قمة «أبيك»: فرصة لتهدئة التوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين

ارتفاع الحواجز التجارية بين البلدين يهدد الاقتصاد العالمي بخسارة 7.4 تريليون دولار

تعرض الشاشات شعار «أبيك 2023» قبل بدء الاجتماع الختامي لكبار المسؤولين خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي بمركز موسكون في 11 نوفمبر 2023 بسان فرنسيسكو بكاليفورنيا. ومن المقرر أن تستمر حتى 17 نوفمبر حيث سيحضر الحدث أكثر من 20 ألف شخص بما في ذلك العشرات من قادة العالم ومئات الرؤساء التنفيذيين (وكالة الصحافة الفرنسية)
تعرض الشاشات شعار «أبيك 2023» قبل بدء الاجتماع الختامي لكبار المسؤولين خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي بمركز موسكون في 11 نوفمبر 2023 بسان فرنسيسكو بكاليفورنيا. ومن المقرر أن تستمر حتى 17 نوفمبر حيث سيحضر الحدث أكثر من 20 ألف شخص بما في ذلك العشرات من قادة العالم ومئات الرؤساء التنفيذيين (وكالة الصحافة الفرنسية)
TT

قمة «أبيك»: فرصة لتهدئة التوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين

تعرض الشاشات شعار «أبيك 2023» قبل بدء الاجتماع الختامي لكبار المسؤولين خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي بمركز موسكون في 11 نوفمبر 2023 بسان فرنسيسكو بكاليفورنيا. ومن المقرر أن تستمر حتى 17 نوفمبر حيث سيحضر الحدث أكثر من 20 ألف شخص بما في ذلك العشرات من قادة العالم ومئات الرؤساء التنفيذيين (وكالة الصحافة الفرنسية)
تعرض الشاشات شعار «أبيك 2023» قبل بدء الاجتماع الختامي لكبار المسؤولين خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي بمركز موسكون في 11 نوفمبر 2023 بسان فرنسيسكو بكاليفورنيا. ومن المقرر أن تستمر حتى 17 نوفمبر حيث سيحضر الحدث أكثر من 20 ألف شخص بما في ذلك العشرات من قادة العالم ومئات الرؤساء التنفيذيين (وكالة الصحافة الفرنسية)

تعد الولايات المتحدة والصين القوتين الاقتصاديتين الرئيسيتين في العالم، وتنتجان معاً أكثر من 40 في المائة من إجمالي السلع والخدمات عالمياً. لذا، فعندما تنخرط واشنطن وبكين في معركة اقتصادية، كما حدث لخمس سنوات متتالية، فإن العالم بأسره سيعاني أيضاً. وبينما تستمر التوترات بين البلدين في التأثير سلباً على الاقتصاد العالمي، فإن قمة بايدن وشي جينبينغ هذا الأسبوع، قد تكون فرصة للحد من تلك التوترات وتعزيز التعاون الاقتصادي. وهذا ما يجعلها حدثاً بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي، خصوصاً بعد أن عانى من سلسلة أزمات متتالية منذ عام 2020، مثل جائحة كوفيد - 19، وارتفاع معدلات التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، والصراعات العنيفة في أوكرانيا ومؤخراً في غزة.

وبحسب أستاذ السياسة التجارية في جامعة كورنيل، إسوار براساد، لـ«رويترز»، فإن التنافس الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين، يفاقم التأثير السلبي لمختلف الصدمات الجيوسياسية التي ضربت الاقتصاد العالمي الذي، وفقاً لصندوق النقد الدولي، من المتوقع أن ينمو بنسبة 3 في المائة هذا العام، و2.9 في المائة في عام 2024.

*آمال بتهدئة التوترات

ازدادت الآمال في أن تتمكن واشنطن وبكين على الأقل من تهدئة بعض التوترات الاقتصادية بينهما خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (أبيك)، التي تطلق أعمالها يوم الأحد في سان فرنسيسكو. ومن المقرر أن يحضرها زعماء 21 دولة مطلة على المحيط الهادي، التي تمثل مجتمعة 40 في المائة من سكان العالم، وما يقرب من نصف التجارة العالمية. وسيكون الحدث الأبرز في القمة لقاء الرئيسين الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ يوم الأربعاء. وستكون هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الزعيمان وجهاً لوجه منذ عام، وهي الفترة التي شهدت تفاقم التوترات بين البلدين.

وقد سعى البيت الأبيض إلى خفض التوقعات بشأن هذا اللقاء، قائلاً إنه لا يتوقع حدوث أي اختراقات كبيرة. وفي الوقت نفسه، أشار براساد إلى أن عتبة إعلان نتيجة ناجحة منخفضة نسبياً، عادّاً أن منع أي تدهور إضافي في العلاقات الاقتصادية الثنائية، سيكون بالفعل انتصاراً لكلا الجانبين.

*حرب تجارية شاملة

وكانت العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين تتدهور تدريجياً لسنوات، قبل أن تتحول إلى حرب تجارية شاملة في عام 2018، بتحريض من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، حيث اتهمت إدارته الصين بانتهاك الالتزامات التي تعهدت بها، عند انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001، بفتح سوقها الواسعة أمام الشركات الأميركية وغيرها من الشركات الأجنبية التي أرادت بيع سلعها وخدماتها هناك.

وفي عام 2018، بدأت إدارته في فرض تعريفات جمركية على الواردات الصينية، لمعاقبة بكين على تصرفاتها في محاولة استبدال التفوق التكنولوجي الأميركي. واتفق كثير من الخبراء مع الإدارة على أن بكين متورطة في التجسس الإلكتروني، وطالبت بشكل غير لائق الشركات الأجنبية بتسليم الأسرار التجارية ثمناً للوصول إلى السوق الصينية. وردت بكين على عقوبات ترمب بفرض تعريفات جمركية انتقامية، ما جعل السلع الأميركية أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الصينيين.

وعندما تولى الرئيس جو بايدن منصبه في عام 2021، واصل سياسة ترمب التجارية المواجهة، بما في ذلك التعريفات الجمركية على الواردات الصينية.

ووفقاً لحسابات تشاد باون من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، ارتفع معدل الضريبة الأميركية على الواردات الصينية من 3 في المائة في بداية عام 2018، إلى 19 في المائة عام 2023. كما ارتفع معدل ضريبة الاستيراد الصينية على السلع الأميركية من 8 في المائة إلى 21 في المائة خلال الفترة نفسها.

كان أحد مبادئ السياسة الاقتصادية للرئيس الأميركي جو بايدن تقليل اعتماد الولايات المتحدة الاقتصادي على المصانع الصينية، التي تعرضت لضغوط عندما عطّل فيروس كورونا سلاسل التوريد العالمية، وترسيخ الشراكات مع الدول الآسيوية الأخرى. وكجزء من هذه السياسة، صاغت إدارة بايدن العام الماضي، إطاراً اقتصادياً للرخاء لمنطقة المحيطين الهندي والهادي مع 14 دولة. وعليه، أصبحت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين في عهده أعلى مما كانت عليه في عهد ترمب. وتشعر بكين بالغضب الشديد بسبب قرار إدارة بايدن فرض ثم توسيع ضوابط التصدير المصممة لمنع الصين من الحصول على رقائق الكومبيوتر المتقدمة والمعدات اللازمة لإنتاجها. وفي أغسطس (آب)، ردت بكين بالقيود التجارية الخاصة بها، وبدأت تطلب من المصدرين الصينيين للغاليوم والجرمانيوم، والمعادن المستخدمة في رقائق الكومبيوتر والخلايا الشمسية، الحصول على تراخيص حكومية لإرسال تلك المعادن إلى الخارج.

كما اتخذت إجراءات عدوانية ضد الشركات الأجنبية في الصين. وفي إطار تنسيق ما يبدو أنها حملة لمكافحة التجسس، داهمت سلطاتها هذا العام المكاتب الصينية لشركتي الاستشارات الأميركيتين «كابفيغن» ومجموعة «مينتز»، واستجوبت موظفي شركة «باين آند كو» الاستشارية في شنغهاي، وأعلنت عن مراجعة أمنية لشركة «ميكرون» لصناعة الرقائق.

* انفصال اقتصادي

ويشير بعض المحللين إلى أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد تؤدي إلى «انفصال» بين أكبر اقتصادين في العالم. ويدعم هذا الرأي انخفاض واردات البضائع الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 24 في المائة حتى سبتمبر (أيلول)، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022. وقد أجبر الخلاف بين بكين وواشنطن كثيراً من الدول على اتخاذ موقف صعب، حيث يريدون التعامل مع كلا البلدين.

