مساع سعودية لتعظيم حضور المنتجات الوطنية بالأسواق العالمية

«تنمية الصادرات» لـ«الشرق الأوسط»: 2800 شركة تصديرية تدعم تنويع مصادر الدخل

تعزز الصادرات السعودية سعيها الحثيث لتحقيق «رؤية المملكة 2030» الاقتصادية التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل للاقتصاد الوطني (واس)
تعزز الصادرات السعودية سعيها الحثيث لتحقيق «رؤية المملكة 2030» الاقتصادية التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل للاقتصاد الوطني (واس)
TT

مساع سعودية لتعظيم حضور المنتجات الوطنية بالأسواق العالمية

تعزز الصادرات السعودية سعيها الحثيث لتحقيق «رؤية المملكة 2030» الاقتصادية التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل للاقتصاد الوطني (واس)
تعزز الصادرات السعودية سعيها الحثيث لتحقيق «رؤية المملكة 2030» الاقتصادية التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل للاقتصاد الوطني (واس)

كشفت هيئة تنمية الصادرات السعودية عن مساعيها لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية لتشجيع منظومة التصدير السعودية، والتي تشمل تطوير الجاهزية التصديرية للمؤسسات الوطنية، وخلق الفرص للشركات الجاهزة للتصدير، وتحسين بيئة التصدير، وتسهيل الوصول إلى الأسواق العالمية.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، كشف ثامر المشرافي، المتحدث الرسمي لهيئة تنمية الصادرات السعودية، عن أن عدد الشركات المصدرة حتى الآن، تجاوز أكثر من 2800 شركة، في حين حرصت الهيئة على التطوير المستمر والتدريب للمصدرين بدورات تدريبية وورش عمل تجاوزت 4500 دورة وورشة عمل.

وبحسب المشرافي، فإن الصادرات السعودية تعزز سعيها الحثيث لتحقيق «رؤية المملكة 2030» الاقتصادية، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل للاقتصاد الوطني، من خلال تعزيز مكانة المنتج السعودي وفق أعلى معايير الموثوقية والتميز. ويأتي ذلك بهدف دعم القوة الشرائية للمنتجات والخدمات المحلية، بما يؤدي إلى رفع نسبة الصادرات غير النفطية في الناتج المحلي غير النفطي إلى ما لا يقل عن 50 في المائة بحلول عام 2030.

وأكد، أن الهيئة مستمرة في جهودها لزيادة الصادرات السعودية غير النفطية والانفتاح على الأسواق العالمية، وتوظيف إمكاناتها الاقتصادية كافة نحو تحسين كفاءة البيئة التصديرية من خلال تطوير البرامج، وتقديم الحوافز للمصدرين، وتشجيع المنتجات السعودية في الأسواق الدولية.

كما أشار إلى إن الهيئة تعتزم ترجمة رؤيتها لتعظيم منظومة التصدير السعودية، من خلال تنفيذ خطتها التي تشتمل 3 عناصر رئيسية، أولها العمل على تطوير الجاهزية التصديرية للمنشآت الوطنية».

وتهتم الخطة بتقديم مجموعة من البرامج التدريبية وورش العمل المتعلقة باستراتيجية التصدير الدولية والتسويق والإجراءات اللوجستية وسياسات وإجراءات التصدير ولوائح التصدير الدولية.

ويتضمن العنصر الثاني خلق الفرص للشركات الجاهزة للتصدير، حيث يعد تسويق المنتجات السعودية في الأسواق الدولية أحد الأدوار المهمة التي تلعبها الصادرات السعودية ممثلة ببرنامج «صنع في السعودية»، من خلال منح المصدّرين فرص التواجد في المعارض الدولية المتخصصة والمشاركة في البعثات التجارية التي تنظمها الهيئة باستمرار في الأسواق الدولية.

