المنتدى الاقتصادي التركي العربي يطالب برفع مستوى التكامل التجاري بالمنطقة

نبَّه إلى المخاطر الجيوسياسية وأكد أهمية دور القطاع في قيادة التعاون

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شميشك وعن يساره وزير المالية المصرى وعن يمينه وزير النفط الكويتي ووزير الدولة رئيس المناطق الحرة القطري خلال أعمال المنتدى (الشرق الأوسط)
وزير الخزانة والمالية التركي محمد شميشك وعن يساره وزير المالية المصرى وعن يمينه وزير النفط الكويتي ووزير الدولة رئيس المناطق الحرة القطري خلال أعمال المنتدى (الشرق الأوسط)
TT

المنتدى الاقتصادي التركي العربي يطالب برفع مستوى التكامل التجاري بالمنطقة

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شميشك وعن يساره وزير المالية المصرى وعن يمينه وزير النفط الكويتي ووزير الدولة رئيس المناطق الحرة القطري خلال أعمال المنتدى (الشرق الأوسط)
وزير الخزانة والمالية التركي محمد شميشك وعن يساره وزير المالية المصرى وعن يمينه وزير النفط الكويتي ووزير الدولة رئيس المناطق الحرة القطري خلال أعمال المنتدى (الشرق الأوسط)

أكَّد المنتدى الاقتصادي التركي العربي ضرورة العمل على رفع مستوى التكامل التجاري بين دول المنطقة بأسرع وقت ممكن بالنظر إلى المرحلة الصعبة التي يمر بها العالم، حيث يشهد حجم الاقتصاد والتجارة العالمي انكماشاً مع ازدياد المخاطر الجيوسياسية والنزاعات.

وقال وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك إن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، كقوة صاعدة، تسبب بتجزئة في التجارة وزيادة الحمائية والتوترات الجيوسياسية.

توقعات النمو

وأضاف شيمشك، خلال المنتدى المنعقد في إسطنبول تحت شعار: «مرحلة جديدة في التعاون»، برعايته وبالتعاون بين مكتب الاستثمار التابع للرئاسة التركية واتحاد الغرف والبورصات التركية، أن التوتر الاقتصادي العالمي أصبح الآن أمراً طبيعياً لدينا.

وأوضح أنه «في مثل هذا الوقت، كان يعتقد - بشكل عام - أن التكامل التجاري الإقليمي يحدث بشكل أسرع، لكن عندما ننظر إلى منطقتنا، فإن التكامل التجاري داخلها هو الأدنى في العالم».

وتابع: «إذا استثنينا النفط، فإن حجم التبادل التجاري بين دول منطقتنا يصل إلى 11 في المائة، وبإضافة النفط يصبح نصيبها 14 في المائة، بينما يبلغ بين دول أوروبا 70 في المائة، وآسيا 50 في المائة».

وقال شيمشك: «عندما ننظر إلى الاقتصاد العالمي نرى نمواً ضعيفاً. ووفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي، فإن معدل النمو العالمي في العام المقبل سيكون 2.9 في المائة فقط. وإذا استثنينا الهند والصين، فإن النمو العالمي سيتقلص، وسينخفض ​​المعدل إلى 1.6 في المائة».

وأضاف أن «المشكلة لا تكمن في العام المقبل فقط، وبالنظر إلى توقعات النمو للسنوات الخمس المقبلة، سيكون النمو عند مستوى 3 في المائة تقريباً، ولذلك فقد بات واضحاً أن تحسين التجارة والتكامل الإقليمي أصبحا أمرين مهمين، ولهذا السبب نحتاج إلى البدء بموضوع مشترك، وهو التجارة التي تعد أحد المحركات الرئيسية للتنمية».

ورأى شيمشك أن الأمر لا يحتاج إلى العمل معاً فقط من حيث التكامل التجاري أو الاقتصادي، بل وأيضاً في حل المشاكل السياسية والجيوسياسية.

ويشارك في أعمال المنتدى وزير المالية المصري محمد معيط، ونائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي وزير النفط وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار سعد البراك، ووزير الدولة القطري رئيس إدارة المناطق الحرة أحمد السيد.

