«المركزي» العراقي: استقرار أسعار الصرف يتطلب تغييرات في النظام التجاري

كردستان تتعهد بالتحول إلى الرقمنة خلال عامين

محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق (رويترز)
محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق (رويترز)
TT

«المركزي» العراقي: استقرار أسعار الصرف يتطلب تغييرات في النظام التجاري

محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق (رويترز)
محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق (رويترز)

في حين تحدث محافظ البنك المركزي العراقي، علي العلاق، السبت، عن أن مسألة استقرار سعر صرف الدينار «عملية كبيرة» وتتطلب إجراء تغييرات بالنظام التجاري العراقي والتحويل المالي إلى خارج البلاد. تعهد رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني بتحويل التعاملات المالية إلى الإلكترونية في غضون عامين.

جاءت تصريحات العلاق والبارزاني خلال المؤتمر المصرفي السنوي الأول المنعقد في محافظة أربيل بإقليم كردستان، ووضع له عنوان «القطاع المصرفي، فرص النمو ومستقبل الشركات الدولية».

كما تأتي في ظل التراجع المتواصل في أسعار صرف الدينار أمام الدولار، ما انعكس سلبا على حركة الأسواق المحلية وارتفاع أسعار معظم المواد الغذائية والسلع الأساسية؛ حيث سجلّت الأسعار (السبت) ارتفاعا جديدا بلغ أكثر من 1600 دينار للدولار الواحد، في مقابل السعر الرسمي البالغ 1320 دينارا للدولار.

وقال محافظ المركزي على العلاق في كلمته بالمؤتمر، إنه «يتعين ترسيخ القواعد التي نص عليها قانون مكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب (...) وتطبيق الممارسات والمعايير الدولية بما يحفظ سلامة النظام المالي من المخاطر والإجراءات المحلية والدولية، وبما يؤمن شفافية وسلامة العمليات المالية».

وشدد على أن «هذه القواعد هي التي تحفظ سلامة النظام المالي بل تحفظ العراق من مخاطر جدية، وما يتعلق بهذا الأمر من العلاقة بين تطبيق هذه القواعد والمعايير وبين عملية التحويل الخارجي وبيع الدولار بمختلف الأشكال».

وأضاف العلاق، أن «هناك علاقة وثيقة بين ترسيخ هذه المعايير وانسيابية عمليات التحويل، والحفاظ على استقرار سعر الصرف، بقدر هذا الالتزام نستطيع أن نحدد الاستقرار النقدي، واستقرار سعر الصرف، وهي عملية كبيرة تتطلب إجراء كثير من التغييرات وإعادة تنظيم النظام التجاري في العراق، ونظام التحويل الخارجي وما يرتبط بذلك».

وأشار إلى أن البنك المركزي «يخوض هذه العملية بتفاصيل يومية إلى أن نصل إلى الطريق السليم والصحيح ونقوم بفتح كل يوم قناة جديدة لتسهيل وتسريع هذه العملية».

بدوره، تعهد رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، خلال كلمة في المؤتمر، بإصلاح النظام المصرفي من خلال تحويل التعاملات المالية في الإقليم إلى إلكترونية (الرقمنة) في غضون عامين من الزمن. حيث يعاني القطاع المصرفي في العراق بشكل من تخلف آليات الإيداع والتسليم، إلى جانب فقدان ثقة المواطنين بإجراءاته، الأمر الذي يدفعهم إلى الاحتفاظ بأموالهم في المنازل، وقبل أيام كشف مستشار مالي لرئيس الوزراء، عن أن نحو 75 في المائة من الكتلة النقدية في العراق «مكتنزة وموجودة في منازل المواطنين».

وقال بارزاني في كلمته، إن التجار لن يضطروا إلى حمل مبالغ كبيرة، بل يمكنهم إدارة أموالهم عبر الإنترنت، لقد قررنا دعم خطط توسيع المصارف وذلك عن طريق فتح حسابات مصرفية للعاملين في القطاع الخاص أسوة بالقطاع العام، حيث سيتم توفير الخدمات لمئات الآلاف. إضافة إلى تشجيع المصارف على زيادة فروعها في جميع أنحاء كردستان.

واعترف بارزاني بأن «مصارف القطاع العام لم تتمكن حتى الآن من توفير احتياجات المواطنين، وأن الاعتماد على المال النقدي وضع حدا للنمو الاقتصادي في إقليم كردستان وزاد من فرص النصب والاحتيال». وهو أمر ينطبق على معظم المحافظات العراقية بالنظر لتخلف النظام المصرفي.

