واشنطن تسعى لإحباط طموح موسكو لتصبح مصدّراً رئيسياً للغاز الطبيعي المسال

بعدما أضافت مشروع «القطب الشمالي» إلى عقوباتها على روسيا المرتبطة بالحرب في أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التنفيذي لشركة «نوفاتيك» ليونيد ميخيلسون خلال حضورهما حفل إطلاق مشروع «الغاز الطبيعي المسال 2 في القطب الشمالي» في 20 يوليو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التنفيذي لشركة «نوفاتيك» ليونيد ميخيلسون خلال حضورهما حفل إطلاق مشروع «الغاز الطبيعي المسال 2 في القطب الشمالي» في 20 يوليو (رويترز)
TT

واشنطن تسعى لإحباط طموح موسكو لتصبح مصدّراً رئيسياً للغاز الطبيعي المسال

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التنفيذي لشركة «نوفاتيك» ليونيد ميخيلسون خلال حضورهما حفل إطلاق مشروع «الغاز الطبيعي المسال 2 في القطب الشمالي» في 20 يوليو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التنفيذي لشركة «نوفاتيك» ليونيد ميخيلسون خلال حضورهما حفل إطلاق مشروع «الغاز الطبيعي المسال 2 في القطب الشمالي» في 20 يوليو (رويترز)

تستهدف الولايات المتحدة بشكل مباشر قدرة روسيا على تصدير الغاز الطبيعي المسال للمرة الأولى، في خطوة قد تسبب اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، تحرص واشنطن حتى الآن على تجنبها، وفق ما ذكرت صحيفة «فايننشيال تايمز» يوم الأحد.

وقد واصلت الدول الأوروبية استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي، حتى بعد الحرب الروسية على أوكرانيا العام الماضي، والذي تسبب في أزمة طاقة، بعد أن خفضت موسكو إمدادات خطوط الأنابيب إلى القارة. وحتى وقت قريب، سعت الولايات المتحدة إلى تجنب تعطيل التدفقات، حتى لا تزيد الضغط على الحلفاء الذين يكافحون النقص.

لكن في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية فرض عقوبات على تطوير روسي جديد يعرف باسم «القطب الشمالي للغاز الطبيعي المسال 2»، وهو ما يعني في الواقع منع دول في أوروبا وآسيا من شراء غاز المشروع عندما يبدأ إنتاجه العام المقبل، وفقاً لمسؤولين ومحامين ومحللين إلى الصحيفة البريطانية.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد توقع في منتدى الشرق الاقتصادي الذي انعقد في مدينة فلاديفوستوك، في سبتمبر الماضي، أن ينتج القطب الشمالي في روسيا 64 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2030.

وفي يوليو (تموز) الماضي، أعلن بوتين إطلاق الخط الأول من مشروع «أركتيك إل إن جي 2» (أركتيك للغاز المسال 2) وهو مشروع هائل للغاز الطبيعي المسال في القطب الشمالي.

وقال فرنسيس بوند، المتخصص في العقوبات في شركة «ماكفارلانيس» للمحاماة، إنه من خلال استهداف مشغل المشروع، تسعى الولايات المتحدة إلى «تسميم المشروع بالكامل» وستمارس «ضغوطاً على أي شركات غير أميركية تخطط لشراء التدفقات من (القطب الشمالي للغاز الطبيعي المسال 2)».

وفي حين فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها عقوبات على مشاريع الطاقة الروسية في الماضي، رداً على الحرب في أوكرانيا، في محاولة لـ«تجويعها» من التمويل والمعدات، فإن هذه هي المرة الأولى التي تتأثر فيها إمدادات الغاز الطبيعي المسال بشكل مباشر.

وسعى المسؤولون الأميركيون إلى التفريق بين الإمدادات الحالية وتلك التي من المقرر طرحها في السوق بالمستقبل القريب نسبياً؛ لكنهم أقروا بأن الهدف هو الإضرار بقدرة روسيا على الاستفادة والربح من بيع مزيد من الوقود الأحفوري.

