي على أي جهة خارجية».

«تقييمات للمخاطر على السيادة»

تنص الوثيقة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، التي قد تُعدّل بحلول الأربعاء، على أنه سيتعين على دول الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين إجراء «تقييمات للمخاطر على صعيد السيادة» في مجال الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وذلك «لتحسين قدرتها على الصمود» وتحديد بدائل أوروبية للموردين الأجانب.

وفي ما يتعلق بالرقائق الإلكترونية، تسعى المفوضية إلى الحصول على صلاحية التدخل في سلاسل الإنتاج في حال وقوع أزمة.

ويمكنها تالياً إلزام المصنّعين بتعليق عقودهم «لإعطاء الأولوية لإنتاج المكونات الحيوية».

وتتضمن الوثيقة أيضاً نظاماً مشتركاً للمشتريات لمساعدة الدول الأعضاء التي تعاني من «نقص حاد» في تأمين الإمدادات.

من جانبها، تسعى شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة إلى إظهار حسن النية. ويؤكد آرون كوبر من «بيزنيس سوفتوير ألينس»، إحدى أبرز المنظمات المدافعة عن مصالح قطاع التكنولوجيا: «لا يوجد آلية إيقاف طارئ».

وتقول رئيسة عمليات شركة «آي بي إم» في أوروبا آنا باولا أسيس، إنّ «السيادة الرقمية لا تقتصر على الحدود فحسب»، مضيفة أن شركتها تساعد زبائنها «للحفاظ على السيطرة على كامل بنيتهم المعلوماتية».

ويرى بن برايك، مدير منظمة «دوت أوروبا» التي تضم في عضويتها شركات مثل «أمازون» و«أبل»، أن «الاستهداف المباشر للشركات الأميركية، لن يساعد أوروبا على النهوض من جديد في مجالي الابتكار والتنافسية».


دعوات للحذر قبل تحريك أسعار الفائدة في الهند

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
TT

دعوات للحذر قبل تحريك أسعار الفائدة في الهند

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)

قال مسؤولون في وزارة المالية الهندية، قبيل أيام من إصدار البنك المركزي قراره بشأن السياسة النقدية المعنية بتحريك أسعار الفائدة، إن الهند بحاجة إلى توخي الحذر إزاء توقعات التضخم في البلاد.

ويأتي ذلك في ظل مخاوف تتعلق بضعف موسم الرياح الموسمية الذي يهدد المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعار الوقود مؤخراً، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

وأوضحت وزارة الشؤون الاقتصادية في تقريرها الشهري لشهر مايو (أيار) الحالي، أن هناك مجموعة من العوامل تتطلب التحلي بيقظة سياسية مستدامة.

ومن بين هذه العوامل، ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وانخفاض قيمة الروبية، وتزايد ضغوط تكاليف الإنتاج الأولية، بالإضافة إلى احتمالية أن يكون موسم الرياح الموسمية أقل من المعدلات الطبيعية.

وأشارت الوزارة إلى أن الاقتصاد لا يزال يتمتع «بمرونة مشوبة بالحذر»، حيث إن المؤشرات الأساسية المحلية لا تزال سليمة إلى حد كبير.

تسارع التضخم

وتسارع معدل التضخم في قطاع التجزئة بالهند إلى 3.48 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية، في حين تُلقي المخاطر الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بحرب إيران بظلالها على التوقعات المستقبلية.

ورغم ذلك، جاءت قراءة أبريل أقل من توقعات «رويترز» البالغة 3.8 في المائة، وقريبة من قراءة مارس (آذار) البالغة 3.4 في المائة. وقد اعتمدت الهند نهجاً حسابياً جديداً مع سلة سلع معدَّلة وقاعدة جديدة في يناير (كانون الثاني) 2026.

وشهد التضخم السنوي تسارعاً مطرداً منذ يناير، مقترباً من هدف البنك المركزي البالغ 4 في المائة، مع ترجيح المخاطر نحو الارتفاع نتيجة ارتفاع أسعار النفط.

وازدادت حالة عدم اليقين بشأن توقعات التضخم في الهند مع ازدياد تأثير ارتفاع أسعار النفط العالمية على التكاليف المحلية. ويهدد ارتفاع فواتير الطاقة بتفاقم عجز الحساب الجاري، مما يُضعف الروبية، ويزيد من ضغوط الأسعار على ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم.

ومن المتوقع أن يؤدي موسم الأمطار الموسمية هذا العام، الذي يُتوقع أن يكون ضعيفاً، إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأشهر المقبلة.

وبلغ معدل التضخم الغذائي 4.2 في المائة، مقارنة بـ3.87 في المائة قبل شهر.