تفعيل القطاع الخاص

وقال وزير المالية المصري محمد معيط، إن حجم التجارة بين دول المنطقة منخفض للغاية، وبالمقارنة مع أوروبا، يجب علينا التفكير في أسباب وصولنا إلى هذه المرحلة، كما نحتاج النظر إلى الأدوات التي لدينا ومقارنتها بتلك التي استخدمت في المناطق الأخرى.

وأضاف أن الوضع سيتحسن كثيراً إذا أعطينا القطاع الخاص مهمة القيادة والتكامل، وبالإضافة إلى ذلك، من الضروري التأكد من أن القطاع الخاص في المنطقة يمكنه التقدم نحو أهداف معينة والمساعدة في تحقيق أهدافنا، ويجب أن تكون البيئة التي يعمل فيها القطاع الخاص إيجابية.

وأوضح معيط أن واجب الحكومات أن تسهل ذلك وتجعله ممكناً، مضيفاً: «نحن بحاجة إلى ضمان التعاون بين القطاع الخاص والمؤسسات والمنظمات المختلفة، وإزالة العوائق أمامه».

وأشار إلى أن مصر بها فرص استثمار كبيرة في الوقت الحالي، حيث تم التركيز في السنوات الأخيرة على البنية التحتية بشكل خاص.

وبدوره قال البراك إن الريادة في التنمية الاقتصادية كانت للمشاريع الحرة، وواجبنا كحكومات تهيئة البيئة المناسبة ودعم تلك المشاريع، لافتاً إلى أن الدور الحقيقي للدولة هو التنظيم وضمان تقدم الشركات.

وأشار إلى أن الكويت بدأت بالتفكير فيما يمكن عمله لتحسين بيئة الاستثمار منذ نحو 15 عاماً، مضيفاً: «من خلال إصلاح جميع قوانيننا المتعلقة بالتجارة والمالية، وفرنا بيئة تشريعية أكثر إيجابية».

ورأى وزير الدولة القطري أحمد السيد أن هناك إمكانات هائلة في المنطقة، وأن هذه الإمكانات يجب أن تمكن المنطقة من القيام بالتجارة الدولية بسهولة بالغة، لافتاً إلى أن معدل التجارة المتدني بين دول المنطقة يؤكد الحاجة إلى تحديد العقبات التي تمنع تحقيق معدل أكبر على الرغم من إمكانات دول وشعوب المنطقة، ويتعين أن يأخذ القطاع الخاص أن يأخذ زمام المبادرة هنا.

وأضاف: «نحن بحاجة إلى إعداد خطة واضحة، هناك بعض القطاعات مثل الصحة والزراعة والغذاء، وهي احتياجات أساسية بين الدول، إذا بدأنا بها وانتقلنا إلى مراحل أخرى خطوة بخطوة، سنحصل على نتيجة أفضل».

التعاون المشترك

وفي كلمة في بداية أعمال المنتدى، قال رئيس مكتب الاستثمار في الرئاسة التركية، بوراك داغلي أوغلو، إن تركيا تتقدم في الطريق الصحيح للتعاون مع الدول العربية منذ عام 2003.

وذكر أن حجم التجارة بين تركيا والدول العربية قبل 20 عاماً كان 5 مليارات دولار، بنسبة 10 في المائة من إجمالي الصادرات التركية، وارتفع في 2023 إلى أكثر من 45 مليار دولار، بنسبة 20 في المائة من الصادرات التركية.

من جانبه، نبه رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية رفعت حصارجكلي أوغلو إلى أن العالم يمر بمرحلة صعبة، حيث يشهد حجم الاقتصاد والتجارة العالمي انكماشاً مع ازدياد المخاطر الجيوسياسية والنزاعات.

وأضاف أن الظروف الراهنة تفرض ضرورة التعاون والتكامل، مشيراً إلى أن القوة الأساسية للبلدان في هذا العصر مستمدة من القطاع الخاص، وتعتمد عليه قوة وديناميكية الاقتصاد.