وقالت وزارة الخارجية: «ليست لدينا مصلحة استراتيجية في خفض المعروض العالمي من الطاقة، الأمر الذي من شأنه رفع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم وتحقيق أرباح (فلاديمير) بوتين... ومع ذلك، نحن وحلفاؤنا وشركاؤنا نتشارك مصلحة قوية في إضعاف مكانة روسيا كمورد رئيسي للطاقة بمرور الوقت».

سيكون «الغاز الطبيعي المسال في القطب الشمالي 2»، الواقع في شبه جزيرة جيدان بالقطب الشمالي الذي يسمح له بالتصدير إلى كل من السوق الأوروبية والآسيوية، ثالث مشروع كبير للغاز الطبيعي المسال في روسيا، مما يعزز طموح الكرملين في أن يصبح مصدّراً رائداً في هذا المجال، وفق تقرير «فايننشيال تايمز». وعند الإنتاج الكامل، ستشكل خمس هدف روسيا لإنتاج 100 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً بحلول عام 2030، أي أكثر من ثلاثة أضعاف حجم صادرات البلاد الآن.

لقد كان من المتوقع أن يبدأ المشروع في شحن الغاز الطبيعي المسال إلى السوق الدولية في الربع الأول من عام 2024. وقال محللون في السوق إن هذه الكميات ستخفف بعض الضيق في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي، الناجم عن زيادة الطلب في أوروبا.

لكن شركة «إنرجي سابيرشن»، وهي شركة استشارية، قالت إنها ستزيل إنتاج الغاز الطبيعي المسال المتوقع في «القطب الشمالي 2» من نمذجتها للعرض والطلب للعام المقبل، قائلة إن العقوبات ستشدد السوق.

ويقود «القطب الشمالي للغاز الطبيعي المسال 2» شركة «نوفاتيك» الروسية الخاصة التي تمتلك حصة 60 في المائة. والمساهمون الآخرون هم: «توتال إنرجيز» الفرنسية، وشركتان صينيتان مملوكتان للدولة، ومشروع ياباني مشترك بين «ميتسوي وشركاه» و«جوغميك» المدعومة من الحكومة، ويمتلك كل منهما حصصاً بنسبة 10 في المائة.

وقالت شيستاه أختار، الشريك والمتخصص في العقوبات بمكتب المحاماة «ميشكون دي ريا»، إن القيود الأميركية ستعيق المشروع في الواقع للمشترين الغربيين.

وأضافت: «إذا كنت ستمتثل للعقوبات الأميركية، كما يفعل معظم الناس إذا كان لديهم أي نوع من التعاملات مع الولايات المتحدة، فلن يشتروا الغاز القادم من المشروع. ما لم يكن لديك نوع من الترخيص أو الإعفاء».

يمكن للمستثمرين في «القطب الشمالي للغاز الطبيعي المسال 2» أخذ الغاز من المشروع وفقاً لمساهمتهم. بالنسبة لشركة «توتال» وشركائها في المشروع المشترك، فإن ذلك يعني نحو 2 مليون طن عندما يكون المشروع في مرحلة الإنتاج الكامل. لكن في ظل العقوبات، أمام المساهمين حتى نهاية يناير (كانون الثاني) من العام المقبل لإنهاء استثماراتهم.

وقال كوشال راميش، رئيس تحليلات الغاز الطبيعي المسال في «ريستاد إنرجي»، إن المستثمرين المتحالفين مع الغرب «يمكن أن يتقدموا بطلب للحصول على إعفاءات مع تواريخ خفض تدريجي». قد يسمح هذا لبعض الغاز الطبيعي المسال بالتدفق من المشروع إلى الأسواق المتحالفة مع الغرب، بطريقة مماثلة لكيفية تفويض اليابان باستيراد النفط الخام الروسي من مشروع «سخالين 2» فوق الحد الأقصى للسعر.

وقالت «ميتسوي» إن الشركة «ستمتثل لقانون العقوبات فيما يتعلق بعمليات استخراج الغاز الطبيعي المسال»، وإنها «تدرس حالياً تفاصيل محددة». وقالت «جوغميك» إنها «تجمع معلومات من أصحاب المصلحة، وتجري تحقيقاً شاملاً في تقدم الوضع».

أما «توتال» فقالت: «يجري حالياً تقييم عواقب التسمية... من قبل السلطات الأميركية، على الالتزامات التعاقدية لـ(توتال إنرجيز للغاز الطبيعي المسال 2)».

