مصر تسرّع خطاها نحو تصنيع 100 ألف سيارة كهربائية

وسط ركود شبه تام في القطاع

محمد حنفي مدير منتدى «لينكس» يتوسط الحضور خلال إدارته جلسة الإسراع في التحول للسيارات الكهربائية بمصر (الشرق الأوسط)
محمد حنفي مدير منتدى «لينكس» يتوسط الحضور خلال إدارته جلسة الإسراع في التحول للسيارات الكهربائية بمصر (الشرق الأوسط)
TT

مصر تسرّع خطاها نحو تصنيع 100 ألف سيارة كهربائية

محمد حنفي مدير منتدى «لينكس» يتوسط الحضور خلال إدارته جلسة الإسراع في التحول للسيارات الكهربائية بمصر (الشرق الأوسط)
محمد حنفي مدير منتدى «لينكس» يتوسط الحضور خلال إدارته جلسة الإسراع في التحول للسيارات الكهربائية بمصر (الشرق الأوسط)

قال وزير التجارة والصناعة المصري، أحمد سمير: إن الحكومة تعمل بقوة على تعزيز التصنيع المحلي للسيارات الكهربائية من خلال خريطة طريق تنطوي على خفض رسوم الاستيراد على المركبات الكهربائية ومكوناتها، وتقديم خصومات وإعفاءات ضريبية للشركات التي تستثمر في مجال تصنيع السيارات الكهربائية، وتشجيع الشراكات مع الجامعات والمعاهد البحثية العاملة في مجال تكنولوجيا السيارات الكهربائية.

وأوضح سمير، في كلمة ألقاها نيابة عنه الوزير مفوض تجاري يحيى الواثق بالله، رئيس جهاز التمثيل التجاري، خلال دائرة مستديرة بعنوان «خارطة الطريق للإسراع في التحول للسيارات التي تعمل بالطاقة الجديدة في مصر»، أن «تنفيذ خريطة الطريق هذه، يمكن أن يؤدي إلى إنتاج 100 ألف سيارة كهربائية محلياً في مصر في السنوات المقبلة، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة السيارات والإسهام في الجهود المستمرة للتخفيف من تداعيات تغير المناخ».

تعاني سوق السيارات في مصر ركوداً شبه تام نتيجة قلة المعروض، مع توقف الصادرات بسبب شح الدولار؛ الأمر الذي رفع الأسعار لمستويات قياسية لسيارات الوقود الجديدة والمستعملة، فضلاً عن السيارات الكهربائية التي تعاني شحاً في محطات وأجهزة الشحن.

ونتيجة شح الدولار، سمحت الحكومة المصرية باستئناف برنامج استيراد السيارات للمغتربين في الخارج بشروط محددة؛ وهو ما قد ينعش سوق السيارات نوعياً، وسط آمال برفع القيود تماماً عن هذه المبادرة.

وبالنظر إلى تعارض أهداف هذه المبادرة مع سعي الحكومة لتعزيز التصنيع المحلي للسيارات، خاصة بعد اعتماد البرنامج الوطني لدعم صناعة السيارات في مصر، يتضح أن أولويات الحكومة في العمل على توفير موارد دولارية خلال الفترة الحالية، يستبق بنوداً أخرى؛ وهو ما يعطي استئناف مبادرة المصريين في الخارج زخماً لسوق السيارات.

وبينما تقف تحديات عدة أمام انتشار صناعة السيارات الكهربائية في مصر، وفق مسؤولين وخبراء تحدثوا في الجلسة، أهمها: حجم الاستثمارات، والبنية التحتية، ومحطات الشحن، وسبل توطين هذه الصناعة، استعرض خالد نوفل، مساعد أول وزير المالية للإصلاح الإداري والفني، المبادرات المختلفة التي تتبعها الحكومة لتحفيز الطلب على المركبات الصديقة للبيئة وإحلال القديمة منها بأخرى حديثة صديقة للبيئة ومصنعة محلياً من خلال عدد من الحوافز الممنوحة للمواطن.

وأضاف أن «وزارة المالية تعمل الآن على إشراك القطاع الخاص في بلورة حوافز إضافية لتسريع التحول نحو المركبات الكهربائية ذات العجلات الثنائية والثلاثية، لتحقيق خطوات إضافية على صعيد خفض الانبعاثات الكربونية المنبثقة عن قطاع النقل وطرح المركبات التي تعمل بالطاقة الجديدة في السوق المصرية».

