لبنان المنهار اقتصادياً عاجز عن تحمل تبعات حرب جديدة

حرب 2006 كبّدته أكثر من 7.5 مليارت دولار خسائر مباشرة وغير مباشرة

جسر دمَّرته حرب 2006 شمالي بيروت (غيتي)
جسر دمَّرته حرب 2006 شمالي بيروت (غيتي)
TT

لبنان المنهار اقتصادياً عاجز عن تحمل تبعات حرب جديدة

جسر دمَّرته حرب 2006 شمالي بيروت (غيتي)
جسر دمَّرته حرب 2006 شمالي بيروت (غيتي)

يعيش اللبنانيون الذين يمرون بإحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية في العالم، حالة قلق عارمة جراء الخوف من أن يجرهم «حزب الله» إلى حرب جديدة مع إسرائيل، خصوصاً أن التداعيات الكارثية لحرب يوليو (تموز) 2006 لا تزال حية في أذهان كثيرين منهم.
وصعّد «حزب الله» وتنظيمات تابعة وحليفة له من استهداف مواقع إسرائيلية منذ اندلاع المواجهة بين حركة «حماس» وإسرائيل في قطاع غزة قبل أسبوعين. وحذرت تل أبيب الحزب، أمس (الأحد)، من «خراب لا يمكن تصوره» عليه وعلى لبنان، إذا قرر الانضمام إلى الحرب.
ويُجمع خبراء ومحللون على عدم قدرة لبنان على تحمّل حرب جديدة فيما يغرق في أزمة اقتصادية ونقدية ومالية مركّبة وعميقة تفاقمت بفعل تحلل مؤسساته، وسط فراغ في رئاسة الجمهورية منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي وحكومة شبه مشلولة وفراغ في موقع نقدي حساس هو حاكمية مصرف لبنان (البنك المركزي).

عسكريون متقاعدون يتظاهرون للمطالبة بودائعهم بعد انهيار النظام المصرفي (د.ب.أ)

وفي وقت استفحلت مستويات الفقر -حيث إنّ 3 من أصل 5 أُسَر يعدّون أنفسهم اليوم إمّا فقراء وإمّا فقراء جدّاً- قال مصدر مالي في بيروت لـ«الشرق الأوسط» إن «الشلل السياسي الحالي لا يسمح للاقتصاد اللبناني بأي فرصة للتعافي، ولهذا يخشى لبنان من تفاقم الوضع في حالة نشوب الحرب».
وأضاف أن «لبنان يعاني منذ أربع سنوات تقريباً انهياراً اقتصادياً تسبب في تدهور عملته المحلية وفقدانها نحو 98 في المائة من قيمتها، في وقت سجل الناتج المحلي الإجمالي انكماشاً بنسبة فاقت 40 في المائة، ودفع التضخم إلى ثلاثة أرقام واستنزف ثلثي احتياطيات المصرف المركزي من العملات الأجنبية».
وبعدما كان الناتج المحلي الإجمالي يبلغ 51 مليار دولار في عام 2019، وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي، انخفض إلى نحو 16 مليار دولار. فيما ارتفع التضخم بشكل جنوني من 7 في المائة في عام 2019 إلى أكثر من 250 في المائة هذا العام، ليكون لبنان واحداً من بين الأعلى عالمياً في معدلات التضخم.
أما احتياطيات المصرف المركزي، ففقدت نحو 25 مليار دولار بفعل محاولات التدخل لمنع تدهور الليرة ونتيجة لسياسة دعم غير مدروسة لتصل اليوم إلى نحو 8.6 مليار دولار من 33.6 مليار في عام 2019 (وهي أرقام مستثناة منها محفظة مصرف لبنان من سندات «يوروبوندز» التي كان المصرف المركزي يحتسبها بقيمة 5.03 مليار دولار).
ويضاف إلى هذا كله أن لبنان يعاني انهياراً في قطاعه الصحي، إذ يعجز عن توفير أدنى مقومات الرعاية الصحية، وإن أعلن وزير الصحة اللبناني فراس الأبيض، منذ أيام عن إجراءات لرفع جاهزية القطاع تحسباً لأي تصعيد عسكري. فموازنة وزارة الصحة لم تتعدَّ 35 مليون دولار فيما كانت تبلغ نحو 400 مليون دولار قبل الأزمة في 2019. في حين يواجه القطاع هجرة كوادر ومشكلات عميقة تتعلق بالأدوية والمستلزمات.
ويفاقم الوضع سوءاً أن لبنان يستضيف نحو مليوني نازح وسط أزمته الاقتصادية الحادة.