وأوضح المشرافي، أن الهيئة توفر الكثير من الدراسات المتخصصة للسلع والأسواق المتوفرة على موقعها الإلكتروني والتي تمكّن المصدّرين من دراسة السوق المستهدفة قبل البدء في عملية التصدير وتدعمهم في اتخاذ القرار المناسب.

أما العنصر الثالث من الخطة، فهو تحسين بيئة التصدير وتسهيل الوصول للأسواق الدولية، حيث تهتم الصادرات السعودية بالتعاون مع الجهات ذات الصلة؛ بهدف تطوير وتحسين منظومة التصدير من خلال تطوير سياسات وإجراءات جديدة أو تحسين القائمة منها لتنمية الصادرات، ومساندة المصدّرين برصد التحديات المحلية والدولية التي تواجههم والعمل على معالجتها.

 

54 شركة سعودية في معرض «بغ فايف غلوبال»

وأشار المشرافي إلى أن صادرات قطاع مواد البناء السعودية سجّلت نحو 103.17 مليار ريال (27.5 مليار دولار) خلال آخر 5 أعوام، حيث تصدّرت الإمارات قائمة الدول المصدّرة بقيمة إجمالية بلغت 19.44 مليار ريال (5.1 مليار دولار) خلال الفترة نفسها، تليها الكويت بقيمة إجمالية بلغت 8.79 مليار ريال (2.3 مليار دولار)، وأميركا بقيمة إجمالية بلغت 7.99 مليار ريال (2.1 مليار دولار).

وأضاف: «من ضمن جهود الهيئة، المشاركة في المعارض العالمية الشهيرة مثل معرض (الخمسة الكبار) العالمي الذي تشارك به للمرة العاشرة على التوالي، وبجناحٍ تحت هوية (صنع في السعودية)، حيث يضم أكثر من 54 شركة سعودية متخصّصة في قطاع البناء والتشييد».

وتأتي مشاركة «الصادرات السعودية» راعياً بلاتينياً للمعرض استكمالاً لدورها في تعزيز صورة العلامة التجارية لصادرات المملكة، وتعزيز مكانتها في الأسواق العالمية، وتمكين صادرات المملكة في القطاعات ذات الأولوية التصديرية وفقاً لاستراتيجيتها الرامية إلى تحقيق النمو المستدام في الصادرات غير النفطية، وتوجيه القوة الشرائية نحو المنتجات الوطنية.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
TT

البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الجمعة، حزمة إجراءات تهدف إلى تخفيف أثر ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب الإيرانية، تشمل مكافأة إغاثة معفاة من الضرائب تصل إلى 1000 يورو (1170 دولاراً) للعمال، إلى جانب تخفيضات مؤقتة لأسعار الوقود.

وقال وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، أمام البرلمان: «هذه رسالة واضحة للمواطنين بأننا لن نتركهم وحدهم في هذه الأزمة، وأننا سنواصل دعمهم حتى في الأوقات الصعبة».

وتتضمن الحزمة خفض ضريبة الطاقة على البنزين والديزل بنحو 0.17 يورو لكل لتر لمدة شهرين، في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، على أن ينعكس هذا التخفيض فعلياً على الأسعار النهائية رهناً بسلوك شركات النفط، وفق «رويترز».

وأضاف كلينغبايل: «سنراقب من كثب لضمان تمرير هذا التخفيض إلى المستهلكين، ومنع أي استغلال للأموال التي نوفرها لتحقيق أرباح غير مبررة»، مشيراً إلى أن الحكومة ستستخدم أدواتها الرقابية وقوانين المنافسة إلى جانب الضغط السياسي والرأي العام لضمان ذلك.

وبعد موافقة مجلس النواب، أقرّ مجلس الشيوخ أيضاً خفض أسعار الوقود، في خطوة تُقدّر تكلفتها بنحو 1.6 مليار يورو للمستهلكين والشركات.

في المقابل، وجّه بعض الاقتصاديين انتقادات لهذه الإجراءات، معتبرين أن الدعم ينبغي أن يكون أكثر استهدافاً للأسر الأكثر تضرراً. كما دعا كلينغبايل إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، مؤكداً أنه أجرى مشاورات «بنَّاءة» مع المفوضية الأوروبية بهذا الشأن.

