«طيران الرياض» يكشف عن الفئة الثانية من التصميم الخارجي لأسطوله

استعداداً لانطلاق أولى رحلاته التجارية في عام 2025

يتميز المظهر الخارجي الجديد للطائرة بتصميم مميز لنوافذ قمرة القيادة الذي يتناغم فيه لون الخزامى بروعته مع ألوان بدن الطائرة ليجسد التصميم الجديد لرؤية المملكة للمستقبل (واس)
يتميز المظهر الخارجي الجديد للطائرة بتصميم مميز لنوافذ قمرة القيادة الذي يتناغم فيه لون الخزامى بروعته مع ألوان بدن الطائرة ليجسد التصميم الجديد لرؤية المملكة للمستقبل (واس)
TT

«طيران الرياض» يكشف عن الفئة الثانية من التصميم الخارجي لأسطوله

يتميز المظهر الخارجي الجديد للطائرة بتصميم مميز لنوافذ قمرة القيادة الذي يتناغم فيه لون الخزامى بروعته مع ألوان بدن الطائرة ليجسد التصميم الجديد لرؤية المملكة للمستقبل (واس)
يتميز المظهر الخارجي الجديد للطائرة بتصميم مميز لنوافذ قمرة القيادة الذي يتناغم فيه لون الخزامى بروعته مع ألوان بدن الطائرة ليجسد التصميم الجديد لرؤية المملكة للمستقبل (واس)

كشفت «طيران الرياض»، خلال مشاركتها للمرة الأولى في معرض «دبي للطيران 2023»، عن الفئة الثانية من التصميم الخارجي لأسطول طائراتها، حيث يمتلك الناقل الجوي الآن فئتين من التصميم الخارجي لطائراته. ويأتي هذا الإطلاق استعداداً لانطلاق أولى رحلاته التجارية في عام 2025، مما يمهد الطريق لعهد جديد يلعب فيه الناقل الجوي دوراً فاعلاً في رسم معالم جديدة لقطاع النقل الجوي حول العالم.

وستستمر الهوية البصرية لـ«طيران الرياض» في إبراز تصميم الطائرة بعناصرها البصرية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتاريخ وتراث المملكة، بتصميم مميز يتضمن خطوطاً بارزة مستوحاة من نمط الخيام الملتوية في الصحراء والانحناء الجمالي للخط العربي. كما يتميز المظهر الخارجي الجديد للطائرة بتصميم مميز لنوافذ قمرة القيادة، الذي يتناغم فيه لون الخزامى بروعته مع ألوان بدن الطائرة، ليجسد التصميم الجديد لرؤية المملكة للمستقبل.

وسعياً منه لتجسيد رؤيته التي تتمحور حول إرساء معايير جديدة لقطاع الطيران، كشف الناقل الوطني الجديد خلال مشاركته في معرض «باريس الجوي» في يونيو (حزيران) الماضي، عن تصميم الهوية البصرية والفئة الأولى من التصميم الخارجي لأسطول طائراته، وأعلن انضمامه إلى منظومة الطيران العالمية بحصوله على الرمز «آر أكس» من جانب الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، فضلاً عن إبرام اتفاقية لشراء 90 محركاً من طراز «جينكس» لتشغيل أسطول طائراته ذات البدن العريض بعد إجراءه طلبية لشراء 72 طائرة من طراز «بوينغ 787-9 دريملاينر» في مارس (آذار) الماضي.

وسيتزين أسطول طائرات الناقل الجوي الجديد بتصميم الهوية البصرية والفئة الثانية من التصميم الخارجي فائق التطور، بألوان الخزامى البديعة واللون النيلي وتصاميم الخطوط البارزة بالقرب من الجزء الخلفي لبدن الطائرة، فضلاً عن كتابة «طيران الرياض» باللغتين العربية والإنجليزية، فيما سيُبرِز بدن الطائرة وذيلها ومحركاتها، شعار العلامة التجارية.

وتعكس الهوية البصرية الثانية لـ«طيران الرياض»، طموحات المملكة ورؤيتها للمستقبل بالألوان القزحية وخطوط الكتابة البارزة التي تغلب على تصميمها العصري المبتكر، ليسهل تمييز طائراتها خلال توقفها أو تحليقها جواً.

ويستعد الناقل الجوي الجديد لربط المملكة بأكثر من 100 وجهة حول العالم، والإسهام بالناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة بنحو 20 مليار دولار، والإسهام في توفير أكثر من 200 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة على الصعيدين المحلي والعالمي.

