«جنون السندات» يتعاظم في «أسواق مرتبكة»

الأسهم لأدنى مستوى في 7 أشهر رغم ترقب «نتائج العمالقة»

رجل يتابع هبوط الأسهم على مؤشر «كوسبي» في بورصة العاصمة الكورية سيول (إ.ب.أ)
رجل يتابع هبوط الأسهم على مؤشر «كوسبي» في بورصة العاصمة الكورية سيول (إ.ب.أ)
TT

«جنون السندات» يتعاظم في «أسواق مرتبكة»

رجل يتابع هبوط الأسهم على مؤشر «كوسبي» في بورصة العاصمة الكورية سيول (إ.ب.أ)
رجل يتابع هبوط الأسهم على مؤشر «كوسبي» في بورصة العاصمة الكورية سيول (إ.ب.أ)

وسط توترات متنامية في الشرق الأوسط، تفاقم بالفعل توقعات المستثمرين بإبقاء أسعار الفائدة عالمياً - وفي الولايات المتحدة على الأخص - مرتفعة لفترة ممتدة، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات فوق خمسة بالمائة، مسجلاً يوم الاثنين أعلى مستوياته منذ عام 2007 إبان الأزمة المالية العالمية.

وأدى الجمع بين هذه العوائد المرتفعة وخطر نشوب صراع أوسع في الشرق الأوسط إلى تدهور المعنويات وانحراف التركيز في بداية أسبوع مليء بالأرباح الضخمة والبيانات الرئيسية، ودفع الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في سبعة أشهر.

ووصل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.012 بالمائة، وهي أحدث علامة على حجم عمليات بيع السندات العالمية، مدفوعة أيضاً بارتفاع الديون الحكومية، مما أدى إلى زيادة المعروض من السندات حول العالم.

وقال كريس سيكلونا، كبير الاقتصاديين في شركة «دايوا كابيتال»: «مستوى 5 بالمائة من منظور اقتصادي هو مجرد رقم آخر... لكن بالنسبة للمستثمرين، هو مستوى نفسي مهم وله صدى كبير».

وبالفعل، شكلت القفزة تحدياً لتقييمات الأسهم، ودفعت معظم المؤشرات الرئيسية للانخفاض الأسبوع الماضي، في حين وصل مؤشر الخوف «VIX» من تقلبات سوق الأسهم الأميركية إلى أعلى مستوياته منذ مارس (آذار).

وانخفضت العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية في أحدث تعاملات بنحو 0.5 بالمائة. وانخفض مؤشر «إم سي إس آي» العالمي بنسبة 0.2 بالمائة، وهو أدنى مستوى له منذ أواخر مارس، عندما بدأت الاضطرابات التي عصفت بالقطاع المصرفي العالمي في التراجع.

وفي أوروبا، انخفض مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 0.5 بالمائة، ليصل أيضاً إلى أدنى مستوياته في سبعة أشهر، وانخفضت أسهم العقارات الحساسة لسعر الفائدة إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2012.

ومن المنتظر أن تعلن تباعاً كل من «أمازون» و«ميتا» و«ألفابيت» و«مايكروسوفت» و«إنتل» و«آي بي إم» عن أرباحها هذا الأسبوع. ورغم توقعات تحقيق نتائج فصلية قوية، يجب أن يتم دعم الأرباح من خلال قوة الطلب الاستهلاكي؛ إذ من المتوقع أن تظهر أرقام الناتج المحلي الإجمالي الأميركي هذا الأسبوع نمواً سنوياً قوياً بنسبة 4.2 بالمائة في الربع الثالث، وربما يصل النمو السنوي الاسمي إلى 7 بالمائة.

كما ارتفعت العائدات في اليابان وسط تكهنات بأن بنك اليابان يناقش تعديلاً إضافياً في سياسة التحكم في منحنى العائد، التي قد يتم الإعلان عنها في اجتماع السياسة الخاص به في 31 أكتوبر (تشرين الأول).

ويجتمع البنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق من هذا الأسبوع، ومن المتوقع أن يترك أسعار الفائدة دون تغيير عند 4 بالمائة. ويتطلع المستثمرون إلى أي نوع من الإشارات من رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد حول كيفية تأثير الارتفاع الأخير في عوائد السندات العالمية على توقعات السياسة النقدية لمنطقة اليورو.

