قمة «أبيك»: فرصة لتهدئة التوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين

ارتفاع الحواجز التجارية بين البلدين يهدد الاقتصاد العالمي بخسارة 7.4 تريليون دولار

تعرض الشاشات شعار «أبيك 2023» قبل بدء الاجتماع الختامي لكبار المسؤولين خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي بمركز موسكون في 11 نوفمبر 2023 بسان فرنسيسكو بكاليفورنيا. ومن المقرر أن تستمر حتى 17 نوفمبر حيث سيحضر الحدث أكثر من 20 ألف شخص بما في ذلك العشرات من قادة العالم ومئات الرؤساء التنفيذيين (وكالة الصحافة الفرنسية)
تعرض الشاشات شعار «أبيك 2023» قبل بدء الاجتماع الختامي لكبار المسؤولين خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي بمركز موسكون في 11 نوفمبر 2023 بسان فرنسيسكو بكاليفورنيا. ومن المقرر أن تستمر حتى 17 نوفمبر حيث سيحضر الحدث أكثر من 20 ألف شخص بما في ذلك العشرات من قادة العالم ومئات الرؤساء التنفيذيين (وكالة الصحافة الفرنسية)
TT

قمة «أبيك»: فرصة لتهدئة التوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين

تعرض الشاشات شعار «أبيك 2023» قبل بدء الاجتماع الختامي لكبار المسؤولين خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي بمركز موسكون في 11 نوفمبر 2023 بسان فرنسيسكو بكاليفورنيا. ومن المقرر أن تستمر حتى 17 نوفمبر حيث سيحضر الحدث أكثر من 20 ألف شخص بما في ذلك العشرات من قادة العالم ومئات الرؤساء التنفيذيين (وكالة الصحافة الفرنسية)
تعرض الشاشات شعار «أبيك 2023» قبل بدء الاجتماع الختامي لكبار المسؤولين خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي بمركز موسكون في 11 نوفمبر 2023 بسان فرنسيسكو بكاليفورنيا. ومن المقرر أن تستمر حتى 17 نوفمبر حيث سيحضر الحدث أكثر من 20 ألف شخص بما في ذلك العشرات من قادة العالم ومئات الرؤساء التنفيذيين (وكالة الصحافة الفرنسية)

تعد الولايات المتحدة والصين القوتين الاقتصاديتين الرئيسيتين في العالم، وتنتجان معاً أكثر من 40 في المائة من إجمالي السلع والخدمات عالمياً. لذا، فعندما تنخرط واشنطن وبكين في معركة اقتصادية، كما حدث لخمس سنوات متتالية، فإن العالم بأسره سيعاني أيضاً. وبينما تستمر التوترات بين البلدين في التأثير سلباً على الاقتصاد العالمي، فإن قمة بايدن وشي جينبينغ هذا الأسبوع، قد تكون فرصة للحد من تلك التوترات وتعزيز التعاون الاقتصادي. وهذا ما يجعلها حدثاً بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي، خصوصاً بعد أن عانى من سلسلة أزمات متتالية منذ عام 2020، مثل جائحة كوفيد - 19، وارتفاع معدلات التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، والصراعات العنيفة في أوكرانيا ومؤخراً في غزة.

وبحسب أستاذ السياسة التجارية في جامعة كورنيل، إسوار براساد، لـ«رويترز»، فإن التنافس الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين، يفاقم التأثير السلبي لمختلف الصدمات الجيوسياسية التي ضربت الاقتصاد العالمي الذي، وفقاً لصندوق النقد الدولي، من المتوقع أن ينمو بنسبة 3 في المائة هذا العام، و2.9 في المائة في عام 2024.

