قمة «أبيك»: فرصة لتهدئة التوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين

ارتفاع الحواجز التجارية بين البلدين يهدد الاقتصاد العالمي بخسارة 7.4 تريليون دولار

تعرض الشاشات شعار «أبيك 2023» قبل بدء الاجتماع الختامي لكبار المسؤولين خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي بمركز موسكون في 11 نوفمبر 2023 بسان فرنسيسكو بكاليفورنيا. ومن المقرر أن تستمر حتى 17 نوفمبر حيث سيحضر الحدث أكثر من 20 ألف شخص بما في ذلك العشرات من قادة العالم ومئات الرؤساء التنفيذيين (وكالة الصحافة الفرنسية)
تعرض الشاشات شعار «أبيك 2023» قبل بدء الاجتماع الختامي لكبار المسؤولين خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي بمركز موسكون في 11 نوفمبر 2023 بسان فرنسيسكو بكاليفورنيا. ومن المقرر أن تستمر حتى 17 نوفمبر حيث سيحضر الحدث أكثر من 20 ألف شخص بما في ذلك العشرات من قادة العالم ومئات الرؤساء التنفيذيين (وكالة الصحافة الفرنسية)
TT

قمة «أبيك»: فرصة لتهدئة التوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين

تعرض الشاشات شعار «أبيك 2023» قبل بدء الاجتماع الختامي لكبار المسؤولين خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي بمركز موسكون في 11 نوفمبر 2023 بسان فرنسيسكو بكاليفورنيا. ومن المقرر أن تستمر حتى 17 نوفمبر حيث سيحضر الحدث أكثر من 20 ألف شخص بما في ذلك العشرات من قادة العالم ومئات الرؤساء التنفيذيين (وكالة الصحافة الفرنسية)
تعرض الشاشات شعار «أبيك 2023» قبل بدء الاجتماع الختامي لكبار المسؤولين خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي بمركز موسكون في 11 نوفمبر 2023 بسان فرنسيسكو بكاليفورنيا. ومن المقرر أن تستمر حتى 17 نوفمبر حيث سيحضر الحدث أكثر من 20 ألف شخص بما في ذلك العشرات من قادة العالم ومئات الرؤساء التنفيذيين (وكالة الصحافة الفرنسية)

تعد الولايات المتحدة والصين القوتين الاقتصاديتين الرئيسيتين في العالم، وتنتجان معاً أكثر من 40 في المائة من إجمالي السلع والخدمات عالمياً. لذا، فعندما تنخرط واشنطن وبكين في معركة اقتصادية، كما حدث لخمس سنوات متتالية، فإن العالم بأسره سيعاني أيضاً. وبينما تستمر التوترات بين البلدين في التأثير سلباً على الاقتصاد العالمي، فإن قمة بايدن وشي جينبينغ هذا الأسبوع، قد تكون فرصة للحد من تلك التوترات وتعزيز التعاون الاقتصادي. وهذا ما يجعلها حدثاً بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي، خصوصاً بعد أن عانى من سلسلة أزمات متتالية منذ عام 2020، مثل جائحة كوفيد - 19، وارتفاع معدلات التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، والصراعات العنيفة في أوكرانيا ومؤخراً في غزة.

وبحسب أستاذ السياسة التجارية في جامعة كورنيل، إسوار براساد، لـ«رويترز»، فإن التنافس الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين، يفاقم التأثير السلبي لمختلف الصدمات الجيوسياسية التي ضربت الاقتصاد العالمي الذي، وفقاً لصندوق النقد الدولي، من المتوقع أن ينمو بنسبة 3 في المائة هذا العام، و2.9 في المائة في عام 2024.

*آمال بتهدئة التوترات

ازدادت الآمال في أن تتمكن واشنطن وبكين على الأقل من تهدئة بعض التوترات الاقتصادية بينهما خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (أبيك)، التي تطلق أعمالها يوم الأحد في سان فرنسيسكو. ومن المقرر أن يحضرها زعماء 21 دولة مطلة على المحيط الهادي، التي تمثل مجتمعة 40 في المائة من سكان العالم، وما يقرب من نصف التجارة العالمية. وسيكون الحدث الأبرز في القمة لقاء الرئيسين الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ يوم الأربعاء. وستكون هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الزعيمان وجهاً لوجه منذ عام، وهي الفترة التي شهدت تفاقم التوترات بين البلدين.

