«إنرجي أسبكتس» تنتقد سياسة أميركا في أسواق النفط

واشنطن أصبحت أكبر منتج للخام في العالم وبلغت ذروة الإنتاج

حفارة تعمل في حقل نفطي بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
حفارة تعمل في حقل نفطي بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

«إنرجي أسبكتس» تنتقد سياسة أميركا في أسواق النفط

حفارة تعمل في حقل نفطي بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
حفارة تعمل في حقل نفطي بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

انتقدت شركة «إنرجي أسبكتس» السياسة الأميركية في قطاع النفط، التي تحاول تقليل إيرادات النفط لروسيا من خلال عقوبات قاسية، من دون التأثير على السوق ككل.

وقالت أمريتا سين، الشريكة المؤسسة وكبيرة محللي النفط لدى «إنرجي أسبكتس»، خلال قمة للسلع الأولية في لندن: «لا تزال المشكلة (في أسواق النفط) تكمن في ازدواجية السياسات التي تتبعها الولايات المتحدة... تريد خفض إيرادات روسيا دون التأثير سلباً على التدفقات».

ووقَّعت الولايات المتحدة عقوبات على قطاع النفط الروسي، بعد بدء الحرب الروسية - الأوكرانية، وذلك لتقليل إيرادات النفط لروسيا، التي تعد من كبار المنتجين في السوق، لكن إمدادات النفط تأثرت بالفعل.

ورفعت واشنطن عقوبات على فنزويلا، وهو أمر من المتوقع أن يحسن من إمدادات النفط للولايات المتحدة وأوروبا على حساب الصين، فينما استمر تصدير النفط من روسيا وإيران رغم العقوبات.

وتتماسك أسعار برنت حالياً عند ما يفوق 82 دولاراً بقليل، إذ أسهمت مخاوف بشأن النمو الاقتصادي والطلب في تثبيط الأسعار رغم الدعم الذي قدمه خفض «أوبك» وحلفائها والصراع في الشرق الأوسط.

وذكرت «رويترز»، يوم الاثنين، أن وزارة الخزانة الأميركية أرسلت إخطارات، يوم الجمعة، إلى شركات إدارة السفن تطلب فيها معلومات عن 100 سفينة تشتبه في أنها تنتهك العقوبات الغربية على النفط الروسي.

ويمثل هذا التحرك أكبر خطوة تتخذها الولايات المتحدة منذ أن فرضت واشنطن وحلفاؤها سقفاً للأسعار يهدف إلى تقييد إيرادات موسكو من النفط عقاباً لها على غزوها أوكرانيا.

وقالت سين إن إنتاج إيران ارتفع بنحو 600 ألف برميل يومياً. وتصدر إيران، العضو في «أوبك»، كميات قياسية من النفط إلى الصين.

وتوقعت سين، في هذا الصدد، أن تقوم السعودية بتمديد خفض الإمدادات الطوعي الإضافي حتى الربع الأول على الأقل وربما النصف الأول من عام 2024.

وسيُعقد الاجتماع الوزاري المقبل لـ«أوبك بلس» في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) لمناقشة توقعات السوق.

في الأثناء، تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات جلسة الأربعاء، وسط مؤشرات على أن الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم، بلغت ذروة الإنتاج مما طغى على تأثير إشارات إيجابية بخصوص الطلب على الخام من الصين، أكبر مستهلك للنفط.

وبحلول الساعة 10:41 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 82.13 دولار للبرميل، في حين نزل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 40 سنتاً إلى 77.86 دولار.

وانتعش النشاط الاقتصادي في الصين في أكتوبر (تشرين الأول) مع نمو الإنتاج الصناعي بوتيرة أسرع وتجاوز نمو مبيعات التجزئة التوقعات، فيما يعد مؤشراً إيجابياً لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وقال جون إيفانز من شركة «بي في إم» للوساطة النفطية، في مذكرة: «مع كون الصين كبش فداء لجزء كبير من نقص الطلب الصناعي في العالم، فإن بصيص النور هذا من شأنه أن يساعد في تقدم النفط، لكن التردد ينتصر حتى الآن».

