«وي ورك»... والسقوط المذهل إلى «وي دونت ورك»

طلبت الحماية من الإفلاس بعدما كانت قيمتها 50 مليار دولار

شعار «وي ورك» على أحد مباني مدينة نيويورك الأميركية حيث تقع مساحات مكتبية تابعة للشركة (أ.ب)
شعار «وي ورك» على أحد مباني مدينة نيويورك الأميركية حيث تقع مساحات مكتبية تابعة للشركة (أ.ب)
TT

«وي ورك»... والسقوط المذهل إلى «وي دونت ورك»

شعار «وي ورك» على أحد مباني مدينة نيويورك الأميركية حيث تقع مساحات مكتبية تابعة للشركة (أ.ب)
شعار «وي ورك» على أحد مباني مدينة نيويورك الأميركية حيث تقع مساحات مكتبية تابعة للشركة (أ.ب)

تقدمت شركة «وي ورك» WeWork الأميركية التي كانت قبل أشهر ملء السمع والبصر، بطلب للحماية من الإفلاس في الولايات المتحدة بموجب الفصل 11؛ ما يمثل سقوطاً مذهلاً لشركة مشاركة المكاتب التي كان يُنظر إليها ذات يوم على أنها نجمة وول ستريت والتي وعدت بتغيير طريقة العمل في جميع أنحاء العالم... ليجري التندر بالقصة وبأن الشركة تحولت من «وي ورك» (نحن نعمل) إلى «وي دونت ورك»، أي نحن لا نعمل.

وفي إعلان صدر في وقت متأخر من يوم الاثنين، قالت «وي ورك» إنها أبرمت اتفاقية دعم إعادة الهيكلة مع غالبية أصحاب المصلحة من أجل «خفض كبير» لديون الشركة، مع مواصلة تقييم محفظة إيجار المكاتب التجارية للشركة.

وتطلب «وي ورك» أيضاً من السلطات منحها «القدرة على رفض عقود إيجار مواقع معينة»، والتي تقول الشركة إنها عقود غير منصفة إلى حد كبير. وقالت الشركة: إنه لم يتم الكشف عن تقديرات محددة لإجمالي المواقع المتضررة يوم الاثنين، لكن جميع الأعضاء المتأثرين تلقوا إشعاراً مسبقاً.

وقال الرئيس التنفيذي، ديفيد توللي، في بيان قبل إشهار الإفلاس: «لقد حان الوقت بالنسبة لنا للمضي نحو الأمام من خلال معالجة عقود الإيجار القديمة لدينا بشكل قوي، وتحسين ميزانيتنا العمومية بشكل كبير. لقد حددنا فئة جديدة من العمل، وهذه الخطوات ستمكننا من أن نبقى الشركة الرائدة عالمياً في مجال العمل المرن».

وحوّم شبح الإفلاس فوق «وي ورك» طوال الأشهر الماضية، وفي أغسطس (آب)، دقّت الشركة ناقوس الخطر بشأن قدرتها على الاستمرار في العمل. لكن المشكلات طاردتها عقب تألق لسنوات وصلت خلالها قيمتها السوقية إلى 47 مليار دولار.

وتدفع «وي ورك» ثمن التوسع الكبير في سنواتها الأولى. وتم طرح الشركة للاكتتاب العام في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 بعد فشل محاولتها الأولى للقيام بذلك قبل عامين بشكل مذهل. وأدت هذه الكارثة إلى الإطاحة بالمؤسس والرئيس التنفيذي آدم نيومان، الذي أثار سلوكه غير المنتظم وإنفاقه الباهظ، سخط المستثمرين الأوائل.

وفي بيان قبل إعلان «وي ورك» الرسمي، وصف نيومان طلب الإفلاس بأنه مخيّب للآمال، وقال: «إنه كان من الصعب عليه مشاهدة الأمر من مقاعد المتفرجين منذ عام 2019، حيث فشلت (وي ورك) في الاستفادة من منتج أكثر أهمية اليوم من أي وقت مضى». وأضاف أن إعادة التنظيم القوية قد تسمح لـ«وي ورك» بالظهور مجدداً بنجاح.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتغيير مسار الشركة منذ رحيل نيومان، بما في ذلك التخفيضات الكبيرة في تكاليف التشغيل وارتفاع الإيرادات، فقد كافحت «وي ورك» في سوق العقارات التجارية التي اهتزت بسبب ارتفاع تكلفة اقتراض الأموال، فضلاً عن الديناميكية المتغيرة للملايين من العاملين في المكاتب الذين يعملون الآن عن بعد.

وفي ملف يوم الاثنين، أدرجت «وي ورك» نحو 18.7 مليون دولار من الديون و15.1 مليون دولار من الأصول ابتداءً من 30 يونيو (حزيران) الماضي. وتشمل الأصول نحو 777 موقعاً في 39 دولة.

وفي سبتمبر (أيلول)، عندما أعلنت «وي ورك» خططاً لإعادة التفاوض على جميع عقود إيجارها تقريباً، أشار توللي إلى أن التزامات الإيجار الخاصة بالشركة تمثل أكثر من ثلثي نفقات التشغيل للربع الثاني من هذا العام، وأنها تبقى «مرتفعة للغاية» وبشكل يتماشى مع ظروف السوق الحالية. وفي أغسطس، قالت الشركة: إن قدرتها على الاستمرار في العمل مشروطة بتحسين السيولة والربحية بشكل عام في العام المقبل.

وجاء طلب إفلاس «وي ورك» في وقت يكون يشهد ضعفاً في الطلب على تأجير المساحات المكتبية بشكل عام، حيث أدت جائحة «كوفيد - 19» إلى زيادة المساحات المكتبية الشاغرة مع رواج العمل من المنزل بشكل متزايد... وقد يتعرض أصحاب العقارات الذين يتعاملون مع «وي ورك» لضربات كبيرة إذا تم إنهاء عقود إيجارهم.

وفي حين أن التأثير الكامل لطلب الإفلاس هذا الأسبوع على الشركة لا يزال غير مؤكد، فقد بدت الشركة متفائلة ليلة الاثنين. وقال متحدث باسم «وي ورك» في بيان لوكالة «أسوشييتد برس»: «مساحاتنا مفتوحة ولن يكون هناك أي تغيير في الطريقة التي نعمل بها. نحن نخطط للبقاء في الغالبية العظمى من الأسواق بينما ننتقل إلى المستقبل، ونظل ملتزمين بتقديم تجربة استثنائية وحلول مساحة عمل مرنة ومبتكرة لأعضائنا».


مقالات ذات صلة

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

الاقتصاد مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

حذرت وكالات حكومية وشركات مملوكة للدولة في الصين موظفيها خلال الأيام الماضية من تثبيت برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدنية شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

أسهم الصين تستقر عقب تداولات متقلبة

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل طفيف، الأربعاء، على الرغم من التقلبات الإقليمية

«الشرق الأوسط» (بكين)

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.