تباطؤ التضخم الأميركي الأساسي يرجح انتهاء رفع الفائدة

يلين تنتقد توقعات «موديز» بشأن الديون الفيدرالية

سيارة تملأ بالوقود في إحدى المحطات بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
سيارة تملأ بالوقود في إحدى المحطات بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
TT

تباطؤ التضخم الأميركي الأساسي يرجح انتهاء رفع الفائدة

سيارة تملأ بالوقود في إحدى المحطات بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
سيارة تملأ بالوقود في إحدى المحطات بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

لم تتغير أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وسط انخفاض أسعار البنزين، وأظهر التضخم الأساسي علامات على التباطؤ، ما يدعم وجهات النظر القائلة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) ربما يكون قد انتهى من رفع أسعار الفائدة.

وجاءت القراءة دون تغيير في مؤشر أسعار المستهلك العامة التي أعلن عنها مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الثلاثاء في أعقاب ارتفاع بنسبة 0.4 بالمائة في سبتمبر (أيلول) الماضي. وفي الأشهر الـ 12 حتى أكتوبر، زاد مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.2 بالمائة على أساس سنوي، بعد ارتفاعه بنسبة 3.7 بالمائة في سبتمبر.

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين 0.1 بالمائة على أساس شهري و3.3 بالمائة على أساس سنوي.

وعلى الرغم من انخفاض أسعار المستهلكين على أساس سنوي من ذروتها البالغة 9.1 بالمائة في يونيو (حزيران) 2022، فقد توقف الاتجاه الانكماشي إلى حد ما على خلفية اقتصاد قوي مدعوم بسوق عمل ضيقة نسبياً. ويتجاوز معدل التضخم هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 بالمائة.

وتعتقد الأسواق المالية ومعظم الاقتصاديين أن حملة تشديد السياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي قد انتهت، وهي رواية عارضها رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول وصناع السياسات الآخرون. وقال باول الأسبوع الماضي إنه «إذا أصبح من المناسب تشديد السياسة بشكل أكبر، فلن نتردد في القيام بذلك».

ومنذ مارس (آذار) 2022، رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 525 نقطة أساس إلى النطاق الحالي الذي يتراوح بين 5.25 و5.50 بالمائة.

وباستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.2 بالمائة وسط ارتفاع تكاليف استئجار المساكن. وارتفع ما يسمى بمؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.3 بالمائة لمدة شهرين متتاليين.

ومع إصدار أكتوبر، نفذ مكتب إحصاءات العمل تغييرات على المنهجية التي يستخدمها لحساب أسعار التأمين الصحي، ما أدى إلى زيادة التكاليف. وكانت الطريقة القديمة تعتمد على حساب سنوي باستخدام أقساط التأمين الصحي المجمعة وبيانات المزايا. وكانت هناك مخاوف بشأن التقلب في البيانات السنوية والتأخر في دمج البيانات المالية للتأمين الصحي.

بينما تقدم الطريقة الجديدة سلاسة أكبر لمؤشر التأمين الصحي للحد من التقلبات، وتتضمن أيضاً بيانات مالية نصف سنوية، ما سيقلل من الفارق في المؤشر بمقدار ستة أشهر.

وسيقوم مكتب إحصاءات العمل بتحديث الأرباح المحتجزة كل ستة أشهر باستخدام بيانات نصف السنة، وسيقوم بحساب متوسط متحرك لمدة عامين لتسهيل التغييرات في الأرباح المحتجزة.

وتقدم مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 4.0 بالمائة على أساس سنوي في أكتوبر، بعد ارتفاعه بنسبة 4.1 بالمائة في سبتمبر.

وفي سياق منفصل، انتقدت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين مساء الاثنين قرار وكالة «موديز» الأسبوع الماضي خفض توقعاتها للاقتصاد الأميركي على خلفية الديون، قائلة إن الاقتصاد الأميركي قوي وإن سوق سندات الخزانة آمنة وسائلة.

وقالت يلين في مؤتمر صحافي في ختام اجتماع وزراء مالية «ابيك» في سان فرنسيسكو بكاليفورنيا: «هذا قرار لا أتفق معه».

وخفضت وكالة «موديز» يوم الجمعة نظرتها المستقبلية للتصنيف الائتماني للولايات المتحدة من «مستقرة» إلى «سلبية»، مشيرة إلى العجز المالي الكبير وانخفاض القدرة على تحمل الديون.

واعترفت يلين بأن ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل من شأنه أن يخلق تحديا أمام القدرة على تحمل الديون إذا استمر. ومع ذلك، قالت إن إدارة بايدن «ملتزمة تماما بمسار مالي موثوق ومستدام»، مشيرة إلى خطط لخفض العجز والاستثمارات في دائرة الإيرادات الداخلية، التي تجمع الضرائب.

كما دعت يلين الجمهوريين في مجلس النواب إلى العمل لتجنب الإغلاق الجزئي للحكومة الذي قد يحدث في نهاية هذا الأسبوع. وهذه هي المواجهة المالية الثالثة بالكونغرس هذا العام، وتأتي بعد مواجهة الربيع التي استمرت أشهرا والتي دفعت الحكومة الفيدرالية إلى حافة التخلف عن السداد.

وقالت يلين إن احتمال إغلاق الحكومة هو «رياح اقتصادية معاكسة غير ضرورية في وقت يقوم فيه الاقتصاد الأميركي بعمل جيد ويتحرك في الاتجاه الصحيح».

وقالت وزارة الخزانة الأميركية يوم الاثنين إن عجز الميزانية الفيدرالية في أكتوبر تقلص بنحو الربع مقارنة بالعام السابق، مع ارتفاع الإيرادات إلى مستوى قياسي لهذا الشهر بسبب تدفق مدفوعات الضرائب المتأخرة من المناطق المنكوبة.

وأظهرت بيانات الشهر الماضي أن العجز في السنة المالية 2023، التي انتهت في 30 سبتمبر، كان الأكبر خارج عصر كوفيد-19 وبنحو 1.7 تريليون دولار.


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

الاقتصاد أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)

ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

أظهر مسح اقتصادي، نُشر يوم الخميس، تسجيل الشركات البريطانية ارتفاعاً قياسياً في تكاليف الإنتاج خلال الشهر الحالي، في إشارة إلى ضغوط تضخمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار بنك الفلبين المركزي على مبناه الرئيسي في مانيلا (رويترز)

«المركزي الفلبيني» يرفع الفائدة إلى 4.50 % لمواجهة «تضخم الوقود»

قرر البنك المركزي الفلبيني رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 4.50 في المائة يوم الخميس، في خطوة تهدف إلى مكافحة التضخم المتسارع، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (مانيلا )
شؤون إقليمية البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بحرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (رويترز)

«المركزي الإندونيسي» يثبت الفائدة لدعم الروبية وسط تداعيات الحرب

أبقى البنك المركزي الإندونيسي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، في خطوة تهدف إلى دعم استقرار الروبية في ظل تداعيات الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.