خسائر «لو كنت أعلم»

في 19 يوليو (تموز) 2005، تشكلت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة (استمرت حتى 11 يوليو 2008)، بهدف استيعاب تداعيات اغتيال الرئيس رفيق الحريري على لبنان واقتصاده، وإعادة التوازن الى المالية العامة.
كانت حكومة السنيورة تعوّل على موسم سياحي واعد في إطار مساعيها لرفع معدلات النمو الذي توقعت أن يتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة. كما كانت تسعى لتعزيز المؤشرات الاجتماعية وخلق فرص عمل.
لكن «حزب الله» فاجأ الجميع بخطف جنديين إسرائيليين في يوليو 2006، ما دفع إسرائيل إلى شن حرب مدمرة على لبنان تسببت بمقتل أكثر من 1200 شخص وجرح نحو 4400 ألف آخرين وفرار نحو مليون لبناني من منازلهم، أي ما يقرب من ربع السكان.
لقد كانت خسائر «لو كنت أعلم» (وهو كان تبرير الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله بعد الدمار الذي تسببت به الحرب) باهظة اقتصادياً ومالياً.
تخطت تكلفة هذه الحرب التي دامت 34 يوماً 7 مليارات دولار، منها 3.6 مليار خسائر مباشرة بفعل تدمير البنى التحتية من طرق وكهرباء واتصالات وجسور ومدارج المطار والمصانع ومنشآت عسكرية ومستشفيات ومدارس، وخسائر طالت الناتج المحلي ووصلت إلى حدود 2.4 مليار دولار.

الانهيار المالي والتأزم السياسي في لبنان يحولان دون تكرار تجربة إنقاذه في 2006 (إ.ب.أ)

كما كان للحرب تأثير سلبي على الوضع المالي في لبنان، إذ تسببت في انخفاض الإيرادات العامة وزيادة النفقات العامة.
وأشارت وزارة المالية إلى أن الحرب كبَّدت المالية العامة نحو 1.5 مليار دولار في ذاك العام، ما زاد الدين العام إلى نحو 41 مليار دولار بحلول نهاية 2006. وشبهت الخسائر بتلك التي تكبّدها لبنان خلال الحرب الأهلية 1975-1990. كما طالت شظايا الحرب الاستثمارات الخارجية، إذ بدّلت مزاج المستثمر، من شريك في العملية الاقتصادية إلى مستثمر يبغى الربح المباشر السريع.
وفاقمت الحرب من مستوى البطالة في لبنان. ففي القطاع الصناعي وحده مثلاً، فقد نحو 12 ألف عامل وظائفهم لأن شركاتهم إمّا دُمِّرت وإمّا توقفت عن العمل. في حين فقد المزيد وظائفهم بسبب الانكماش الاقتصادي الحاد.

حقائق

خسائر لبنان في حرب 2006

  • الأرواح: سقط ما يقرب من 1200 قتيل و4400 جريح في لبنان معظمهم من المدنيين.
  • النازحون: فرّ نحو 974 ألف لبناني من منازلهم. ودمرت 125 ألف منزل وشقة سكنية أو لحقت بها أضرار. وتم إجلاء نحو 60 ألف أجنبي وغادر آلاف آخرين البلاد.
  • الاقتصاد: قدّرت الحكومة قيمة الأضرار المباشرة نتيجة الحرب بنحو 2.8 مليار دولار وقيمة الإنتاج والدخل المفقود في العام 2006 بنحو 2.2 مليار دولار. والكلفة المباشرة بالنسبة إلى الحكومة 1.75 مليار دولار.
  • البنية التحتية: دُمرت جسور وطرق ومدارج طائرات ومرافئ ومصانع وشبكات ماء وكهرباء ومؤسسات عسكرية بالإضافة إلى ضاحية بيروت الجنوبية وبلدات وقرى في الجنوب وسهل البقاع الشرقي.
  • البيئة: تسرّب ما يصل إلى 15 ألف طن من زيت الوقود الثقيل على ساحل لبنان بعدما قصفت إسرائيل محطة للكهرباء إلى الجنوب من بيروت مما سبب أزمة بيئية كبيرة.