وقد سعى البيت الأبيض إلى خفض التوقعات بشأن هذا اللقاء، قائلاً إنه لا يتوقع حدوث أي اختراقات كبيرة. وفي الوقت نفسه، أشار براساد إلى أن عتبة إعلان نتيجة ناجحة منخفضة نسبياً، عادّاً أن منع أي تدهور إضافي في العلاقات الاقتصادية الثنائية، سيكون بالفعل انتصاراً لكلا الجانبين.

*حرب تجارية شاملة

وكانت العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين تتدهور تدريجياً لسنوات، قبل أن تتحول إلى حرب تجارية شاملة في عام 2018، بتحريض من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، حيث اتهمت إدارته الصين بانتهاك الالتزامات التي تعهدت بها، عند انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001، بفتح سوقها الواسعة أمام الشركات الأميركية وغيرها من الشركات الأجنبية التي أرادت بيع سلعها وخدماتها هناك.

وفي عام 2018، بدأت إدارته في فرض تعريفات جمركية على الواردات الصينية، لمعاقبة بكين على تصرفاتها في محاولة استبدال التفوق التكنولوجي الأميركي. واتفق كثير من الخبراء مع الإدارة على أن بكين متورطة في التجسس الإلكتروني، وطالبت بشكل غير لائق الشركات الأجنبية بتسليم الأسرار التجارية ثمناً للوصول إلى السوق الصينية. وردت بكين على عقوبات ترمب بفرض تعريفات جمركية انتقامية، ما جعل السلع الأميركية أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الصينيين.

وعندما تولى الرئيس جو بايدن منصبه في عام 2021، واصل سياسة ترمب التجارية المواجهة، بما في ذلك التعريفات الجمركية على الواردات الصينية.

ووفقاً لحسابات تشاد باون من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، ارتفع معدل الضريبة الأميركية على الواردات الصينية من 3 في المائة في بداية عام 2018، إلى 19 في المائة عام 2023. كما ارتفع معدل ضريبة الاستيراد الصينية على السلع الأميركية من 8 في المائة إلى 21 في المائة خلال الفترة نفسها.

كان أحد مبادئ السياسة الاقتصادية للرئيس الأميركي جو بايدن تقليل اعتماد الولايات المتحدة الاقتصادي على المصانع الصينية، التي تعرضت لضغوط عندما عطّل فيروس كورونا سلاسل التوريد العالمية، وترسيخ الشراكات مع الدول الآسيوية الأخرى. وكجزء من هذه السياسة، صاغت إدارة بايدن العام الماضي، إطاراً اقتصادياً للرخاء لمنطقة المحيطين الهندي والهادي مع 14 دولة. وعليه، أصبحت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين في عهده أعلى مما كانت عليه في عهد ترمب. وتشعر بكين بالغضب الشديد بسبب قرار إدارة بايدن فرض ثم توسيع ضوابط التصدير المصممة لمنع الصين من الحصول على رقائق الكومبيوتر المتقدمة والمعدات اللازمة لإنتاجها. وفي أغسطس (آب)، ردت بكين بالقيود التجارية الخاصة بها، وبدأت تطلب من المصدرين الصينيين للغاليوم والجرمانيوم، والمعادن المستخدمة في رقائق الكومبيوتر والخلايا الشمسية، الحصول على تراخيص حكومية لإرسال تلك المعادن إلى الخارج.

كما اتخذت إجراءات عدوانية ضد الشركات الأجنبية في الصين. وفي إطار تنسيق ما يبدو أنها حملة لمكافحة التجسس، داهمت سلطاتها هذا العام المكاتب الصينية لشركتي الاستشارات الأميركيتين «كابفيغن» ومجموعة «مينتز»، واستجوبت موظفي شركة «باين آند كو» الاستشارية في شنغهاي، وأعلنت عن مراجعة أمنية لشركة «ميكرون» لصناعة الرقائق.

* انفصال اقتصادي

ويشير بعض المحللين إلى أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد تؤدي إلى «انفصال» بين أكبر اقتصادين في العالم. ويدعم هذا الرأي انخفاض واردات البضائع الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 24 في المائة حتى سبتمبر (أيلول)، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022. وقد أجبر الخلاف بين بكين وواشنطن كثيراً من الدول على اتخاذ موقف صعب، حيث يريدون التعامل مع كلا البلدين.

