زخم «التعامل مع الكربون» يشق طريقه في «كوب 28»

«التمويل» و«مستقبل الوقود» يحتلان صدارة أحداث اليوم الخامس

TT

زخم «التعامل مع الكربون» يشق طريقه في «كوب 28»

مشاركون يسيرون في «مدينة إكسبو دبي» حيث يعقد مؤتمر «كوب 28»... (رويترز)
مشاركون يسيرون في «مدينة إكسبو دبي» حيث يعقد مؤتمر «كوب 28»... (رويترز)

في حين تزداد الدعوات إلى التعامل بمزيد من الواقعية في مسألة التوازن الطاقي، خطفت التعهدات المالية الأضواء مرة أخرى في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب28) في دبي يوم الاثنين، حيث حوّل المندوبون تركيزهم إلى الفجوة متزايدة الاتساع في الحاجة إلى تمويل المناخ؛ وما هو متاح.

وفي ما بدت خطوة نحو مزيد من الواقعية في المسألة المتعلقة بمستقبل الوقود، قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، إن الصندوق حريص على رؤية سعر الكربون يزداد لإعطاء «أكبر حافز ممكن لإزالة الكربون».

وتتناغم هذه التصريحات مع الأصوات المنادية بأن علاج الأزمة الحالية يكمن في علاج الوقود التقليدي وليس التخلص منه كما يطالب البعض، وهي الخطوة التي وصفها كثير من الجهات بأنها «غير واقعية»؛ لأن العالم لا توجد لديه بدائل كافية للحفاظ على سلامة اقتصاده.

وأوضحت غورغييفا، خلال جلسة يوم الاثنين بمؤتمر «كوب28» في دبي: «نحن في غاية الحرص على إعطاء أكبر حافز ممكن لإزالة الكربون».

وتأتي تصريحات غورغييفا عقب ساعات من تأكيد الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، أنه ينبغي على من يتحدثون عن تحول الطاقة أن يتقبلوا المعطيات والحقائق، نظراً إلى أن «البتروكيميائيات موجودة لتبقى... اليوم ولعقود قادمة».

وأشار وزير الطاقة السعودي، خلال مشاركته في الدورة الـ17 من منتدى «جيبكا» السنوي المنعقد في العاصمة القطرية الدوحة، إلى الأفكار التي تنادي بالتحول من السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلية التقليدية إلى السيارات الكهربائية وتشير إلى أنها ستنقذ المناخ، قائلاً إن «البتروكيميائيات ومشتقاتها تشكّل نحو 50 في المائة من مكوّنات سياراتنا، بما في ذلك السيارات الكهربائية. مرّةً أخرى؛ لا يوجد مهرب من البتروكيميائيات».

وتوقع وزير الطاقة السعودي استمرار نمو الطلب العالمي على البتروكيميائيات بوتيرة سريعة، بما سينعكس زيادةً في الطلب على الهيدروكربونات كمواد خام. وأوضح أنه وفقاً لتقارير السوق والمحللين، فمن المنتظر نمو قطاع البتروكيميائيات عالمياً بنسبة تزيد على 50 في المائة لنحو 1.2 تريليون طن سنوياً بحلول عام 2040، «مما يُترجم قفزةً بالطلب على المواد الكيميائية البترولية الأساسية»، مثل «الإيثيلين» و«البروبيلين» بنسبة تزيد على 60 في المائة.

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الاثنين، على هامش قمة «كوب28» إن كل إمدادات الطاقة المتجددة الآتية إلى السوق لا تزال غير كافية للتعامل مع الطلب الإضافي، مضيفاً أنه لا تزال هناك حاجة لمزيد من الاستثمار في قطاع النفط والغاز.

وفي المسار ذاته، قال وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، يوم الاثنين، في إحدى الجلسات في «كوب28» إن الاستثمارات في قطاع النفط والغاز ضرورية لتجنب «بيئة التسعير المرتفعة» خلال «التحول الأخضر»، مشدداً على أنه «إذا لم يتم ذلك بشكل صحيح، فسنعرقل التحول بارتفاع أسعار السلع الأولية».