بدوره، أكد الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، خالد حنفي، على أن علاقات التعاون الاقتصادي بين تركيا والعالم العربي تشهد نمواً مستمراً، وتتزايد الصادرات التركية باستمرار، كما تشهد الاستثمارات العربية في تركيا زيادة مستمرة أيضاً، وبشكل خاص في مجال العقارات، كما يزور نحو 10 ملايين سائح عربي تركيا سنوياً.


مقالات ذات صلة

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

الاقتصاد شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

حقق بنك «يو بي إس»، أكبر بنك في سويسرا، نتائج مالية قوية خلال الربع الأول؛ حيث قفز صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 80 في المائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ (سويسرا))
الاقتصاد بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)

وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن صناعة النفط الإيرانية بدأت «تتآكل وتترنح» تحت وطأة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)

«توتال إنرجيز» تتفوق بـ5.4 مليار دولار أرباحاً وتعتزم إعادة شراء أسهم بـ1.5 مليار

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة عن نتائج مالية قوية للربع الأول من عام 2026؛ حيث بلغ صافي الدخل المعدَّل 5.4 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)

«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

أعلن «دويتشه بنك»، أكبر مُقرض في ألمانيا، يوم الأربعاء، تحقيق أكبر أرباح فصلية له منذ تولي كريستيان سيوينغ منصب الرئيس التنفيذي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين في ظل شبح الصراع الإيراني وأزمات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

قال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، إنه لا يشعر بقلق مباشر إزاء التضخم في الوقت الراهن، ولكنه حذَّر من أن أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة يتمثل في الدخول في مرحلة ركود تضخمي.

وأوضح ديمون -خلال مؤتمر لإدارة الاستثمارات نظَّمه بنك النرويج للاستثمار- أن هذا السيناريو الذي يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النمو وزيادة البطالة، يظل احتمالاً قائماً لا يمكن استبعاده، وفق «رويترز».

وأشار إلى أن الحرب في إيران تمثل عاملاً ضاغطاً إضافياً على الأسعار؛ إذ يؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة تكاليف الوقود والنقل والتصنيع، ما ينعكس في نهاية المطاف على أسعار المستهلكين.

وقال: «أسوأ سيناريو هو الركود التضخمي، ولا أستبعده أبداً»، مضيفاً أن هناك مجموعة من العوامل الهيكلية التي تغذي التضخم، من بينها التوترات الجيوسياسية، وتسارع عسكرة العالم، والاحتياجات الضخمة للاستثمار في البنية التحتية، إضافة إلى العجز المالي.

وتشير هذه المعطيات إلى احتمال بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة فترة أطول، ما قد يُجبر البنوك المركزية على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة ممتدة.

وكان ديمون قد حذَّر في وقت سابق -ضمن رسالته السنوية للمساهمين- من أن الحرب الإيرانية قد تُحدث صدمات في أسواق النفط والسلع، بما يرسِّخ الضغوط التضخمية، ويدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى من توقعات الأسواق.

غير قلِق بشأن الاقتصاد الأميركي

رغم هذه التحذيرات، أكد ديمون أنه لا يشعر بقلق كبير تجاه الاقتصاد الأميركي في الوقت الراهن، ولكنه شدد على أن المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب التهديدات السيبرانية، تمثل أبرز التحديات.

وقال إن الهجمات الإلكترونية باتت أكثر تطوراً، مع ازدياد قدرة الجهات الخبيثة على استغلال الثغرات، في وقت يتسارع فيه تبنِّي تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع بروز نظام «ميثوس» من شركة «أنثروبيك»، الذي أثار سباقاً بين المؤسسات المالية لاعتماده، وسط مخاوف تنظيمية متزايدة بشأن الأمن السيبراني.

وعند سؤاله عن إمكانية ترشحه للرئاسة الأميركية، أجاب ديمون مازحاً بأن الوقت قد فات، رغم استعداده النظري لخوض التجربة، مؤكداً في الوقت نفسه تمسكه بدوره الحالي.