وقال وزير المالية الفرنسي برونو لو مير، متحدثاً في حدث يوم الخميس، إن العقوبات «لا تشكل أي خطر كبير على إمدادات الغاز الأوروبية» حتى الآن. ومع ذلك، قال وزير الصناعة الياباني ياسونوري نيشيمورا الأسبوع الماضي، إن درجة معينة «من التأثير على اليابان أمر لا مفر منه».

ولم تستهدف الولايات المتحدة بشكل مباشر مشاريع الغاز الطبيعي المسال الرئيسية الأخرى في روسيا: «يامال» للغاز الطبيعي المسال، و«سخالين 2» التي تقوم بشحن الوقود إلى أوروبا وآسيا.

من جهتها، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، يوم الخميس، أن بلادها ستواصل العمل على تطوير مشروع «أركتيك للغاز المسال 2» بغض النظر عن العقوبات الأميركية الأخيرة.

وقالت: «مجمع الوقود والطاقة الروسي أصبح الهدف الرئيسي لسياسات العقوبات الغربية. وهذا المشروع (أركتيك للغاز المسال 2) ليس استثناء؛ لكن رغم جميع التحديات أظهرت الشركات الروسية أنها قادرة على التغلب على العقبات بنجاح».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
شمال افريقيا رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص... تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية تقارباً في المواقف السياسية، ورغبة في تعزيز الفوائد الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

أعلنت شركة «ميثانكس مصر»، عن زيادة إنتاج الشركة خلال العام الماضي لنحو 1.1 مليون طن سنوياً من الميثانول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)

أوروبا مهددة بالفشل في تأمين مخزونات الغاز للشتاء بسبب الحرب

قالت وكالة تنظيم الطاقة الأوروبية يوم الخميس، إن دول الاتحاد الأوروبي ستعجز عن الوفاء بمتطلبات ملء مخزونات الغاز بنسبة 90 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية، للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح نتيجة انخفاض أحجام التداول وارتفاع التكاليف المرتبطة بخطط التوسع الاستراتيجي. ورغم هذا التراجع، أكدت المجموعة مُضيّها قُدماً في تعزيز بنية السوق المالية السعودية، وتحويلها إلى مركز مالي عالمي جاذب للاستثمارات.

انخفاض المداخيل وصافي الربح

سجلت المجموعة صافي ربح بعد الزكاة قدرُه 55.6 مليون ريال (14.8 مليون دولار)، خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ120.5 مليون ريال (32.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 53.9 في المائة.

كما بلغت الإيرادات التشغيلية 294.6 مليون ريال (78.5 مليون دولار)، مسجلة انخفاضاً بنسبة 10.2 في المائة عن العام الماضي، ويعود ذلك، بشكل رئيسي، إلى تراجع المتوسط اليومي لقيمة الأسهم المتداولة بنسبة 15.9 في المائة، وهو ما أثّر، بشكل مباشر، على إيرادات خدمات التداول وما بعد التداول.

الاستثمار في البنية التحتية والمستقبل

في تصريحٍ تضمّنه تقرير النتائج، أشار المهندس خالد بن عبد الله الحصان، الرئيس التنفيذي للمجموعة، إلى أن النتائج الحالية تعكس مرحلة من الاستثمار الضروري، قائلاً: «نحن نواصل تنفيذ مبادراتنا الاستراتيجية الهادفة إلى تطوير البنية التحتية للسوق المالية السعودية لتكون وجهة استثمارية عالمية».

الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول السعودية» خالد الحصان (مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»)

وأكد الحصان أن المجموعة تركز على تعزيز الكفاءة وتطوير المنتجات، مشدداً على أن «فتح السوق الرئيسية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، ابتداءً من 1 فبراير (شباط) 2026، يُعد محطة مهمة لتعزيز جاذبية السوق وتنوع قاعدة المستثمرين».

وأوضح أن المجموعة تهدف، من خلال استثماراتها الحالية، إلى تقليل الاعتماد على عمولات التداول وتنويع مصادر الدخل.