*آمال بتهدئة التوترات

ازدادت الآمال في أن تتمكن واشنطن وبكين على الأقل من تهدئة بعض التوترات الاقتصادية بينهما خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (أبيك)، التي تطلق أعمالها يوم الأحد في سان فرنسيسكو. ومن المقرر أن يحضرها زعماء 21 دولة مطلة على المحيط الهادي، التي تمثل مجتمعة 40 في المائة من سكان العالم، وما يقرب من نصف التجارة العالمية. وسيكون الحدث الأبرز في القمة لقاء الرئيسين الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ يوم الأربعاء. وستكون هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الزعيمان وجهاً لوجه منذ عام، وهي الفترة التي شهدت تفاقم التوترات بين البلدين.

وقد سعى البيت الأبيض إلى خفض التوقعات بشأن هذا اللقاء، قائلاً إنه لا يتوقع حدوث أي اختراقات كبيرة. وفي الوقت نفسه، أشار براساد إلى أن عتبة إعلان نتيجة ناجحة منخفضة نسبياً، عادّاً أن منع أي تدهور إضافي في العلاقات الاقتصادية الثنائية، سيكون بالفعل انتصاراً لكلا الجانبين.

*حرب تجارية شاملة

وكانت العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين تتدهور تدريجياً لسنوات، قبل أن تتحول إلى حرب تجارية شاملة في عام 2018، بتحريض من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، حيث اتهمت إدارته الصين بانتهاك الالتزامات التي تعهدت بها، عند انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001، بفتح سوقها الواسعة أمام الشركات الأميركية وغيرها من الشركات الأجنبية التي أرادت بيع سلعها وخدماتها هناك.

وفي عام 2018، بدأت إدارته في فرض تعريفات جمركية على الواردات الصينية، لمعاقبة بكين على تصرفاتها في محاولة استبدال التفوق التكنولوجي الأميركي. واتفق كثير من الخبراء مع الإدارة على أن بكين متورطة في التجسس الإلكتروني، وطالبت بشكل غير لائق الشركات الأجنبية بتسليم الأسرار التجارية ثمناً للوصول إلى السوق الصينية. وردت بكين على عقوبات ترمب بفرض تعريفات جمركية انتقامية، ما جعل السلع الأميركية أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الصينيين.

وعندما تولى الرئيس جو بايدن منصبه في عام 2021، واصل سياسة ترمب التجارية المواجهة، بما في ذلك التعريفات الجمركية على الواردات الصينية.

ووفقاً لحسابات تشاد باون من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، ارتفع معدل الضريبة الأميركية على الواردات الصينية من 3 في المائة في بداية عام 2018، إلى 19 في المائة عام 2023. كما ارتفع معدل ضريبة الاستيراد الصينية على السلع الأميركية من 8 في المائة إلى 21 في المائة خلال الفترة نفسها.

كان أحد مبادئ السياسة الاقتصادية للرئيس الأميركي جو بايدن تقليل اعتماد الولايات المتحدة الاقتصادي على المصانع الصينية، التي تعرضت لضغوط عندما عطّل فيروس كورونا سلاسل التوريد العالمية، وترسيخ الشراكات مع الدول الآسيوية الأخرى. وكجزء من هذه السياسة، صاغت إدارة بايدن العام الماضي، إطاراً اقتصادياً للرخاء لمنطقة المحيطين الهندي والهادي مع 14 دولة. وعليه، أصبحت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين في عهده أعلى مما كانت عليه في عهد ترمب. وتشعر بكين بالغضب الشديد بسبب قرار إدارة بايدن فرض ثم توسيع ضوابط التصدير المصممة لمنع الصين من الحصول على رقائق الكومبيوتر المتقدمة والمعدات اللازمة لإنتاجها. وفي أغسطس (آب)، ردت بكين بالقيود التجارية الخاصة بها، وبدأت تطلب من المصدرين الصينيين للغاليوم والجرمانيوم، والمعادن المستخدمة في رقائق الكومبيوتر والخلايا الشمسية، الحصول على تراخيص حكومية لإرسال تلك المعادن إلى الخارج.

