«ستاندرد آند بورز» تمنح تركيا «شهادة نجاح» لسياساتها الاقتصادية الجديدة

سعي لارتباط قوي بأوروبا... و«المركزي» يصدر قرارات جديدة لدعم الليرة

منظر جوي للضاحية المالية بمدينة إسطنبول التركية (رويترز)
منظر جوي للضاحية المالية بمدينة إسطنبول التركية (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز» تمنح تركيا «شهادة نجاح» لسياساتها الاقتصادية الجديدة

منظر جوي للضاحية المالية بمدينة إسطنبول التركية (رويترز)
منظر جوي للضاحية المالية بمدينة إسطنبول التركية (رويترز)

عد وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك تعديل وكالة «ستاندرد آند بورز» الدولية للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية لتركيا من «مستقرة» إلى «إيجابية» بمثابة شهادة على نجاح الخطوات التي تتخذها بلاده في المجال الاقتصادي.

وقال شيمشك، عبر حسابه في «إكس» الجمعة، إن الخطوات التي تتخذها تركيا في المجال الاقتصادي «تؤتي ثمارها». وأضاف: «الثقة في برنامجنا الاقتصادي متوسط الأجل آخذة في الازدياد، وسنواصل تنفيذ البرنامج بصبر وتصميم».

وتابع الوزير التركي: «سنأخذ بلادنا إلى مسار النمو المرتفع والمستدام من خلال ضمان استقرار الأسعار، وانخفاض دائم في عجز الحساب الجاري، والانضباط المالي، وتراكم الاحتياطيات».

وأكدت «ستاندرد آند بورز»، في تقرير الخميس، التصنيف الائتماني لتركيا عند الدرجة «بي» مع تعديل نظرتها لاقتصادها من «مستقر» إلى «إيجابي». وتحدثت الوكالة عن إمكانية رفع تصنيف تركيا على المدى الطويل بمقدار درجة واحدة، في حال تحسن ميزان المدفوعات بشكل أكبر، وازدياد احتياطات النقد الأجنبي بشكل أسرع، وانخفاض الدولرة في الأشهر الـ12 المقبلة.

وأشارت «ستاندرد آند بورز» إلى الزيادات في أسعار الفائدة التي قام بها البنك المركزي التركي، منذ يونيو (حزيران) 2023، مع التأكيد على انخفاض العجز المزدوج. وتوقعت أن ينمو الاقتصاد التركي بنسبة 3.7 في المائة هذا العام، و2.4 في المائة العام المقبل.

وأعلنت الحكومة التركية في سبتمبر (أيلول) الماضي برنامجا اقتصاديا متوسط الأجل يقوم على مكافحة التضخم وتعزيز النمو وجذب الاستثمارات عبر اتباع سياسات شفافة وتعزيز القدرة على التنبؤ البيروقراطي والقانوني.

وحقق الاقتصاد التركي نمواً بنسبة 5.9 في المائة في الربع الثالث من العام الحالي متجاوزاً التوقعات ومدفوعاً بإنفاق الأسر، بحسب ما أعلن معهد الإحصاء التركي، في بيان الخميس، مشيرا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 0.3 في المائة في الربع الثالث من العام، مقارنةً بالربع الثاني على أساس التعديل في ضوء العوامل الموسمية وحسب التقويم. وأضاف أنه جرى أيضاً تعديل النمو في الربع الثاني من 3.8 إلى 3.9 في المائة.

كما أعلن المصرف المركزي التركي عن زيادة إجمالي احتياطياته في الأسبوع المنتهي في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) المنصرم إلى 136.5 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في التاريخ.

إعادة الارتباط بأوروبا

من ناحية أخرى، أكد شيمشك أن تركيا ترغب في إعادة ربط البلاد بقوة بالاتحاد الأوروبي.

ورحب شيمشك بالتقرير الصادر عن المفوضية الأوروبية، الأربعاء، بشأن «حالة العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا»، لافتا إلى أن التدابير التي اقترحتها المفوضية والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل، «مشجعة وتشير إلى تطورات إيجابية».

