«كوب28» يُقرّ إنشاء «صندوق الخسائر والأضرار» ويحثّ على نهج جديد في مواجهة التغير المناخي

تعهدات بـ300 مليون دولار... وتشديد على معالجة التحديات بطريقة شمولية

جانب من الجلسة الافتتاحية لـ«كوب28» الذي انطلق في مدينة دبي الإماراتية (أ.ف.ب)
جانب من الجلسة الافتتاحية لـ«كوب28» الذي انطلق في مدينة دبي الإماراتية (أ.ف.ب)
TT

«كوب28» يُقرّ إنشاء «صندوق الخسائر والأضرار» ويحثّ على نهج جديد في مواجهة التغير المناخي

جانب من الجلسة الافتتاحية لـ«كوب28» الذي انطلق في مدينة دبي الإماراتية (أ.ف.ب)
جانب من الجلسة الافتتاحية لـ«كوب28» الذي انطلق في مدينة دبي الإماراتية (أ.ف.ب)

انطلقت رسمياً، في مدينة دبي الإماراتية، أعمال مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ «كوب28»، مع توجيه دعوات لإيجاد طرق مختلفة لمواجهة تحديات التغير المناخي، في الوقت الذي لن يُفضي إليه المسار المتَّبَع منذ مؤتمر باريس إلى نتيجة.

وشهد اليوم الأول من أعمال المؤتمر، الذي يستمرّ أسبوعين، أول قرار أساسي لتطبيق إنشاء «صندوق الخسائر والأضرار» للدول الأكثر تضرراً من تغيّر المناخ، في وقت دعا مشاركون إلى أن يسهم المؤتمر في إيجاد طريقة لتعمل دول العالم معاً بصورة فعالة وسريعة.

300 مليون دولار

وجمع الصندوق الجديد مساهمات مشتركة تزيد قليلاً على 300 مليون دولار، في أول جولة من التعهدات، في الوقت الذي قال وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، إن الإمارات ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار في صندوق جديد لمواجهة الكوارث المناخية.

وقال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»، بعد موافقة مؤتمر الأمم المتحدة المعنيّ بتغير المناخ (كوب28) رسمياً على الترتيبات المتعلقة بالصندوق: «نهنئ كل الأطراف على إطلاق هذا الصندوق المهم لتقديم استجابة فعالة لتداعيات تغير المناخ، ويسرنا أن نعلن مساهمة دولة الإمارات بمبلغ 100 مليون دولار»، مضيفاً: «ندعو جميع الدول القادرة إلى المساهمة في هذه الجهود وتكريس روح التكاتف بين البشر».

ومن بين الدول الأخرى التي وعدت بالمساهمة في الصندوق الذي جرى التوصل إلى اتفاق بشأنه في النسخة السابقة من المؤتمر التي انعقدت في شرم الشيخ بمصر العام الماضي، ألمانيا بمبلغ 100 مليون دولار، وبريطانيا بما يصل إلى 60 مليون جنيه إسترليني (75.89 مليون دولار)، والولايات المتحدة بمبلغ 17.5 مليون دولار، واليابان بـ10 ملايين دولار.

وكتبت صفحة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ «كوب28» في موقع «إكس» للتواصل الاجتماعي: «لقد صنعنا التاريخ اليوم. المرة الأولى التي يجري فيها اعتماد قرار في اليوم الأول لأي مؤتمر لـ(كوب). والسرعة التي قمنا بها تعد تاريخية أيضاً، هذا دليل على أننا نستطيع الإنجاز. يمكن لمؤتمر الأطراف 28 أن يحقق هدفه».

الوفاء بالعهود

من جهته، قال الدكتور سلطان الجابر الرئيس المعين لـمؤتمر الأطراف «كوب28» في كلمته الافتتاحية إن المؤتمر لن يتجاهل أي مشكلة، إذ سيبحث التحديات الخاصة بالمناخ بطريقة شمولية، ودعا إلى الوفاء بالعهود المتصلة بالتمويل المناخي، وتوحيد الجهود لمواجهة التغير المناخي.