وقال: «هناك شركات تحقق أرباحاً كبيرة في خضم أزمة حادة».

كما وافق البرلمان على مكافأة إغاثة للعمال تصل إلى 1000 يورو، يمكن لأصحاب العمل صرفها حتى 30 يونيو (حزيران) 2027. وتُعد هذه المدفوعات اختيارية، ومعفاة من الضرائب لكل من أصحاب العمل والموظفين؛ ما يثير تساؤلات حول مدى إقبال الشركات على تطبيقها في ظل ضعف الأوضاع الاقتصادية.

ويُقدّر الائتلاف الحاكم أن هذه الخطوة ستؤدي إلى خسارة إيرادات ضريبية لا تقل عن 2.8 مليار يورو، على أن يتم تعويض جزء من ذلك عبر زيادة ضريبة التبغ خلال العام الحالي.

وكانت ألمانيا قد طبّقت إجراءً مشابهاً خلال أزمة الطاقة في عام 2022، حيث قدمت مكافآت معفاة من الضرائب تصل إلى 3000 يورو، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وانتقدت مجموعات الأعمال نقل عبء دعم الأسر إلى كاهل الشركات، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية.

ويرى اقتصاديون أن أزمة الطاقة الحالية كشفت مجدداً عن هشاشة التوازن داخل الائتلاف الحاكم، وصعوبة التوفيق بين تقديم دعم فوري لتخفيف الأعباء عن المستهلكين، والمضي قدماً في إصلاحات هيكلية طويلة الأجل.

وقال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، إن تراجع معنويات قطاع الأعمال إلى أدنى مستوياتها منذ 2020، إلى جانب خفض توقعات النمو لعام 2026، يعكس عمق التحديات، مضيفاً أن الانتعاش الاقتصادي قد يتأخر، لكنه لن يتعثر إذا ما ترافقت الحوافز المالية مع إصلاحات هيكلية فعّالة.


الجوع يتفاقم في 2026... وحرب إيران تهدد بالمزيد

أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)
TT

الجوع يتفاقم في 2026... وحرب إيران تهدد بالمزيد

أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)

أظهر التقرير العالمي عن الأزمات الغذائية لعام ​2026 أنَّ الصراعات والجفاف وتراجع المساعدات عوامل ستبقي مستويات الجوع العالمية عند مستويات خطيرة في 2026، مع توقع تفاقم انعدام الأمن الغذائي في عدد من أكثر بلدان العالم هشاشة.

وجاء في النسخة العاشرة من تقرير رصد الجوع، الذي نشرته مجموعة من المنظمات التنموية والإنسانية، أنَّ مستويات الجوع الحاد زادت بمقدار المثل خلال العقد الماضي، في وقت أُعلنت فيه حالتان من المجاعة العام الماضي للمرة الأولى في تاريخ التقرير، وذلك في كل من غزة والسودان.

وفي المجموع، واجه 266 مليون شخص في 47 دولة ‌ومنطقة مستويات عالية من ‌انعدام الأمن الغذائي الحاد في 2025، في ​حين ‌عانى ⁠1.4 مليون شخص ​من ⁠أوضاع كارثية في مناطق من هايتي ومالي وغزة وجنوب السودان والسودان واليمن.

وعانى 35.5 مليون طفل في أنحاء العالم من سوء التغذية الحاد في عام 2025 وحده، من بينهم نحو 10 ملايين طفل عانوا من سوء التغذية الحاد الوخيم.

وبالنظر إلى عام 2026، أفاد التقرير بأنَّ مستويات الخطورة لا تزال حرجة، مع توقع أن تكون هايتي الدولة الوحيدة التي تخرج من أسوأ فئة «كارثية»، بفضل تحسُّن طفيف في الوضع الأمني وزيادة المساعدات الإنسانية.