كيف يختلف اليوم عن 2006؟

رغم كل تداعيات حرب 2006 على لبنان واقتصاده، فإن لبنان نجا بفعل تأهب العالم لمساعدته بدءاً من دول الخليج. ففي ذلك العام، تبرعت المملكة العربية السعودية بمبلغ 500 مليون دولار لإعادة الإعمار، ومنحت الكويت 300 مليون دولار، إضافةً إلى ودائع سعودية وكويتية بالعملات الأجنبية (بإجمالي 1.5 مليار دولار) في المصرف المركزي.

مواجهات أمام مبنى «مصرف لبنان» في بيروت مارس الماضي (د.ب.أ)

كما قدّم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي 150 مليون دولار معونةً إغاثية للبنان. في حين أسفر مؤتمر أستوكهولم للإنعاش المبكر للبنان الذي عُقد في أغسطس (آب) من ذاك العام، عن تعهدات بتقديم أكثر من 940 مليون دولار مساعدات.

وفي أوائل عام 2007، عُقد مؤتمر آخر للمانحين «باريس 3»، وحمل تعهدات ووعوداً للبنان بلغت قيمتها ما يقارب 7.6 مليار دولار توزعت بين تعهدات للقطاع الخاص بقيمة 1.89 مليار دولار و5.643 مليار دولار على شكل وعود وتعهدات للحكومة اللبنانية.

يقول مصدر في إحدى المؤسسات المالية العالمية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان استطاع أن يجمع نحو 7.6 مليارات دولار في عام 2007، لكن لا أحدَ مستعداً اليوم لمساعدته في ظل ما يواجهه الاقتصاد العالمي. وأضاف أن «لبنان نجا في عام 2006 بفعل علاقاته التي كانت جيدة بمحيطه العربي وبالعالم، لكنه فقد هذه الميزة اليوم في الوقت الذي يفتقر إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي».

ويذكّر بما حصل عليه لبنان في مؤتمر «سيدر» في العاصمة الفرنسية في عام 2018، حين رُصدت مبالغ له تجاوزت 11.5 مليار دولار في مقابل تعهد الحكومة بإقرار وتطبيق إصلاحات محددة. وأضاف المصدر أن لبنان «فوّت فرصاً ثمينة عليه بسبب تخلفه عن تطبيق إصلاحات كان يمكن أن تنقذه من براثن الانهيار، لكنَّ الأجندة السياسية لبعض الأطراف منعت تنفيذها، ولا تزال»، في إشارة إلى «حزب الله».

ويشير هنا إلى العراقيل التي ما زال الحزب يضعها اليوم على طريق بلوغ اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي يحصل لبنان بموجبه على مبلغ 3 مليارات دولار، الذي سيساعد لبنان على الخروج من أزمته عبر فتح الكوّة لإمكانية عودة الاستثمارات والقروض الدولية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقطع أوصال جنوب لبنان بقصف منشآته المدنية

خاص النيران تشتعل في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة العباسية بعد إنذار بالإخلاء (أ.ف.ب)

إسرائيل تقطع أوصال جنوب لبنان بقصف منشآته المدنية

بدأت إسرائيل، الجمعة، قصف أهداف تابعة للدولة اللبنانية، وأعلنت عن نيتها استهداف منشآت مدنية، بالتزامن مع التحضيرات لعملية برية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)

السفير البابوي في جنوب لبنان دعماً لصمود المسيحيين

دفع السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا برسائل دعم للمسيحيين في جنوب لبنان، خلال زيارة تضامنية معهم نفّذها الجمعة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رئاسة الجمهورية)

بيروت تنتظر جواباً إسرائيلياً «لم يصل» للمفاوضات المباشرة

جدّد المسؤولون اللبنانيون خلال جولة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيروت الدعوة إلى وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية الجيش الإسرائيلي يتفقد منزلاً تعرّض لأضرار في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف جنود إسرائيليين في شمال الدولة العبرية وجنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني، في بيانات منفصلة، فجر الجمعة، أن عناصره استهدفوا تجمعات للجنود الإسرائيليين، في شمال الدولة العبرية، وجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب) p-circle

في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

في حي عائشة بكار السكني المكتظ في بيروت، والذي تعرض لغارة إسرائيلية، يمتزج الحزن بغضب متنامٍ منذ بدء الحرب وسط شريحة واسعة من اللبنانيين إزاء «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)

طلب وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا، السبت، من أستراليا، أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال إلى اليابان، زيادة إنتاجها في ضوء الأزمة الدائرة في الشرق الأوسط.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال؛ حيث يشحن 6 في المائة عبر مضيق هرمز، المغلق فعلياً بسبب الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران.