وشدد الجابر على أن الوقت حان لإيجاد مسار جديد لمكافحة التغير المناخي، وقال: «حان الوقت لإيجاد مسار جديد وأوسع، بحيث يكون واسعاً بشكل كافٍ للتغلب على التحديات وإيجاد الأدوات، وهذا المسار يبدأ بقرار متصل بتسريع وتيرة الأفعال قبل عام 2030».

وأضاف: «لدينا الفرصة للعمل على 3 عوامل في وقت واحد، فيمكننا العمل على المرونة والتكيف وجميع معاني التطبيق، وذلك تحت مظلة واحدة في نهاية المطاف». وقال: «نحن وأنتم تعلمون هذه اللحظة وأهميتها ونحن نشعر كما تشعرون بأهمية هذا العمل، ونرى كما ترون أن العالم وصل إلى نقطة التقاطع».

وتابع الرئيس المعين لـ«كوب28» خلال كلمته أنه منذ انعقاد مؤتمر باريس للمناخ قبل 8 سنوات، «عملنا على بعض الإنجازات، لكننا نعلم أن الطريق التي سلكناها لم تصل بنا إلى وجهتنا».

ودعا الوزير الإماراتي إلى توحيد جميع الجهود في مواجهة تغير المناخ. وأكد أن المؤتمر الحالي يجب أن يصل إلى أعلى مستويات التكيف. ودعا إلى الوفاء بالعهود المتعلقة بالتمويل، مشدداً على أنه «لن نتجاهل أي مشكلة وسنبحث التحديات بطريقة شمولية».

وأضاف: «ملتزمون بإطلاق العنان للتمويل لضمان عدم اضطرار الجنوب العالمي إلى الاختيار بين التنمية والعمل المناخي»، وقال: «إن لدى كل دولة وكل قطاع وكل واحد منا دوراً ليؤديه، ومن جانبي أتعهد بأنني سأشجع المحادثات المنفتحة لكل الأطراف».

وأضاف: «أطلب منكم في هذا المؤتمر التفكير بشكل جديد والتكيف مع طريقة جديدة للتفكير وأن تتسموا بالمرونة، ويجب أن نتأكد أن هذا المؤتمر سيقدم أفضل الاحتمالات الممكنة، ويجب علينا أن نعمل معاً بطريقة فعالة وسريعة».

وأضاف الجابر الذي تسلم رئاسة المؤتمر من وزير الخارجية المصري سامح شكري، رئيس مؤتمر «كوب27»، أنه يجب التأكد من أن المؤتمر الحالي يسهم في إيجاد طريقة لتعمل دول العالم معاً بصورة فعالة وسريعة.

ودعا الجابر إلى عدم حذف «أي موضوع» في النصوص التي سيجري التفاوض بشأنها على مدار أسبوعين بين وفود من نحو 200 دولة.

ظلال الحرب

وفي مؤشر على أن الحرب تُرخي بظلالها على أجواء المؤتمر، دعا رئيس «كوب27» وزير الخارجية المصري سامح شكري، إلى الوقوف دقيقة صمت عن أرواح «جميع المدنيين الذين قُتلوا في النزاع الحالي في غزة» وبينهم دبلوماسيان مخضرمان في «كوب».

ومُنحت اعتمادات لأكثر من 97 ألف شخص من وفود ووسائل إعلام ومنظمات غير حكومية ومجموعات ضغط ومنظمين وعاملين فنيين، وهو ما يشكِّل ضِعف العدد الذي سُجّل العام الماضي، ويُتوقع حضور نحو 180 رئيس دولة وحكومة بحلول 12 ديسمبر (كانون الأول)، موعد انتهاء المؤتمر، حسب المنظمين.

سياق دولي صعب

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن التمويل المناخي من الدول المتقدمة ينخفض بالفعل مقارنةً بالاحتياجات المتنامية وارتفاع تكاليف التمويل للدول النامية.

