الأزياء ترفد الناتج المحلي غير النفطي في السعودية بنحو 1 %

مشاط لـ«الشرق الأوسط»: 24 مليار دولار حجم القطاع بنمو سنوي يتجاوز 3 %

جانب من مشاركة هيئة الأزياء في معرض «100 براند سعودي» (هيئة الأزياء)
جانب من مشاركة هيئة الأزياء في معرض «100 براند سعودي» (هيئة الأزياء)
TT

الأزياء ترفد الناتج المحلي غير النفطي في السعودية بنحو 1 %

جانب من مشاركة هيئة الأزياء في معرض «100 براند سعودي» (هيئة الأزياء)
جانب من مشاركة هيئة الأزياء في معرض «100 براند سعودي» (هيئة الأزياء)

في ظل الجهود التي تقوم بها الحكومة السعودية في سبيل تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط، حجز قطاع الأزياء دوره كأحد الأنشطة التي يعوّل عليها من أجل بلوغ هذا الهدف، سالكاً طريقه نحو تحقيق نمو سريع وليصبح رافداً في الناتج المحلي الإجمالي. بلغة الأرقام لا الأزياء، بات هذا القطاع يشكل أكثر من 1 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي، حيث بات حجم سوق هذا القطاع في المملكة يقدر بنحو 90 مليار ريال (24 مليار دولار)، فيصبح بذلك السوق الأكبر في العالم العربي. ولأهمية هذا القطاع، تم في عام 2020 إنشاء هيئة خاصة بالأزياء تحت غطاء ورعاية وزارة الثقافة المكلفة بالاهتمام بتنظيم فعاليات كبرى تبرز التصميمات السعودية، للتركيز على المنتج المحلي، ونقل الكثير من التجارب والخبرات الأوروبية والعالمية إلى المملكة. وواكب ذلك انفتاح سعودي كبير على العالم بهدف الترويج لزي المملكة وثقافتها في هذا الخصوص، من ضمن مشاريع ومبادرات «رؤية 2030».

نمو متسارع

وهو ما أكده الرئيس التنفيذي لشركة «فاد» العالمية المتخصصة في الأزياء، إياد مشاط، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» قال فيه إن النمو الكبير الذي تشهده المملكة في جميع قطاعاتها لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، أسهم بشكل كبير في النمو المتسارع الذي تشهده أنشطة الأزياء في السوق المحلية. وكانت «فاد» تأسست في عام 1999، وطرحت أسهمها خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي في السوق المالية السعودية من خلال عرض 240 ألف سهم تمثل 20 في المائة من رأسمالها. وأوضح مشاط أن القطاع يمثل ما يزيد عن 1 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي، بنمو سنوي يتجاوز 3 في المائة. ويأتي ذلك بالتزامن مع تنامي سوق الثوب السعودي، الذي يقدر وحده بنحو 8 مليارات ريال (2.1 مليار دولار)، إضافة إلى اهتمام المرأة السعودية بالتزين والجمال، ورغبتها الدائمة في مواكبة الموضة العالمية والتطلع لارتداء الأفضل. ويتوقع الرئيس التنفيذي لشركة «فاد» العالمية نمو مبيعات التجزئة لقطاع الأزياء السعودي بنسبة 48 في المائة لتصل إلى 32 مليار دولار حتى عام 2025، بمعدّل نمو سنوي قدره 13 في المائة.