وأضاف إيفانز أن الضغط النزولي على أسعار النفط قد يأتي من جانب العرض، حيث «من المرجح أن تكون الولايات المتحدة في ذروة إنتاج النفط الخام»، في حين أن تأخر إصدار بيانات النفط من أكبر منتج في العالم يجعل وضع الاستثمار أكثر غموضاً.

وأدت التوقعات أن يخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأميركي) أسعار الفائدة في الربيع المقبل إلى هبوط الدولار إلى أدنى مستوى في شهرين ونصف الشهر مقابل سلة من العملات الرئيسية. ومن الممكن أن يعزز تراجع الدولار، الطلب على النفط من خلال جعل الخام أرخص بالنسبة إلى المشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.


مقالات ذات صلة

مليارات آسيوية لمحاصرة «صدمة النفط»

الاقتصاد متظاهرون يهتفون بشعارات خلال مظاهرة احتجاجية ضد ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة أمام مقر الحكومة في بانكوك (إ.ب.أ)

مليارات آسيوية لمحاصرة «صدمة النفط»

تتسابق الحكومات الآسيوية لضخ مليارات الدولارات في صناديق الدعم بهدف حماية المستهلكين من الارتفاع الجنوني في أسعار النفط، والناجم عن تداعيات الحرب الأميركية -…

«الشرق الأوسط» (سيول)
تحليل إخباري متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تحليل إخباري من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

أدَّت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» إلى تصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)

الأسواق العالمية تتراجع مع تمسك ترمب بخيار المواجهة ضد إيران

عادت موجات الاضطراب لتضرب الأسواق العالمية مجدداً خلال تعاملات يوم الخميس، مع استعادة الدولار لمكاسبه.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)

النفط يقفز فوق 106 دولارات بعد خطاب ترمب وتهديده إيران

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مواصلة توجيه ضربات قوية لإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير.

إيلي يوسف (واشنطن)

عقود «وول ستريت» الآجلة تتراجع بعد تحذيرات ترمب لإيران

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

عقود «وول ستريت» الآجلة تتراجع بعد تحذيرات ترمب لإيران

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

انخفضت العقود الآجلة التي تتبع مؤشرات وول ستريت الرئيسية يوم الخميس في الجلسة الأخيرة من أسبوع قصير بسبب العطلة، بعد أن أشار الرئيس دونالد ترمب إلى احتمال شنّ هجمات أكثر شراسة على إيران، مما خفّض التوقعات بنهاية سريعة للصراع في الشرق الأوسط.

وفي خطاب طال انتظاره للأمة يوم الأربعاء، أكد ترمب أن العمليات العسكرية ستُكثّف خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وذلك بعد يوم من تصريحاته لـ«رويترز» بأن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة». كما لوّح بإمكانية استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، مما دفع أسعار النفط للارتفاع بنحو 7 في المائة، ليصل سعر خام برنت إلى 108 دولارات للبرميل. وارتفعت أسهم شركات الطاقة الأميركية، حيث سجلت أسهم «إكسون موبيل» و«شيفرون» زيادات بنسبة 3 في المائة و2.6 في المائة على التوالي في تداولات ما قبل افتتاح السوق.

وقال روس مولد، مدير الاستثمار في شركة «إيه جيه بيل»: «الغموض يمثل نقطة ضعف الأسواق، وبين الرسائل المتضاربة من ترمب، والادعاءات المتنازع عليها من كلا الجانبين، وعدم وضوح خطة لحل النزاع، تتعرض الأسواق لضغوط كبيرة».

ومع ذلك، من المتوقع أن تسجل مؤشرات وول ستريت الثلاثة أكبر ارتفاع أسبوعي لها خلال أربعة أشهر، ليكون هذا الأسبوع أول مكاسبها خلال ستة أشهر، بعد أن رحبت الأسواق سابقاً بمؤشرات على قرب نهاية الحرب.

وفي الساعة 4:53 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 443 نقطة، أو 0.95 في المائة، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 75.25 نقطة، أو 1.14 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك 100» بمقدار 357.75 نقطة، أو 1.48 في المائة. كما انخفض مؤشر «راسل 2000»، الحساس لأسعار الفائدة، بنسبة 1.5 في المائة، في حين ارتفع مؤشر تقلبات السوق بمقدار 1.86 نقطة ليصل إلى 26.40، بعد أن سجل أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع يوم الأربعاء.