ونوه الوزير شكري إلى أن هذا المؤتمر جاء في ظل سياق دولي صعب تزامن مع جهود التعافي من جائحة «كوفيد - 19» والآثار الناتجة عن الحرب في أوكرانيا، إلا أن ذلك لم يَحُلْ دون نجاحه في البناء على المؤتمرات السابقة، وتحقيق نجاحات في عدد من عناصر أجندة المناخ العالمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى أن تأسيس «صندوق الخسائر والأضرار»، وإطلاق برنامج عمل التحول العادل، والاتفاق على برنامج عمل التخفيف عَكَس الالتزام الثابت تجاه العمل المناخي العالمي، منوهاً إلى أنه من خلال الدعوة لإصلاح المؤسسات المالية الدولية، وإلقاء الضوء على الطاقة المتجددة بوصفها طريقاً للمستقبل، ومناصرة أجندة التكيف من خلال شراكة مراكش، والاتفاق على نتائج غير مسبوقة بشأن المياه والمحيطات والغابات، فإن مؤتمر «كوب27» فتح المجال لعصر جديد للتنفيذ في الكفاح ضد التغير المناخي.

وتطرق الوزير المصري إلى ضرورة إجراء تقييم صريح للواقع نظراً لوجود الكثير من المؤشرات المقلقة، التي يأتي على رأسها أن الحلول والخطوات التي يجري تقديمها للتعامل مع التغير المناخي لا يوجد دليل على نجاعة تنفيذها. وحذَّر من أن تلك المؤشرات قد تكون لها آثار عميقة وعواقب وخيمة على القدرة على تحقيق أهداف اتفاق باريس، وهو ما يتوجب التعامل معه بصورة فورية وفعالة.

عدد قياسي

وسجل «كوب28»، أكبر حدث مناخي على مستوى العالم تستضيفه الإمارات، عدداً قياسياً لطلبات الحضور في المنطقتين الزرقاء والخضراء تصل إلى 500 ألف مشارك بواقع أكثر من 97 ألف مشارك في المنطقة الزرقاء و400 ألف في المنطقة الخضراء، بمن فيهم وزراء وممثلون من المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص والشعوب الأصلية والشباب للإسهام في إعادة صياغة العمل المناخي العالمي، فيما يحضر الحدث أكثر من 180 من رؤساء دول وحكومات من حول العالم.


مقالات ذات صلة

«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

الاقتصاد شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)

«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

أعلن «دويتشه بنك»، أكبر مُقرض في ألمانيا، يوم الأربعاء، تحقيق أكبر أرباح فصلية له منذ تولي كريستيان سيوينغ منصب الرئيس التنفيذي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين في ظل شبح الصراع الإيراني وأزمات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رافعات وأعمال بناء في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

حكومة اليابان مستعدة «على مدار الساعة» لحماية الين

قالت وزيرة المالية اليابانية إن الحكومة على أهبة الاستعداد على مدار الساعة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات أسعار الصرف الأجنبي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

الصين تُعطي الأولوية لأمن الطاقة والتفوق التكنولوجي في 2026

تعهدت القيادة الصينية العليا، يوم الثلاثاء، بتعزيز أمن الطاقة في البلاد مع السعي لتحقيق تنمية تكنولوجية سريعة واكتفاء ذاتي أكبر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

يستعد جيروم باول غداً (الأربعاء)، لاعتلاء منصة المؤتمر الصحافي في «الاحتياطي الفيدرالي» للمرة الأخيرة بصفته رئيساً في لحظة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)
شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)
TT

«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)
شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)

أعلن «دويتشه بنك»، أكبر مُقرض في ألمانيا، يوم الأربعاء، تحقيق أكبر أرباح فصلية له منذ تولي كريستيان سيوينغ منصب الرئيس التنفيذي.

وسجل البنك صافي ربح عائد للمساهمين بقيمة 1.912 مليار يورو (نحو 2.22 مليار دولار)، متجاوزاً أرباح العام السابق التي بلغت 1.775 مليار يورو.

وجاءت هذه النتائج أقوى من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى تحقيق 1.768 مليار يورو، ما يعكس مرونة البنك في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.