وقال الرئيس التنفيذي لطيران الرياض توني دوغلاس: «إن الكشف عن الهوية البصرية والفئة الثانية من التصميم الخارجي لأسطول طائرات الناقل الجوي، يأتي تجسيداً لطموحات طيران الرياض في تبوء مكانة رائدة بين خطوط الطيران العالمية، وبحكم كوننا أكبر شركة طيران تجارية ناشئة على مدار العقود الماضية، فنحن سعداء بالكشف عن الفئة الثانية من التصاميم الخارجية لأسطول طائراتنا التي ستحلق بأجنحتها في عام 2025، لنكون أول ناقل دولي يمتلك فئتين للتصميم الخارجي لأسطول طائراته».

وأضاف: «منذ الإعلان عن إطلاق طيران الرياض في مارس (آذار) الماضي، حققنا العديد من المحطات البارزة، وذلك بسبب تركيزنا البالغ على أدق التفاصيل واستراتيجيتنا الرقمية والتزامنا الراسخ بأفضل الممارسات المستدامة في قطاع الطيران، حيث كشفنا عن هويتنا البصرية الأولى التي أبهرت العالم، وأجرينا طلبية كبيرة لأسطول طائرات عريضة البدن، وأبرمنا العديد من الاتفاقيات والشراكات الاستراتيجية المهمة في رحلتنا نحو تصدر قطاع الطيران، في الوقت الذي يمثل فيه إعلاننا عن الفئة الثانية للتصميم الخارجي لأسطول الطائرات محطة جديدة في رحلة إنجازاتنا الكبيرة الذي نستهدف فيها رسم معالم جديدة لمستقبل قطاع السفر والنقل الجوي».

هذا ويستضيف «طيران الرياض» بجناحه، الذي يمتد على مساحة 350 متراً مربعاً في معرض «دبي للطيران»، جمعاً من الضيوف والشركاء والمعنيين بقطاع الطيران، إلى جانب عددٍ من كبار الشخصيات، إذ ستُبرز التجارب الرقمية الفريدة للناقل الجوي طموح «طيران الرياض» ورؤيتها وخططها المستقبلية في وقتٍ تستعد فيه لتمهيد الطريق نحو عهدٍ جديد في قطاع السفر والنقل الجوي، بما يسهم في تسليط الضوء على معالم المملكة وثقافتها الأصيلة، وترسيخ مكانتها وجهة عالمية للسفر والخدمات اللوجستية.

وستتضمن مشاركة «طيران الرياض» بفعاليات معرض «دبي للطيران» الإعلان عن توقيع مذكرة تفاهم بين الناقل الوطني الجديد مع شركة إنتاج السيارات الكهربائية الفاخرة «لوسيد موتورز»، التي تعد أول شراكة استراتيجية مبتكرة بين مصنّع السيارات الكهربائية الفاخرة و«طيران الرياض»، حيث تتلاقى فيها الرؤى نحو مستقبل أكثر استدامةً في مجال النقل، لاستكشاف آفاق التعاون في الجوانب التجارية والتسويقية والتشغيلية التي تستهدف الضيوف والمسافرين.

وسيتم تزيين سيارتين من طراز «لوسيد إير» بنفس التصميم الخارجي لطائرات «طيران الرياض» في الجناح المخصص للناقل الجوي في المعرض، فيما ستعمل 3 سيارات أخرى من الطراز نفسه على نقل الزوار من وإلى مقر انعقاد المعرض. وتعد «لوسيد إير» الكهربائية الفاخرة، الأسرع شحناً والأطول من حيث المدى الذي تقطعه في الشحنة الواحدة، فضلاً عن كونها السيارة الكهربائية الفاخرة الأقوى من نوعها في العالم.

من جهة أخرى، سيقدم نادي «أتليتكو مدريد» الإسباني العريق تجربة كروية فريدة ضمن شراكته التي أبرمها مع «طيران الرياض» مطلع العام الحالي، التي تمتد لعدة سنوات. كما ستعرض شركة القهوة السعودية، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، منتجاتها من القهوة المستدامة المُنتجة من جنوبي منطقة جازان، التي تعد موطن قهوة «أرابيكا» الشهيرة عالمياً.

تجدر الإشارة إلى أن معرض «دبي للطيران» يقام في الفترة من 13 إلى 17 نوفمبر (تشرين الثاني) في مطار آل مكتوم الدولي (دبي وورلد سنترال)، ويستضيف أكثر من 1400 عارض من 48 دولة. كما سيعرض أكثر من 180 طائرة من الطائرات التجارية والخاصة والعسكرية الأكثر تطوراً في العالم.