وقد أدَّى الغموض المحيط بالجدول الزمني وأهداف النزاع إلى تراجع الأسواق العالمية في مارس (آذار)، حيث سجَّل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» أكبر خسارة شهرية لهما في العام، فيما سجَّلت أسعار خام برنت أقوى أداء شهري لها على الإطلاق. وأدَّت المخاوف من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، إذ يتوقع المشاركون في سوق المال عدم وجود أي تخفيف من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام، وفق أداة «فيد ووتش»، بعد أن كانت التوقُّعات تشير قبل بدء الحرب لاحتمال خفضين، مع انعكاس الرهانات لاحقاً لاحتمال رفع سعر الفائدة بنسبة 50 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وينصبُّ التركيز الآن على التطورات المتعلقة بشركة «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، التي قدَّمت طلباً سرياً للاكتتاب العام الأولي في الولايات المتحدة يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن تستهدف قيمة سوقية تبلغ 1.75 تريليون دولار، وفق تقرير «رويترز» نقلاً عن مصدرين مطلعين. كما شهدت أسهم شركات منافسة أصغر حجماً، مثل «روكيت لاب» و«بلانيت لابز» و«إنتويتيف ماشينز»، ارتفاعاً يوم الأربعاء تحسباً لتجدد اهتمام المستثمرين بالقطاع.

أما على صعيد البيانات، فسيسبق صدور تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة قراءة أسبوعية لطلبات إعانة البطالة، فيما ستظل الأسواق الأميركية مغلقة بمناسبة عطلة الجمعة العظيمة. كما سيتم متابعة تصريحات رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في دالاس، لوري لوغان، لاحقاً خلال اليوم. وفي تحركات ما قبل افتتاح السوق، قفزت أسهم شركة «غلوبال ستار» بنسبة 12. في المائة بعد تقرير أفاد بأن أمازون تجري محادثات للاستحواذ على شركة أقمار الاتصالات في المدار الأرضي المنخفض.


«بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

«بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في مسارات الطاقة الإقليمية، بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية. وتأتي هذه الخطوة، التي وصفتها دمشق بأنها عودة إلى أنها «بوصلة العبور» ومنصة حيوية للطاقة العالمية، في وقت تعصف فيه التحولات الجيوسياسية بالمنطقة؛ مما يفرض واقعاً اقتصادياً جديداً يعتمد على التكامل البري بين البلدين.

أولى قوافل صهاريج الفيول العراقي انطلقت عبر منفذ «التنف - الوليد» الحدودي، متجهة نحو مصفاة بانياس على الساحل السوري، لتشكل بذلك تدشيناً فعلياً لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي. وذكرت «وكالة الأنباء السورية (سانا)» في هذا الإطار أن حمولة 299 شاحنةَ صهريجٍ تنقل الوقود العراقي ستُحمّل بعد ذلك للتصدير.

وكان معبر التنف مغلقاً منذ عام 2015 عندما سيطر «داعش» عليه. وفي عام 2016، أنشأت القوات المدعومة من الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في التنف. وسيطرت القوات السورية على القاعدة الشهر الماضي؛ مما مهد الطريق لإعادة فتح المعبر.

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

«بوصلة العبور»

ومع بدء أولى قوافل صهاريج الفيول العراقي دخول الأراضي السورية من خلال منفذ «التنف - الوليد»، متجهة نحو مصفاة بانياس على الساحل السوري، كتب وزير الطاقة السوري، محمد البشير، في حسابه على منصة «إكس»: «من الحدود السورية - العراقية إلى النواقل البحرية في بانياس... سوريا تعود لتكون بوصلة العبور ومنصة التصدير الاستراتيجية للطاقة العالمية». ورأى أن هذه الخطوة «تعزز المصالح الوطنية وتدفع بعجلة التكامل الاقتصادي العربي إلى آفاق أوسع».

وأعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» أن هذه الخطوة «محطة مهمة في مسار تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين، من خلال تنشيط خطوط التجارة والطاقة، بما يعزّز فرص التكامل الاقتصادي ويدعم حركة التبادل التجاري خلال المرحلة المقبلة»، مؤكدة جاهزيتها لتقديم كل التسهيلات وضمان سرعة وكفاءة الإجراءات.

وكان مدير العلاقات العامة في «الهيئة»، مازن علوش، أعلن، الثلاثاء، عبر صفحته على «فيسبوك»، إعادة افتتاح منفذ التنف - الوليد، مؤكداً بدء دخول أولى قوافل صهاريج النفط العراقي باتجاه مصب بانياس النفطي.

توازياً، أجرى وفد من رئاسة «الهيئة» جولة ميدانية للاطلاع على جاهزية منفذ «اليعربية - ربيعة»، تمهيداً لاستكمال تفعيل العمل فيه مطلع شهر مايو (أيار) المقبل، إلى جانب متابعة واقع منفذ «سيمالكا - فيشخابور» في إطار استكمال الإجراءات اللازمة لإدخاله ضمن منظومة عمل «الهيئة» بينما استؤنفت حركة المسافرين على منفذ «البوكمال - القائم».

وبالتوازي مع افتتاح «منفذ الوليد»، تتجه الجهود الحكومية السورية إلى تفعيل منفذ «اليعربية - ربيعة» مطلع مايو المقبل، واستكمال الإجراءات في منفذ «سيمالكا - فيشخابور»، لتعزيز شبكة الربط الحدودي الشاملة.

من جهته، أعلن مدير ناحية الوليد العراقية، مجاهد مرضي الدليمي، في تصريح لـ«وكالة الأنباء العراقية (واع)»، أن «(منفذ الوليد) الحدودي شهد الافتتاح التجريبي ومباشرة دخول صهاريج النفط الخام بين العراق وسوريا». وذكر أن أكثر من 150 صهريجاً موجوداً حالياً في انتظار دخول الأراضي السورية، متوقعاً أن يبلغ معدل دخول الصهاريج نحو 500 صهريج يومياً حداً أدنى.

ويحظى التعاون النفطي بين سوريا والعراق بدعم إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب. فقد صرّح المبعوث الخاص إلى سوريا، توم برّاك، لـ«المجلس الأطلسي» الأسبوع الماضي، بأن سوريا يمكن أن تكون «الحل» لأزمة الطاقة الناجمة عن الوضع في مضيق هرمز، مُشيداً بإمكانية تطوير خطوط أنابيب بالبلاد، بما في ذلك من العراق.

«سوريا خيار حيوي»

تكتسب هذه العملية أهمية مضاعفة بالنظر إلى اشتعال الجبهات الإقليمية وتصاعد حدة الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة ثانية، وما نتج عنه من تهديدات مباشرة للملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش أن «العراق، بصفته أحد كبار منتجي النفط، وجد في سوريا خياراً حيوياً ومتاحاً لاستمرار تدفق صادراته، خصوصاً مع تعذر التصدير البحري الآمن»، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التوجه الحالي «يهدف إلى رفع معدل الدخول إلى ما بين 500 و700 صهريج يومياً حداً أدنى».

وفي ظل تعرض الجانب السوري من الحدود منذ اندلاع الحرب الإقليمية غير المسبوقة، لهجمات بطائرات مسيرّة وقصف بالقذائف من الجانب العراقي؛ منها هجوم بطائرة مسيَّرة السبت الماضي، انطلقت من العراق، على قاعدة التنف في جنوب شرقي البلاد، يبرز التساؤل بشأن مدى إمكانية استمرار فتح المنافذ بين البلدين ومواصلة عملية تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية في ظل هذه التوترات الأمنية.

يقول عياش: «لا شك في أن العراق من أكبر الدول الخليجية تضرراً من الحرب (الحالية)... نظراً إلى أنه أحد كبار المنتجين والمصدرين للنفط ويعتمد بشكل كبير على عوائد التصدير، ولذلك كان لا بد من البحث عن البدائل الممكنة لاستمرار التصدير وكانت سوريا خياراً متاحاً فعلاً... لكن استدامة التصدير تعتمد على موازنة الحاجة المالية والنفطية (خصوصاً مع استمرار الحرب وتعذر التصدير عبر مضيق هرمز) مقابل التحديات الأمنية الميدانية في منطقة النشاط العسكري».