تحليل المصاريف

شهد الربع الأول ارتفاعاً ملحوظاً في المصاريف التشغيلية التي بلغت 255.4 مليون ريال (68.1 مليون دولار)، بزيادة قدرها 15.8 في المائة، مقارنة بالعام السابق. وتأتي هذه الزيادة نتيجة مباشرة لتنفيذ المجموعة خططها الاستراتيجية الداعمة للنمو، وما ترتَّب عليها من ارتفاع في تكاليف الإهلاك والإطفاء المرتبطة بالأنظمة والتقنيات الجديدة.

أداء القطاعات

على الرغم من تراجع الإيرادات الإجمالية، أظهرت القطاعات التشغيلية تبايناً في الأداء:

  • قطاع خدمات التكنولوجيا والبيانات: سجل نمواً إيجابياً بنسبة 9.8 في المائة لتصل إيراداته إلى 63.9 مليون ريال (17.0 مليون دولار)، مدفوعاً بارتفاع إيرادات الاستضافة ومساهمة شركة «شبكة مباشر المالية».
  • قطاع أسواق رأس المال: بلغت إيراداته 80.4 مليون ريال (21.4 مليون دولار)، بانخفاض 20.9 في المائة نتيجة تراجع التداولات وخدمات الإدراج.
  • قطاع خدمات ما بعد التداول: سجل إيرادات بقيمة 150.3 مليون ريال (40.1 مليون دولار)، بتراجع 10.8 في المائة.

المركز المالي وتوزيعات الأرباح

حافظت المجموعة على مركز مالي متين، حيث بلغ إجمالي حقوق الملكية 3.49 مليار ريال (931.7 مليون دولار). كما جرت الإشارة إلى توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح عن السنة المالية المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بمبلغ إجمالي 276 مليون ريال (73.6 مليون دولار)، بواقع 2.30 ريال (0.61 دولار) للسهم الواحد، وهو ما يعكس التزام المجموعة بمكافأة مساهميها رغم التحديات المرحلية.

Your Premium trial has ended


«سلوشنز» تستهل 2026 بنمو في صافي الأرباح ليصل إلى 98.6 مليون دولار

جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

«سلوشنز» تستهل 2026 بنمو في صافي الأرباح ليصل إلى 98.6 مليون دولار

جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات (سلوشنز) السعودية عن نتائجها المالية الأولية للربع الأول من العام الحالي، محققةً قفزة إيجابية في صافي أرباحها بنسبة 2.5 في المائة على أساس سنوي. وتأتي هذه النتائج لتعكس كفاءة العمليات التشغيلية للشركة وقدرتها على تعزيز ربحيتها في قطاع تقنية المعلومات، بالرغم من التراجع الدوري في الإيرادات مقارنة بالربع السابق.

صافي الأرباح والربحية

وفق نتائجها المنشورة على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، حقَّقت «سلوشنز» صافي ربح عائد لمساهمي الشركة بلغ 370 مليون ريال (98.67 مليون دولار) خلال الربع الحالي، مقارنة بـ361 مليون ريال (96.27 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وعلى صعيد ربحية السهم، فقد ارتفعت لتصل إلى 3.11 ريال (0.83 دولار) مقابل 3.03 ريال (0.81 دولار) لنفس الفترة من العام الماضي. كما سجَّل صافي الربح قفزة نوعية مقارنة بالربع السابق (الربع الرابع من 2025) بنسبة نمو بلغت 32.6 في المائة.

الإيرادات والمبيعات

أظهرت القوائم المالية نمو إيرادات الشركة بنسبة 6.3 في المائة لتصل إلى 3.002 مليار ريال (800.53 مليون دولار)، مقارنة بـ2.824 مليار ريال (753.07 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025.

وبالرغم من هذا النمو السنوي، شهدت الإيرادات تراجعاً بنسبة 23.2 في المائة مقارنة بالربع السابق الذي بلغت فيه الإيرادات 3.907 مليار ريال (1.04 مليون دولار)، وهو تراجع يعزى غالباً إلى العوامل الموسمية وطبيعة دورات المشروعات التقنية الكبرى التي تكتمل عادة في نهاية العام.