الصندوق العربي للطاقة

أما في ما يتعلق بالتمويل، فقد قال «الصندوق العربي للطاقة (أبيكورب سابقاً)» في «كوب28»، يوم الاثنين، إنه يعتزم استثمار ما يصل إلى مليار دولار في تقنيات إزالة الكربون على مدى السنوات الخمس المقبلة. ويركز الصندوق، وهو مؤسسة مالية متعددة الأطراف، على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويعد الاستثمار المقرر والاسم الجديد جزءاً من استراتيجية مدتها 5 سنوات حتى عام 2028 لدعم تحول «مشهد الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو مستقبل يتحقق فيه صافي انبعاثات صفري».

وقال الرئيس التنفيذي للصندوق، خالد علي الرويغ، في بيان: «تتضمن استراتيجيتنا تنويع الاستثمارات عبر دعم التقدم التكنولوجي لتعزيز كفاءة الطاقة ودفع الجهود المستدامة لإزالة الكربون».

وأصدرت المؤسسة، التي منحتها كل وكالات التصنيف الائتماني الكبرى تصنيفاً ائتمانياً من «الدرجة الاستثمارية»، سندات خضراء لأجل 5 سنوات بقيمة 750 مليون دولار بعد إنشاء إطار عمل يخص السندات الخضراء في عام 2021. وخصص الصندوق 610 ملايين دولار حتى الآن لـ11 مشروعاً في المنطقة.

وجاء في البيان أن المؤسسة خصصت حالياً 18 في المائة من محفظتها للقروض، والبالغة 4.5 مليار دولار، لدعم مبادرات المسؤولية البيئية والاجتماعية. وأسست 10 دول عربية مصدرة للنفط «أبيكورب» في عام 1974. ويقع مقره الرئيسي في السعودية ولديه أصول تزيد على 8 مليارات دولار.

تعهدات والتزامات

من جانبه، قال رئيس «كوب28» وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي سلطان الجابر: «حجم أزمة المناخ يتطلب حلولاً عاجلة ومغيرة لقواعد اللعبة من كل صناعة... ويلعب التمويل دوراً حاسماً في تحويل طموحاتنا إلى أفعال»

وأعلن الجابر أكثر من 57 مليار دولار في شكل تعهدات والتزامات جديدة خلال الأيام الأربعة الأولى فقط من المؤتمر الذي تستمر فعالياته حتى 12 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

وأشاد، في بيان صادر عن رئاسة المؤتمر، بالدول والجهات المشاركة لإسهاماتها والتزاماتها تجاه العمل المناخي، داعياً إلى تكثيف الجهود خلال الأسبوعين المقبلين.

ودعا مفاوضي جميع الأطراف إلى «العمل بروح من الاتحاد والشراكة لتقديم استجابة ملموسة وفاعلة للحصيلة العالمية، والحفاظ على إمكانية تفادي تجاوز ارتفاع درجة حرارة الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية».

ومن بين التعهدات والالتزامات المالية الجديدة، أطلقت الإمارات صندوقاً تحفيزياً بقيمة 110 مليارات درهم (30 مليار دولار) تحت اسم «ألتيرا»، يركز على جذب وتحفيز التمويل الخاص في جميع أنحاء دول الجنوب العالمي.

ووفقاً للبيان، أعلنت الإمارات تخصيص 735 مليون درهم (200 مليون دولار) من حقوق السحب الخاصة إلى «الصندوق الاستئماني للصلابة والاستدامة» التابع لـ«صندوق النقد الدولي» بهدف تعزيز المرونة المناخية في البلدان النامية، و550 مليون درهم (150 مليون دولار) للأمن المائي.

كما أعلن البنك الدولي عن زيادة قدرها 33 مليار درهم (9 مليارات دولار) سنوياً لتمويل المشروعات المرتبطة بالمناخ.

وجرى التعهد بنحو 12.8 مليار درهم (3.5 مليار دولار) لتجديد موارد «صندوق المناخ الأخضر»، والتعهد بمبلغ 9.9 مليار درهم (2.7 مليار دولار) للصحة، والالتزام بنحو 9.5 مليار درهم (2.6 مليار دولار) لتطوير النظم الغذائية.