كما تعتمد اليابان على المنطقة في نحو 95 في المائة من إمداداتها من النفط الخام.

وتوقف نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية؛ إذ أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى إغلاق منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة»، مما تسبب في تعطيل إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال أكازاوا لوزيرة الموارد الأسترالية مادلين كينغ، خلال اجتماع ثنائي: «في ظل هذه الظروف غير المسبوقة، يمثل الإمداد المستقر وبأسعار معقولة بالغاز الطبيعي المسال من أستراليا، شريان حياة لأمن الطاقة في اليابان وهذه المنطقة».

وتوفر أستراليا نحو 40 في المائة من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال.

وقالت كينغ: «تظل أستراليا شريكاً موثوقاً به لليابان في توريد الغاز الطبيعي المسال إلى مجتمعكم».

وأضافت أن حقلَي سكاربورو وباروسا سيبدآن قريباً في زيادة إنتاج الغاز، مما سيعزز الإنتاج من حقول الغاز في غرب أستراليا، وهو ما يمثل مساهمة كبيرة في صادرات أستراليا من الغاز الطبيعي المسال.


«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف قطر طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند «AA» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن ميزانيتها العمومية القوية وخططها لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير من شأنها أن تساعد في التخفيف من تأثير الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط.

وأدى الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى تعطيل الشحنات من ممر النفط الأهم في العالم، مضيق هرمز، الذي يمثل 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقالت «فيتش» إنها تفترض أن الصراع سيستمر أقل من شهر، وأن المضيق سيظل مغلقاً خلال تلك الفترة، دون حدوث أضرار كبيرة للبنية التحتية الإقليمية للنفط والغاز. ووفقاً لتصورها الأساسي، تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 70 دولاراً للبرميل في عام 2026.

ومع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، تتوقع «فيتش» أن يرتفع فائض الميزانية العامة للحكومة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، وأن يتجاوز 7 في المائة بحلول 2030. وباستثناء إيرادات الاستثمار، من المتوقع أن تعود الميزانية إلى الفائض بدءاً من 2027، مع احتمال تحويل معظم الإيرادات الفائضة إلى جهاز قطر للاستثمار لاستخدامها في الاستثمار في الخارج.

وتتوقع الوكالة أن تلبي قطر احتياجاتها التمويلية لعام 2026، من خلال مزيج من السحب على المكشوف من البنك المركزي، والاقتراض من الأسواق المحلية والدولية، والسحب من ودائع وزارة المالية في القطاع المصرفي.

ومن المرجح أن يؤدي التأثير على صادرات الغاز الطبيعي المسال، إلى توسيع العجز المالي لقطر في عام 2026، اعتماداً على مدة استمرار الصراع، لكن ينبغي أن تتمكن البلاد من الاستفادة بسهولة أكبر من أسواق الديون أو الاعتماد على صندوق الثروة السيادي، جهاز قطر للاستثمار، الذي جمع أصولاً على مدى عقود من الاستثمار محلياً وعالمياً. وفقاً لـ«فيتش».


رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
TT

رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «فنتشر غلوبال» الأميركية، مايك سابل، خلال منتدى معني بأمن الطاقة في طوكيو، إن التقلبات في أسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط «قصيرة الأجل للغاية».

وأوقفت «قطر للطاقة» عمل منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أثرت على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، وهو ما بدد نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية في الوقت الحالي. وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال سابل: «هناك تقلبات هائلة في الأسواق... ولكننا نرى أن هذا قصير الأجل للغاية، ومتفائلون بشدة حيال متانة السوق على المدى المتوسط والطويل وقوة الاستثمارات فيها، وعودة الإمدادات من جديد. نتوقع استقراراً كبيراً في أسعار التسييل على المدى الطويل».

وتشير تقديرات إلى أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للتسليم في أبريل (نيسان) لمنطقة شمال شرقي آسيا 19.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بانخفاض عن 22.50 دولار في الأسبوع السابق، والذي كان أعلى مستوى منذ منتصف يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت مصادر بالقطاع إن التقديرات خلصت إلى أن سعر التسليم في مايو (أيار) سيكون 18.90 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

و«فنتشر غلوبال» هي ثاني أكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة.