حالات إفلاس وتصفية: سيناريو متزايد في القطاع العقاري الصيني

الاقتصاد يواجه نهاية سيئة لهذا العام مع انكماش نشاط التصنيع والخدمات

تظهر علامة «إيفرغراند» بالقرب من المباني السكنية في مجمع «إيفرغراند» السكني في بكين بالصين في 27 سبتمبر 2023 (رويترز)
تظهر علامة «إيفرغراند» بالقرب من المباني السكنية في مجمع «إيفرغراند» السكني في بكين بالصين في 27 سبتمبر 2023 (رويترز)
TT

حالات إفلاس وتصفية: سيناريو متزايد في القطاع العقاري الصيني

تظهر علامة «إيفرغراند» بالقرب من المباني السكنية في مجمع «إيفرغراند» السكني في بكين بالصين في 27 سبتمبر 2023 (رويترز)
تظهر علامة «إيفرغراند» بالقرب من المباني السكنية في مجمع «إيفرغراند» السكني في بكين بالصين في 27 سبتمبر 2023 (رويترز)

يعاني قطاع العقارات في الصين، الذي يشكّل رُبع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، من صعوبات كثيرة أدت إلى تدحرجه بشكل متسارع. ورغم أن السلطات سارعت إلى دعمه، فإن الحكومة الصينية تواجه تحديات كبيرة في التعامل مع أزمة القطاع العقاري، حيث تسعى إلى الحد من آثارها السلبية على اقتصادها، كما الاقتصاد العالمي، في وقت يبدو فيه أن الاقتصاد الصيني يواجه نهاية سيئة لهذا العام مع ضعف نشاط التصنيع والخدمات، الذي يظهر فشل جهود التحفيز التي قامت بها الحكومة.

وتجلى آخر فصول أزمة هذا القطاع في تعثر شركة البناء الصينية «باورلونغ العقارية القابضة المحدودة» في سداد أحد سنداتها الدولارية، إذ تعاني من تباطؤ المبيعات وتدهور السيولة. وقالت الشركة، التي يقع مقرها في شنغهاي، إنها لم تسدد فائدة بقيمة 15.9 مليون دولار على سنداتها البالغة 5.95 في المائة المستحقة في أبريل (نيسان) 2025 مع استمرار تدهور وضع السيولة لديها، وفقاً لإيداع البورصة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وسيؤدي عدم الدفع إلى حالة التخلف عن السداد بموجب شروط بعض البنوك الخارجية والقروض الأخرى.

وأشارت «باورلونغ» إلى أنها لم تتلقَّ أي إشعار تسريع للسداد المبكر حتى يوم الأربعاء. وقامت بتعيين شركتَي «هايتونغ الدولية للأوراق المالية» مستشاراً مالياً، و«سيدلي أوستن» مستشاراً قانونياً لتسهيل الحوار مع دائنيها، بحسب البيان.

وانخفضت سندات «باورلونغ» البالغة 5.95 في المائة بالدولار المستحقة في أبريل 2025 بمقدار 0.7 سنت إلى 7.1 سنت يوم الخميس، وفقاً للبيانات التي جمعتها «بلومبرغ».

ويعد تخلف «باورلونغ» عن السداد أحدث انتكاسة للسلطات الصينية التي تسعى إلى إنعاش سوق العقارات مع دخول أزمة الديون عامها الرابع. واتخذت بكين خطوات جديدة عدة في الأشهر الأخيرة لتقديم دعم إضافي للمطورين، بما في ذلك تخفيف واسع النطاق لمتطلبات الدفعة الأولى للمنازل، وتخفيضات في بعض معدلات الرهن العقاري. لكن هذا لم يكن كافياً لتغيير الأمور، فقد انخفضت قيمة مبيعات المنازل الجديدة بين أكبر 100 شركة عقارية بنسبة 27.5 في المائة عن العام السابق في أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً للبيانات التي نشرتها شركة «الصين للمعلومات العقارية».

وفي يوليو (تموز) الماضي، حصلت «باورلونغ» على موافقة حاملي السندات لاستكمال عروض التبادل لبعض سنداتها الدولارية. ويُظهر التخلف عن السداد الحالي أنه على الرغم من الوقت الإضافي الذي اشترته الشركة لنفسها، فإنها لا تزال تواجه ضغوطاً متزايدة على السيولة مع بقاء المبيعات ضعيفة.