ترقية النظرة المستقبلية للبنك

رغم الضغوط الناتجة عن تأثيرات العملة السلبية، قرر البنك ترقية توقعاته لإيرادات البنك الاستثماري لعام 2026؛ حيث يتوقع الآن أن تكون الإيرادات «أعلى» بدلاً من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى أنها ستكون «أعلى قليلاً» فقط. ووصف سيوينغ هذا الإنجاز بأنه «لافت للنظر» بالنظر إلى البيئة الجيوسياسية غير المستقرة بشكل متزايد منذ بداية العام، لا سيما مع اندلاع الحرب في إيران وتأثيراتها على الأسواق العالمية.

التحوط ضد المخاطر الائتمانية

في خطوة تعكس الحذر تجاه تقلبات الاقتصاد الكلي، قام البنك برفع مخصصات خسائر الائتمان إلى 519 مليون يورو (607 مليون دولار تقريباً)، مقارنة بـ471 مليون يورو في العام السابق. وأوضح البنك أن هذه المخصصات تتجاوز تقديرات المحللين، وتشمل احتياطياً إضافياً يعكس «حالة عدم اليقين الاقتصادي الكلي».

وتأتي هذه الخطوات في وقت حذَّرت فيه وكالات التصنيف مثل «ستاندرد آند بورز» من ارتفاع المخاطر التي تواجه البنوك الأوروبية نتيجة التضخم وتباطؤ النمو واضطرابات الأسواق.

بداية قوية لمرحلة استراتيجية جديدة

يمثل هذا الربع بداية فترة 3 سنوات جديدة، تعهد فيها «دويتشه بنك» بتحقيق أهداف أكثر طموحاً فيما يتعلق بالربحية وخفض التكاليف. ويأتي هذا الأداء القوي في وقت حساس يراقب فيه المستثمرون من كثب صحة الائتمان الخاص، وتأثر القطاعات الحيوية مثل الكيماويات بالظروف الراهنة، مما يعزز مكانة البنك كأحد أبرز المؤسسات المالية الأوروبية التي أظهرت تماسكاً في مطلع عام 2026.


«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
TT

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث أعلنت عن تحقيق صافي ربح بلغ 13.2 مليون ريال، ما يعادل 3.52 مليون دولار. ويمثل هذا الرقم تحولاً جذرياً مقارنة بالخسائر التي سجلتها الشركة في الربع المماثل من العام السابق والتي بلغت 1.21 مليار ريال (322 مليون دولار).

وفق نتائجها المالية التي نشرت على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى انخفاض المصاريف التشغيلية الأخرى بمقدار 1.05 مليار ريال (280 مليون دولار) نتيجة لتكاليف غير متكررة تم تسجيلها في العام الماضي، بالإضافة إلى انخفاض مصاريف العموم والإدارة والبحث والتطوير بمقدار 384 مليون ريال (102.4 مليون دولار) بفضل جهود ضبط التكاليف المستمرة.

أداء تشغيلي مرن رغم تراجع الإيرادات

على الرغم من انخفاض إيرادات الشركة بنسبة 6 في المائة على أساس ربع سنوي لتصل إلى 26.15 مليار ريال (6.97 مليار دولار) نتيجة انخفاض الكميات المباعة، إلا أن الأداء التشغيلي أظهر متانة ملحوظة. فقد سجلت سابك أرباحاً معدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) بلغت 4.15 مليار ريال (1.11 مليار دولار)، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة مقارنة بالربع الأخير من عام 2025. وتعكس هذه النتائج تحسناً في الهوامش الربحية التي استقرت عند 15.9 في المائة، مدعومة بارتفاع متوسط أسعار البيع في بعض المنتجات الرئيسية.

تأثيرات السوق العالمية

شهد قطاع البتروكيميائيات، الذي حقق إيرادات بلغت 21.76 مليار ريال (5.80 مليار دولار)، تأثراً متبايناً بظروف السوق، حيث ارتفعت أسعار غلايكول الإيثيلين والميثانول والبولي إيثيلين نتيجة اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي قطاع المغذيات الزراعية، سجلت الشركة إيرادات بقيمة 2.71 مليار ريال (0.72 مليار دولار) مع ارتفاع أسعار اليوريا تزامناً مع موسم ذروة التسميد. أما قطاع المنتجات المتخصصة، فقد حافظ على زخم قوي مدعوم بالطلب المتزايد من الصناعات القائمة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

رؤية مستقبلية نحو النمو والتحول المؤسسي

أكد الرئيس التنفيذي لـ«سابك»، الدكتور فيصل بن محمد الفقير، أن الشركة تمضي قدماً في رؤيتها الاستراتيجية لتحسين المحفظة الاستثمارية، مشيراً إلى التقدم في صفقات الخروج من أعمال معينة في أوروبا والأميركيتين لرفع كفاءة رأس المال.