الإجراءات الحكومية

وتابع مشاط أن البلاد مهدت بيئة استثمارية منافسة وجاذبة «عبر خطوات جريئة وقرارات ثورية» أسهمت في التغلب على الكثير من التحديات السابقة، من خلال استخدام تطبيقات التحول الرقمي في إنهاء الكثير من الإجراءات الحكومية بسرعة فائقة، بالإضافة إلى اختصار الفترة الزمنية والإجراءات الطويلة التي كان يحتاجها إطلاق مشروع صغير أو متوسط بما يزيد عن 15 يوماً، وأصبح ينجز في ساعات قليلة. وتزامناً مع تطوير البيئة التشريعية والأنظمة المحفزة التي عملت عليها المملكة، رأى مشاط أن المواطنين أصبحوا أكثر استيعاباً لأهمية قطاع صناعة الأزياء، نظير التوسع في عصر الموضة وإشهارها عبر آليات مرنة ومسوقة وجاذبة كمواقع التواصل الاجتماعي، وانعكس ذلك بشكل لافت على اتساع قاعدة مصممي ومصممات الأزياء بالسعودية، ببلوغ عددهم ما بين المئات والآلاف. ورافق ذلك زيادة في الكفاءة من خلال امتلاك السعوديين علامات تجارية إقليمية وعالمية، كما أن الكثير منهم بات يعرض في أسابيع الموضة العالمية، وفي العروض الشهيرة التي تقام في منطقة الشرق الأوسط. وفقاً لتقرير حالة قطاع الأزياء في السعودية لعام 2023، ساهمت المنظومة في العام المنصرم بنسبة 1.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل 12.5 مليار دولار، بالإضافة إلى توفير وظائف لـ230 ألف شخص، أي ما يعادل 1.8 في المائة من القوى العاملة داخل المملكة. وطبقاً للتقرير، بلغت نسبة الإناث من القوى العاملة في قطاع الأزياء السعودي 52 في المائة. علماً أن القوى العاملة السعودية شكلت نسبة 66 في المائة من جميع الوظائف في الأزياء، في حين حقق القطاع أكبر معدّل نمو متوقع من بين الأسواق الضخمة وعالية الدخل.

«هي هب»

وفي السياق نفسه، انطلق مؤتمر الأزياء وأسلوب الحياة «هي هَبْ» بالرياض، مطلع نوفمبر الحالي، حيث قدّم لزوّاره تجارب ملهمة عبر فعاليات متنوّعة في عالم الأزياء والجمال والفن والتصميم والفخامة، في حدث يأتي بالتعاون مع «مستقبل الأزياء»، إحدى فعاليات هيئة الأزياء السعودية. وجمع الحدث عدداً من أبرز قادة صناعة الأزياء في المنطقة والعالم، وروّاد الموضة والمشاهير والمؤثرين. وكانت مي بدر، رئيسة تحرير مجلة «هي»، وبوراك شاكماك الرئيس التنفيذي للهيئة، أكدا على النمو السريع الذي تشهده صناعة الأزياء في السعودية خصوصاً، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام، وأشارا إلى الدور المهمّ والبارز الذي يلعبه المؤتمر في تثقيف وإلهام الجيل القادم من رواد الأعمال وقادة الصناعة في المجال. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، نظمت هيئة الأزياء السعودية «أسبوع الأزياء» الأول من نوعه في قلب العاصمة الرياض، واستعرض خلاله تصاميم خلّابة تقدمها 30 علامةً تجاريةً سعودية المنشأ، والتي تستهدف استقطاب مجتمع الأزياء العالمي، ومنهم المشاهير، وكبار الشخصيات، والمشترين، إلى جانب أصحاب المصلحة الرئيسيين للقطاع؛ للاحتفاء بمشهد الأزياء السعودي المزدهر، وذلك بهدف تعزيز تطوّر قطاع الأزياء على الصعيدين المحلي والدولي. وفي سبتمبر (أيلول)، شارك عدد من المصممين السعوديين ببرنامج «100 براند سعودي»، في المعرض العالمي «وايت ميلانو» 2023، بالتزامن مع أسبوع الموضة في «فيسكونتي بافليون» بمنطقة «تورتونا» في مدينة ميلان الإيطالية، لعرض أعمال المواهب السعودية، وأحدث التصاميم للأزياء النسائية والرجالية بمختلف أنواعها.


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.