«إيفرغراند» تسعى لتجنب التصفية

من جهتها، تسعى مجموعة «تشاينا إيفرغراند»، أكبر شركة تطوير عقاري مديونية في العالم، إلى تجنب تصفية وشيكة محتملة من خلال اقتراح إعادة هيكلة الديون في اللحظة الأخيرة.

ونقلت وكالة «رويترز»، عن مصادر مطلعة على الأمر رفضت الكشف عن هويتها، أنه من غير المرجح أن يقبل الدائنون عرض «إيفرغراند» الجديد نظراً لضعف احتمالات التعافي والمخاوف المتزايدة بشأن مستقبل المطور.

ويقدم الاقتراح الجديد للدائنين حصة 17.8 في المائة في «إيفرغراند»، بالإضافة إلى عرض أكتوبر بحصص 30 في المائة في كل من وحدتيها في هونغ كونغ «مجموعة إيفرغراند للخدمات العقارية» و«مجموعة مركبات إيفرغراند للطاقة الجديدة».

وبحسب المصادر، فإن عديداً من الدائنين كانوا غير راضين عن شروط أكتوبر؛ لأنها تنطوي على تخفيض كبير في الاستثمارات، مما أجبر «إيفرغراند» على الإسراع لتلطيف الصفقة فيما قد تكون محاولتها الأخيرة لتجنب التصفية.

الاقتصاد يغرق في الانكماش

على صعيد آخر، تغرق المصانع الصينية بشكل أعمق في الانكماش، حيث من المتوقع أن تشهد مزيداً من الدعم السياسي. فقد انكمش نشاط الصناعات التحويلية في الصين للشهر الثاني على التوالي في نوفمبر (تشرين الثاني) وبوتيرة أسرع، مما يشير إلى الحاجة لمزيد من التحفيز لدعم النمو الاقتصادي، واستعادة الثقة في قدرة السلطات على دعم الصناعة، بحسب وكالة «رويترز».

ورفع الاقتصاديون توقعاتهم لثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد بيانات الربع الثالث، التي جاءت أفضل من المتوقع، ولكن على الرغم من موجة من تدابير دعم السياسات، فإن المعنويات السلبية بين مديري المصانع تبدو أنها أصبحت راسخة في مواجهة ضعف الطلب في الداخل والخارج.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، يوم الخميس، أن مؤشر مديري المشتريات الرسمي انخفض إلى 49.4 في نوفمبر من 49.5 في أكتوبر، وهو أقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 49.7 (علامة الـ50 نقطة تفصل بين الانكماش والتوسع).

وقال كبير الاقتصاديين في «بنك هانغ سينغ الصين»، دان وانغ: «السوق المحلية لا يمكنها تعويض الخسائر في أوروبا والولايات المتحدة... تشير البيانات إلى أن المصانع تنتج كميات أقل وتوظف عدداً أقل من الأشخاص».

وأضاف: «قد تظهر البيانات أيضاً فقدان الثقة في سياسة الحكومة»، محذراً من أنه «من غير المرجح أن يتحسن نشاط المصانع في أي وقت قريب مع انتشار مشكلات اقتصادية أخرى... من الواضح أن الأولوية الآن هي احتواء مخاطر ديون الحكومات المحلية والمخاطر التي تشكّلها البنوك الإقليمية».

وانكمش المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة للشهر الثاني على التوالي، في حين واصل مكون طلبيات التصدير الجديدة انخفاضه للشهر التاسع.

وفي علامة أخرى مثيرة للقلق، انكمش قطاع الخدمات الضخم لأول مرة منذ 12 شهراً. وانخفض مؤشر مديري المشتريات غير التصنيعي، الذي يشمل الخدمات والبناء إلى 50.2 في نوفمبر من 50.6 في الشهر الماضي.

وقالت الخبيرة الاقتصادية الصينية في «كابيتال إيكونوميكس»، شينا يو، في مذكرة: «لقد صمدت البيانات الصلبة بشكل أفضل من التدابير القائمة على المسح في الآونة الأخيرة... (والتي) ربما تبالغ في تقدير مدى التباطؤ بسبب تأثيرات المعنويات... ولكن إذا بدأ ذلك يتغير، فسيتعين تعزيز دعم السياسات بشكل أكبر لمنع الاقتصاد من التراجع».