الأداء التشغيلي وهامش الربح

سجَّلت الشركة نمواً قوياً في أرباحها التشغيلية بنسبة 7.5 في المائة لتصل إلى 399 مليون ريال (106.40 مليون دولار)، مدعومة بكفاءة إدارة التكاليف.

كما بلغ 586 مليون ريال (156.27 مليون دولار)، مسجِّلاً انخفاضاً طفيفاً بنسبة 4.9 في المائة مقارنة بالربع المماثل من العام السابق الذي بلغ 616 مليون ريال (164.27 مليون دولار).

المركز المالي وحقوق الملكية

استمرَّت الشركة في تعزيز قاعدتها الرأسمالية، حيث ارتفع إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) بنسبة 5.9 في المائة ليصل إلى 4.622 مليار ريال (1.23 مليون دولار)، مقارنة بـ4.364 مليار ريال (1.1 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق، مما يعكس الملاءة المالية القوية والنمو المتراكم للشركة.


الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
TT

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم في الصين وهونغ كونغ ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع التكنولوجيا. وجاء هذا التحسن في الأداء مدعوماً ببيانات أظهرت نمواً قوياً في الأرباح الصناعية الصينية، بالإضافة إلى موجة تفاؤل متجددة بشأن الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، مما ساهم في رفع معنويات المستثمرين رغم التوترات الجيوسياسية المحيطة.

أداء المؤشرات الصينية عند منتصف الجلسة

عند استراحة المنتصف، سجَّل مؤشر «شنغهاي المركب» ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 4085.88 نقطة، كما صعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بالنسبة ذاتها. وكان لقطاع التكنولوجيا النصيب الأكبر من هذه المكاسب، حيث استمدَّ قوته من الزخم الإقليمي لأسهم الرقائق الإلكترونية والإنفاق المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

طفرة في أسهم التكنولوجيا والرقائق

سجَّل مؤشر «ستار 50» (الذي يحاكي مؤشر ناسداك) قفزة بنسبة 3.5 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. وفي السياق ذاته، صعد مؤشر «سي إس آي» لأشباه الموصلات بنسبة كبيرة بلغت 5.5 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «سي إس آي» لتكنولوجيا المعلومات بنسبة 3.2 في المائة. أما في هونغ كونغ، فقد صعد مؤشر «هانغ سانغ» بنسبة 0.2 في المائة، في حين حقق مؤشر «هانغ سانغ للتكنولوجيا» مكاسب بنسبة 1.3 في المائة.

تعافي الأرباح الصناعية ومخاطر الحرب

أظهرت البيانات أن أرباح الشركات الصناعية في الصين نمت بأسرع وتيرة لها منذ نصف عام خلال الشهر الماضي. وتعكس هذه الأرقام بوادر تعافٍ اقتصادي، وإن كان غير متكافئ، خلال الربع الأول من العام. وتأتي هذه النتائج في وقت يستعد فيه صُنَّاع السياسات لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، حيث أبقت محادثات السلام المتعثِّرة بين الولايات المتحدة وإيران من اندفاع المستثمرين، خاصة بعد إلغاء رحلة المبعوثين الأميركيين إلى إسلام آباد.

رؤية المحللين وتحولات السوق

أشار محللون في شركة «Guotai Haitong» للأوراق المالية إلى أن أسواق الأسهم بدأت تعود تدريجياً للتسعير بناءً على العوامل الأساسية للشركات، رغم الرياح الجيوسياسية الخارجية المعاكسة. وأوضحوا أن شهية المخاطرة في طور التعافي، مع ملاحظة تحول التركيز من سلاسل التوريد الخارجية إلى استراتيجية «الاستبدال المحلي» كسمة رئيسية للمرحلة المقبلة.

ترقب لاجتماع المكتب السياسي الصيني

تتجه الأنظار هذا الأسبوع نحو القيادة العليا في الصين التي ستعقد اجتماع «المكتب السياسي» لشهر أبريل (نيسان) لمناقشة السياسات الاقتصادية للأشهر المقبلة. وفي هذا الصدد، توقَّع محللو «غولدمان ساكس» أن يعرب صناع السياسات عن قلق متزايد بشأن صدمة الطاقة العالمية وعدم اليقين الجيوسياسي، بدلاً من الإعلان عن إجراءات تيسير نقدي إضافية.