السياحة في السعودية تتطلع لنتائج تطوير البيئة التشريعية

هيفاء آل سعود: التطور التشريعي يشجع جلب الاستثمارات للقطاع

أحد المواقع التاريخية بالقرب من مدينة العلا السعودية (أ ف ب)
أحد المواقع التاريخية بالقرب من مدينة العلا السعودية (أ ف ب)
TT

السياحة في السعودية تتطلع لنتائج تطوير البيئة التشريعية

أحد المواقع التاريخية بالقرب من مدينة العلا السعودية (أ ف ب)
أحد المواقع التاريخية بالقرب من مدينة العلا السعودية (أ ف ب)

يتطلع القطاع السياحي في السعودية لحصد ثمرة تنظيم البيئة التشريعية للقطاع، منذ إطلاق نظام السياحة الجديد لتنمية قطاع السياحة وتطويره، والترويج له، وتعزيز الاستثمارات فيه. وقالت الأميرة هيفاء بنت محمد آل سعود، نائبة وزير السياحة، إن التطور التشريعي سيكون له أثره المباشر في جلب الاستثمارات الكبيرة إلى القطاع السياحي من داخل السعودية وخارجها، مشيرة إلى أن القطاع يشهد نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة الماضية.

وكشفت نائبة وزير السياحة في السعودية، أن الوزارة أطلقت يوم الاثنين لائحة الأنشطة التجريبية لتمكين الابتكار وتعزيز نمو القطاع السياحي، في استمرار لتحسين البيئة التشريعية التي تعد من مقومات تطور القطاع السياحي، وتحقيق الأهداف الطموحة التي وضعت ضمن استراتيجية السياحة الوطنية التي أطلقتها السعودية عام 2019.

وقالت الأميرة هيفاء خلال الجلسة الافتتاحية لليوم الثاني من المؤتمر السعودي للقانون، إن وزارة السياحة -من خلال خططها الاستباقية- راعت أن يتم تطوير البيئة التشريعية للقطاع السياحي، من خلال اعتماد نظام السياحة مؤخراً الذي يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية، في التشريع المطبق عالمياً في مجال السياحة، وإيجاد لوائح تنفيذية، بناء على النظام الذي انعكس بشكل واضح على تحقيق نمو لافت في القطاع السياحي خلال السنوات الماضية الأخيرة؛ حيث تقدمت المملكة في مؤشر إيرادات السياحة الدولية، وحققت مراكز عالمية مرموقة في نسبة نمو عدد السياح الدوليين، وهو دليل واضح على نمو واعد لهذا القطاع.

وأشارت نائبة وزير السياحة في السعودية إلى أن الركيزة الأساسية الذي وضع على أساسها النظام، هي حفظ حقوق السائح والمستثمرين والعاملين في القطاع، وفي ظل هذا التطور التشريعي سيكون له أثره المباشر في جلب الاستثمارات الكبيرة من داخل المملكة وخارجها، ويستوجب ذلك بناء الشراكات مع الأوساط القانونية والعاملين فيها، لافتة إلى مساعي الوزارة، ومن خلال النظام السياحي، إلى أن تكون لديها الصلاحيات والممكنات اللازمة لخلق بيئة استثمارية تنافسية عادلة وجاذبة، وإيجاد كثير من الأحكام والمواد النظامية التي تمكن وزارة السياحة من تقديم الإعفاءات للمشاريع النوعية، وفق معايير محددة.

وكشفت الأميرة هيفاء عن إقرار وزارة السياحة في السعودية، لائحة الأنشطة التجريبية، وذلك بسبب نمو المشاريع وتطور الابتكار في القطاع السياحي في المملكة، منوهة بأن اللائحة سيكون لها دور مهم في تمكين الابتكار، وتعزيز نمو القطاع السياحي، وتحقيق مستهدفاته الطموحة.

5.6 في المائة نمو متوقع

لسوق السياحة حتى 2030

قال الحميدي المطيري، مدير الشؤون القانونية بوزارة السياحة السعودية، إن تطوير البيئة التشريعية جاء مواكبة للتطور السريع للقطاع السياحي في المملكة، بوصف السياحة من مرتكزات «رؤية السعودية الطموحة 2030»؛ مشيراً إلى أن نظام السياحة ينظم العلاقة بين مقدمي خدمات مرافق الضيافة والمستفيدين منها، بما ينسجم مع توجيهات القيادة، وتحقيق مستهدفات خطة تنمية السياحة الوطنية، ويضمن كفاءة الخدمات المقدمة وجودة المقومات في المواقع السياحية.