مخاطر في سوق الائتمان الخاص

في سياق آخر، حذَّر ديمون من أن سوق الائتمان الخاص –التي تُقدَّر قيمتها بتريليونات الدولارات– قد تشهد اضطرابات أعمق مما يتوقعه المستثمرون.

وأشار إلى أن بعض الشركات في هذا القطاع قوية، ولكن ليس جميعها كذلك، ما يرفع من احتمالات حدوث تصحيح حاد عند أول اختبار حقيقي.

وأضاف: «لم نشهد ركوداً ائتمانياً منذ فترة طويلة، وعندما يحدث، سيكون أسوأ مما يعتقده كثيرون».

وازدادت المخاوف مؤخراً من تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات التقليدية، وهو قطاع يعتمد بشكل كبير على التمويل عبر الائتمان الخاص، ما يضيف طبقة جديدة من المخاطر على النظام المالي.


اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ حيث يترأس جيروم باول ما يُرجح أن يكون اجتماعه الأخير كرئيس للبنك. وتترقب الأسواق العالمية؛ ليس فقط قرار الفائدة؛ بل الإشارة التي قد يطلقها باول بشأن مستقبله، وسط احتمالات باتخاذه خطوة غير مسبوقة بالبقاء عضواً في مجلس محافظي البنك حتى عام 2028، حتى بعد انتهاء ولايته كرئيس في 15 مايو (أيار) القادم.

تثبيت الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع

من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي «الفيدرالي» على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند نطاق 3.50 في المائة – 3.75 في المائة للاجتماع الثالث على التوالي. ويرى صناع السياسة أن هذا المستوى كفيل بتبريد التضخم الذي قفز إلى أعلى مستوى له في عامين، ليصل إلى 3.3 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب في إيران. ومع ذلك، يسود الانقسام داخل اللجنة حول الخطوة القادمة؛ فبينما تشير البيانات الرسمية الحالية إلى أن التحرك القادم سيكون خفضاً للفائدة، تدفع مجموعة من الأعضاء نحو النظر في رفعها إذا استمر تدهور مؤشرات التضخم.

معركة كيفين وارش واستقلالية البنك

بالتوازي مع اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي»، تعقد لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ جلسة للتصويت على ترشيح كيفين وارش لخلافة باول، بناءً على ترشيح الرئيس دونالد ترمب. ويواجه وارش -المسؤول السابق في «الاحتياطي الفيدرالي»- انتقادات من الديمقراطيين الذين يشككون في استقلاليته؛ خصوصاً بعد دعواته المتكررة العام الماضي لخفض الفائدة، تماشياً مع رغبات البيت الأبيض.

ومن المتوقع أن يمر الترشيح في اللجنة بناءً على الانقسام الحزبي، ليتم رفعه لاحقاً إلى مجلس الشيوخ بكامل أعضائه الشهر المقبل.

سيناريو «الباباوين» والتوتر مع البيت الأبيض

إذا قرر باول البقاء عضواً في مجلس المحافظين (وهو ما لم يحدث منذ عام 1948)، فإنه سيحرم الرئيس ترمب من فرصة تعيين عضو جديد في المجلس المكون من 7 أعضاء، والذي يضم حالياً 3 من المعينين من قبل ترمب. ويرى محللون أن هذا السيناريو قد يخلق حالة من «ازدواجية القيادة» داخل البنك، أو ما يُعرف بـ«سيناريو الباباوين»؛ حيث قد تنقسم الولاءات داخل اللجنة بين نهج باول المتمسك بالاستقلالية ونهج وارش القادم، ما قد يزيد من حدة التوترات مع الإدارة الأميركية.

سوق عمل «ضبابي» واستراتيجية حذرة

يأتي هذا الاضطراب في القيادة بينما يمر الاقتصاد الأميركي بحالة من الغموض؛ فالتوظيف شبه متوقف، ولكن معدلات التسريح لا تزال منخفضة فيما تُعرف باستراتيجية «التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض». وبينما تراجع معدَّل البطالة إلى 4.3 في المائة في مارس (آذار)، يفضل معظم المسؤولين في «الفيدرالي» التريث، وتقييم تأثيرات الحرب في إيران على الاقتصاد قبل اتخاذ أي قرار بخفض تكاليف الاقتراض، ما يضع البنك المركزي في أصعب اختباراته القيادية والسيادية منذ عقود.