وقال إن من بين التدابير استئناف الحوار رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وتركيا بشأن الاقتصاد والطاقة والنقل، ومواصلة اجتماعات مجلس الشراكة والحوار السياسي الرفيع على المستوى الوزاري، وإحياء محادثات مسودة إطار التفاوض لتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة بين الجانبين عام 1995.

وأضاف شيمشك أن من بين تلك التدابير أيضا دعوة البنك الأوروبي للاستثمار إلى استئناف أنشطته في جميع القطاعات في تركيا، وتخفيف قيود تأشيرات الدخول لرجال الأعمال والطلاب والمواطنين الأتراك وأفراد أسرهم إلى دول الاتحاد الأوروبي (شنغن).

وقال شيمشك إن أنقرة والاتحاد الأوروبي يصبحان أقوى مع بعضهما، مضيفا: «نريد أن نعيد ربط تركيا بقوة بالاتحاد الأوروبي».

دعم الليرة

وفي غضون ذلك، أعلن المركزي التركي عن قرارات جديدة لدعم التحول إلى الادخار بالليرة التركية والخروج تماما من نظام «ودائع الليرة التركية المحمية من تقلبات سعر الصرف».

وبحسب القرارات الجديدة، التي نشرتها الجريدة الرسمية التركية الجمعة، ستتمكن البنوك من منح فائدة لحسابات ودائع الليرة المحمية من تقلبات سعر الصرف أقل من سعر الفائدة الرئيسي البالغ حاليا 35 في المائة، من أجل تقليل جاذبية هذا النظام. وتشجيع التحول إلى الودائع بالليرة التركية.

وتضمنت القرارات أنه لا يمكن أن يكون سعر الفائدة الذي سيتم تطبيقه على الودائع المحمية أقل من 85 في المائة من سعر الفائدة الرئيسي، وبالتالي، فإنه في حين سيتم دعم الودائع بالليرة التركية، ستنخفض جاذبية حسابات الودائع المحمية بسعر الصرف.

وأعلن المصرف المركزي التركي، في أغسطس (آب) الماضي، التخلي التدريجي عن نظام ودائع الليرة التركية المحمية من تقلبات سعر الصرف، الذي تم تطبيقه في أواخر عام 2021 لتغطية العجز الشديد في احتياطيات النقد الأجنبي.

وجاء الإجراء كخطوة في إطار العودة لاتباع سياسات أكثر تقليدية في أعقاب التحول لسياسة رفع أسعار الفائدة، وتطبيق إجراءات التبسيط والتشديد الكمي من أجل مكافحة التضخم المرتفع وتقليص عجز الحساب الجاري.

وكانت الودائع المحمية من تقلبات سعر الصرف تشكل نحو ربع إجمالي الودائع المصرفية في تركيا، وتعاظم حجمها بعد تراجع الليرة بنحو 70 في المائة خلال العامين الماضيين.

ومن أجل تغطية تكاليف انخفاض قيمة الودائع المحمية، دفع المصرف المركزي التركي نحو 300 مليار ليرة (11 مليار دولار) في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، بسبب تراجع الليرة.

في السياق، سجلت الليرة التركية أضعف مستوياتها، في تعاملات الجمعة، وتراجعت إلى مستوى 28.96 ليرة للدولار، و31.50 لليورو.


مقالات ذات صلة

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

الاقتصاد متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تحسن معنويات الأعمال في اليابان رغم ظلال حرب إيران

أظهر مسحٌ يحظى بمتابعة دقيقة أن اليابان شهدت تحسناً في معنويات الأعمال وارتفاعاً في توقعات التضخم لدى الشركات خلال الأشهر الثلاثة المنتهية بمارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

روسيا: ارتفاع الأسعار يتصدر أجندة الاجتماع المرتقب للجنة «أوبك بلس»

قالت وزارة الخارجية الروسية إنها تتوقع أن تناقش لجنة مراقبة «أوبك بلس» الارتفاع الأخير في أسعار النفط خلال اجتماعها المقرر عقده في 5 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)

الصين تعيد بيع كميات قياسية من الغاز المسال

تُعيد الشركات الصينية بيع كميات قياسية من الغاز الطبيعي المسال، مستفيدةً من ارتفاع أسعار السوق الفورية

«الشرق الأوسط» (بكين)

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.