في حين تراجعت السندات السيادية المصرية الدولارية، (الجمعة)، بعد أن خفّضت وكالة «موديز» تصنيفها الائتماني إلى مستوى «عالي المخاطر»، ترى مصادر برلمانية مصرية أن هناك تحسناً في الأفق من شأنه أن يخفف الضغوط على الاقتصاد المصري.
وأظهرت بيانات «تريدويب» أن جميع السندات السيادية الدولارية المصرية تراجعت، لكن استحقاق 2027 كان الأكثر انخفاضاً، إذ انخفضت نحو 3 سنتات، قبل أن تتراجع إلى خسارة 1.5 سنت بحلول الساعة 0823 بتوقيت غرينتش، بينما يتم تداول معظم السندات عند أدنى مستوياتها منذ مايو (أيار) الماضي.
وخفّضت وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية، يوم الخميس، التصنيف الائتماني لمصر من «B3» إلى «Caa1»، وأرجعت هذا إلى تدهور قدرة البلاد على تحمل الديون.
وتواجه مصر أزمة اقتصادية وسط تضخم قياسي ونقص حاد في العملة الأجنبية، كما جعل ارتفاع الاقتراض، على مدى السنوات الثماني الماضية، سداد الديون الخارجية عبئاً مرهقاً بشكل متزايد. وتوقعت «موديز» أن تساعد عائدات بيع الأصول في استعادة احتياطي السيولة من العملة الصعبة للاقتصاد، وحدّدت النظرة المستقبلية لمصر عند «مستقرة».
وتعكس توقعات الوكالة، أن مصر ستستمر في الحصول على دعم مالي من صندوق النقد الدولي بموجب اتفاق بقيمة 3 مليارات دولار. وفرضت مصر قيوداً على الواردات في ظل نقص العملات الأجنبية، وعلق بنكان على الأقل استخدام بطاقات الخصم بالجنيه خارج البلاد لوقف نزيف العملات.
وخفّضت مصر قيمة عملتها 3 مرات منذ أوائل عام 2022، وخسر الجنيه ما يقرب من نصف قيمته أمام الدولار. لكن مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا قالت لـ«بلومبرغ»، مساء الخميس، إن مصر ستواصل «نزيف» احتياطاتها ما لم تخفّض قيمة العملة مرة أخرى، مضيفة أن «مصر تؤخّر أمراً لا مفرّ منه عبر الامتناع عن القيام بخفض قيمة العملة مرة أخرى، وكلما طال الانتظار، أصبح الأمر أسوأ».
وتعهدت مصر باعتماد سعر صرف مرن عندما توصّلت إلى اتفاق القرض مع صندوق النقد الدولي أواخر العام الماضي، لكن السعر الرسمي ظلّ دون تغيير تقريباً منذ نحو 6 أشهر عند نحو 30.93 جنيه للدولار. ويتم تداول الجنيه عند نحو 40 أو41 جنيهاً للدولار في السوق السوداء.
لكن غورغييفا أشادت بالخطوات الأخرى التي اتخذتها مصر، وهي ثاني أكبر مقترض من صندوق النقد بعد الأرجنتين، لتصحيح مسار اقتصادها المتأزم. وأبلغت غورغييفا «بلومبرغ» أيضاً أنه كانت هناك «ارتباطات بناءة» مع مصر، مضيفة أنها تتوقع «مزيداً من العمل المنهجي» بين فريق صندوق النقد الدولي والحكومة، في الأسابيع المقبلة.
ولم تستبعد غورغييفا أن تتم مراجعة برنامج الصندوق مع مصر خلال العام الحالي، مشيرة في تصريحات إعلامية لـ«العربية» إلى أن الصندوق يعمل بشكل مكثف مع السلطات المصرية لإيجاد حلول للنقاط المتبقية في المراجعة.
وقالت غورغييفا: «نحن نتعامل بشكل وثيق مع السلطات المصرية. لقد كان هناك كثير من التقدم على سبيل المثال، جلب مزيد من رأس المال الخاص في المجالات التي قد لا تكون فيها المؤسسات المملوكة للدولة هو أفضل طريقة للتعامل مع الأهداف الاقتصادية».
انقسم مراقبون ومحللون حول تأثير هذه التطورات في الاقتصاد المصري، وقالت مونيكا مالك، كبير الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، لـ«رويترز»: «تأخير مراجعات صندوق النقد الدولي وخفض التصنيف يثيران مزيداً من المخاوف بشأن فجوة التمويل الخارجي الكبيرة في مصر. ستكون هناك حاجة إلى إصلاحات كبيرة وواسعة النطاق لزيادة ثقة المستثمرين وتدفقات رأس المال».
ومن جانبه، قال رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري فخري الفقي، يوم الخميس، إن تحقيق فائض بميزان المدفوعات في السنة المالية الماضية يعني عدم الحاجة لتعويم الجنيه مجدداً، متوقعاً انخفاض أسعار السلع والخدمات خلال الشهور المقبلة.
وذكر الفقي لـ«وكالة أنباء العالم العربي» أن «ميزان المدفوعات يتكون من جزأين مكملين لبعضهما، هما ميزان المعاملات الجارية الذي يتميز بالدورية والتكرار ويشتمل على الصادرات والواردات اليومية من سلع وخدمات، وميزان المعاملات الرأسمالية الذي يشتمل على الاقتراض وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة وغير المباشرة».
وأوضح أن هذا الفائض يعني توفير مزيد من العملات الأجنبية، ومن ثم «تخفيف الضغط على النقد الأجنبي وتحديداً الدولار داخل مصر، خصوصاً بعد الهزة القوية التي تسبب فيها خروج أموال صناديق الاستثمار الأجنبية العام الماضي».
وتوقع الفقي أن تظهر آثار هذا الفائض على حياة المواطنين في المستقبل القريب، قائلاً إن «هذه الفوائض تخصّ السنة المالية التي ستنتهي في يونيو (حزيران) المقبل، وبالتالي من المتوقع أن يتحسّن الوضع خلال الشهور القليلة المقبلة».
وكان البنك المركزي المصري قد أعلن تحقيق فائض كلي في ميزان المدفوعات بلغ 882.4 مليون دولار خلال السنة المالية 2022 - 2023 التي انتهت في 30 يونيو الماضي، مقابل عجز كلي بلغ نحو 10.5 مليار دولار في 2021 - 2022.