وقال تشو هاو، الاقتصادي في «غوتاي جونان الدولية»: «إن قراءة مؤشر مديري المشتريات اليوم ستزيد من التوقعات تجاه دعم السياسات... ستكون السياسة المالية تحت الأضواء، وستحتل مركز الصدارة خلال العام المقبل، وسيتم مراقبتها عن كثب من قبل السوق».

المستثمرون يطالبون بمزيد من التيسير

وعلى خلفية بيانات مؤشر مديري المشتريات المخيبة للآمال، أغلقت الأسهم الصينية ثابتة تقريباً، يوم الخميس، مع دعوة المستثمرين لمزيد من إجراءات التيسير. وانتعشت الأسهم في هونغ كونغ بعد أن سجّلت أدنى مستوياتها في عام واحد في وقت سابق.

وقال محللون في «سيتي»: «إن بيانات مؤشر مديري المشتريات خيبت آمال المستثمرين الذين ينتظرون حدوث انتعاش، مما عزز الحجة لصالح التيسير المالي والنقدي على المدى القريب».

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية في الصين بنسبة 0.2 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.3 في المائة عند إغلاق السوق. كما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ نوفمبر من العام الماضي.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

العالم العربي سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

 تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية في موريتانيا 

الشيخ محمد (نواكشوط)
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

خاص هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

تراجع القطاع السكني يُهبط بأسعار العقار في السعودية في الربع الأول

تراجع الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من هذا العام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات في مصر، خصوصاً الفارهة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الأسهم الأوروبية تبدأ الأسبوع بهدوء حذر

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تبدأ الأسبوع بهدوء حذر

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ساد الهدوء تعاملات الأسهم الأوروبية في مستهل الأسبوع، الذي يشهد ازدحاماً بقرارات البنوك المركزية، في وقت أثّر فيه تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران سلباً على معنويات المستثمرين؛ ما انعكس في ارتفاع أسعار النفط.

وجاءت التطورات بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثين إلى باكستان، الوسيط في مفاوضات الحرب مع إيران، خلال عطلة نهاية الأسبوع. غير أن المعنويات تلقت دعماً جزئياً بعد تقرير لوكالة «أكسيوس» أفاد بأن إيران اقترحت إعادة فتح مضيق هرمز وتأجيل ملف المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب إن إيران يمكنها التواصل هاتفياً إذا رغبت في التفاوض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

ومع ارتفاع أسعار النفط وما يرافقه من مخاوف متزايدة بشأن التضخم، يترقب المستثمرون من كثب اجتماعات السياسة النقدية لكل من البنك المركزي الأوروبي و«بنك إنجلترا» هذا الأسبوع؛ بحثاً عن أي إشارات تتعلق بمسار أسعار الفائدة.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 610.86 نقطة بحلول الساعة 07:03 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفعت أسهم شركة «نوردكس» بنسبة 8.3 في المائة بعد إعلانها عن أرباح ومبيعات أساسية فاقت التوقعات، مدعومة بأداء قوي في قطاع توربينات الرياح البرية.

كما صعدت أسهم شركة «فورفيا» الفرنسية لتوريد قطع غيار السيارات بنسبة 3.5 في المائة، بعد إعلانها بيع قسم تصنيع المكونات الداخلية للسيارات إلى شركة «أبولو فاندز» مقابل 1.82 مليار يورو (2.13 مليار دولار).


تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
TT

تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)

تراجعت أسعار السندات الحكومية الهندية في مستهل تعاملات الأسبوع، مع انحسار الآمال في تحقيق تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب الإلغاء المفاجئ للمحادثات، ما عزَّز حالة القلق في الأسواق بشأن احتمالات التصعيد.

وبلغ عائد السندات الهندية القياسية (لأجل عام 2035 وبفائدة 6.48 في المائة) مستوى 6.9534 في المائة بحلول الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت الهند، وذلك بعد أن أغلق عند 6.9365 في المائة يوم الجمعة، وفق «رويترز».