وتم استعراض التجربتين الفرنسية والنرويجية لنشر عشرات الآلاف من الشواحن الكهربائية العامة في الشوارع المختلفة.

إلى ذلك، أشار رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، حسام هيبة، إلى الأهمية التي توليها الحكومة لتطوير صناعة السيارات؛ لكونها ركيزة أساسية للاقتصاد، منوهاً بأن «الحكومة باتت تضع استثماراتها في المكان المناسب، وأن الاقتصاد لا يزال يتمتع بالقدرة على الصمود في مواجهة التحديات العالمية».

وأكد هيبة أن «برنامج دعم صناعة السيارات يركز بشكل خاص على تعميق التصنيع المحلي للسيارات الكهربائية بما في ذلك عن طريق خفض الحد الأدنى من متطلبات القيمة المضافة المحلية للحصول على حوافز البرنامج لدى تصنيع تلك المركبات إلى 30 في المائة مقارنة بـ45 في المائة للمركبات ذات محركات الاحتراق الداخلي»، مؤكداً أن تلك التسهيلات تهدف إلى تشجيع المستثمرين على دخول السوق المصرية والاستفادة من المزايا الجغرافية والضريبية والجمارك والعمالة الماهرة وغيرها من المزايا التي تقدمها البلاد.

من جانبه، قال محمد حنفي، المدير التنفيذي لشركة «لينكس بزنيس أدفايزورس» للاستشارات: «مصر في وضع جيد يؤهلها لأن تصبح مركزاً إقليمياً لصناعات وتصدير السيارات في ظل التحولات الأخيرة في السياسات الاقتصادية».

وأكد حنفي خلال الجلسة، أنه سيتم «وضع إطار تحرك لبلورة خريطة طريق تُقدّم للحكومة حول آلية الإسراع في التحول نحو السيارات التي تعمل بالطاقة الجديدة من خلال تعزيز دور القطاع الخاص» في أقرب وقت.


مقالات ذات صلة

الدولار يحافظ على مكاسبه مع تصاعد التوترات وارتفاع رهانات الفائدة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يحافظ على مكاسبه مع تصاعد التوترات وارتفاع رهانات الفائدة

حافظ الدولار الأميركي على استقراره مقابل معظم العملات الرئيسية يوم الخميس، حيث أنعشت الهجمات المتجددة من الولايات المتحدة وإيران الطلب على الملاذ الآمن.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر: الاحتياطي النقدي يصل إلى 55.07 مليار دولار في يونيو

قال البنك المركزي المصري، الأربعاء، إن صافي احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي ارتفع إلى 55.07 مليار دولار في يونيو، مقارنة مع 53.134 مليار في مايو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة الدولار موضوعة فوق أوراق نقدية من فئة الروبية الهندية في بنغالورو (أ.ف.ب)

الدولار يسجل أعلى مستوى في أسبوع مع تجدد الضربات الأميركية على إيران

ارتفع الدولار لأعلى مستوياته في أسبوع خلال تعاملات الأربعاء، مدعوماً بالإقبال على أصول الملاذ الآمن بعد تجدد الضربات الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم العربي يسجل الذهب تراجعاً فورياً متأثراً بالدولار (شعبة الذهب والمجوهرات)

السيارات والذهب الأسرع... كيف تستجيب الأسعار في مصر لهبوط الدولار؟

تحسُّن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لم يقابله سوى تغيير طفيف في أسعار بعض السلع والخدمات على رأسها السيارات والذهب.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الإسترليني يقفز إلى أعلى مستوى في 3 أسابيع أمام الدولار

ارتفع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع مقابل الدولار يوم الثلاثاء، مدعوماً باستمرار تراجع العملة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صناديق التحوط تسجل أفضل أداء في النصف الأول منذ 13 عاماً

متداول يعمل داخل منصة تداول في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل داخل منصة تداول في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

صناديق التحوط تسجل أفضل أداء في النصف الأول منذ 13 عاماً

متداول يعمل داخل منصة تداول في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل داخل منصة تداول في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

حققت صناديق التحوط العالمية أقوى أداء لها في النصف الأول من العام منذ عام 2013، مدعومة بصفقات ناجحة في قطاعات الرعاية الصحية والتكنولوجيا والطاقة، وفقاً لبيانات شركة «بيفوتال باث» المتخصصة في بيانات صناديق التحوط، التي أظهرت أن هذه الاستثمارات عززت العوائد رغم تقلبات الأسواق.