كما اتخذت إجراءات عدوانية ضد الشركات الأجنبية في الصين. وفي إطار تنسيق ما يبدو أنها حملة لمكافحة التجسس، داهمت سلطاتها هذا العام المكاتب الصينية لشركتي الاستشارات الأميركيتين «كابفيغن» ومجموعة «مينتز»، واستجوبت موظفي شركة «باين آند كو» الاستشارية في شنغهاي، وأعلنت عن مراجعة أمنية لشركة «ميكرون» لصناعة الرقائق.

* انفصال اقتصادي

ويشير بعض المحللين إلى أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد تؤدي إلى «انفصال» بين أكبر اقتصادين في العالم. ويدعم هذا الرأي انخفاض واردات البضائع الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 24 في المائة حتى سبتمبر (أيلول)، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022. وقد أجبر الخلاف بين بكين وواشنطن كثيراً من الدول على اتخاذ موقف صعب، حيث يريدون التعامل مع كلا البلدين.

ويعتقد صندوق النقد الدولي أن هذا «التشرذم» الاقتصادي سيكون له تأثير سلبي على العالم، حيث من المتوقع أن يؤدي ارتفاع الحواجز التجارية إلى خسارة 7.4 تريليون دولار من الناتج الاقتصادي العالمي.

وزادت الحواجز التجارية بشكل حاد في السنوات الأخيرة. وفي عام 2022، فرضت الدول ما يقرب من 3 آلاف من القيود الجديدة على التجارة، مقارنة بأقل من 1000 في عام 2019. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تنمو التجارة الدولية بنسبة 0.9 في المائة فقط هذا العام و3.5 في المائة في عام 2024، بانخفاض حاد عن المتوسط السنوي 2000 - 2019 البالغ 4.9 في المائة.

وتصر إدارة بايدن على أنها لا تحاول تقويض الاقتصاد الصيني. ويوم الجمعة، التقت وزيرة الخزانة جانيت يلين نظيرها الصيني، نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ، في سان فرنسيسكو وسعت إلى تمهيد الطريق لقمة بايدن وشي. وقالت يلين: «إن رغبتنا المشتركة هي خلق فرص متكافئة وعلاقات اقتصادية مستمرة وذات مغزى ومتبادلة المنفعة». في المقابل، لدى شي أيضاً الأسباب لمحاولة استعادة التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة، حيث يتعرض الاقتصاد الصيني لضغوطات شديدة، حيث انهارت سوق العقارات فيها، وتفشت البطالة بين الشباب، وتراجعت معنويات المستهلكين.

وأثارت المداهمات على الشركات الأجنبية مخاوف الشركات والمستثمرين الدوليين. وقالت نائبة رئيس معهد المجتمع الآسيوي، ويندي كاتلر: «في ظل الرياح المعاكسة الخطيرة التي تواجه الاقتصاد الصيني وقيام كثير من الشركات الأميركية بحزم حقائبها ومغادرة الصين، يحتاج شي إلى إقناع المستثمرين بأن الصين لا تزال مكاناً مربحاً لممارسة الأعمال التجارية».

تجدر الإشارة إلى أن الخلافات بين الولايات المتحدة والصين تمتد إلى ما وراء الاقتصاد، حيث يواجه البلدان خلافات في مجالات حقوق الإنسان والسيادة الإقليمية. ففي عهد شي جينبينغ، قام الحزب الشيوعي الصيني بقمع المعارضة في هونغ كونغ ومنطقة شينغيانغ المسلمة. كما قدمت الحكومة الصينية مطالب إقليمية عدوانية في آسيا، وانخرطت في اشتباكات حدودية مميتة مع الهند واستأسدت على الفلبين، وغيرها من الجيران في أجزاء من بحر الصين الجنوبي. وقد هددت بشكل مزداد تايوان، التي تعدّها مقاطعة صينية منشقة. ومن المرجح أن تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين في العام المقبل، مع الانتخابات الرئاسية في تايوان والولايات المتحدة، حيث يعد انتقاد بكين من بين المجالات القليلة التي توحد الديمقراطيين والجمهوريين.

