الصين تأمر الحكومات المحلية بخفض التعرض لمشروعات القطاعين العام والخاص

مع ارتفاع مخاطر الديون وبلوغها 76 % من الناتج الإجمالي

عامل في أحد مواقع البناء بأحد المشروعات وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
عامل في أحد مواقع البناء بأحد المشروعات وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الصين تأمر الحكومات المحلية بخفض التعرض لمشروعات القطاعين العام والخاص

عامل في أحد مواقع البناء بأحد المشروعات وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
عامل في أحد مواقع البناء بأحد المشروعات وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

أمرت الصين حكوماتها المحلية بوقف مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي تم تحديدها على أنها «إشكالية»، واستبدلت مخصص إنفاق الميزانية بنسبة 10 بالمائة لهذه المشروعات بآلية فحص من قبل بكين، في إطار محاولتها الحد من مخاطر ديون البلديات.

وقال المصدران المطلعان على الأمر لـ«رويترز»، إن المبادئ التوجيهية وردت في وثيقة لمجلس الوزراء تم توزيعها على الحكومات المحلية والبنوك السياسية والمقرضين الحكوميين الشهر الماضي، بينما لم يتم الإبلاغ عن أحدث المبادئ التوجيهية من قبل.

وأصدر مجلس الدولة مبادئ توجيهية مفصلة لإصلاح نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص لأول مرة منذ إطلاقه في عام 2014، ويأتي ذلك مع ازدياد المخاوف بشأن تأثير تضخم ديون الحكومات المحلية على الاقتصاد.

ووصل دين الحكومات المحلية إلى 92 تريليون يوان (12.6 تريليون دولار)، أو 76 بالمائة من الناتج الاقتصادي للصين في عام 2022، ارتفاعاً من 62.2 بالمائة في عام 2019، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي.

وقالت المصادر إنه في محاولة للحد من تراكم مزيد من الديون، ستلغي بكين لائحة تسمح للحكومات المحلية بتخصيص ما يصل إلى 10 بالمائة من نفقات ميزانيتها العامة السنوية لهذه المشروعات. وقالوا إنه سيتم الآن استبدال حد الإنفاق البالغ 10 بالمائة بمراجعة السلطات الحكومية لكل مشروع من مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وتأتي هذه الخطوة بعد أن وصل إنفاق كثير من الحكومات المحلية على أساس الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلى الحد الأعلى للعتبة في السنوات الأخيرة.

وقالت المصادر إن مجلس الدولة طلب أيضاً من الحكومات المحلية وقف «المشروعات الإشكالية»، التي تم تحديدها في عمليات التفتيش التي أجراها مكتب التدقيق الوطني في وقت سابق من هذا العام، ومعالجة القضايا التي تم تحديدها.

وقال أحد المصادر إن المشروعات المصنفة على أنها «إشكالية» هي تلك «المليئة بالمخالفات»، بما في ذلك التي تتظاهر فيها أدوات التمويل الحكومية المحلية بأنها الشريك «الخاص»، مما يؤدي إلى تراكم مفرط للديون.

وقال المصدران، اللذان لديهما معرفة مباشرة بوثيقة مجلس الدولة، إنه بالإضافة إلى هذه الإجراءات، سيتم تعليق جميع مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي لم تنتهِ من عملية تقديم العطاءات للعثور على شركاء بحلول فبراير (شباط) المقبل.

ومنذ عام 2014، روجت بكين لنموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتوجيه الأموال الخاصة إلى مشروعات البنية التحتية العامة، لزيادة الاستثمار الرأسمالي مع تخفيف العبء على الحكومات المحلية المثقلة بالديون.

لكن طفرة الشراكة بين القطاعين العام والخاص أثارت قلق السلطات، التي تقول إن بعض الحكومات المحلية استخدمت الشراكات بين القطاعين العام والخاص وصناديق الاستثمار الحكومية وخدمات المشتريات الحكومية، بعدّها «قنوات مقنعة» لجمع الديون.

وامتنع المصدران عن نشر اسميهما نظراً لحساسية الأمر، بينما لم يرد مجلس الدولة ولا مكتب المحاسبة الوطني على الفور على طلبات «رويترز» للتعليق.