مقالات ذات صلة

دراسة: أطقم الطيران الأكثر تضرراً من خطر الإشعاع المرتبط بالعمل

صحتك الطيارون ‌ومضيفو الطيران لديهم معدلات ‌وفيات أعلى بشكل ملحوظ إحصائياً بسبب ​سرطان الثدي (بيكسلز)

دراسة: أطقم الطيران الأكثر تضرراً من خطر الإشعاع المرتبط بالعمل

كشف ‌باحثون أن دراسة واسعة النطاق أُجريت على العاملين الأميركيين أظهرت أن مضيفي الطيران والطيارين يسجلون أعلى معدلات وفيات ​نتيجة السرطان المرتبط بالإشعاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مطار ميونيخ (رويترز)

واقعتان جويتان في مطار ميونيخ تثيران تساؤلات

شهد مطار مدينة ميونيخ الألمانية واقعتين في وقت متقارب على مدرج الإقلاع والهبوط نفسه خلال يومين.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ )
يوميات الشرق أشخاص كبار بالسن يقضون وقتاً في مطار إنتشون الدولي هرباً من الحرارة الشديدة بكوريا الجنوبية (رويترز)

تفوّق على «هيثرو»... مطار آسيوي يتصدّر قائمة الأكثر ازدحاماً في العالم

لطالما ارتبط اسم مطار هيثرو في لندن بقائمة أكثر المطارات ازدحاماً في العالم، ولا سيما من حيث حركة المسافرين الدوليين.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق نافذة الطائرة التابعة لشركة «رايان إير» التي تحطمت بسبب قطعة محرك طائشة بعد وقت قصير من الإقلاع (أ.ب)

حادث مرعب على متن طائرة... شظايا محرك تُحطّم نافذة وتسحب راكبًا إلى الخارج

في حادثة جوية نادرة ومروّعة، تعرّض أحد ركاب طائرة تابعة لشركة «رايان إير» لإصابات خطيرة، بعدما حطّم جزء منفصل من أحد المحركات نافذة في مقصورة الركاب.

«الشرق الأوسط» (أثينا- برلين)
آسيا تُصنّع «سي 919» في الصين لكنها تعتمد على مكونات مستوردة من دول بينها الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

طائرة «سي 919» الصينية تنفذ أول رحلة تجارية دولية

أكملت طائرة الركاب الصينية «سي 919» الأربعاء أول رحلة تجارية دولية لها، في خطوة رمزية نحو تحقيق طموح بكين بمنافسة «بوينغ» و«إيرباص».

«الشرق الأوسط» (بكين)

محضر «الفيدرالي» يظهر انقسام المسؤولين بشأن زيادة الفائدة واستمرار الغموض

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (أ.ب)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (أ.ب)
TT

محضر «الفيدرالي» يظهر انقسام المسؤولين بشأن زيادة الفائدة واستمرار الغموض

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (أ.ب)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (أ.ب)

أظهر محضر أحدث اجتماعات «الاحتياطي الفيدرالي» أن النقاش داخل البنك المركزي الأميركي أصبح أكثر ميلاً إلى التشديد النقدي، إذ أيّد عدد من المسؤولين رفع أسعار الفائدة في يوليو (تموز)، بينما رأى «العديد» أن تشديد السياسة سيكون ضرورياً إذا لم يتراجع التضخم، في تحول يعكس صعوبة انتقال «الفيدرالي» من مرحلة انتظار خفض الفائدة إلى التعامل مجدداً مع احتمال رفعها.

وكشف محضر اجتماع 28 و29 يوليو، الصادر الأربعاء، أن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة صوّتت بأغلبية 9 مقابل 3 لمصلحة إبقاء سعر الفائدة عند نطاق 3.50 إلى 3.75 في المائة.

وصوّتت لوري لوغان، رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في دالاس، وبيث هاماك، رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، ونيل كاشكاري، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مينيابوليس، لمصلحة رفع الفائدة ربع نقطة مئوية.

لكن دائرة المؤيدين للتشديد قد تكون أوسع من ذلك. فقد أشار جيف شميد، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في كانساس سيتي، وألبرتو موسالم، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في سانت لويس، وهما لم يكونا مصوتين في اجتماع يوليو، لاحقاً إلى أنهما كانا سيؤيدان رفع الفائدة في ذلك الاجتماع.

وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية (الاحتياطي الفيدرالي)

التضخم يفرض نفسه مجدداً

وكان جوهر النقاش داخل الاجتماع هو المسار غير الواضح للتضخم. وبينما توقع معظم المسؤولين أن تتراجع الضغوط السعرية خلال بقية العام مع انحسار تأثير الرسوم الجمركية والارتفاعات السابقة في أسعار الطاقة، حذّر «العديد» من احتمال بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول.

ووصف المسؤولون توقعاتهم للتضخم بأنها «شديدة عدم اليقين»، مشيرين إلى أن تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران زاد من ضبابية التوقعات، خصوصاً مع تأثير اضطرابات أسواق الطاقة على الأسعار.

وتعني هذه المخاطر أن «الفيدرالي» لا يستطيع التعامل مع تراجع التضخم الأخير باعتباره اتجاهاً مؤكداً، خصوصاً إذا أدّت أسعار الطاقة المرتفعة إلى إعادة إشعال الضغوط السعرية.

في المقابل، وصف المسؤولون سوق العمل بأنها مستقرة، مع توازن نسبي بين الطلب على العمالة والمعروض منها، فيما واصلوا وصف النمو الاقتصادي بأنه «متين»، مع الإشارة إلى قوة الاستثمار الرأسمالي والإنتاجية.

البيانات بدأت تخفف الضغط على «الفيدرالي»

لكن التطورات الاقتصادية منذ اجتماع يوليو أعطت المسؤولين سبباً آخر للتريث. فقد تراجعت مبيعات التجزئة في يوليو بأكبر وتيرة في أكثر من عام، مع انخفاض مشتريات المستهلكين عبر المتاجر الإلكترونية ومن تجار السيارات، بينما ظل التضخم الأساسي محدوداً.

وفي سوق العمل، خفّض أصحاب العمل الوظائف بصورة مفاجئة في يوليو، كما جرى تعديل بيانات التوظيف في الشهرين السابقين بالخفض، في إشارات إلى أن سوق العمل قد تكون أضعف مما كان يعتقد سابقاً.

وهذه البيانات أعادت بعض التوازن إلى معادلة «الفيدرالي»؛ فالتضخم لا يزال مصدر قلق، لكن تباطؤ النشاط الاقتصادي وضعف سوق العمل يقللان الحاجة إلى رفع الفائدة سريعاً.

وانعكس ذلك مباشرة على الأسواق. فقد تراجعت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول) إلى نحو 36 في المائة صباح الأربعاء، بعدما تجاوزت 70 في المائة في نهاية يوليو.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مؤتمر صحافي (رويترز)

وارش تحت ضغط الأسواق

في المقابل، يواجه رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش اختباراً متزايداً بشأن قدرته على التواصل مع الأسواق. فقد تعرض لانتقادات واسعة بعد مؤتمره الصحافي عقب اجتماع يوليو، بعدما أخفق، وفق تقييم بعض المستثمرين، في تقديم تفسير واضح لقرار إبقاء الفائدة دون تغيير، كما تجنب الإشارة إلى احتمال رفعها في الأشهر المقبلة.

ودفعت تصريحاته المستثمرين إلى بيع السندات طويلة الأجل، لترتفع عوائدها إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في نحو عقدين، وهو ما اعتُبر مؤشراً على تزايد المخاوف بشأن التزام «الفيدرالي» بهدف التضخم البالغ 2 في المائة.

لكن ارتفاع عوائد السندات لم يكن دليلاً صافياً على ارتفاع توقعات التضخم، إذ ارتفع الفارق بين عوائد سندات الخزانة التقليدية والسندات المحمية من التضخم لـ5 سنوات مقبلة بصورة محدودة فقط. وهذا التفصيل مهم؛ لأنه يشير إلى أن جزءاً من ارتفاع العوائد الطويلة ربما كان مرتبطاً بعوامل أخرى، مثل مخاوف الدين الحكومي والعرض المرتفع من السندات، وليس بتوقعات التضخم فقط.

السندات تضيف بعداً جديداً للمعادلة

وجاءت تحركات سوق السندات الأربعاء لتضيف طبقة أخرى إلى المشهد. فقد تراجعت العوائد طويلة الأجل بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل لدعم السيولة.

ويعني ذلك أن عوائد السندات لم تعد تعكس توقعات السياسة النقدية وحدها، بل تتأثر أيضاً بكمية الإصدارات الحكومية، والطلب على الدين، ومخاوف الاستدامة المالية، وتدخلات الخزانة في السوق.

