«المركزي التركي» يرفع توقعاته للتضخم متعهداً باستمرار التشديد النقدي

سيبلغ ذروته في مايو المقبل عند 75 % مدفوعاً بالعودة لحساب استهلاك الغاز

رئيسة مصرف تركيا المركزي حفيظة غايا إركان خلال إعلان تقرير التضخم الفصلي في أنقرة الخميس (من حساب المركزي التركي على إكس)
رئيسة مصرف تركيا المركزي حفيظة غايا إركان خلال إعلان تقرير التضخم الفصلي في أنقرة الخميس (من حساب المركزي التركي على إكس)
TT

«المركزي التركي» يرفع توقعاته للتضخم متعهداً باستمرار التشديد النقدي

رئيسة مصرف تركيا المركزي حفيظة غايا إركان خلال إعلان تقرير التضخم الفصلي في أنقرة الخميس (من حساب المركزي التركي على إكس)
رئيسة مصرف تركيا المركزي حفيظة غايا إركان خلال إعلان تقرير التضخم الفصلي في أنقرة الخميس (من حساب المركزي التركي على إكس)

عدَّل مصرف تركيا المركزي توقعاته للتضخم في نهاية العام بالزيادة من 58 إلى 65 في المائة.

وقالت رئيسة المصرف، حفيظة غايا إركان، إن التوقعات تشير إلى ارتفاع التضخم في نهاية العام الحالي إلى 65 في المائة كما سترتقع إلى 36 في المائة بنهاية عام 2024، مقارنة بتوقعات سابقة عند 33 في المائة، فيما ستنخفض في نهاية عام 2025 إلى 14 في المائة بدلاً من 15 في المائة في توقعات سابقة.

وأضافت غايا إركان، خلال استعراضها التقرير الفصلي الرابع والأخير للتضخم للعام الحالي، إن التضخم في البلاد سيصل إلى ذروته في مايو (أيار) 2024 بين 70 و75 في المائة بسبب العودة للعمل بأسعار الغاز الطبيعي بعد انتهاء التخفيض المقدم للمستهلكين لمدة عام.

وخلال فترة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أجريت في مايو الماضي، أعفت الحكومة التركية المواطنين من دفع فواتير استهلاك الغاز في ذلك الشهر، كما قدمت تخفيضاً على الفواتير لمدة عام بالمحاسبة بعد أول 25 متراً مكعباً، مستهدفة أن يستمر إلى ما بعد إجراء الانتخابات المحلية المقررة في 31 مارس (آذار) 2024.

تقلبات متوقعة

وقالت غايا إركان: «نتوقع انخفاض الاتجاه الرئيسي للتضخم الشهري اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ونقدر أنه ستكون هناك زيادات مؤقتة في المسار في نوفمبر (تشرين الثاني) ويناير (كانون الثاني) ومايو، بسبب عوامل خارجة عن تأثير السياسة النقدية».

وأضافت: «على سبيل المثال، مع زيادة استهلاك الغاز الطبيعي في نوفمبر، نتوقع أن تتجاوز الأسر حد الاستخدام المجاني (25 متراً مكعباً). وهذا سيخلق تأثيراً تصاعدياً على التضخم، مما سيتسبب في ارتفاع التضخم الشهري مؤقتاً في نوفمبر، وفي يناير المقبل، نتوقع تعديل الحد الأدنى للأجور، والتطورات في بنود الخدمة التي يتم تحديد أسعارها على أساس الوقت، ودخول التحديثات الضريبية التلقائية حيز التنفيذ، وهو ما سينعكس أيضاً على التضخم».

وتابعت أن البنك يتوقع حدوث ذروة التضخم السنوي في مايو 2024 بسبب التأثيرات الأساسية الناشئة عن الغاز الطبيعي، وأن تبدأ عملية تباطؤ قوية ومستمرة في النصف الثاني من عام 2024 مع التأثيرات التراكمية للتشديد النقدي القادم.

وارتفع التضخم السنوي إلى 61.5 في المائة في سبتمبر (أيلول) الماضي، ويتوقع أن يواصل الارتفاع حتى الربع الثاني من العام المقبل رغم رفع «المركزي» لأسعار الفائدة بمقدار 2650 نقطة أساس إلى 35 في المائة، في تراجع عن سياسة سابقة أصر عليها الرئيس رجب طيب إردوغان.