ومن التغييرات الرئيسية التي سيراقبها الاقتصاديون يوم الأربعاء، ما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» سيُعدِّل البيان الذي يصدره بعد كل اجتماع، للإشارة إلى إمكانية أن تكون خطوته التالية إما خفضاً وإماً رفعاً لسعر الفائدة. حالياً، يشير البيان إلى أن أي تغيير في سعر الفائدة سيكون خفضاً. ووفقاً لمحضر اجتماعه الأخير في مارس، فإن كثيراً من المشاركين التسعة عشر في لجنة تحديد أسعار الفائدة التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يؤيدون النظر في رفع سعر الفائدة، على الرغم من أن هذا التأييد لا يحظى على الأرجح بالأغلبية.


أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
TT

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)

حقق بنك «يو بي إس»، أكبر بنك في سويسرا، نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث قفز صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 80 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 3 مليارات دولار أميركي. وتجاوزت هذه النتائج بوضوح متوسط تقديرات المحللين التي كانت تشير إلى 2.3 مليار دولار.

وجاء هذا النمو مدعوماً بإيرادات تداول قياسية في ذراع البنك الاستثماري، والتي انتعشت نتيجة الاضطرابات والتقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية إثر اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

انتعاش قطاع إدارة الثروات ونمو الأصول

وأظهر قطاع إدارة الثروات العالمية أداءً لافتاً؛ حيث نجح في جذب أصول جديدة صافية بقيمة 37 مليار دولار خلال الربع الأول. وشهد هذا القطاع تحولاً إيجابياً في السوق الأميركية تحديداً، التي سجلت تدفقات واردة بلغت 5.3 مليار دولار، مما ينهي مرحلة التخارج من الأصول التي شابت نتائج الربع السابق.

وأوضحت إدارة البنك أن الدخل القائم على المعاملات الأساسية في إدارة الثروات نما بنسبة 17 في المائة، بينما قفزت إيرادات البنك الاستثماري بنسبة 27 في المائة بفضل النشاط الكثيف في عمليات التداول.

مكافأة المساهمين والتكامل مع «كريدي سويس»

وأكد البنك التزامه بمواصلة برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة لا تقل عن 3 مليارات دولار خلال عام 2026؛ مشيراً إلى أنه في طريقه لإتمام جزء كبير من هذه الشراء بحلول نهاية يوليو (تموز) القادم.

وفيما يتعلق بملف الاندماج التاريخي، أوضح «يو بي إس» أنه يمضي قدماً في إتمام عملية دمج «كريدي سويس» بنهاية العام الحالي، وهو ما سيتيح فرصاً إضافية للنمو ورفع كفاءة التكاليف. وقد نجح البنك بالفعل في خفض التكاليف بمقدار 800 مليون دولار إضافية خلال الربع الأول، ليصل إجمالي الوفورات التراكمية إلى 11.5 مليار دولار، مع تقليص القوى العاملة بنحو 1500 موظف.

تحديات القواعد الرأسمالية والغموض الجيوسياسي

ورغم التفاؤل الحذر الذي تبديه الأسواق تجاه إمكانية الوصول إلى حل دبلوماسي في الشرق الأوسط، حذَّر البنك من أن المخاطر لا تزال مرتفعة، وأن الظروف قد تتغير بسرعة، مما قد يؤثر على معنويات العملاء.

ومن جانب آخر، لا يزال البنك يترقب قرارات البرلمان السويسري النهائية بشأن قواعد رأس المال الصارمة التي تهدف لمنع تكرار انهيار البنوك.

وأكد الرئيس التنفيذي، سيرجيو إيرموتي، أن البنك سيواصل التعامل بشكل بنَّاء مع القوانين الجديدة، مشدداً على أن هذه التطورات لن تغير من هوية المؤسسة أو استراتيجيتها طويلة الأمد.