ويعتقد صندوق النقد الدولي أن هذا «التشرذم» الاقتصادي سيكون له تأثير سلبي على العالم، حيث من المتوقع أن يؤدي ارتفاع الحواجز التجارية إلى خسارة 7.4 تريليون دولار من الناتج الاقتصادي العالمي.

وزادت الحواجز التجارية بشكل حاد في السنوات الأخيرة. وفي عام 2022، فرضت الدول ما يقرب من 3 آلاف من القيود الجديدة على التجارة، مقارنة بأقل من 1000 في عام 2019. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تنمو التجارة الدولية بنسبة 0.9 في المائة فقط هذا العام و3.5 في المائة في عام 2024، بانخفاض حاد عن المتوسط السنوي 2000 - 2019 البالغ 4.9 في المائة.

وتصر إدارة بايدن على أنها لا تحاول تقويض الاقتصاد الصيني. ويوم الجمعة، التقت وزيرة الخزانة جانيت يلين نظيرها الصيني، نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ، في سان فرنسيسكو وسعت إلى تمهيد الطريق لقمة بايدن وشي. وقالت يلين: «إن رغبتنا المشتركة هي خلق فرص متكافئة وعلاقات اقتصادية مستمرة وذات مغزى ومتبادلة المنفعة». في المقابل، لدى شي أيضاً الأسباب لمحاولة استعادة التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة، حيث يتعرض الاقتصاد الصيني لضغوطات شديدة، حيث انهارت سوق العقارات فيها، وتفشت البطالة بين الشباب، وتراجعت معنويات المستهلكين.

وأثارت المداهمات على الشركات الأجنبية مخاوف الشركات والمستثمرين الدوليين. وقالت نائبة رئيس معهد المجتمع الآسيوي، ويندي كاتلر: «في ظل الرياح المعاكسة الخطيرة التي تواجه الاقتصاد الصيني وقيام كثير من الشركات الأميركية بحزم حقائبها ومغادرة الصين، يحتاج شي إلى إقناع المستثمرين بأن الصين لا تزال مكاناً مربحاً لممارسة الأعمال التجارية».

تجدر الإشارة إلى أن الخلافات بين الولايات المتحدة والصين تمتد إلى ما وراء الاقتصاد، حيث يواجه البلدان خلافات في مجالات حقوق الإنسان والسيادة الإقليمية. ففي عهد شي جينبينغ، قام الحزب الشيوعي الصيني بقمع المعارضة في هونغ كونغ ومنطقة شينغيانغ المسلمة. كما قدمت الحكومة الصينية مطالب إقليمية عدوانية في آسيا، وانخرطت في اشتباكات حدودية مميتة مع الهند واستأسدت على الفلبين، وغيرها من الجيران في أجزاء من بحر الصين الجنوبي. وقد هددت بشكل مزداد تايوان، التي تعدّها مقاطعة صينية منشقة. ومن المرجح أن تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين في العام المقبل، مع الانتخابات الرئاسية في تايوان والولايات المتحدة، حيث يعد انتقاد بكين من بين المجالات القليلة التي توحد الديمقراطيين والجمهوريين.

ويبدو أن سياسات شي تكلف الصين تكاليف كبيرة في معركة الرأي العام العالمي. وفي دراسة حديثة أجريت على أشخاص في 24 دولة، ذكر مركز «بيو» للأبحاث أن النظرة إلى الولايات المتحدة كانت أكثر إيجابية من الصين في جميع الدول باستثناء دولتين هما كينيا ونيجيريا.

*هل تستطيع الصين تغيير مسارها؟

وفي حديثه في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، أشار النائب الديمقراطي من ولاية إيلينوي الذي يعمل في لجنة بمجلس النواب تراقب الصين، راجا كريشنامورثي، بتفاؤل إلى أن شي قد عكس موقفه من قبل، لا سيما في الإعلان عن نهاية مفاجئة لسياسات القضاء على فيروس كورونا الصارمة التي شلت اقتصاد الصين العام الماضي.

وقال كريشنامورثي: «علينا أن نعطي هذا الاحتمال فرصة، حتى أثناء قيامنا بالتحوط وحماية مصالحنا. وهذا ما آمل في أن نراه أيضاً يخرج من هذا الاجتماع».



ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».