وأظهرت البيانات أن شهر أبريل (نيسان) كان الأقوى على الإطلاق، إذ حققت صناديق التحوط عوائد شهرية بلغت 3.7 في المائة.

ووفقاً لمذكرة موجهة إلى العملاء من «غولدمان ساكس»، اطلعت عليها «رويترز» يوم الخميس، أنهت صناديق التحوط المتخصصة في تداول الأسهم شهر يونيو (حزيران) بعوائد تجاوزت 10 في المائة منذ بداية العام، مستفيدة من قدرتها على إدارة الصفقات المزدحمة بكفاءة.

وأشارت مذكرة «غولدمان ساكس»، الصادرة يوم الأربعاء، إلى أن صناديق انتقاء الأسهم حققت عائداً بنسبة 4 في المائة خلال يونيو، بينما سجلت الصناديق التي تعتمد على التحليل الأساسي لتقييم أوضاع الشركات المالية عائداً بلغ 18.4 في المائة خلال الربع الثاني، وهو أعلى مستوى يسجله البنك في سجلاته. وبلغت عوائدها منذ بداية العام 17.4 في المائة.

وأضاف البنك أن الرهانات كبيرة الحجم، والاستثمارات في قطاع الرعاية الصحية، إضافة إلى الانضمام إلى الصفقات التي تتمتع بزخم قوي، كانت من أبرز العوامل التي دعمت الأداء.

في المقابل، أوضح أن الخسائر نتجت عن التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق في يونيو، ولا سيما في سوق كوريا الجنوبية المزدهرة، إلى جانب مراكز البيع على المكشوف التي راهنت على تراجع أسعار الأصول.

وكان الربع الثاني الأفضل على الإطلاق لمؤشر «إس أو إكس» الأميركي لأسهم شركات أشباه الموصلات، بينما سجل يونيو أسوأ أداء شهري لمؤشر «ماغنيفيسنت سفن».

وانخفض صندوق «راوندهيل ماغنيفيسنت سفن» (المتخصص في أسهم الشركات السبع الكبرى) بنسبة 9 في المائة خلال يونيو، مسجلاً أكبر تراجع شهري له منذ أكثر من عام.

وفي الوقت نفسه، عادت أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب الإيرانية، بينما لا تزال الأسواق تتوقع رفعاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية العام، رغم أن أحدث بيانات الوظائف الأميركية قلّصت رهانات المتعاملين على مزيد من التشديد النقدي.

وحققت صناديق التحوط التي تعتمد على النماذج المنهجية لتحليل ديناميكيات الأسواق واختيار الصفقات مكاسب بنسبة 1.1 في المائة في يونيو، بعد خسائر تكبّدتها في نهاية الشهر السابق، لترتفع عوائدها منذ بداية العام إلى 11.3 في المائة، وفقاً لـ«غولدمان ساكس».

وأشار تقرير منفصل صادر عن صندوق التحوط «وينتون»، البالغة قيمة أصوله 18 مليار دولار، والذي يتابع أداء الصناديق المنافسة، إلى أن خسائر المتداولين المنهجيين جاءت نتيجة التقلبات الحادة في تداولات كبرى الشركات الأميركية والصينية.

كما أثرت مراكز البيع على المكشوف في أدوات الدخل الثابت، ولا سيما سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، سلباً في الأداء.

في المقابل، حقّقت صناديق التحوط التي تستثمر عبر مجموعة متنوعة من فئات الأصول في الأسواق العالمية، مثل صناديق تتبع الاتجاهات ومستشاري تداول السلع، مكاسب من مراكزها في الدولار الكندي والين الياباني. إلا أن هذه المكاسب طغت عليها خسائر أكبر تكبّدتها في الدولار الأسترالي والجنيه الإسترليني والكرونة النرويجية، بحسب «وينتون».

وأشار التقرير إلى أن العديد من الاستراتيجيات المنهجية تفرض حدوداً زمنية للاحتفاظ بالصفقات، لافتاً إلى أن الاستراتيجيات الأسرع كانت أكثر قدرة على التكيف مع التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق.


الدولار يحافظ على مكاسبه مع تصاعد التوترات وارتفاع رهانات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يحافظ على مكاسبه مع تصاعد التوترات وارتفاع رهانات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار الأميركي على استقراره مقابل معظم العملات الرئيسية يوم الخميس، حيث أنعشت الهجمات المتجددة من الولايات المتحدة وإيران الطلب على الملاذ الآمن، بينما عزز ارتفاع أسعار النفط التوقعات برفع أسعار الفائدة، مما أبقى الين الياباني تحت الضغط.