ويبدو أن سياسات شي تكلف الصين تكاليف كبيرة في معركة الرأي العام العالمي. وفي دراسة حديثة أجريت على أشخاص في 24 دولة، ذكر مركز «بيو» للأبحاث أن النظرة إلى الولايات المتحدة كانت أكثر إيجابية من الصين في جميع الدول باستثناء دولتين هما كينيا ونيجيريا.

*هل تستطيع الصين تغيير مسارها؟

وفي حديثه في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، أشار النائب الديمقراطي من ولاية إيلينوي الذي يعمل في لجنة بمجلس النواب تراقب الصين، راجا كريشنامورثي، بتفاؤل إلى أن شي قد عكس موقفه من قبل، لا سيما في الإعلان عن نهاية مفاجئة لسياسات القضاء على فيروس كورونا الصارمة التي شلت اقتصاد الصين العام الماضي.

وقال كريشنامورثي: «علينا أن نعطي هذا الاحتمال فرصة، حتى أثناء قيامنا بالتحوط وحماية مصالحنا. وهذا ما آمل في أن نراه أيضاً يخرج من هذا الاجتماع».



النفط يهبط بـ4 دولارات بعد توصل أميركا وإيران لاتفاق سلام

عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط إيرانية خلال عملية تفتيش يوم 20 مايو الماضي (البحرية الأميركية)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط إيرانية خلال عملية تفتيش يوم 20 مايو الماضي (البحرية الأميركية)
TT

النفط يهبط بـ4 دولارات بعد توصل أميركا وإيران لاتفاق سلام

عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط إيرانية خلال عملية تفتيش يوم 20 مايو الماضي (البحرية الأميركية)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط إيرانية خلال عملية تفتيش يوم 20 مايو الماضي (البحرية الأميركية)

انخفضت أسعار النفط بشكل حاد في أعقاب اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وهبط سعر خام برنت، وهو المعيار العالمي، للتسليم في أغسطس (آب) بنحو 4 في المائة ليصل إلى حوالي 84 دولارا للبرميل (159 لتراً).

وانخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط، وهو المعيار الأميركي، للتسليم في أواخر يوليو (تموز) بنسبة مماثلة في الولايات المتحدة مساء الأحد، ليصل إإلى حوالي 81 دولارا للبرميل.

وبعد بدء حرب إيران في أواخر فبراير (شباط)، كانت طهران قد أوقفت حركة الشحن في مضيق هرمز بشكل كبير من خلال التهديدات والهجمات، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم.

ويعد المضيق حيويا لصادرات النفط والغاز الطبيعي المسال من دول الخليج الغنية بالموارد.


السعودية: معاقبة المتسببين في انسكاب مادة بترولية قرب محطة وقود

الانسكاب نتج عن بيع محطة وقود مغلقة الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة (صورة تعبيرية - وزارة البلديات)
الانسكاب نتج عن بيع محطة وقود مغلقة الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة (صورة تعبيرية - وزارة البلديات)
TT

السعودية: معاقبة المتسببين في انسكاب مادة بترولية قرب محطة وقود

الانسكاب نتج عن بيع محطة وقود مغلقة الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة (صورة تعبيرية - وزارة البلديات)
الانسكاب نتج عن بيع محطة وقود مغلقة الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة (صورة تعبيرية - وزارة البلديات)

أكدت «لجنة مراكز الخدمة ومحطات الوقود» السعودية مباشرة حادثة تضرر مركبة نتيجة انسكاب مادة بترولية في شارع مجاور لمحطة بمدينة الرياض في حينها، مشيرة إلى أن العمل جارٍ لاستكمال إجراءات معاقبة المتسببين فيها وتعويض المتضررين.

جاء تصريح «اللجنة التنفيذية الدائمة لمراكز الخدمة ومحطات الوقود»، في بيان لها، الاثنين، أشار إلى مقطع الفيديو المتداول بوسائل التواصل الاجتماعي، الذي يظهر فيه تضرر مركبة نتيجة انسكاب مادة بترولية في شارع مجاور لمحطة وقود.

