الحكومة اليابانية الجديدة تراقب تقلبات الين

وزير المالية أكد الجاهزية لاتخاذ إجراءات إذا لزم الأمر

منظر عام للعاصمة اليابانية طوكيو من برج الأبحاث الجوية (أ.ف.ب)
منظر عام للعاصمة اليابانية طوكيو من برج الأبحاث الجوية (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليابانية الجديدة تراقب تقلبات الين

منظر عام للعاصمة اليابانية طوكيو من برج الأبحاث الجوية (أ.ف.ب)
منظر عام للعاصمة اليابانية طوكيو من برج الأبحاث الجوية (أ.ف.ب)

قال كاتسونوبو كاتو، وزير المالية الياباني المعين حديثاً، يوم الاثنين، إن السلطات اليابانية ستراقب مدى تأثير التحركات السريعة في أسعار الصرف على الاقتصاد، وستتخذ إجراءات إذا لزم الأمر.

وانخفض الين إلى 149.10 ين مقابل الدولار في التعاملات المبكرة يوم الاثنين وهو أدنى مستوى منذ 16 أغسطس (آب) بعد تقرير قوي مفاجئ عن الوظائف في الولايات المتحدة لشهر سبتمبر (أيلول) دفع المتعاملين إلى خفض رهاناتهم على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيجري المزيد من التخفيضات الكبيرة في أسعار الفائدة.

كما تعرض البنك المركزي الياباني لضغوط منذ فاجأ رئيس الوزراء الياباني الجديد شيغيرو إيشيبا الأسواق عندما قال إن الاقتصاد غير مستعد لمزيد من رفع أسعار الفائدة، وهو ما يبدو تحولاً عن دعمه السابق لسياسة بنك اليابان النقدية التيسيرية التي استمرت لعقود.

وعندما سئل عن التحركات المتقلبة للين منذ تولى رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا منصبه، قال كاتو إن «ضعف الين له مزايا وعيوب». وقال في مقابلة مع الصحافيين: «سيتعين علينا أن نرى كيف ستؤثر التحركات السريعة في أسعار الصرف على أنشطة الشركات وحياة الناس». وأضاف الوزير «ستدرس الحكومة الإجراءات التي ينبغي اتخاذها أثناء مراقبة التأثيرات».

ومن جهة أخرى، أصدر أتسوشي ميمورا، كبير المسؤولين اليابانيين لشؤون العملات، تحذيراً يوم الاثنين من التحركات المضاربية في سوق الصرف الأجنبي مع هبوط الين إلى ما دون 149 يناً للدولار. وقال للصحافيين: «سنراقب تحركات سوق العملات والتداولات، بما في ذلك المضاربات السريعة»، وذلك في تكرار للتحذيرات الشفهية التي اعتاد على استخدامها سلفه في المنصب ماساتو كاندا كثيراً. وامتنع ميمورا عن التعليق على تفاصيل الوضع الحالي في السوق.

وفي غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا إنه لا يرى ضرورة لتعديل الاتفاق المبرم بين الحكومة وبنك اليابان (المركزي) في عام 2013، حيث أكد مع محافظ البنك كازو أويدا الأسبوع الماضي على أنهما سيواصلان العمل معاً وفقاً لهذا الاتفاق، بحسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ».

وجاءت تصريحات إيشيبا، في البرلمان رداً على أسئلة وجهها يوشيهيكو نودا، رئيس الحزب الديمقراطي الدستوري المعارض الرئيسي في اليابان. وأشار إيشيبا أيضاً إلى أنه يعتزم مواصلة السياسة الاقتصادية التي تبناها سلفه لضمان أن تتغلب اليابان على الانكماش الاقتصادي.

وفي الأسواق، قفز المؤشر نيكي الياباني بأكثر من اثنين في المائة يوم الاثنين بدعم من ضعف الين ومكاسب وول ستريت يوم الجمعة بعد تقرير وظائف أقوى من المتوقع أشار إلى استمرار متانة أكبر اقتصاد في العالم.

وأغلق المؤشر نيكي مرتفعاً 1.8 في المائة عند 39332.74 نقطة في موجة صعود واسعة النطاق، بعد ارتفاعه 2.39 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وزاد المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 1.7 في المائة إلى 2739.39 نقطة.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة زادت في سبتمبر الماضي بأكبر قدر خلال ستة أشهر كما انخفض معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، وهو ما دعم معنويات المستثمرين العالميين.

وقال ناكا ماتسوزاوا، كبير خبراء الاقتصاد الكلي في نومورا للأوراق المالية، إن أحدث تقرير للوظائف يزيد من احتمالات أن يشهد الاقتصاد هبوطاً سلساً وربما قبل المتوقع. وتابع: «إذا حدث ذلك، فسيكون بالتأكيد أمراً إيجابياً للأسهم اليابانية، التي تعتبر سريعة التأثر بالتعافي الاقتصادي العالمي».

وارتفع الدولار عقب صدور بيانات الوظائف، مما دفع الين إلى أدنى مستوياته منذ منتصف أغسطس، وعزز ضعف الين أسهم شركات التصدير، بما في ذلك سهم شركة صناعة السيارات «تويوتا موتورز» الذي زاد 2.3 في المائة.

كما ارتفعت معنويات المستثمرين بعد أن سجل المؤشر داو جونز مستوى إغلاق قياسياً مرتفعاً يوم الجمعة وأنهى مؤشر ناسداك التعاملات على صعود بأكثر من واحد في المائة.

وارتفعت أسهم الشركات المالية يوم الاثنين، بدعم من ارتفاع عائدات سندات الحكومة اليابانية. وقفز سهم شركة «ريسونا القابضة» 8.7 في المائة ليصبح أكبر رابح على المؤشر نيكي. كما حققت أسهم شركات أشباه الموصلات وغيرها من أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى أداء قوياً، مثل سهم «أدفانتست» لصناعة معدات اختبار الرقائق الذي صعد 3.1 في المائة، وسهم مجموعة «سوفت بنك» المستثمرة في الشركات الناشئة التي تركز على الذكاء الاصطناعي الذي تقدم 2.2 في المائة.

ومن بين الشركات الأخرى ذات الثقل، ارتفع سهم شركة «فاست ريتيلينغ» المالكة للعلامة التجارية للملابس يونيكلو 2.5 في المائة ليمنح المؤشر نيكي أكبر دفعة.


مقالات ذات صلة

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

الاقتصاد مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

حذرت وكالات حكومية وشركات مملوكة للدولة في الصين موظفيها خلال الأيام الماضية من تثبيت برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدنية شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

أسهم الصين تستقر عقب تداولات متقلبة

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل طفيف، الأربعاء، على الرغم من التقلبات الإقليمية

«الشرق الأوسط» (بكين)

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.