وأضاف: «في المجتمعات والدول المتقدمة، يعدّ وجود نظام مصرفي متطور وفعّال أحد المتطلبات الأساسية لحياة الناس اليومية. وفي الوقت ذاته، يعد النظام المصرفي العصري القوي داعماً ومساعداً فاعلاً للازدهار الاقتصادي؛ حيث يوفر خدمات مالية وتسهيلات كثيرة لأصحاب الأعمال والمستثمرين».

وتابع: «يمكن للمصارف أن تؤدي دوراً رئيسياً في الانتعاش الاقتصادي لأي دولة، لأن المصارف تنظم اقتصاد أي دولة، وهي الركيزة الأساسية للحركة الاقتصادية في البلاد».

وتعهد بارزاني بـ«استمرار التعاون مع الحكومة الاتحادية في مكافحة غسل الأموال واستقرار العملة العراقية». وأعرب عن سعادته حيال ما وصفه بـ«التقدم الحاصل خلال السنة الحالية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهابيين».


مقالات ذات صلة

العراق: الاحتياطيات الأجنبية ضمن المستويات الآمنة

الاقتصاد سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

العراق: الاحتياطيات الأجنبية ضمن المستويات الآمنة

أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي  مظهر محمد صالح، السبت، أن الاحتياطيات الأجنبية للعراق لا تزال ضمن مستويات آمنة نسبياً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم العربي انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)

كواليس «جرعة السم» التي أنهت حرب السنوات الثماني بين بغداد وطهران

من جبهات «الفاو» إلى أروقة نيويورك... كيف أُجبرت إيران على إنهاء حرب الثماني سنوات؟

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق محمد سهيل يفتّش في الجسد عن أثر الآخر (الشرق الأوسط)

محمد سهيل يُعيد رسم معنى الاكتمال

عالم مكتظّ بأجساد ناقصة، لكنه ليس عالماً مستسلِماً للنقص.

فاطمة عبد الله (بيروت)
الاقتصاد منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة بالعراق (رويترز)

مسؤول: العراق لم يتقدم بطلب حتى الآن للاقتراض من صندوق النقد الدولي

أكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، السبت، أن العراق لم يتقدم حتى الآن بطلب رسمي للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة.

فاضل النشمي (بغداد)

ترمب يعلن عن صفقة «ضخمة» لشراء أسمدة من بيلاروسيا حليفة موسكو

منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
TT

ترمب يعلن عن صفقة «ضخمة» لشراء أسمدة من بيلاروسيا حليفة موسكو

منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين عبر منصته «تروث سوشال» أنه بصدد التحضير لاتفاق «ضخم» لشراء البوتاس، وهو معدن يُستخدم بشكل أساسي كسماد، مع بيلاروسيا حليفة روسيا.

وأضاف الرئيس الأميركي أن «الأسعار ستكون أقل بكثير مما ندفعه اليوم لكندا»، التي تُعد حاليا المورّد الأول للولايات المتحدة بفارق كبير. ويأتي هذا الإعلان في ظل نزاع تجاري محتدم بين الولايات المتحدة وكندا.

وتستورد الولايات المتحدة كل كميات البوتاس المستخدمة في البلاد تقريبا. ففي عام 2024، جاءت 79% من هذه الواردات من كندا، تلتها بفارق كبير روسيا (11%) وبيلاروسيا (4%)، وذلك وفق بيانات هيئة «يو أس جي أس» الحكومية الأميركية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 قد أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار البوتاس. ورغم أن الأسعار انخفضت قليلا بعد ذلك، إلا أنها لا تزال عند مستويات مرتفعة.

في الأسبوع الماضي أفرجت بيلاروسيا عن 25 سجينا سياسيا بالتزامن مع رفع واشنطن لعقوبات عن شركتين بالبلاد. لكن ما زال المئات يقبعون في سجون بيلاروسيا، الموالية لموسكو، بعد أن قمَع رئيسها ألكسندر لوكاشنكو، الذي يحكم البلاد منذ عام 1994، الاحتجاجات ضد إعادة انتخابه في عام 2020.

وفرضت الدول الغربية عقوبات على بيلاروسيا عام 2020، وقيودا إضافية عام 2022 بعد أن سمحت لموسكو بغزو أوكرانيا عبر أراضيها. وحذّرت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تيخانوفسكايا من أن أي اتفاق مع لوكاشنكو ينطوي على «مخاطر كبيرة جدا».