وأوضح بيان اللجنة أن الحادثة وقعت يوم الثلاثاء 2 يونيو (حزيران) الحالي في مدينة الرياض، مبيِّنة أن فرق الدفاع المدني باشرتها في حينها، واتخذت جميع الإجراءات الوقائية اللازمة، ولم ينتج عن الحادثة أي إصابات.

وأضاف البيان أن الانسكاب نتج عن قيام محطة وقودٍ مغلقة، لعدم امتثالها للاشتراطات النظامية، ببيع الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة، وغير مرخصة من وزارة الطاقة، منوهاً بأنه يجري الآن استكمال التحقيقات والإجراءات النظامية لمعاقبة المتسببين في الحادث وتعويض المتضررين.

وأكّدت اللجنة أهمية التواصل معها في حال وجود أي ملاحظاتٍ أو أنشطة مشبوهة في محطات الوقود، وذلك بالاتصال بالرقم المجاني (8001244777)، أو عبر تطبيق «طاقة» لخدمة الشركاء، المتاح في متجرَي «أبل» و«أندرويد».

من جانبه، أفاد «الدفاع المدني»، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، بأن فِرقه أخمدت - في حينه - حريقاً في مركبتين بحي طويق (غرب الرياض) إثر تسرب وقود من شاحنة، ولا إصابات، وجرى استكمال الإجراءات النظامية من جهات الاختصاص حياله.


شراكة «المملكة» و«السيادي» تُحلّق مع «سبايس إكس» إلى 6.83 مليار دولار

مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
TT

شراكة «المملكة» و«السيادي» تُحلّق مع «سبايس إكس» إلى 6.83 مليار دولار

مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)
مدخل مبنى مركز «المملكة القابضة» التجاري (موقع الشركة)

لم يكن إعلان شركة «المملكة القابضة» السعودية في بيان عن بلوغ القيمة العادلة لحصتها في «سبايس إكس» حاجز 6.83 مليار دولار مجرد رصد لرقم مالي جديد طفا على شاشات البورصة فور إدراج الأخيرة؛ بل كان بمثابة إعلان رسمي عن نجاح أسلوب «الصبر الاستراتيجي» للتحالف الاستثماري بين الشركة و«صندوق الاستثمارات العامة» الذي يمتلك حصة 16.87 في المائة منها.

وهذا الرقم، الذي كشفت عنه الشركة استناداً إلى سعر إغلاق السهم، شكّل ثمرة رهان مالي جريء، حقق أرباحاً دفترية قياسية تجاوزت 2.3 مليار دولار مقارنة بقيمتها الدفترية السابقة البالغة 4.47 مليار دولار، ما انعكس فوراً على تداولات السوق السعودية، دافعاً سهم «المملكة القابضة» للتحليق بنحو 4 في المائة.

وجاء هذا الإعلان الرسمي عقب الطرح العام الأولي التاريخي لشركة الفضاء والتقنية «سبايس إكس» في بورصة «ناسداك» الذي نجح في جمع 75 مليار دولار عند قيمة سوقية إجمالية بلغت 1.78 تريليون دولار، وسط منافسة عالمية حادة تجاوزت فيها طلبات الاكتتاب حاجز 250 مليار دولار؛ حيث أظهرت سجلات الطرح حصول صناديق الثروة السيادية الخليجية في السعودية وقطر والكويت على تخصيصات استثنائية تجاوزت مليار دولار لكل منها.

وأوضحت «المملكة القابضة» في بيانها أنها تمتلك أكثر من 42.4 مليون سهم من الفئة (أ)، وهو ما أدى لقفزة حصتها إلى مستوى الـ25.6 مليار ريال (6.83 مليار دولار) بعد إغلاق السهم عند 160.95 دولار في أولى جلسات تداوله.

نضج الفلسفة الاستثمارية السعودية

وفي قراءة متعمقة لأبعاد هذا البيان، أكد الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية»، محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار شركة «المملكة القابضة» بالاحتفاظ باستثماراتها في منصة «إكس» وتحويل الأسهم، بالتوازي مع أرقام طرح «سبايس إكس»، يعكس نضجاً ملموساً في فلسفتها الاستثمارية.

