اليابان تخشى أثر «حرب غزة» على اقتصادها

الحكومة ترى تعافياً معتدلاً رغم الضغوط

انعكاس لصورة المارة على شاشة تعرض تحركات الأسهم في بورصة اليابان وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
انعكاس لصورة المارة على شاشة تعرض تحركات الأسهم في بورصة اليابان وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تخشى أثر «حرب غزة» على اقتصادها

انعكاس لصورة المارة على شاشة تعرض تحركات الأسهم في بورصة اليابان وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
انعكاس لصورة المارة على شاشة تعرض تحركات الأسهم في بورصة اليابان وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

حذرت الحكومة اليابانية يوم الاثنين من احتمال تأثير الصراع في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد من خلال تكاليف الطاقة، في حين أبقت على وجهة نظرها بأن الاقتصاد يتعافى بشكل معتدل.

ويسلط هذا القلق الضوء على مخاوف صُنّاع القرار السياسي؛ إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة يشكل بالفعل عبئاً على ثالث أكبر اقتصاد في العالم، والذي يعتمد على الواردات لتغطية معظم احتياجاته من الطاقة.

وقال مسؤول عن إعداد تقرير شهر أكتوبر (تشرين الأول) في مجلس الوزراء الياباني، إن الحكومة أضافت المستجدات في الشرق الأوسط إلى العوامل التي تتطلب اهتماماً وثيقاً؛ لأنها «ربما تشكل خطراً سلبياً على الاقتصاد الياباني». وأضاف: «قد يكون هناك تأثير سلبي على الأسر اليابانية والاستهلاك وأرباح الشركات من خلال ارتفاع تكلفة الواردات».

كما أكد التقرير الشهري للحكومة اليابانية ضرورة الاهتمام الدقيق بتأثيرات ارتفاع الأسعار والتقلبات في الأسواق المالية وأسواق رأس المال.

وتراجعت العملة اليابانية في الآونة الأخيرة؛ إذ تخطت 150 يناً للدولار، مسجلة أضعف مستوى لها منذ أكتوبر 2022 عندما تدخلت السلطات في السوق لوقف تدهورها. وتنظر الأسواق إلى عتبة 150 يناً على أنها منطقة خطر يمكن أن تؤدي إلى التدخل.

ونظراً لأن انتعاش الأجور ليس قوياً بما يكفي لتعويض ارتفاع الأسعار، تخطط حكومة رئيس الوزراء فوميو كيشيدا لتجميع حزمة من الإجراءات لتخفيف الضربة الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع التضخم في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وذكر التقرير الحكومي أن اليابان رفعت تقييمها لثقة الشركات للمرة الأولى منذ يوليو (تموز) الماضي، مضيفاً أنها «تتحسن في المجمل بشكل معتدل». ويعكس التعديل التصاعدي في مسح بنك اليابان في وقت سابق من هذا الشهر تحسن معنويات الأعمال في الربع الثالث.

كما أبقت الحكومة على حذرها بشأن المخاطر السلبية الناجمة عن تشديد السياسة النقدية العالمية والمخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد الصيني.

وصدر التقرير قبل اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في 30 و31 أكتوبر الحالي، حيث يواجه البنك المركزي ضغوطاً متزايدة للتحول بعيداً عن السيطرة المثيرة للجدل على عوائد السندات.

وفي غضون ذلك، ذكر كويتشي هاجيودا، مسؤول السياسة في الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم في اليابان، يوم الأحد، أن الائتلاف الحاكم في اليابان، لم يقرر بعدُ ما إذا كان التخفيض الضريبي المقرر، في عهد رئيس الوزراء فوميو كيشيدا، سيستمر لأكثر من عام أم لا.

وأضاف هاجيودا، في برنامج من هيئة الإذاعة اليابانية (إن إتش كيه): «لا يعني هذا أننا قررنا أن نستمر في هذا الإجراء، لمدة عام واحد فقط، لكن لا يمكن الاحتفاظ بذلك للأبد»، حسب «بلومبرغ».

وذكرت وكالة «جي جي» اليابانية للأنباء أن رئيس لجنة الضرائب في الحزب الديمقراطي الليبرالي، أشار إلى أن التخفيض الضريبي سيستمر عاماً واحداً فقط، لكن حزب «كوميتو»، الشريك الأصغر في الائتلاف مع الحزب الديمقراطي الليبرالي، دعا إلى تمديد التخفيض الضريبي، اعتماداً على الظروف الاقتصادية.

ومن جهة أخرى، تعتزم الحكومة اليابانية إقرار موازنة تكميلية بقيمة 140 مليار ين (935 مليون دولار) لدعم الشركات التي تعتزم توسيع أعمالها في الأسواق الناشئة، بحسب ما ذكرته صحيفة «يوميوري» اليابانية يوم الأحد.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن الحكومة تعتزم تعزيز الميزة التنافسية للشركات اليابانية من خلال مساعدتها على دخول الأسواق الناشئة سريعة النمو. وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة تدرس منح الشركات الناشئة والصغيرة دعماً أكبر.

وتستهدف الخطة المجالات التي يمكن أن تساهم في تعزيز الصادرات اليابانية، بالإضافة إلى تعزيز سلاسل الإمداد المتعلقة بأشباه الموصلات.


مقالات ذات صلة

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

الاقتصاد مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

حذرت وكالات حكومية وشركات مملوكة للدولة في الصين موظفيها خلال الأيام الماضية من تثبيت برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدنية شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

أسهم الصين تستقر عقب تداولات متقلبة

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل طفيف، الأربعاء، على الرغم من التقلبات الإقليمية

«الشرق الأوسط» (بكين)

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.