أكبر بنوك الصين يتعرض لـ«هجوم الفدية» بالأراضي الأميركية

الحادث يثير تساؤلات حول ضوابط الأمن السيبراني بالأسواق

موظفون في أحد فروع البنك الصناعي والتجاري الصيني في هونغ كونغ (أ ب)
موظفون في أحد فروع البنك الصناعي والتجاري الصيني في هونغ كونغ (أ ب)
TT

أكبر بنوك الصين يتعرض لـ«هجوم الفدية» بالأراضي الأميركية

موظفون في أحد فروع البنك الصناعي والتجاري الصيني في هونغ كونغ (أ ب)
موظفون في أحد فروع البنك الصناعي والتجاري الصيني في هونغ كونغ (أ ب)

تعرضت الوحدة الأميركية من البنك الصناعي والتجاري الصيني (ICBC)، وهو أكبر المصارف الصينية على الإطلاق، لهجوم فدية أدى إلى تعطيل معاملات البنك في وزارة الخزانة الأميركية، مساء الخميس، ليكون البنك الصيني هو الأحدث في سلسلة من الضحايا الذين تعرضوا لهجوم إلكتروني هذا العام، ثم يطلب منهم المتسللون دفع فدية كبيرة لتحرير مواقعهم.

وقالت الوحدة الأميركية لأكبر بنك تجاري في الصين من حيث الأصول، إنها تحقق في الهجوم الذي عطّل بعض أنظمتها، وتحرز تقدماً نحو التعافي منه.

وفي هجوم الفدية، يقوم المتسللون بإغلاق أنظمة المؤسسة الضحية في مثل هذه الهجمات ويطلبون فدية لفتحها، وغالباً ما يسرقون أيضاً بيانات حساسة من أجل الابتزاز لاحقاً.

وقال عديد من خبراء ومحللي برامج الفدية إنه من المعتقد بأن عصابة جرائم إلكترونية عدوانية تدعى «Lockbit» هي التي تقف وراء الاختراق، على الرغم من أن موقع الويب المظلم الخاص بالعصابة، حيث تنشر عادةً أسماء ضحاياها، لم يذكر البنك الصناعي والتجاري الصيني بصفته ضحية حتى مساء الخميس. ولم تستجب شركة «Lockbit» لطلب التعليق الذي تم إرساله عبر عنوان اتصال منشور على موقعها.

وقال ألان ليسكا، خبير برامج الفدية في شركة الأمن السيبراني «ريكورديد فيوتشر»: «لا نرى في كثير من الأحيان بنكاً بهذا الحجم يتعرض لهجوم مزعج من خلال برامج الفدية». وأشار ليسكا، الذي يعتقد أيضاً بأن شركة «Lockbit» كانت وراء الاختراق، إلى أن عصابات برامج الفدية قد لا تقوم بتسمية ضحاياها وفضحهم عندما يتفاوضون معهم بشأن طلب الفدية.

وأضاف: «يواصل هذا الهجوم إظهار قدر الجرأة المتزايدة من جانب مجموعات برامج الفدية... مع عدم وجود خوف من التداعيات، حيث باتت مجموعات برامج الفدية تشعر بأنه لا يوجد هدف محظور».

وتكافح السلطات الأميركية للحد من سلسلة من الجرائم الإلكترونية، وعلى رأسها الجهات الفاعلة في برامج الفدية، التي تضرب مئات الشركات في كل صناعة تقريباً سنوياً. وفي الأسبوع الماضي فقط، قال مسؤولون أميركيون إنهم يعملون على تقليص طرق تمويل عصابات برامج الفدية من خلال تحسين تبادل المعلومات حول هؤلاء المجرمين عبر تحالف يضم 40 دولة.

ولم يعلق البنك الصناعي والتجاري الصيني على ما إذا كانت شركة «Lockbit» وراء الاختراق. من الشائع أن تمتنع المؤسسات التي تقع ضحية لمثل هذا النوع من الهجوم عن الكشف علناً عن أسماء عصابات الجرائم الإلكترونية.

ومنذ اكتشاف «Lockbit» في عام 2020، ضربت المجموعة 1700 مؤسسة أميركية، وفقاً لوكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأميركية (CISA). وفي الشهر الماضي هددت المجموعة شركة «بوينغ» بتسريب بيانات حساسة، قالت إنها عثرت عليها من خلال اختراق الشركة.

وبينما قالت مصادر في السوق إن تأثير الاختراق يبدو محدوداً، إلا أنه يشير إلى مدى ضعف الأنظمة في المؤسسات الكبيرة مثل البنك أمام مجرمي الإنترنت. ومن المرجح أن يثير حادث يوم الخميس تساؤلات حول ضوابط الأمن السيبراني للمشاركين في السوق، ويثير التدقيق التنظيمي.

وقال البنك الصناعي والتجاري الصيني إنه نجح في تسوية معاملات الخزانة التي تم تنفيذها يوم الأربعاء، ومعاملات تمويل اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) التي تمت يوم الخميس.