وأشار أحد المتداولين في شركة تداول رئيسية، إلى أن القفزة في أسعار النفط تعكس حالياً مخاوف تتعلق بالإمدادات أكثر من العوامل الأساسية، مضيفاً أن الاقتصادات المعتمدة على الواردات، مثل الهند، ستظل الأكثر عرضة للتقلبات ما دامت التوترات مستمرة.

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط خلال التداولات الآسيوية، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد فيها أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام إيران للتفاوض، مع تشديده على رفض امتلاكها أسلحة نووية.

في المقابل، تراجعت رهانات التهدئة بشكل حاد، بعد إلغاء زيارة كانت مقررة لمبعوثين أميركيين إلى إسلام آباد، ما أضعف آمال استئناف المحادثات.

وفي سياق متصل، واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية بين باكستان وسلطنة عُمان، في إطار جهود وساطة مستمرة، رغم تعثر المسار التفاوضي المباشر.

وتفاقمت الضغوط على الأسواق مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب تشديد واشنطن إجراءاتها عبر فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

ويمثل هذا التطور مصدر قلق كبير للهند، التي تعتمد على استيراد نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية، ما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع تكاليف الطاقة، وبالتالي زيادة الضغوط على التضخم واتساع العجز المالي.

وفي ظل هذه البيئة، يترقب المستثمرون أسبوعاً حافلاً بقرارات السياسة النقدية العالمية، مع اجتماعات مرتقبة لكل من بنك اليابان، وبنك إنجلترا، والبنك المركزي الأوروبي، إلى جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

واستقرت أسعار مقايضات الفائدة لليلة واحدة في الهند خلال تداولات محدودة، مع ترقب المستثمرين إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبلغت مقايضة العام الواحد 5.88 في المائة، بينما سجلت مقايضة السنتين 6.11 في المائة، في حين استقرت مقايضة الخمس سنوات –الأكثر سيولة– عند 6.49 في المائة.

وكانت هذه المقايضات قد سجلت ارتفاعاً يتراوح بين 7 و9 نقاط أساس خلال الأسبوع الماضي، في انعكاس مباشر لازدياد المخاوف المرتبطة بالتضخم وتشديد الأوضاع المالية.

الروبية تتحرك في نطاق ضيق

تذبذبت الروبية الهندية ضمن نطاق محدود خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثرة بمزيج من ارتفاع أسعار النفط، وزيادة طلبات التحوط من جانب المستوردين، إلى جانب تدخلات عبر مبيعات الدولار من قبل البنوك الحكومية.

وسجلت العملة الهندية 94.1650 روبية مقابل الدولار، بحلول الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة مع 94.2475 روبية عند إغلاق الجلسة السابقة، في تحرك يعكس استقراراً نسبياً رغم الضغوط الكامنة.

وجاء هذا الأداء في ظل صعود أسعار النفط؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 106.6 دولار للبرميل خلال التداولات الآسيوية.

وأشار بنك «إم يو إف جي» في مذكرة بحثية إلى أن السيناريو الأساسي لا يزال يميل إلى خفض التصعيد، لكن استمرار الأزمة لفترة أطول من شأنه تعميق آثارها، من خلال إضعاف الطلب ورفع معدلات التضخم في آسيا؛ باستثناء اليابان.

وتراجعت الروبية بنحو 3.3 في المائة منذ اندلاع الحرب، غير أن تدخلات البنك المركزي والإجراءات التنظيمية ساهمت في الحد من خسائر أكبر.

في السياق ذاته، أفاد متداولون بأن البنوك الحكومية كثَّفت مبيعات الدولار خلال جلسة الاثنين، ما شجع أيضاً على زيادة مراكز بيع العملة الأميركية في السوق.

ويرى محللون أن الروبية ستظل تحت ضغط ما بقيت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظل حساسية الاقتصاد الهندي لتكاليف الطاقة.

وتعكس مؤشرات السوق هذا التوجه؛ حيث يتراوح انعكاس المخاطر لعقود الدولار/ روبية لأجل شهر واحد بين 0.7 و0.8، ما يشير إلى تفضيل المستثمرين للتحوط من ضعف الروبية، مقارنة بالرهانات على ارتفاعها.


الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

شهد الدولار الأميركي أداءً متقلباً يوم الاثنين، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، مما زاد من حذر المستثمرين في أسبوع حافل بقرارات البنوك المركزية وتوجيهاتها بشأن تداعيات الصراع.

وجاء هذا التذبذب بعدما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن إيران يمكنها التواصل مباشرة إذا رغبت في التفاوض، في خطوة عزَّزت المخاوف بشأن تعثُّر المسار الدبلوماسي، وأبقت إغلاق مضيق هرمز الحيوي قائماً، وفق «رويترز».

في المقابل، تحسَّنت المعنويات جزئياً عقب تقرير لموقع «أكسيوس» أفاد بأن إيران قدَّمت مقترحاً جديداً للولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين، يتضمن إعادة فتح الممر المائي وتأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة.

وفي أسواق العملات، قلَّص اليورو خسائره ليستقر عند 1.1726 دولار، بينما سجَّل الجنيه الإسترليني 1.3544 دولار متراجعاً بشكل طفيف. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.18 في المائة إلى 98.465 نقطة.

وكان الدولار قد استفاد في مارس (آذار) من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه تراجع لاحقاً مع تصاعد الرهانات على التوصل إلى اتفاق سلام، قبل أن يستقرَّ في الأيام الأخيرة مع تعثُّر المحادثات.

وقال كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، إن الأسواق ربما أظهرت قدراً من التفاؤل المفرط حيال فرص التوصُّل إلى اتفاق، مضيفاً أن أي فشل في تثبيت السلام قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير حادة.

ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش، لا يزال غياب اتفاق نهائي يُبقي الملاحة عبر مضيق هرمز متوقفة، مما يفاقم الضغوط على أسواق الطاقة. وقد انعكس ذلك في ارتفاع أسعار النفط، حيث صعد خام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 107.20 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.5 في المائة إلى 95.80 دولار.

وتؤجج هذه التطورات المخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو العالمي، في ظل مخاطر تحول الوضع إلى موجة ركود تضخمي أكثر حدة، على غرار ما شهدته سبعينيات القرن الماضي، وفقاً لتقديرات خبراء اقتصاديين.

سلسلة اجتماعات مكثَّفة للبنوك المركزية

تتجِّه أنظار المستثمرين إلى اجتماعات البنوك المركزية هذا الأسبوع لتقييم انعكاسات الحرب على التضخم ومسار أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفعها في وقت لاحق، ربما اعتباراً من يونيو (حزيران)، خاصة في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمة الطاقة.

ويختلف هذا التوجُّه عن العام الماضي، حين دفعت الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة البنك إلى التريُّث، إذ يبدو الآن أكثر ميلاً لمواصلة دورة التشديد النقدي.

واستقرَّ الين الياباني عند 159.26 ين للدولار، قريباً من المستوى الحساس عند 160 يناً، والذي يثير مخاوف من تدخُّل السلطات اليابانية في سوق الصرف.

وظلَّ الين يتحرك ضمن نطاق ضيِّق منذ أوائل مارس (آذار)، مع تقييم المستثمرين لتأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الياباني المعتمد على واردات الطاقة، إلى جانب مسار السياسة النقدية.

وأشار غريغور هيرت، كبير مسؤولي الاستثمار في «أليانز غلوبال إنفستورز»، إلى أن استئناف رفع أسعار الفائدة في اليابان سيعتمد بدرجة كبيرة على استقرار الأوضاع الجيوسياسية، لافتاً إلى أن انحسار التوترات وعودة الملاحة في مضيق هرمز قد يدعمان هذا التوجُّه بحلول الصيف.

مع ذلك، من غير المتوقع صدور إشارات حادَّة في اجتماع أبريل (نيسان)، إذ يُرجَّح أن يعتمد بنك اليابان نهجاً تدريجياً في توجيهاته للحفاظ على مرونة السياسة النقدية وسط حالة عدم اليقين.

وعلى صعيد البنوك المركزية الكبرى، من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي كل من «الاحتياطي الفيدرالي» والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، في انتظار مزيد من الوضوح بشأن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي ومسار السياسة النقدية.