وأوضح المطيري أن استراتيجية تنمية السياحة الوطنية ركزت على عدد من الآليات والإجراءات والخطوات، مع مراعاة الوضع التجاري المحلي والإقليمي والدولي، ونمو سوق السياحة العالمية؛ حيث يتوقع استمرار نمو سوق السياحة العالمية والإنفاق عليه بمعدل مركب تقريباً نحو 5.6 في المائة حتى 2030.

وحول الآليات والخطوات التي أخذت بها وزارة السياحة، عند إعداد مشروع نظام السياحة، قال المطيري إن أولى تلك الآليات اختيار دول المقارنة المعيارية من بين أفضل 20 دولة في مؤشر القدرة التنافسية للسياحة والسفر، بالإضافة إلى عدد آخر من المؤشرات المهمة مثل البنية التحتية، والبيئة التمكينية، والمقومات والموارد الطبيعية، والثقافات وسياسات السفر والسياحة، وأضاف: «حرصنا خلال فترة إعداد النظام على دراسة تركيز السياحة في هذه الدول، على المقومات التي وردت في خطة تنمية السياحة الوطنية، المعتمدة من مجلس الوزراء السعودي، وكان من أهمها أبرز المقومات التي تمتلكها المملكة، وما تتمتع به من تنوع بين الشمس والبحر والتراث والثقافة وروح المغامرة، بالإضافة إلى الأخذ برأي الخبراء والخبرات الدولية، لبحث المستجدات والتحديات التي تواجه القطاع السياحي الذي يتأثر بمجموعة من العوامل والتحديات بشكل سريع وواضح».10 لوائح تنفيذية للنظام السياحي‏

من جهته، قال محمد الحميضي، مدير عام الأنظمة واللوائح بوزارة السياحة السعودية، إنه خلال العمل على إصدار نظام السياحة، بدأت الوزارة العمل على إعداد بحوث ودراسات تفصيلية عن الدول الرائدة سياحياً، وكل الجوانب المرتبطة بها، والبحث عن الأنشطة السياحية التي يمكن تنفيذها في السعودية.

ومن خلال هذه الدراسات المستفيضة والرصينة، أصدرت الوزارة لوائح تنفيذية نابعة من نظام السياحة، ويركز جزء كبير منها على تطوير تلك الأنشطة وصولاً إلى لائحة الوجهات السياحية المعنية بتنظيم وتطوير الوجهة السياحية بشكل كامل، وتحويلها إلى وجهات متكاملة سياحياً تقدم خدمة ذات كفاءة وجودة عالية للزائرين.

وأضاف الحميضي: «لدينا الآن 10 لوائح تنفيذية نابعة من نظام السياحة: 7 لوائح منها متخصصة في الأنشطة السياحية، وجزء منها تم تطويره وتحديثه من لوائح سابقة أجريت عليها تعديلات كاملة، مثل لائحة مرفق الضيافة السياحي، ولائحة منظمي الرحلات السياحية، وهي لوائح موجودة سابقاً كنا نواجه إشكاليات متعلقة بالوضوح وبعض التفاصيل التي تعقّد من عمل المستثمرين وطلب التراخيص وغيرها من الإجراءات، وهناك عدد من اللوائح الجديدة التي تمت إضافتها في النظام، مثل لائحة مرفق الضيافة السياحي الخاص، والمقصود به البيوت الخاصة التي كانت حتى وقت قريب يتم تأجيرها من دون إطار نظامي يحفظ حقوق المتعاملين في هذا النشاط، والآن تنظم هذه اللائحة الجديدة جوانب مرتبطة بهذا النشاط السياحي، مثل قواعد الأمن والسلامة، وحقوق مالك الوحدة والمستفيد. ومن اللوائح الجديدة لائحة خدمات الاستشارات السياحية التي كانت محصورة سابقاً على القطاع الفندقي، والآن تم تطوير هذا النشاط وتنظيمه تشريعياً بشكل واضح ومفصل».


مقالات ذات صلة

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة الصندوق استراتيجية 2026- 2030.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية بنسبة 3.3 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.