وارتفعت عائدات حكومات منطقة اليورو بشكل حاد يوم الاثنين؛ إذ ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 8 نقاط أساس إلى 2.962 بالمائة، على الرغم من أنه ظل أقل من أعلى مستوى في 12 عاماً البالغ 3.006 بالمائة الذي بلغه في بداية أكتوبر.

وارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل عامين، الذي يتأثر بتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.211 بالمائة.

وقامت وكالة «ستاندرد آند بورز» يوم الجمعة برفع التصنيف الائتماني لليونان إلى درجة الاستثمار، وهي أول وكالة تصنيف من بين «الثلاث الكبرى» التي تقوم بذلك منذ اندلاع أزمة الديون في البلاد في عام 2010. وارتفع العائد على السندات الحكومية اليونانية لأجل 10 سنوات بمقدار 4 نقاط أساس ليصل إلى 4.402 بالمائة.

وأكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني لإيطاليا من الدرجة الاستثمارية، بدرجتين فوق المخاطرة، يوم الجمعة، مع نظرة مستقبلية مستقرة. وارتفع العائد الإيطالي لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 4.972 بالمائة، في حين تقلص فارق العائد على العائد الألماني إلى 200 نقطة أساس بعد أن وصل إلى أعلى مستوياته منذ يناير (كانون الثاني) في وقت سابق من هذا الشهر عند 209 نقاط أساس.

وفي آسيا، تسلطت الأضواء يوم الاثنين على الين الياباني بعدما هبط لفترة وجيزة إلى مستوى 150 للدولار. وأبقت المخاوف من تحول حرب إسرائيل على حركة «حماس» إلى صراع إقليمي أوسع نطاقاً، الأسواق في حالة من الترقب بعد تعرض قطاع غزة لضربات جوية إسرائيلية في وقت مبكر من يوم الاثنين، ونشر الولايات المتحدة المزيد من القطع العسكرية إلى المنطقة.

وصعد مؤشر الدولار 0.1 بالمائة إلى 106.28 نقطة، وانخفض اليورو 0.2 بالمائة إلى 1.0574 دولار.

وسجل الين الياباني 149.93 للدولار في أحدث التداولات، بعد تراجعه لفترة وجيزة في وقت مبكر من يوم الاثنين إلى 150.14، وهو مستوى لم يتكرر منذ الثالث من أكتوبر عندما اعتقد المتداولون أن بنك اليابان المركزي تدخل لدعم العملة.

وقال ماسافومي ياماموتو كبير استراتيجيي العملات في «ميزوهو» للأوراق المالية في طوكيو، إنه يبدو أن مجموعة من المستثمرين يراهنون على أن بنك اليابان سيدافع عن مستوى 150، في حين يرى آخرون أن ارتفاع عوائد السندات الأميركية هو السبب وراء مواصلة صعود الدولار.

وفيما يتعلق بالعملات المشفرة، ارتفعت عملة بتكوين في أحدث التعاملات 3.6 بالمائة إلى 30670.63 دولار.


مقالات ذات صلة

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات أوروبا وبريطانيا تتراجع وسط تصاعد المخاوف التضخمية

اتجهت سندات حكومات منطقة اليورو نحو موجة بيع أسبوعية ثانية على التوالي، الجمعة، وسط استمرار المخاوف بشأن التأثير التضخمي لحرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)

«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

أفادت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن إصدارات السندات والصكوك المقومة بالدولار من جهات إصدار في دول مجلس التعاون الخليجي تراجعت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

نيران الحرب تطارد السندات العالمية... والأسواق تسعر «رفع الفائدة» بدلاً من خفضها

شهدت أسواق السندات العالمية ضغوط بيع متجددة، الأربعاء، نتيجة ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب الأميركية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تذبذب عوائد سندات اليورو وسط ترقب المستثمرين تقلبات أسعار النفط

تذبذبت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الأربعاء، لكنها تداولت دون مستوياتها المرتفعة التي شهدتها في وقت سابق من هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن )

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».