وتم التعهد أيضاً بمبلغ 9.5 مليار درهم (2.6 مليار دولار) لحماية الطبيعة، و1.7 مليار درهم (467 مليون دولار) للعمل المناخي في المدن، وتخصيص 4.4 مليار درهم (1.2 مليار دولار) للإغاثة والتعافي والسلام.

وفي مجال الطاقة، تم جمع 9.2 مليار درهم (2.5 مليار دولار) لزيادة القدرة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة، و4.4 مليار درهم (1.2 مليار دولار) للحد من انبعاثات غاز الميثان، كما تم التعهد بمبلغ ملياري درهم (568 مليون دولار) لتحفيز الاستثمارات في تصنيع معدات الطاقة النظيفة.

وقالت رئاسة المؤتمر في البيان إن ميثاق خفض انبعاثات قطاع النفط والغاز شهِد انضمام 51 شركة، تمثل 40 في المائة من إنتاج النفط العالمي.

وقال الوزير الإماراتي إنه تم انتزاع التزام غير مسبوق من قبل الولايات المتحدة والصين في «كوب28» بتخفيض غاز الميثان والغازات الأخرى غير ثاني أكسيد الكربون على مستوى الاقتصاد بأكمله.

وقدر تقرير صدر يوم الاثنين أن الأسواق الناشئة والدول النامية ستحتاج إلى 2.4 تريليون دولار سنوياً من الاستثمارات للحد من الانبعاثات والتكيف مع التحديات التي يفرضها تغير المناخ.

وقال نيكولاس ستيرن، المؤلف المشارك ورئيس مؤسسة «غرانثام» للأبحاث البيئية والمناخية، إن «العالم ليس على الطريق الصحيحة لتحقيق أهداف (اتفاق باريس). والسبب في هذا الفشل هو نقص الاستثمار، خصوصاً في الأسواق الناشئة والدول النامية خارج الصين»، موضحاً أن «التحدي الرئيسي هو تسريع وتنفيذ تعزيز وتمويل هذا الاستثمار من مجموعة من المصادر».

وتطالب البلدان الضعيفة؛ التي تعاني بالفعل من كوارث مناخية مكلفة، بمليارات إضافية عبر «صندوق الكوارث» الذي جرى تشكيله حديثاً، على الرغم من أن التعهدات الحالية لا تتجاوز نحو 700 مليون دولار.

وقالت رئيسة وزراء بربادوس، ميا موتلي، التي أصبحت صوتاً بارزاً في المناقشات العالمية حول تعبئة الموارد: «ما لم تكن لدينا مجموعة عاجلة من عملية صنع القرار، فسوف نعاني مما يعاني منه كل الآباء؛ التوقعات المثيرة وعدم القدرة على تحقيقها».

وفي مؤتمر صحافي، حثت الدول على تجاوز التعهدات الطوعية والنداءات للجمعيات الخيرية ومستثمري القطاع الخاص، والنظر بدلاً من ذلك في الضرائب بوصفها وسيلة لتعزيز تمويل المناخ.

وأضافت: «الكوكب يحتاج إلى حوكمة عالمية ليس بطريقة (العصا الغليظة)، ولكن بطريقة بسيطة تتمثل في تعاوننا بعضنا مع بعض حتى نتمكن من العمل مع المؤسسات الموجودة لدينا».

وجاء التعهد الأكبر يوم الاثنين من النظام المصرفي في الإمارات، حيث انضم إلى أقرانه في المناطق الأخرى في التعهد بتقديم مزيد من القروض للمشاريع الخضراء. وجاء ذلك بعد تعهد يوم الجمعة بتقديم 30 مليار دولار لمشاريع متعلقة بالمناخ.

من جهة أخرى، قالت فرنسا واليابان إنهما ستدعمان تحرك «بنك التنمية الأفريقي» للاستفادة من حقوق السحب الخاصة لـ«صندوق النقد الدولي» من أجل المناخ والتنمية. بينما قال «البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير» إنه سيدرج بنود الديون المقاومة للمناخ في صفقات القروض الجديدة مع بعض البلدان الفقيرة.


مقالات ذات صلة

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.