ويعتقد صندوق النقد الدولي أن هذا «التشرذم» الاقتصادي سيكون له تأثير سلبي على العالم، حيث من المتوقع أن يؤدي ارتفاع الحواجز التجارية إلى خسارة 7.4 تريليون دولار من الناتج الاقتصادي العالمي.

وزادت الحواجز التجارية بشكل حاد في السنوات الأخيرة. وفي عام 2022، فرضت الدول ما يقرب من 3 آلاف من القيود الجديدة على التجارة، مقارنة بأقل من 1000 في عام 2019. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تنمو التجارة الدولية بنسبة 0.9 في المائة فقط هذا العام و3.5 في المائة في عام 2024، بانخفاض حاد عن المتوسط السنوي 2000 - 2019 البالغ 4.9 في المائة.

وتصر إدارة بايدن على أنها لا تحاول تقويض الاقتصاد الصيني. ويوم الجمعة، التقت وزيرة الخزانة جانيت يلين نظيرها الصيني، نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ، في سان فرنسيسكو وسعت إلى تمهيد الطريق لقمة بايدن وشي. وقالت يلين: «إن رغبتنا المشتركة هي خلق فرص متكافئة وعلاقات اقتصادية مستمرة وذات مغزى ومتبادلة المنفعة». في المقابل، لدى شي أيضاً الأسباب لمحاولة استعادة التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة، حيث يتعرض الاقتصاد الصيني لضغوطات شديدة، حيث انهارت سوق العقارات فيها، وتفشت البطالة بين الشباب، وتراجعت معنويات المستهلكين.

وأثارت المداهمات على الشركات الأجنبية مخاوف الشركات والمستثمرين الدوليين. وقالت نائبة رئيس معهد المجتمع الآسيوي، ويندي كاتلر: «في ظل الرياح المعاكسة الخطيرة التي تواجه الاقتصاد الصيني وقيام كثير من الشركات الأميركية بحزم حقائبها ومغادرة الصين، يحتاج شي إلى إقناع المستثمرين بأن الصين لا تزال مكاناً مربحاً لممارسة الأعمال التجارية».

تجدر الإشارة إلى أن الخلافات بين الولايات المتحدة والصين تمتد إلى ما وراء الاقتصاد، حيث يواجه البلدان خلافات في مجالات حقوق الإنسان والسيادة الإقليمية. ففي عهد شي جينبينغ، قام الحزب الشيوعي الصيني بقمع المعارضة في هونغ كونغ ومنطقة شينغيانغ المسلمة. كما قدمت الحكومة الصينية مطالب إقليمية عدوانية في آسيا، وانخرطت في اشتباكات حدودية مميتة مع الهند واستأسدت على الفلبين، وغيرها من الجيران في أجزاء من بحر الصين الجنوبي. وقد هددت بشكل مزداد تايوان، التي تعدّها مقاطعة صينية منشقة. ومن المرجح أن تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين في العام المقبل، مع الانتخابات الرئاسية في تايوان والولايات المتحدة، حيث يعد انتقاد بكين من بين المجالات القليلة التي توحد الديمقراطيين والجمهوريين.

ويبدو أن سياسات شي تكلف الصين تكاليف كبيرة في معركة الرأي العام العالمي. وفي دراسة حديثة أجريت على أشخاص في 24 دولة، ذكر مركز «بيو» للأبحاث أن النظرة إلى الولايات المتحدة كانت أكثر إيجابية من الصين في جميع الدول باستثناء دولتين هما كينيا ونيجيريا.

*هل تستطيع الصين تغيير مسارها؟

وفي حديثه في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، أشار النائب الديمقراطي من ولاية إيلينوي الذي يعمل في لجنة بمجلس النواب تراقب الصين، راجا كريشنامورثي، بتفاؤل إلى أن شي قد عكس موقفه من قبل، لا سيما في الإعلان عن نهاية مفاجئة لسياسات القضاء على فيروس كورونا الصارمة التي شلت اقتصاد الصين العام الماضي.

وقال كريشنامورثي: «علينا أن نعطي هذا الاحتمال فرصة، حتى أثناء قيامنا بالتحوط وحماية مصالحنا. وهذا ما آمل في أن نراه أيضاً يخرج من هذا الاجتماع».



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.