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

ويسعى العراق إلى زيادة التصدير عبر سوريا إلى ما بين 600 و700 شاحنة يومياً؛ مما يجعله خياراً حيوياً ومُتفقاً عليه بين البلدين. ويعُدّ هذا الخيار، وفق عياش، «تطبيقاً واقعياً لمفاهيم الاقتصاد المكاني بوصفه حلاً مرحلياً لاستمرار التصدير، بحيث يتاح الوقت والإمكانات لإعادة إحياء خط الأنابيب الذي يصل بين العراق وسوريا، وصولاً إلى مرفأ بانياس النفطي على ساحل البحر المتوسط. فالتصدير عبر الأنابيب أكبر جدوى وأقل تكلفة وأعلى أماناً، حيث تشوب المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق بعض التوترات الأمنية وتتعرض أحياناً لسقوط القذائف، مما يشكل خطراً مباشراً على أمن الشاحنات والطواقم».

وكان العراق خفّض إنتاجه من النفط بنحو 80 في المائة إلى 800 ألف برميل بسبب صعوبة الشحن.

جولة تفقدية لوفد من رئاسة «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية» على منفذ «اليعربية» الحدودي مع العراق (الهيئة)

تسيير رغم المخاطر

ولكن رغم المخاطر، فقد بدأ تسيير أولى القوافل الفعلية؛ مما يشير إلى محاولة المضي قدماً رغم الظروف الإقليمية. ورأى عياش أن «الاستمرار في هذه العملية يعتمد بشكل أساسي على مدى قدرة القوات الأمنية في البلدين على تأمين الطريق الحيوية للصهاريج، ومدى توفر الإمكانات المادية والفنية والتقنية اللازمة لإعادة إحياء خطوط الأنابيب ومحطات الضخ التابعة لها والواقعة في الأراضي العراقية والسورية».

عوائد اقتصادية وإنعاش للخزينة السورية

ووفقاً للتقديرات الاقتصادية والاتفاقيات الجاري تفعيلها حالياً، يُتوقع - وفق عياش - أن «تحقق عملية تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية عوائد ومنافع مالية وفنية مباشرة وغير مباشرة لسوريا، حيث تقدر الدراسات الاقتصادية عوائد رسوم العبور بما بين 150 مليوناً و200 مليون دولار سنوياً في حال جرى تشغيل الخط بطاقة تصديرية عالية».

كما تستفيد الخزينة السورية من رسوم الموانئ، ورسوم استخدام المستودعات والتفريغ، بالإضافة إلى عوائد خدمات الطريق للشاحنات. كما يُتوقع تشغيل ما بين 600 و700 شاحنة يومياً؛ «مما يعني إنفاقاً كبيراً على الوقود (للشاحنات السورية المشاركة)، والصيانة، ورسوم الطرق؛ مما يحرك العجلة الاقتصادية في المناطق التي تمر بها القوافل».

وتوقع عياش أن توفر هذه العملية لسوريا «إمكانية الحصول على حصص من النفط أو المشتقات بأسعار تفضيلية أو في جزء من أجور العبور؛ مما يخفف فاتورة استيراد الطاقة». وقال: «تعدّ هذه العوائد حيوية لسوريا في ظل الظروف الراهنة، حيث تسهم في إنعاش النشاط الاقتصادي وتوفير العملة الصعبة، رغم أن أرقام الأرباح النهائية تعتمد على الكميات الفعلية المصدرة واستقرار الوضع الأمني على الحدود، فهذا شرط أساسي لتأمين واستمرار التصدير عبر المسار السوري».


سندات منطقة اليورو تنهي «هدنة الأيام الثلاثة» وتتأهب لسيناريو رفع الفائدة

أورق نقدية من اليورو (رويترز)
أورق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات منطقة اليورو تنهي «هدنة الأيام الثلاثة» وتتأهب لسيناريو رفع الفائدة

أورق نقدية من اليورو (رويترز)
أورق نقدية من اليورو (رويترز)

أنهت عوائد السندات الألمانية، المؤشر الرئيسي في منطقة اليورو، انخفاضها الذي استمر ثلاثة أيام يوم الخميس، مع رفع المتداولين رهاناتهم على زيادة أسعار الفائدة، بعد تلاشي آمال خفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط.

وتعهَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن ضربات أكثر شراسة على إيران في خطاب ألقاه مساء الأربعاء، بينما أكَّد متحدث باسم القيادة الموحَّدة للقوات المسلحة الإيرانية أن طهران ستواصل حربها في الشرق الأوسط حتى تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل «ندماً دائماً واستسلاماً»، وفق «رويترز».

ومنذ أوائل مارس (آذار)، ارتفعت أسعار النفط، مما زاد المخاوف بشأن التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة في البنك المركزي الأوروبي وغيره من البنوك المركزية. وتوقَّعت أسواق المال أن يبلغ سعر فائدة تسهيلات الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي 2.73 في المائة بنهاية العام، مقارنةً بـ2.68 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء، في حين يبلغ السعر الحالي 2 في المائة.

وعلى الرغم من ارتفاع العوائد الألمانية، لا تزال تكاليف الاقتراض في طريقها لتسجيل أول انخفاض أسبوعي منذ بداية الحرب، بعد أن خفَّض المستثمرون في وقت سابق من هذا الأسبوع رهاناتهم على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مستقبلاً وسط توقعات بنهاية سريعة للصراع. وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.03 في المائة، بعد أن كان من المتوقع أن ينخفض بمقدار 7 نقاط أساس أسبوعياً. وبلغ معدل الفائدة 3.13 في المائة يوم الجمعة الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2011.

وقال كريس أتفيلد، محلل الاستثمار في قسم الأبحاث العالمية لدى بنك «إتش إس بي سي»: «مع مرور الوقت، يبدو السيناريو (الجيد) الذي يتم فيه تجنُّب رفع أسعار الفائدة أكثر تفاؤلاً». وأضاف: «مع القلق الواضح من جانب متحدثي البنك المركزي الأوروبي بشأن الآثار الجانبية، بمن فيهم شخصيات داعمة للسياسة النقدية مثل فابيو بانيتا، من المحتمل أن يأتي أول رفع لسعر الفائدة في أقرب وقت ممكن في 30 أبريل (نيسان)».

وأشار بانيتا إلى المخاطر المحتملة على الاستقرار المالي، مؤكداً على أهمية ألا تؤدي زيادة التكاليف والأسعار إلى آثار جانبية على الأجور في ظل البيئة الجيوسياسية غير المستقرة الحالية.

وارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 4.5 نقطة أساسية لتصل إلى 2.65 في المائة، بعد أن كانت في طريقها لانخفاض أسبوعي قدره نقطتان أساسيتان.

تفاوت العائدات في إيطاليا تحت الضغط

ارتفعت عوائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 8 نقاط أساسية لتصل إلى 3.93 في المائة، بعد أن بلغت 4.142 في المائة يوم الجمعة الماضي، وهو أعلى مستوى منذ يوليو (تموز) 2024. وبلغ فارق العائد بين السندات الإيطالية والألمانية 89 نقطة أساسية، بعد أن كان 63 نقطة أساس قبل بدء الحرب، وانخفض إلى 53.5 نقطة أساس منتصف يناير (كانون الثاني)، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2008.

ونظراً لحجم الدين العام الكبير، تُعد إيطاليا معرضة بشكل خاص لارتفاع أسعار الفائدة، مما يزيد تكلفة خدمة ديونها. وعلق أتفيلد قائلاً: «نتجه نحو نظرة تشاؤمية طفيفة تجاه السندات غير الأساسية، وتحديداً إيطاليا، ونتوقع أن يصل فارق العائد بين السندات الإيطالية والألمانية لأجل 10 سنوات إلى 100 نقطة أساس بنهاية الربع الثاني، وقد يرتفع إلى 140 نقطة أساس في حال حدوث سيناريو معاكس، حيث يصبح تدخل البنك المركزي الأوروبي باستخدام أداة حماية العائدات خياراً مطروحاً».

وبلغ فارق العائد الفرنسي على السندات الألمانية 71 نقطة أساس، بعد أن كان 58 نقطة أساس قبل النزاع.