وأوضح أن هذا التوجه يبرهن على تبني نهج استراتيجي طويل الأجل يركز على «الأصول التحويلية» القادرة على إيجاد قيمة مستقبلية هائلة، بدلاً من الارتهان للأرباح قصيرة الأجل، وهو ما يتناغم تماماً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، الساعية لبناء حضور سعودي مؤثر في قطاعات التقنية والتكنولوجيا المتقدمة عالمياً.

من جانبه، اتفق المستشار المالي والاقتصادي، الدكتور حسين العطاس، مع هذا الطرح، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الأرقام التي أفصحت عنها «المملكة القابضة» تبرهن على أن القوى الرأسمالية للمملكة لم تعد مجرد ممول مالي عابر يبحث عن عوائد سريعة، بل شريك استراتيجي يصنع قطاعات المستقبل واقتصاد الفضاء ويحتكر تقنياتها.

وأشار العطاس إلى أن هذا التميز المؤسسي حظي بإسناد قوي وحاسم منذ دخول «صندوق الاستثمارات العامة» شريكاً استراتيجياً رئيسياً بحصته البالغة 16.87 في المائة في «المملكة القابضة»، ما منح الشركة مركزاً مالياً شديد المرونة، ونفساً طويلاً، أتاح لها التحول نحو العمل المؤسسي بدلاً من الفردي، والصمود أمام تقلبات وعواصف «السيليكون فالي» خلال السنوات الماضية، لتنجح في تسييل الفرصة في الوقت المثالي، وبما يحقق انسجاماً تاماً مع مستهدفات «رؤية 2030» في بناء اقتصاد رقمي ومستدام قائم على الابتكار.

موظفو شركة «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة «ناسداك» بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

الأصول التقليدية «صمام أمان» ضد الفائدة

وحول آليات إدارة المخاطر وإعادة هندسة التوازن داخل المحفظة الاستثمارية لـ«المملكة القابضة»، كشف الفراج عن أرقام تمويلية ضخمة تفسر سياسة الشركة في دمج الأصول التقليدية، كالفنادق والعقارات، مع الاستثمارات التقنية عالية النمو (مثل «إكس» و«سبايس إكس»).

وأوضح الفراج أن هذا التنوع يكتسب أهمية مضاعفة في البيئة الاقتصادية العالمية الحالية التي تتسم بارتفاع أسعار الفائدة؛ إذ تصبح التدفقات النقدية صمام أمان محورياً لتخفيف حدة المخاطر.

وبالنظر إلى البيانات المالية لشركة «سبايس إكس»، يتجاوز الإنفاق الرأسمالي المتوقع حاجز 20 مليار دولار خلال عام 2025، ما يؤدي إلى تدفقات نقدية حرة «سالبة» تقارب 14 مليار دولار نتيجة التوسع المكثف والضخم في مشروعات طموحة، مثل «ستارلينك» و«ستارشيب»، وهي مشروعات تتطلب سنوات طويلة قبل أن تُحقق كامل قيمتها الاقتصادية. ومن هنا، يسهم وجود الأصول التقليدية الدفاعية ذات العوائد المستقرة في الحفاظ على مستويات السيولة المطلوبة، وموازنة الأصول الأكثر مخاطرة التي تستهدف تحقيق نمو رأسمالي ضخم.

وفي السياق ذاته، أشار العطاس إلى أن هذا النموذج المتوازن يكتسب أهمية قصوى اليوم؛ حيث توفر الأصول التقليدية الاستقرار والسيولة الحمائية، فيما تمنح الاستثمارات التقنية فرصاً لتعظيم القيمة الرأسمالية على المدى الطويل، وهو نموذج ذكي تتبعه العديد من الشركات الاستثمارية العالمية الكبرى للحد من مخاطر الاعتماد على قطاع واحد.