ولفتت غايا إركان إلى أن البلاد شهدت زيادة مؤقتة في التضخم خلال الفترة الانتقالية، كما أوضح المصرف المركزي بشفافية في تقرير التضخم الفصلي السابق الصادر في يوليو (تموز) الماضي.

وأكدت أنهم أعدوا بعناية الأرضية التي من شأنها أن تمكن من بدء تراجع التضخم بطريقة مستدامة، ويتم تحديد تأثير السياسة النقدية على التضخم من خلال قنوات مختلفة مثل التوقعات، وأسعار الأصول، والظروف المالية والقروض، وكذلك الطلب.

استمرار التشديد

وأكدت رئيسة المركزي التركي أن المصرف سيواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لحين تحقيق تقدم مستدام في خفض التضخم، مشيرة إلى أن هدف التضخم على المدى المتوسط لا يزال عند 5 في المائة، وأن السياسات المالية يجب أن تتماشى مع تشديد السياسة النقدية لضمان كبح التضخم.

وقالت غايا إركان: «سنرى آثار عملية التشديد لدينا إلى حد كبير في نهاية عام 2024، عندما نحقق تراجعاً في الاتجاه الرئيسي للتضخم، واستقرار سعر الصرف، وتحسن رصيد الحساب الجاري، مع استمرار تدفقات رأس المال وزيادة الاحتياطيات وزيادة القدرة على التنبؤ».

من ناحية أخرى، أشارت غاية إركان إلى أن الودائع بالليرة التركية ارتفعت، في 8 أسابيع فقط، بمقدار 970 مليار ليرة، بينما انخفضت الودائع بالليرة المحمية من تقلبات سعر الصرف بمقدار 300 مليار ليرة وانخفضت الودائع بالعملات الأجنبية بمقدار 3.9 مليار دولار.

وقالت إنه «بفضل سياستنا النقدية انخفض معدل التقلب في سعر الصرف من 60 في المائة في مايو إلى 10 في المائة الآن». وذكرت أنه سيتم سحب نحو 350 مليار ليرة من السيولة من الأسواق مع تغيير جديد في الاحتياطات المطلوبة لودائع الليرة المحمية من تقلبات سعر الصرف وغيرها من حسابات الودائع.

وكان «المركزي التركي» رفع الاحتياطيات المطلوبة لودائع الليرة المحمية من تقلبات سعر الصرف خمس نقاط مئوية، وفقاً للجريدة الرسمية. ومع الخطوة الجديدة سيكون «المركزي التركي» قام بسحب أكثر من تريليون ليرة من السيولة من السوق في إطار تنفيذ خطوات الاحتياطيات المطلوبة، منذ يونيو (حزيران) الماضي.

تضخم إسطنبول

إلى ذلك، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول عن ارتفاع مؤشر معيشة العاملين بأجر، وهو مؤشر لتحركات أسعار التجزئة في المدينة الأكبر في تركيا، التي يقطنها نحو 17 مليون شخص، بنسبة 3.69 في المائة في أكتوبر الماضي، مقارنة بشهر سبتمبر. وارتفع مؤشر أسعار الجملة، الذي يعكس تحركات أسعار الجملة، بنسبة 3.53 في المائة.

وعلى أساس سنوي، بلغ معدل التضخم في أسعار المستهلكين في أكتوبر 72.73 في المائة، وفي أسعار المنتجين 64.04 في المائة.

وبلغ التضخم السنوي في أسعار المستهلكين 73.18 في المائة في سبتمبر، وفي أسعار المنتجين 67.79 في المائة. ويعد التضخم في إسطنبول مؤشراً قوياً على إجمالي التضخم في تركيا بأكملها.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد أولى شحنات الغاز المسال المصدَّرة من مشروع «غولدن باس» في الولايات المتحدة (قطر للطاقة)

«قطر للطاقة» تعلن تصدير الشحنة الأولى من مشروع «غولدن باس» في تكساس

أعلنت «قطر للطاقة» عن تصدير الشحنة الأولى من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» الواقع في سابين باس بولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

أظهرت بيانات رسمية صادرة يوم الخميس تراجع عجز الموازنة في بريطانيا خلال السنة المالية الماضية إلى أدنى مستوى له في 6 سنوات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)

بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

أصدرت شركة «باكستان للغاز المسال المحدودة» أول مناقصة فورية لها منذ ديسمبر 2023.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.