وهذا يجعل مهمة «الفيدرالي» أكثر تعقيداً؛ إذ يمكن أن تؤدي العوائد المرتفعة في الآجال الطويلة إلى تشديد الأوضاع المالية حتى من دون رفع سعر الفائدة الأساسي، في حين قد يؤدي تدخل الخزانة إلى تخفيف بعض هذه الضغوط.

تغيير محتمل في طريقة عمل «الفيدرالي»

ولم يقتصر اجتماع يوليو على النقاش بشأن أسعار الفائدة. فقد طرح وارش فكرة تقليص عدد اجتماعات اللجنة الفيدرالية من 8 اجتماعات سنوياً إلى 6، بحيث تعقد الاجتماعات بفاصل يقارب شهرين.

وقال وارش إن تقليص عدد الاجتماعات يمكن أن يسمح بتراكم قدر أكبر من البيانات بين كل اجتماع وآخر، ويمنح المسؤولين والموظفين وقتاً أطول لدراسة القضايا الاستراتيجية المتعلقة بالسياسة النقدية.

ولم يتخذ «الفيدرالي» أي قرار بهذا الشأن، كما أكد المحضر أن جدول اجتماعات 2026 لن يتغير.

لكن مجرد طرح الفكرة يكشف أن وارش لا ينظر إلى مستوى الفائدة فقط، وإنما يبحث أيضاً في كيفية إدارة البنك المركزي لعملية صنع القرار والتواصل مع الأسواق.

جاكسون هول... الاختبار التالي

وتأتي أهمية هذه التطورات قبل أقل من أسبوعين من اجتماع جاكسون هول السنوي، حيث من المتوقع أن يلقي وارش أول خطاب له في هذا المنتدى منذ توليه رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» في مايو (أيار).

وستكون الكلمة فرصة لوارش لتوضيح رؤيته بعد محضر كشف عن انقسام واضح داخل اللجنة، وعن قلق واسع بشأن التضخم، وفي الوقت نفسه عن علامات ضعف بدأت تظهر في الاقتصاد وسوق العمل.


ارتفاع مخزونات النفط والبنزين الأميركية وانخفاض نواتج التقطير

صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط والبنزين الأميركية وانخفاض نواتج التقطير

صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير، خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة في السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 4.4 مليون برميل لتصل إلى 428.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس (آب).

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع بكوشينغ - أوكلاهوما، انخفضت بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع.

وتابعت الإدارة أن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 216 ألف برميل يومياً، بينما ارتفعت معدلات الاستخدام بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع.

وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 0.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 209.4 مليون برميل.

بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 105.6 مليون برميل.

كما ذكرت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض بمقدار 1.75 مليون برميل يومياً.


السندات العالمية تنتعش بعد تحرك الخزانة الأميركية لدعم السوق

رجل ينظر إلى لوحة تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات خارج مكتب وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
رجل ينظر إلى لوحة تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات خارج مكتب وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

السندات العالمية تنتعش بعد تحرك الخزانة الأميركية لدعم السوق

رجل ينظر إلى لوحة تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات خارج مكتب وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
رجل ينظر إلى لوحة تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات خارج مكتب وساطة في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

تعافت أسواق السندات العالمية خلال تعاملات الأربعاء، مع تراجع عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل من أعلى مستوياتها في عقود، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات المخصصة لدعم السيولة، في إشارة هدأت المخاوف بشأن الضغوط المتزايدة في سوق الدين العالمية.

وقالت الخزانة الأميركية إنها سترفع حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة الاسمية طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، من ملياري دولار حالياً، في خطوة دفعت عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى الانخفاض بما يصل إلى 10 نقاط أساس، وامتد أثرها إلى الأسواق الأوروبية.

وكان عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً قد ارتفع الثلاثاء إلى نحو 5.34 في المائة، وهو أعلى مستوى له في نحو 20 عاماً، وسط مخاوف متزايدة بشأن التضخم، وارتفاع مستويات الدين الحكومي.

وتراجعت العوائد بعد إعلان الخزانة، إذ انخفضت عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل بما يصل إلى 10 نقاط أساس، بينما تراجعت أيضاً عوائد السندات الحكومية في ألمانيا، وفرنسا، التي كانت قد سجلت في وقت سابق أعلى مستوياتها منذ 15 و18 عاماً على التوالي.