ويقول الاقتصاديون إن الحكومات المحلية المثقلة بالديون تمثل خطراً كبيراً على الاقتصاد الصيني واستقراره المالي، وسط أزمة عقارية متفاقمة وسنوات من الإفراط في الاستثمار بالبنية التحتية وفواتير ضخمة لاحتواء جائحة «كوفيد - 19».

ويرتبط جزء من ديون الحكومات المحلية البالغة 12.6 تريليون دولار بمشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث استخدمت البلديات مبادرات بناء البنية التحتية هذه كقناة لجمع رأس المال.

وحتى نهاية عام 2022، نفذت الصين أكثر من 14 ألف مشروع شراكة بين القطاعين العام والخاص بقيمة استثمارية تبلغ 20.9 تريليون يوان (2.87 تريليون دولار)، أو ما يقرب من حجم الاقتصاد الفرنسي، وفقاً لمذكرة بحثية صادرة عن بنك الصين.

وتكثف بكين الآن جهودها لتقليل المخاطر الاقتصادية الأوسع التي تشكلها ديون الحكومات المحلية. وذكرت «رويترز» الشهر الماضي، نقلاً عن مصادر مطلعة على الأمر، أن الصين طلبت من البنوك المملوكة للدولة تجديد ديون الحكومة المحلية الحالية بقروض طويلة الأجل بأسعار فائدة أقل.

وأصدرت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وهي الجهة المسؤولة عن التخطيط، ووزارة المالية الأسبوع الماضي، قواعد لتشجيع شركات القطاع الخاص على الاستثمار في برامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والسماح لها بالحصول على حصص مسيطرة في بعض تلك المشروعات.

وقالت وثيقة مجلس الدولة إن الإشراف على مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مثل فحص تقييمات عائد الاستثمار واختبار الضغط المالي، سينتقل من وزارة المالية إلى اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وفقاً للمصادر. ولم تستجِبْ وزارة المالية واللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح لطلب «رويترز» للتعليق.

وقال المصدر الأول إن الحكومات المحلية مطالبة بإبلاغ جميع مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلى مجلس الدولة واللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح بحلول نوفمبر (تشرين الثاني)، مضيفاً أنه يتم تشجيع البلديات على إصدار سندات ذات غرض خاص أو سندات عامة لسداد الديون المرتبطة بالمشروعات.

وفي سياق منفصل، أطلقت الصين أول شبكة رئيسية للجيل التالي من الإنترنت فائق السرعة في العالم، بعرض نطاق ترددي يبلغ 1200 غيغابت في الثانية، بحسب ما أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) يوم الثلاثاء، نقلاً عن مؤتمر صحافي عقد في جامعة تسينغهوا ببكين مساء الاثنين.

وتتميز الشبكة الرئيسية للجيل التالي من الإنترنت فائق السرعة، التي تم تطويرها بشكل مشترك من قبل جامعة تسينغهوا وتشاينا موبايل وهواوي وشركة CERNET.com، بأنها شبكة نقل تمتد إجمالاً لأكثر من 3000 كيلومتر، وتربط بين 3 مدن هي بكين وووهان وقوانغتشو.

وتعد الشبكة الرئيسية للجيل التالي من الإنترنت فائق السرعة إنجازاً تقنياً كبيراً للمشروع الوطني للبنية التحتية لتكنولوجيا الإنترنت المستقبلية. وتعمل الشبكة بثبات وموثوقية، ونجحت في اجتياز اختبارات مختلفة، منذ تشغيلها التجريبي في 31 يوليو (تموز) الماضي.


مقالات ذات صلة

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

شمال افريقيا رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

حذّر تقرير أممي أخير من تغلغل الميليشيات المسلحة داخل مؤسسات الدولة الليبية، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

وقَّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العمانية حزمةً من اتفاقات الاستثمار، ومذكرة تعاون مشتركة بـ200 مليون ريال (520.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)

«السيادي» السعودي حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام تحت مظلة «رؤية 2030»

يقود صندوق الاستثمارات العامة التحول الاقتصادي عبر استثمارات استراتيجية تعزِّز التنويع، وتمكِّن القطاع الخاص، وترسِّخ مكانة المملكة عالمياً.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.