رأس المال الخليجي شريك مفضل

وفيما يتعلق بالأولوية والشهية المفتوحة تجاه الصناديق الخليجية، أكد الفراج لـ«الشرق الأوسط» أن البيئة التمويلية المعقدة لشركات التكنولوجيا هي ما جعلت من رأس المال الخليجي شريكاً مفضلاً وجاذباً؛ نظراً لامتلاكه ثلاث مزايا تنافسية رئيسية، تتمثل في: السيولة الضخمة، والأفق الاستثمارية الطويل، والقدرة العالية على تحمل التقلبات الاقتصادية الدورية.

وكشف الفراج أن الشركات التقنية العملاقة تحتاج إلى مستثمرين استراتيجيين قادرين على الالتزام بخطط تمويلية تمتد لـ10 سنوات أو أكثر، لا سيما أن شركة «سبايس إكس» على سبيل المثال تحمل حالياً ديوناً تقارب 23 مليار دولار، وتواصل ضخ استثمارات رأسمالية تتجاوز 20 مليار دولار سنوياً.

وعلاوة على الدعم المالي، فإن الصناديق السيادية الخليجية لا تقتصر على تقديم التمويل الفوري فحسب، بل تفتح لعمالقة التكنولوجيا أسواقاً واعدة، وفرصاً استراتيجية حيوية في قطاعات الاتصالات، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والطاقة، ما يُعزز مكانتها بوصفها شريكاً استراتيجياً متكاملاً، وليس مجرد ممول مالي تقليدي.

وهو ما ثنّى عليه الدكتور العطاس بالإشارة إلى أن دول الخليج تحولت من «صراف آلي» لتمويل الشركات الغربية إلى أسواق استراتيجية ومستهلك رئيسي للتقنيات المتقدمة، ما يجعل الشراكة مع المستثمر الخليجي تتجاوز ضغوط الأرباح الفصلية والتخارج السريع إلى إيجاد فرص تجارية متبادلة طويلة الأجل.

نائب رئيس قسم الموارد البشرية بـ«سبايس إكس» مرتدياً بدلة فضاء وآخرون يحتفلون على الشرفة بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة «ناسداك» (رويترز)

معضلة التقييم الملياري

وعن التقييمات المرتفعة التي صاحبت طرح «سبايس إكس»، والتي تجاوزت حاجز 2.2 تريليون دولار، أفاد الفراج بأن الأرقام تكشف عن أن المستثمرين يدفعون مضاعفات مرتفعة للغاية مقارنة بالشركات التقليدية؛ ففي مقابل إيرادات متوقعة بنحو 18.7 مليار دولار في عام 2025، لا تزال الشركة تتوقع خسائر صافية تقارب 4.4 مليار دولار خلال العام نفسه، فضلاً عن تدفقات نقدية حرة سالبة بنحو 14 مليار دولار.

واستدرك الفراج قائلاً: «إن القفزات المتوقعة في الإيرادات لتتجاوز 32 مليار دولار في عام 2026، ثم نحو 56 مليار دولار في عام 2027، تفسر بوضوح هذه الشهية الاستثمارية المفتوحة. فالتقييم الحالي لا يعكس الأداء المالي اللحظي للشركة، بل يُمثل رهاناً ضخماً، وتوقعات سوقية متفائلة بشأن تحول (ستارلينك) إلى واحدة من كبرى شركات الاتصالات في العالم، وتحول (سبايس إكس) إلى البنية التحتية الأساسية للاقتصاد الفضائي العالمي خلال العقد المقبل».

واختتم الخبيران تحليلهما لـ«الشرق الأوسط» بالاتفاق على أن هذه القيمة السوقية الفلكية لـ«سبايس إكس» هي مزيج بين الإنجازات التشغيلية المحققة و«علاوة التفاؤل والرهان على المستقبل»، ما يجعل فرصة الاستثمار واعدة ومغرية للغاية لشركات كبرى مثل «المملكة القابضة»، مع الأخذ في الحسبان ارتفاع مستوى مخاطر التمويل والتشغيل في حال عدم تحقق تلك التوقعات الطموحة خارج الغلاف الجوي.