وقالت تيخانوفسكايا لوكالة الصحافة الفرنسية «موقفنا هو أن الوقت ليس مناسبا لإجراء تعاملات تجارية مع النظام، فيما تذهب جميع عائدات البوتاس إلى تمويل القمع ودعم آلة الحرب الروسية». لكنها لفتت إلى أنها تعتقد أن الأميركيين «يعرفون تماما من هو لوكاشنكو».


ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
TT

ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)

أطلق ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، الأمير محمد بن سلمان، أولى سيارات شركة «سير» الوطنية، تحت مسمى «إكزوبوت»، لتنتقل أول علامة تجارية سعودية للسيارات من مرحلة التأسيس إلى الإنتاج.

وقال ولي العهد إن إطلاق أولى سيارات «سير» «يمثل خطوة أخرى في رحلة المملكة لبناء منظومة صناعية مستدامة ومزدهرة، وتمكين قطاع صناعة السيارات كرافد أساسي للنمو الاقتصادي، عبر جذب الاستثمارات، وتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز دور القطاع الخاص، لتكون المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً في القطاع».

وتأتي «إكزوبوت» بفئتي السيدان والدفع الرباعي، لتكون باكورة أسطول مكون من سبعة إصدارات تعتزم الشركة إطلاقها تباعاً خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأُطْلِقَ صندوق الاستثمارات العامة «سير» في 2022، بينما تستهدف الشركة رفع المحتوى المحلي في منتجاتها إلى 45 في المائة بحلول 2034، وتتوقع أن تتجاوز مساهمتها في الناتج المحلي 30 مليار ريال (8 مليارات دولار).


«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«سير»، جيمس ديلوكا، إن إطلاق الشركة سياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

وأوضح ديلوكا، خلال العرض العالمي الأول للشركة في حفل استضافته مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، الاثنين، أن مركبات «سير» صُمّمت وطُوّرت، ومن المقرر أن تُصنّع في السعودية، مُترجمةً طموحاً سعودياً لا يكتفي بالمشاركة في صناعات المستقبل، بل يسعى إلى الإسهام في تشكيلها.

وأشار إلى أن الفكرة بدأت برؤية طموحة لبناء صناعة سيارات عالمية المستوى داخل المملكة، مُستذكراً توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال مراجعة تصاميم المركبات، دعا فيه إلى عدم تكرار ما يفعله العالم، بل إلى اختيار مسار مختلف ومميز.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن هذا التوجيه أصبح جزءاً من هوية «سير»، ودافعاً لتحدي المألوف وتقديم تصميم يعكس طابعاً سعودياً خاصاً.

جيمس ديلوكا استذكر توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان باختيار مسار مختلف ومميز وعدم تكرار ما يفعله العالم (الشرق الأوسط)

وأبان أن الشركة بدأت بنحو 20 موظفاً في مكتب صغير، لكنها تضم اليوم أكثر من 2300 موظف من المصممين والمهندسين وخبراء التصنيع، يجمعون بين الخبرات العالمية والكفاءات السعودية، متوقعاً أن يصل العدد إلى نحو 6500 بحلول عام 2034، على أن يشكّل السعوديون 80 في المائة منهم.

وأكد رئيس «سير» أن الشركة تستثمر في إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية وشراكات، بينها الأكاديمية الوطنية للسيارات، بهدف تمكين السعوديين من قيادة مختلف حلقات سلسلة القيمة في القطاع، وليس الاكتفاء بتصنيع المركبات داخل المملكة.

وحسب ديلوكا، فمن المتوقع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034، وأن تحسّن الميزان التجاري للمملكة بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن دعم نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في سلسلة قيمة صناعة السيارات.

ديلوكا يتوقَّع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034 (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن بناء هذا القطاع يعتمد على شراكات واسعة، مشيراً إلى إسهام صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون» في تأسيس الشركة، فضلاً عن تعاونها مع أكثر من 400 شريك في قطاعات السيارات والتقنية والصناعة، إلى جانب الموردين المحليين.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مجمع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وما يجاوره من حديقة للموردين، يمثّلان قاعدة لصناعة سيارات ناشئة في المملكة، تمهّد لوصول مركبات تحمل علامة سعودية إلى العملاء داخل المملكة والمنطقة وخارجها.

وشدد ديلوكا، في ختام كلمته، على أن طموح «سير» يتمثل في «إشعال صناعة، وإلهام أمة، وإبهار العالم».