لماذا يهم تحرك الخزانة؟

تكمن أهمية التطورات في سوق السندات طويلة الأجل في أن عوائدها تمثل مرجعاً أساسياً لتسعير عدد كبير من الأصول، وتكاليف الاقتراض في الاقتصاد العالمي، بما في ذلك معدلات الرهن العقاري، وتمويل الشركات.

وقال جيريمي ستريتش، رئيس استراتيجية العملات لمجموعة العشر لدى «سي آي بي سي»، إن موجة البيع الأخيرة في الجزء الطويل من سوق السندات أصبحت تمثل مشكلة محتملة بالنسبة إلى انتقال تأثيرها إلى فئات الأصول الأخرى، مضيفاً أن وزير الخزانة الأميركي اضطر إلى أخذ هذه المخاطر في الاعتبار، وإجراء تعديلات.

وتراجع عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بقوة عقب الإعلان، فيما انخفض الدولار أيضاً.

مشكلة عالمية لا أميركية فقط

ولا تقتصر الضغوط على سوق الدين الأميركية. فقد ارتفعت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل من الولايات المتحدة إلى ألمانيا، واليابان، مع قلق المستثمرين بشأن تضخم مستمر، وارتفاع مستويات الدين الحكومي.

وفي اليابان، اقترب عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات من 3 في المائة، وهو مستوى لم يشهده منذ ثلاثة عقود، في تطور يكتسب أهمية خاصة للأسواق العالمية، بعدما اعتمدت أسواق الدين لسنوات على انخفاض أسعار الفائدة اليابانية، وتدفق الاستثمارات اليابانية إلى الخارج.

وقال نيل فيشر، المتخصص الاستثماري لدى «سانت جيمس بليس»، إن الأسواق تواجه سؤالين متوازيين: هل يستمر التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول؟ وماذا يعني ذلك لأسعار الفائدة طويلة الأجل؟ وفي المقابل، تبرز تساؤلات حول مدى استدامة الدين الحكومي طويل الأجل في بريطانيا، وأوروبا، والولايات المتحدة.

النفط يزيد الضغوط

وتأتي هذه التطورات في وقت تراجعت فيه الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع في الشرق الأوسط، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بنحو 0.2 في المائة.

ويزيد ارتفاع النفط من مخاطر التضخم، خصوصاً إذا استمر لفترة طويلة، ما قد يضع البنوك المركزية أمام معادلة أكثر صعوبة بين كبح التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي.

وتترقب الأسواق في وقت لاحق الأربعاء صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يوليو (تموز)، بعدما أبقى البنك أسعار الفائدة من دون تغيير، بينما أثارت تصريحات رئيسه كيفين وارش قلق المستثمرين بسبب عدم تقديمه إشارات واضحة بشأن كيفية استجابة البنك للتضخم المستمر.

الدولار يتراجع والأسواق تتحرك

وفي أسواق العملات، تراجع مؤشر الدولار 0.6 في المائة إلى 99.018، فيما ارتفع اليورو 0.6 في المائة إلى أكثر من 1.64 دولار، واستقر الين عند 158.34 ين للدولار.

وفي الأسهم، ارتفع «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» بنحو 0.4 في المائة في بداية التعاملات الأميركية، بينما استقرت الأسهم الأوروبية على نطاق واسع بعد تراجع حاد في الأسواق الآسيوية، إذ هبطت الأسهم الكورية الجنوبية نحو 6 في المائة في أكبر انخفاض يومي لها خلال ثلاثة أسابيع.

وفي الصين، قفز سهم شركة «يونيتري» لصناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر بنحو 460 في المائة في أول جلسة تداول له، بعدما تجاوز الاكتتاب في أسهمها من المستثمرين الأفراد المعروض بأكثر من 8 آلاف مرة.

الإشارة الأهم للأسواق

ورغم أن الخزانة الأميركية أعلنت أن هدفها هو دعم السيولة، فإن سرعة استجابة أسواق السندات تشير إلى أن المستثمرين كانوا بحاجة لإشارة إلى أن السلطات مستعدة للتحرك إذا أصبحت الضغوط على الجزء الطويل من منحنى العائد أكثر حدة.

لكن القرار لا يعالج الأسباب الأساسية لارتفاع العوائد، وفي مقدمتها تزايد الدين، والإصدارات الحكومية، ومخاوف التضخم، وارتفاع أسعار النفط. لذلك يبقى السؤال بالنسبة إلى الأسواق هو ما إذا كانت خطوة الخزانة ستظل أداة محدودة لتحسين السيولة، أم ستتبعها إجراءات أوسع إذا عادت موجة البيع إلى السندات طويلة الأجل.