وبلغ سعر صرف الدولار 162.425 ين، محلقاً قرب أعلى مستوى له في أسبوع. واستقر اليورو والجنيه الإسترليني إلى حد كبير، حيث تم تداولهما عند 1.1426 دولار و1.3396 دولار على التوالي، وفق «رويترز».

وحافظ الدولار النيوزيلندي على طلب قوي بعد رفع سعر الفائدة في اليوم السابق وموقف البنك المركزي المتشدد، موسعاً مكاسبه بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5725 دولار. وارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.6937 دولار.

واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، عند 100.96 نقطة، دون تغير يُذكر.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»: «أعاد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط زعزعة استقرار الأسواق العالمية، ودفع المستثمرين إلى زيادة علاوة مخاطر الحرب في تسعير الأصول».

وأضاف رودا أن أهم الآثار الثانوية لارتفاع أسعار النفط هو تأثيره على التضخم وأسعار الفائدة العالمية، قائلاً: «قد يُعجّل ارتفاع أسعار النفط من موعد رفع (الاحتياطي الفيدرالي) لأسعار الفائدة».

وأعلن الجيش الأميركي عن شن جولة جديدة من الضربات على إيران بعد ساعات من إعلان الرئيس دونالد ترمب انتهاء الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وشكَّل ذلك بمثابة جرس إنذار للمستثمرين بشأن كيفية تأثير أسعار الطاقة على ضغوط التضخم، مما أدى إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 و30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في سبعة أسابيع، حيث توقعت الأسواق ارتفاع مخاطر رفع أسعار الفائدة.

ومما زاد الضغط، أظهر محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لشهر يونيو (حزيران)، وهو الأول برئاسة كيفين وارش، انقساماً متشدداً مع تزايد المخاوف بشأن ارتفاع التضخم. وقد رفعت الأسواق احتمالية رفع سعر الفائدة هذا العام إلى نحو 87 في المائة، وفقاً لبيانات «فيد ووتش».

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.1 في المائة لتصل إلى 78.88 دولار، بعد أن استقرت مرتفعة بأكثر من 5 في المائة يوم الأربعاء عند أعلى مستوى لها في أكثر من أسبوعين.

يستمر صراع الين

تدفع أسعار النفط المرتفعة، مدفوعة بالهجمات المتجددة من الولايات المتحدة وإيران، الين نحو مستويات تُهدد بتقويض الثقة في العملة.

ويُكافح الين الياباني لاستعادة عافيته بعد أن لامس مستوى 162.71 خلال الليل، قرب أدنى مستوى له في 40 عاماً، مُلغياً بذلك معظم الارتفاع المفاجئ وغير المُبرر الذي شهده الأسبوع الماضي مقابل الدولار.

ويُعتقد على نطاق واسع أن هذا الانتعاش كان نتيجة تدخل ياباني خفي، لكن من غير المرجح تأكيده رسمياً حتى نهاية الشهر عندما تُصدر وزارة المالية بيانات تدخلها، وفقاً لتوني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي».

وأضاف: «سيعتمد ما إذا كان هذا الارتفاع سيُمثل مستوىً أعلى ذا دلالة على المدى المتوسط ​​في نهاية المطاف على البيانات الأميركية الواردة، وإلى حد ما، على التطورات في سوق السندات الحكومية اليابانية».


الإنتاج الصناعي السعودي يرتد صعوداً بـ3.2 % في شهر بدفع من الأنشطة النفطية

مصنع تابع لشركة «سبكيم» السعودية لإنتاج وتسويق الكيميائيات والبوليمرات (الشركة)
مصنع تابع لشركة «سبكيم» السعودية لإنتاج وتسويق الكيميائيات والبوليمرات (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يرتد صعوداً بـ3.2 % في شهر بدفع من الأنشطة النفطية

مصنع تابع لشركة «سبكيم» السعودية لإنتاج وتسويق الكيميائيات والبوليمرات (الشركة)
مصنع تابع لشركة «سبكيم» السعودية لإنتاج وتسويق الكيميائيات والبوليمرات (الشركة)