كما كشفت النتائج عن تقدم مشروع «سابك فوجيان» في الصين بنسبة إنجاز قاربت 98 في المائة. وتتطلع الشركة لرفع طاقتها الإنتاجية من اليوريا بنسبة 54 في المائة بعد موافقة وزارة الطاقة على تخصيص اللقيم. وبناءً على هذه المعطيات، تتوقع سابك إنفاقاً رأسمالياً للعام الحالي يتراوح ما بين 3.5 و4.0 مليار دولار لدعم مشاريع النمو المنهجي.


الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين، حيث تضافرت المخاوف من اتساع رقعة الصراع في إيران مع القلق المتزايد بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، وذلك قبيل قرارات حاسمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وصدور تقارير أرباح كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية.

آسيا تتراجع والذكاء الاصطناعي تحت الضغط

تراجع مؤشر «أم أس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 في المائة، مواصلاً هبوطه لليوم الثاني بعد المستويات القياسية التي سجلها يوم الاثنين. وقادت شركات أشباه الموصلات في تايوان هذا التراجع، بينما ظلت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية.

وتأثرت أسهم التكنولوجيا سلباً بما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حول إخفاق شركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ«تشات جي بي تي» في تحقيق أهدافها الداخلية المتعلقة بعدد المستخدمين الأسبوعيين والإيرادات. هذه الأنباء أثارت شكوكاً حول قدرة الشركة على دعم إنفاقها الضخم على مراكز البيانات، مما انعكس تراجعاً على أسهم شركات مرتبطة مثل «أوراكل» و«كور ويف».

جمود المفاوضات وتصعيد الحصار

على الصعيد الجيوسياسي، وصلت جهود إنهاء الصراع الإيراني إلى طريق مسدود. وأفادت مصادر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترحات الأخيرة من طهران، حيث يصر على إدراج الملف النووي في صلب المفاوضات منذ البداية. وفي تطور لافت، ذكرت التقارير أن ترمب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لـ«حصار بحري ممتد" على إيران، مما يزيد من تعقيد الأزمة في مضيق هرمز.

وداع باول وترقب وارش

تتجه الأنظار اليوم إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وهو الاجتماع الأخير لـجيروم باول كرئيس للبنك المركزي. وتشير توقعات العقود الآجلة بنسبة 100 في المائة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استبعاد أي خفض للفائدة حتى أواخر عام 2027. ويرى محللون أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نبرة تشددية في ظل التضخم المتأثر بظروف الحرب، وسط تساؤلات حول خلفه المرشح كيفين وارش.

النفط

فاجأت دولة الإمارات العربية المتحدة الأسواق بقرار خروجها من منظمة «أوبك»، وهو خبر كان من شأنه خفض الأسعار بحدة في الظروف العادية. ومع ذلك، ارتفع خام برنت بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 111.71 دولار للبرميل، حيث تلاشت آثار الخبر سريعاً نظراً لأن المنشآت الإنتاجية الإماراتية تعمل بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى، ولأن المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز تظل هي المحرك الأقوى للسوق.

أداء الأصول الأخرى

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.346 في المائة، كما صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 98.67.

وتراجع الذهب بنسبة 0.3 في المائة ليستقر عند 4581.40 دولار. وفي سوق الكريبتو، استقرت البتكوين عند 76471 دولار، بينما تراجعت الإيثيريوم بنسبة 0.3 في المائة.

تترقب الأسواق الآن نتائج أعمال «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، والتي ستكون الاختبار الحقيقي لمدى قوة الرالي المدفوع بالذكاء الاصطناعي في «وول ستريت».