وقال ألفارو ⁠لاريو، رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) التابع للأمم المتحدة، و‌الذي يساعد على إعداد التقرير السنوي: «لم نعد نشهد ‌صدمات مؤقتة فحسب، بل صدمات مستمرة على مر ​الزمن». وأضاف لاريو لـ«رويترز»: «المغزى الأساسي هو ‌أن انعدام الأمن الغذائي لم يعد قضيةً منعزلةً، بل يضغط على الاستقرار العالمي».

‌حرب إيران

وقال لاريو إن الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران زادت حدة القلق، محذراً من أن استمرار الاضطراب في تجارة الطاقة والأسمدة يمكن أن يمتد إلى أسواق الغذاء العالمية، ويعمق أزمة الجوع في البلدان المعتمدة على الاستيراد، والتي تمر بالفعل ‌بأزمات. وأضاف: «حتى لو انتهى الصراع في الشرق الأوسط الآن، فإننا نعلم أن كثيراً من صدمات أسعار المواد الغذائية ومعدلات التضخم ⁠ستظهر خلال الأشهر الستة ⁠المقبلة».

وحتى قبل الضغوط الإضافية الجديدة الناتجة عن هذه الحرب، بدا أنَّ غرب أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي سيظلان تحت ضغوط شديدة هذا العام؛ بسبب الصراعات والتضخم المستمر، لا سيما في نيجيريا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو.

ومن المتوقع أن تسجل نيجيريا واحدة من أكبر الزيادات في مستويات انعدام الأمن الغذائي في 2026، مع توقع معاناة 4.1 مليون شخص جديد من الجوع الحاد.

وفي شرق أفريقيا، يرجَّح أن يؤدي تراجع هطول الأمطار في معظم أنحاء منطقة القرن الأفريقي إلى تفاقم المعاناة في الصومال وكينيا، حيث يسهم الجفاف وانعدام الأمن وارتفاع أسعار الغذاء وتقلص المساعدات الإنسانية في تعميق الأزمة.

وحذَّر التقرير أيضاً من تراجع التمويل الإنساني والإنمائي المخصص لقطاعات الغذاء في الأزمات في 2025، مع توقُّع ​انخفاضه بشكل أكبر. ويُقدر أن التمويل الإنساني ​لقطاع الغذاء انخفض بنحو 39 في المائة العام الماضي مقارنة بمستويات عام 2024، في حين تراجعت المساعدات الإنمائية بما لا يقل عن 15 في المائة.


اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

تواجه اليابان جملةً من التحديات الاقتصادية والمالية المتشابكة، تتراوح بين المخاطر الناشئة عن تطورات الذكاء الاصطناعي وتهديداته للأمن السيبراني، إلى تقلبات سوق العملات مع تراجع الين إلى مستويات حساسة.

وفي خطوة تعكس تصاعد القلق الرسمي، أعلنت طوكيو تشكيل فريق عمل لمعالجة المخاطر التقنية، بالتزامن مع تجديد تحذيراتها من تدخل محتمل في سوق الصرف.

وفي صدارة هذه التطورات، أعلنت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أنَّ الحكومة ستُشكِّل فريق عمل متخصصاً لمواجهة مخاطر الأمن السيبراني داخل النظام المالي، في خطوة جاءت عقب مخاوف متزايدة بشأن نموذج ذكاء اصطناعي متطور يُعرَف باسم «ميثوس».

وأوضحت كاتاياما أنَّ القرار جاء بعد اجتماع ضمَّ جهات تنظيمية رئيسية، من بينها وكالة الخدمات المالية، وبنك اليابان، والمكتب الوطني للأمن السيبراني، إلى جانب أكبر البنوك ومجموعة بورصة اليابان، بحسب «رويترز». وأكدت الوزيرة أنَّ المسألة لم تعد نظريةً، بل تمثل «أزمة قائمة بالفعل»، مشيرة إلى أنَّ القطاع المالي نفسه أبدى قلقاً مماثلاً من المخاطر المحتملة.

وجاء هذا التحرك بعد إعلان شركة «أنثروبيك» أنَّ نموذج «ميثوس» كشف «آلاف» الثغرات الأمنية الخطيرة في أنظمة تشغيل ومتصفحات رئيسية، ما أثار مخاوف واسعة بشأن قدرة الأنظمة الحالية على الصمود أمام أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ويحذِّر خبراء من أنَّ مثل هذه النماذج قد تسرِّع وتيرة الهجمات الإلكترونية، إذ يمكنها اكتشاف واستغلال ثغرات غير معروفة بسرعة تفوق قدرة الشركات على معالجتها، وهو ما يُشكِّل تهديداً خاصاً للقطاع المالي المعروف بتعقيده واعتماده على أنظمة مترابطة.

وأشارت كاتاياما إلى أنَّ طبيعة هذا القطاع، القائم على العمليات الفورية والترابط العالي، تعني أنَّ أي خلل قد ينتشر بسرعة، مسبِّباً اضطرابات في الأسواق وتقويضاً للثقة.

وفي موازاة هذه المخاطر التقنية، تجد اليابان نفسها أمام تحديات متزايدة في سوق العملات، فقد جدَّدت كاتاياما تحذيراتها من تحركات المضاربة في سوق الصرف، مؤكدة استعداد الحكومة لاتخاذ «إجراء حاسم» بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في حال استمرار ضعف الين. ويأتي هذا التحذير في وقت يقترب فيه الين من مستوى 160 مقابل الدولار، وهو مستوى يعده كثير من المتعاملين في الأسواق خطاً أحمر قد يدفع السلطات إلى التدخل.

وأوضحت الوزيرة أنَّ التحركات الأخيرة في سوق العملات تعكس نشاطاً مضاربياً تأثر بتقلبات أسعار النفط، مؤكدة أنَّ طوكيو على تواصل دائم مع واشنطن لضمان تنسيق أي خطوات محتملة.

ويشير هذا التنسيق إلى احتمال تدخل مشترك بين اليابان والولايات المتحدة، في خطوة قد تكون الأولى من نوعها منذ نحو 15 عاماً، في حال استمرَّت الضغوط على العملة اليابانية. ويعكس ذلك القلق من أن يؤدي ضعف الين إلى زيادة تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة، ما يضيف ضغوطاً على الاقتصاد المحلي.

وتتزامن هذه التطورات مع إشارات متباينة من بيانات التضخم، التي تظلُّ عاملاً محورياً في توجهات السياسة النقدية. فقد أظهرت بيانات حديثة أنَّ التضخم الأساسي في اليابان تباطأ إلى 1.8 في المائة في مارس (آذار)، دون هدف «بنك اليابان»، البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

وفي المقابل، تشير مؤشرات أخرى إلى تصاعد الضغوط السعرية، إذ ارتفع مؤشر يستثني الغذاء والوقود إلى 2.4 في المائة، كما قفزت أسعار خدمات الشركات بنسبة 3.1 في المائة، مدفوعة بزيادة حادة في تكاليف الشحن البحري، التي ارتفعت بأكثر من 40 في المائة.

وتعكس هذه البيانات بيئةً اقتصاديةً معقدةً، حيث تتقاطع عوامل داخلية وخارجية، من بينها تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد، ما يضع صناع القرار أمام تحديات متعددة في إدارة الاستقرار المالي والنقدي.

وفي المجمل، تكشف التطورات الأخيرة عن أنَّ اليابان تواجه مرحلةً دقيقةً تتداخل فيها المخاطر التكنولوجية مع الضغوط الاقتصادية، في ظلِّ بيئة عالمية غير مستقرة.

وبينما تتحرَّك الحكومة لتعزيز أمن النظام المالي ومواجهة تقلبات العملة، تبقى قدرة طوكيو على تحقيق التوازن بين هذه التحديات عاملاً حاسماً في الحفاظ على استقرار الأسواق، والثقة الاقتصادية.