أظهرت القراءة الإحصائية الحديثة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء ارتداداً إيجابياً ملموساً في وتيرة الإنتاج المحلي للسعودية على أساس شهري؛ إذ سجل مؤشر الرقم القياسي العام للإنتاج الصناعي في المملكة نمواً بنسبة 3.2 في المائة خلال شهر مايو (أيار) 2026 مقارنة بشهر أبريل (نيسان) من العام نفسه. وجاء هذا التعافي الشهري مدفوعاً بشكل رئيسي بانتعاش الأنشطة النفطية التي حققت صعوداً بمعدل 4.3 في المائة، إلى جانب الأداء المستقر للأنشطة غير النفطية التي نمت هي الأخرى بنسبة 1.3 في المائة في شهر واحد.

وعلى الرغم من هذا الانتعاش على المدى القصير، يواجه المؤشر العام ضغوطاً هبوطية عند مقارنته بالفترة المماثلة من العام الماضي؛ حيث كشفت البيانات الرسمية عن تراجع سنوي إجمالي بنسبة 18.7 في المائة مقارنة بشهر مايو من عام 2025، متأثراً بشكل أساسي بأساس المقارنة المرتفع في قطاعي التعدين والصناعات التحويلية.

حركة الأنشطة الرئيسة

كشفت البيانات الرسمية الموزعة حسب طبيعة الأنشطة الاقتصادية الرئيسة عن ملامح هذا التباين الإحصائي؛ إذ يعكس الأداء الشهري حركة تصحيحية سريعة داخل القطاعات الإنتاجية الحيوية للمملكة، في حين يترجم الأداء السنوي التعديلات مقارنة بالعام الماضي.

وفقاً للتقرير، سجل مؤشر الرقم القياسي للأنشطة النفطية في شهر مايو لعام 2026 انخفاضاً بنسبة 26.3 في المائة على أساس سنوي. وفي المقابل، أبدت الأنشطة غير النفطية مرونة واضحة؛ إذ لم يتجاوز تراجعها السنوي نسبة 0.6 في المائة، مما يعكس استقرار القطاعات الإنتاجية المتنوعة في المملكة ودورها في تخفيف حدة التقلبات المرتبطة بقطاع الطاقة.

أداء قطاع التعدين والصناعات التحويلية

توزعت الحركة الإنتاجية للقطاعات الأربعة الرئيسية المستهدفة في تقرير الهيئة العامة للإحصاء لتعكس قدرة النمو الشهري على مقاومة التحديات السنوية. ففي قطاع التعدين واستغلال المحاجر، ورغم التراجع السنوي الذي بلغت نسبته 28.6 في المائة تحت وطأة ظروف السوق مقارنة بالعام السابق، نجح القطاع في قيادة الارتداد الإيجابي على أساس شهري مسجلاً نمواً قوياً بنسبة 3.9 في المائة مقارنة بأداء شهر أبريل (نيسان) 2026، مدفوعاً بزيادة كميات الإنتاج الفورية.

أما قطاع الصناعة التحويلية، فقد سجَّل نمواً شهرياً بنسبة 1.6 في المائة مقارنة بأبريل الماضي، بالرغم من انخفاض المؤشر السنوي للقطاع بنسبة 6.2 في المائة. وجاء الدعم الشهري مدفوعاً بقفزة في نشاط صنع فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة بنسبة 5.9 في المائة شهرياً (رغم تراجعه سنويّاً بنسبة 16.7 في المائة)، ونشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية الذي استقر محققاً زيادة شهرية طفيفة بنسبة 0.2 في المائة.

قطاعات البنية التحتية والمرافق الحيوية

على صعيد قطاعات المرافق العامة والخدمات البيئية، أظهرت البيانات أداءً لافتاً في معدلات التغير السنوية والشهرية المصاحبة لتغير مستويات الطلب المحلي. إذ قفز المؤشر الفرعي لنشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة قوية بلغت 15.8 في المائة على أساس شهري مقارنة بشهر أبريل 2026 نتيجة للطلب الموسمي المتنامي، على الرغم من تسجيله انخفاضاً سنويّاً طفيفاً بنسبة 1.4 في المائة مقارنة بمايو من العام السابق.

وفي غضون ذلك، واصل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها قيادة معدلات النمو السنوية الإيجابية محققاً ارتفاعاً بنسبة 5.7 في المائة مقارنة بمايو 2025 م، مع الحفاظ على وتيرة مستقرة شهرياً بنمو بلغ 0.2 في المائة.