وقال سكوت سكريم، نائب الرئيس التنفيذي للدخل الثابت وإعادة الشراء في شركة الوساطة المالية «كيرفاتور سيكيوريتيز»: «بشكل عام، كان للحدث تأثير محدود على السوق».

وقال بعض المشاركين في السوق إن الصفقات التي تمر عبر البنك الصناعي والتجاري الصيني لم تتم تسويتها بسبب الهجوم وتأثر سيولة السوق. ولم يكن من الواضح ما إذا كان هذا قد أسهم في النتيجة الضعيفة لمزاد السندات لأجل 30 عاماً يوم الخميس.

وقال مايكل غلادشون، مدير المحفظة المساعد للدخل الأساسي بالإضافة إلى الدخل الثابت في «لوميس سايلز»: «ربما كانت هناك بعض المشكلات الفنية مع عدم تمكُّن بعض المشاركين من الوصول إلى السوق بشكل كامل خلال اليوم».

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، في وقت سابق من يوم الخميس، أن جمعية صناعة الأوراق المالية والأسواق المالية الأميركية (SIFMA) أبلغت الأعضاء بأن البنك الصناعي والتجاري الصيني قد تعرّض لهجوم فدية عطل سوق الخزانة الأميركية من خلال منعه من تسوية الصفقات نيابة عن لاعبين آخرين في السوق.

وقال متحدث باسم وزارة الخزانة رداً على سؤال حول تقرير «فاينانشيال تايمز»: «نحن على علم بقضية الأمن السيبراني، ونحن على اتصال منتظم مع المشاركين الرئيسيين في القطاع المالي، بالإضافة إلى الهيئات التنظيمية الفيدرالية. ونحن نواصل مراقبة الوضع».


مقالات ذات صلة

الأسواق الخليجية تتراجع قبيل انتهاء مهلة ترمب لإيران

الاقتصاد مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

الأسواق الخليجية تتراجع قبيل انتهاء مهلة ترمب لإيران

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في ختام تعاملات يوم الثلاثاء، في ظل حالة من الحذر بين المستثمرين قبيل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رجل يمسك بأوراق مالية من فئة 500 ريال سعودي (رويترز)

خاص البنوك الخليجية تواجه تداعيات التوترات الجيوسياسية بمرونة رأسمالية

رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فإن البنوك الخليجية تظهر قدرة ملحوظة على الصمود، مدعومة بمتانة مراكزها المالية وإجراءات تنظيمية استباقية.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد بيانات لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفاع الأسهم الأوروبية وسط ترقب لمهلة إعادة فتح مضيق هرمز

ارتفعت الأسهم الأوروبية، الثلاثاء، مدفوعة بأسهم قطاعي «الإعلام» و«البنوك»، بينما أبقى الموعدُ النهائي المرتقب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز المستثمرين بحالة ترقب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص من اليمين: رئيس بنك إنجلترا أندرو بيلي ولاغارد ورئيس بنك اليابان كازو أويدا وباول في ندوة جاكسون هول (أرشيفية - رويترز)

خاص من كورونا إلى «هرمز»... «التيسير النقدي» يعود من نافذة الطوارئ الجيوسياسية

بينما كان العالم يستعد لطي صفحة «الأموال السهلة» التي خلّفتها جائحة كورونا، جاءت شرارة النزاع بالشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز لتعيد خلط الأوراق النقدية عالمياً.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص تمويل المنشآت الصغيرة ينتقل إلى «قلب» الاقتصاد غير النفطي في السعودية

في مؤشر يعكس تحولاً عميقاً في بنية التمويل داخل الاقتصاد السعودي سجَّلت التسهيلات الائتمانية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مستوىً قياسياً غير مسبوق بنهاية 2025.

زينب علي (الرياض)

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
TT

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، أن قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقدون اجتماعاً يوم الاثنين المقبل لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران.

وقال بيرول في منشور عبر منصة «إكس»: «أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً»، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات الثلاث بدعم الحكومات في جميع أنحاء العالم وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا الأسبوع الماضي على تشكيل مجموعة تنسيق للمساعدة في التعامل مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن آلية الاستجابة المقترحة قد تشمل تقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل المحتملة، وتقديم الدعم من خلال تمويلات منخفضة أو معدومة الفائدة، بالإضافة إلى أدوات غير محددة لتخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول في وقت أصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً شديد اللهجة لإيران، قائلاً إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وكان بيرول قد صرح لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز «أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».


«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، وسط حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية، مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي ليتجاوز القمم التي سجّلها الخام يوم الخميس الماضي، حينما تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008.

وكان ترمب توعد باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم يتم إنهاء حصار المضيق بحلول مساء يوم الثلاثاء (بتوقيت واشنطن).

وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال»، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة «الذعر الشرائي» في الأسواق. فبعد أن سجّل الخام 141.37 دولاراً منتصف الأسبوع الماضي، دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ذروة الأزمة المالية العالمية قبل نحو 18 عاماً.

الطلب الفوري في ذروته

ويعكس «برنت المؤرخ» القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو السعر الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير والمصافي لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة، ما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.


السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended