«المكتب الدولي للمعارض» يقترع الثلاثاء لتعيين المدينة الفائزة بـ«إكسبو 2030»

مدينة الرياض في طليعة المدن المتنافسة... وملفها صلب ومتكامل

جرى تصميم أجنحة المعرض المقدّر عددها بـ226 جناحاً ضمن تصميم يشبه الكرة الأرضية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
جرى تصميم أجنحة المعرض المقدّر عددها بـ226 جناحاً ضمن تصميم يشبه الكرة الأرضية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
TT

«المكتب الدولي للمعارض» يقترع الثلاثاء لتعيين المدينة الفائزة بـ«إكسبو 2030»

جرى تصميم أجنحة المعرض المقدّر عددها بـ226 جناحاً ضمن تصميم يشبه الكرة الأرضية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
جرى تصميم أجنحة المعرض المقدّر عددها بـ226 جناحاً ضمن تصميم يشبه الكرة الأرضية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

في الساعة الخامسة عصر يوم الثلاثاء، سيعلن المكتب العالمي للمعارض على موقعه بمنصة «إكس» (تويتر سابقاً)، اسم المدينة الفائزة بتنظيم المعرض العالمي لعام 2030، وذلك من بين ثلاث مدن متنافسة هي الرياض وروما وبوزان (كوريا الجنوبية).

وقبل ذلك، وبدءاً من الساعة الواحدة والنصف، ستتاح الفرصة للبعثات السعودية والإيطالية والكورية الجنوبية أن تعرض، للمرة الأخيرة، أمام الجمعية العامة الملتئمة في دورتها الـ173، مشروعها وطموحاتها وتفاصيل خطتها والفائدة المرجوة منها، وبكلام آخر: كافة الحجج التي من شأنها تفضيلها على الآخرين. بعد ذلك، سيتم اختيار الجهة الفائزة من خلال الاقتراع الإلكتروني للدول الأعضاء الـ180 وفق مبدأ «صوت واحد لكل بلد». وإذا كانت الكلمات التي ستلقى والتي تسبق عملية الاقتراع ستكون علنية وسيتم نقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالمكتب، فإن الاقتراع سيكون بعيداً عن أعين الصحافة.

ينص القانون الداخلي المعمول به في المكتب الدولي للمعارض، على أن الفوز منذ دورة الاقتراع الأولى يفترض الحصول على ثلثي الأصوات. وبما أن أمراً كهذا يبدو بعيد الحصول هذه المرة، فإن المدينة التي تحل في المرتبة الثالثة (الأخيرة) في الجولة الأولى، تخرج من السباق. وفي الجولة الثانية، تفوز المدينة التي تحصل على العدد الأكبر من الأصوات. ومع إتمام هذه العملية، ينتهي مسلسل التشويق المتواصل منذ أشهر طويلة بالنظر لأهمية الحدث العالمي ولتبعاته السياسية والاقتصادية والثقافية، وخصوصاً للشهرة التي يوفرها للبلد الفائز، الأمر الذي يفسر التنافس الحاد والإمكانات الإعلامية والجهود السياسية والدبلوماسية التي يبذلها كل طرف ليكون الجهة الفائزة.

وإذا كان أول معرض عالمي في التاريخ المعاصر حصل في لندن في عام 1851 وتبعه معرض مماثل في باريس في عام 1855، ثم كرت السبحة، فإن الأمر الثابت أن الدول الغربية، نظراً لتقدمها الصناعي على بقية أنحاء العالم، هي التي احتكرت الأكثرية الساحقة من المعارض قبل أن تتقاسم القليل منها لاحقاً مع عدد محدود من البلدان في آسيا وأميركا اللاتينية، في حين بقي العالم العربي وأفريقيا بعيدين كل البعد عن تنظيم هذا النوع من المعارض. وفي القرن الحالي، فازت مدينة هانوفر الألمانية بمعرض عام 2000، ولحقتها مدينة آيشي اليابانية لعام 2005 لينتقل بعدها إلى مدينة شنغهاي الصينية في عام 2010. وبعد خمس سنوات (2015)، عاد المعرض إلى أوروبا ليحط في مدينة ميلان الإيطالية، لينتقل في عام 2020 إلى إمارة دبي. أما معرض عام 2025، فإنه سيحصل في اليابان مجدداً، وتحديداً في مدينة أوزاكا.

وبما أن صورة العالم قد تبدلت جذرياً، فإن المنطق السليم والتوزيع العادل يفرضان أن تنكفئ البلدان الغربية، وأن تعطى الدول الأخرى الفرصة لاستضافة هذا النوع من المعارض الرئيسية، خصوصاً أنها، كما هو حال المملكة السعودية، تقدم خطة طموحة بكل المعايير.

الرسالة السعودية

في الرسالة الرسمية للمكتب الدولي للمعارض التي قدمت بموجبها المملكة السعودية ترشيح الرياض لاستضافة «إكسبو 2030»، كتب ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، ما يلي: «إننا واثقون بقدرتنا على تقديم تجربة غير مسبوقة للمعرض الدولي. ونطلب منكم اعتبار ما سبق بمثابة إعلان من المملكة السعودية بالتزامها التام بترشيح الرياض وبعزمها على استضافة معرض (إكسبو 2030)».

وخلال الأشهر الأخيرة، أقامت السعودية مناسبات متعددة لشرح مشروعها وعرض حججها وتبيان أهمية استضافتها للمعرض، ليس فقط على المستوى السعودي والإقليمي، بل على المستوى الدولي.

وليس سراً أن السعودية خصصت ما قيمته 7.2 مليار دولار للمعرض الذي تريده تحت شعار «معاً نستشرف المستقبل»، ويتمحور حول «التقنية والابتكار والاستدامة والتعاون الدولي».

وبمناسبة التئام الجمعية العمومية للمكتب الدولي للمعارض في «مقر المؤتمرات» في مدينة إيسي ليه مولينو، القريبة من باريس، قال وزير الخارجية، الأمير فيصل بن فرحان، ما حرفيته: «(إكسبو 2030) يمثل فرصة لتعزيز العمل في المشاريع ذات التأثير العالمي، وللتعاون في إيجاد حلول عالمية لتحدياتنا المشتركة، من خلال الابتكار والاستدامة والشمولية، وكلها تكمن في صميم عرض (إكسبو 2030 الرياض)، والتزام المملكة القوي والمستمر تجاه البلدان النامية، من خلال توفير برنامج مساعدة لضمان تمثيل أكبر مجموعة متنوعة من الدول والثقافات».

تبين الأرقام التي قدمها الوفد السعودي الأهمية الاستثنائية التي توليها المملكة للمعرض الذي تريده منخرطاً تماماً في إطار «رؤية 2030»، وهي تخصص له، إلى جانب الميزانية المرصودة الاستثنائية، مساحة ستة ملايين متر مربع، في منطقة تقع شمال العاصمة ولا تبعد أكثر من عشر دقائق عن مطار الملك خالد.

ونظراً لطبيعة الطقس، فإن السعودية تقترح إقامة المعرض لستة أشهر من الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2030 وحتى نهاية مارس (آذار) 2031 بحيث يتوقع أن يرتاد أجنحة المعرض ما لا يقل عن 40 مليون زائر، كما يتوقع أن يزور المعرض عن بعد نحو مليار زائر. كذلك يتوقع إقامة 226 جناحاً للدول وللمنظمات الدولية وأخرى غير الرسمية.

ويمثل الموقع الجغرافي للمملكة السعودية التي تتوسط ثلاث قارات (آسيا وأفريقيا وأوروبا) قطب جذب إضافياً مقارنة بإيطاليا أو كوريا الجنوبية. ولأن السعودية تعي أن العديد من الدول الفقيرة عاجزة عن المشاركة بسبب افتقارها للموارد اللازمة، فإنها تقترح توفير مساعدة مالية لتمكينها من المشاركة بأجنحة خاصة بها.

ولا شك أن «إكسبو 2030» سيكون فرصة لإبراز الدينامية الثقافية والتنمية الحضرية والتجدد التكنولوجي والإبداعي، خصوصاً فيما يتعلق بالبيئة ومحاربة الاحتباس الحراري. وفي هذا المجال، فإن العرض الذي تقدمه السعودية يبدو متقدماً على غيره. وسيكرس الملف السعودي حيزاً واسعاً لمحاربة التغيرات المناخية وكيفية ترجمة ذلك عملياً على صعيد هندسة الأجنحة، كما يبين جدية النتائج المترتبة على استضافة المعرض في الميادين البيئية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياحية، مع التركيز على الرغبة في إشراك أكبر عدد ممكن من الدول والمؤسسات في الاستفادة من التحضير للمعرض وإنجازه.


مقالات ذات صلة

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

خاص رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

تستعد السعودية لمرحلة توصف بأنها «العقد الذهبي لفعاليات الأعمال»، مدفوعة بنمو غير مسبوق في قطاع المعارض والمؤتمرات.

عبير حمدي (الرياض )
المشرق العربي السفير السعودي وليد بخاري يسلّم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي الدعوة للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض» (السفارة السعودية)

السعودية تدعو لبنان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

قدم السفير السعودي وليد بخاري إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، دعوة لمشاركة لبنان في «إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق عروض فنية وثقافية متنوعة حضرها أمام 15 ألف شخص في ساحة «أرينا ماتسوري» (إكسبو 2030 الرياض)

«من أوساكا إلى الرياض»... فعالية تُجسِّد انتقال «إكسبو» بين المدينتين

مع قرب انتهاء «إكسبو 2025 أوساكا»، جسَّدت فعالية استثنائية شهدتها ساحة «إكسبو أرينا ماتسوري» انتقال المعرض الدولي بين المدينة اليابانية والعاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (أوساكا)
الاقتصاد أحمد الخطيب يتحدث لقادة القطاع السياحي الياباني (وزارة السياحة السعودية)

الخطيب: التحول السياحي السعودي مصدر فخر عربي ونموذج عالمي ملهم

أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن بلاده تعدّ الوجهة السياحية الأسرع نمواً عالمياً، معتبراً تحوُّلها في القطاع مصدر فخر للعرب ونموذجاً ملهماً للعالم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق سلَّطت الأمسية الضوء على جاهزية السعودية لتنظيم نسخة استثنائية من المعرض العالمي (إكسبو 2030 الرياض)

حفل في أوساكا يُبرز جاهزية الرياض لـ«إكسبو 2030»

نظّمت شركة «إكسبو 2030 الرياض»، الخميس، حفل استقبال بمدينة أوساكا، شهد حضور نحو 200 من كبار الشخصيات، بينهم سفراء ومفوضون عامون وشخصيات بارزة من أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (أوساكا (اليابان))

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.