السعودية تأخذ زمام المبادرة في المعركة العالمية ضد تغير المناخ

عبر برامج ومشاريع ومفاهيم نحو الحياد الصفري 2060

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يستمع لشرح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حول أحد مشاريع الرياض الخضراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يستمع لشرح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حول أحد مشاريع الرياض الخضراء (واس)
TT

السعودية تأخذ زمام المبادرة في المعركة العالمية ضد تغير المناخ

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يستمع لشرح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حول أحد مشاريع الرياض الخضراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يستمع لشرح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حول أحد مشاريع الرياض الخضراء (واس)

تعد السعودية من أكثر دول العالم نشاطاً في قضية التغير المناخي، مما يجعلها عملاقاً أخضر جديدا ذا دور مؤثر وواضح في مواجهة هذه المعركة العالمية، حيث أطلقت عددا من المبادرات المتنوعة والخطط والبرامج نحو تحقيق طموح الحياد الصفري بحلول 2060.

وتأتي هنا تأكيدات الرياض في الحلول الشاملة للتحول التي تعد ضرورية لمواجهة التحديات المناخية، في الوقت الذي ترى أن العمل المناخي يجب أن يشمل شرائح المجتمع كافة، وأنه من الضروري إيجاد التوازن بين التطور الاقتصادي وأمن الطاقة العالمي.

وتستعد المملكة بالتنسيق والتعاون مع أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي لاستضافة «أسبوع المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2023»، خلال الفترة من 8 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في العاصمة الرياض.

وتؤكد وزارة الطاقة السعودية أن «منطقة الشرق الأوسط تنعم باحتوائها على بعض أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، ومن خلال توظيف الحلول المبتكرة، يمكن تحقيق أهدافنا التنموية ومواجهة تحديات التغير المناخي في آن واحد».

وقالت الوزارة: «بوصفها الدولة الرائدة في مجال الطاقة في المنطقة والعالم، وأحد أكبر المستثمرين في قطاع البحث والتطوير، تستطيع المملكة والمنطقة على نطاق واسع، إيجاد حلول ممكنة لتقليل الآثار البيئية».

وزادت السعودية من نشاطها في مواجهة ظاهرة التغير المناخي في عام 2021، عندما أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن مستهدف الوصول إلى الحياد الصفري يأتي من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، وبما يتوافق مع الخطط التنموية، وتمكين التنوُّع الاقتصادي، مشدداً في ذلك الوقت على أن ذلك يتماشى مع «خط الأساس المتحرك»، ويحفظ دور المملكة الريادي في تعزيز أمن واستقرار أسواق الطاقة العالمية في ظل نضج وتوفر التقنيات اللازمة لإدارة وتخفيض الانبعاثات.

ريادة المملكة في التخضير

وحول جهود المملكة فيما يتعلق بالمبادرات والبرامج الخضراء، يقول الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» هيثم الغيص إن السعودية دولة رائدة في هذا المجال، وذلك من خلال مبادرتي السعودية الخضراء، والشرق الأوسط الأخضر، مما أعطى دفعة لجميع الدول في المنطقة على ممارسة سياسة التخضير والتشجير.

وأضاف «هذه من العوامل المهمة والمساهمة علاوة على ما تعمل عليه الصناعة النفطية مثل مصنع الجبيل، الذي يُتوقع أن يضيف طاقة ما يقارب 9 ملايين طن سنوي من احتباس الكربون، وهو ما يعد مشروعاً رائداً وفريداً من نوعه».

وتابع الغيص في حديث لـ«الشرق الأوسط» حول الجهود السعودية الخضراء «نهنئ هذه الخطوة من المملكة، في ظل قيادة واضحة دائماً، ودور واضح في دعم التوجه لجميع الدول لتكون رائدة وسباقة في هذا التوجه».

البرنامج الوطني للطاقة المتجددة

يعد البرنامج الوطني للطاقة المتجددة في السعودية برنامجاً طويل المدى متعدد الأوجه، حيث صُمم لتحقيق التوازن في مزيج الطاقة الكهربائية والوفاء بمساهمات المملكة الطوعية والمقررة محلياً لتجنب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغازات الاحتباس الحراري الأخرى، مما يتماشى مع «رؤية 2030»، حيث يهدف لزيادة حصة الطاقة المتجددة بشكل كبير في مزيج الطاقة الكهربائية في البلاد.

مبادرة السعودية الخضراء

في عام 2021، أطلقت السعودية المبادرة بهدف مكافحة تغير المناخ ورفع مستوى جودة الحياة وحماية كوكب الأرض للأجيال القادمة، حيث تسعى لحشد جهود الجهات الفاعلة كافة في المجتمع لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، هي: خفض الانبعاثات، والتشجير، وحماية الأرض والطبيعة، في الوقت الذي تتضمن أكثر من 60 مبادرة يجري تنفيذها للمساهمة في تحقيق أهداف مبادرة السعودية الخضراء، حيث تمثل جميعها استثمارات ضخمة في مجالات الاقتصاد الأخضر.

ونجحت الرياض على مدار العام الماضي في تحويل التزاماتها العالمية إلى إجراءات ملموسة، وتواصل المضي نحو تحقيق هدفها للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060.

مبادرة الشرق الأوسط الأخضر

تُعد مبادرة الشرق الأوسط الأخضر مسعىً إقليمياً تقوده السعودية للتخفيف من تأثيرات تغير المناخ على المنطقة، والعمل المشترك لتحقيق أهداف العمل المناخي العالمي، من خلال توسيع التعاون الإقليمي وإنشاء بنية تحتية كفيلة بخفض الانبعاثات وحماية البيئة.

وتهدف المبادرة للانتصار في المعركة العالمية ضد تغير المناخ، حيث تسعى لزراعة 50 مليار شجرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وهو ما يعادل 5 في المائة من هدف التشجير العالمي، والتي تمكن من استصلاح 200 مليون هكتار من الأراضي، في الوقت الذي سيتم زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة، وزراعة 40 مليار شجرة في جميع أنحاء المنطقة خلال العقود القادمة، ويساهم التشجير في تحسين جودة الهواء، والحد من تآكل التربة، وتوفير موائل للحياة البرية، مع التخفيف في الوقت ذاته من آثار تغير المناخ.

اقتصاد الكربون الدائري

على خلاف نموذج اقتصاد الكربون الخطي الذي يعتمد على استخدام المواد ثم التخلص منها، فإن اقتصاد تدوير الكربون يشجع على تبني نموذج تدويري يركز على الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، وإعادة استخدامها وتدويرها وإزالتها من البيئة، في الوقت الذي تشير فيه المعلومات إلى أن مفهوم الاقتصاد القائم على تدوير الكربون يوصف بأنه ركيزة أساسية تساعد في إعادة التوازن لدورة الكربون في العالم.

ويعد الاقتصاد الدائري للكربون إطاراً لإدارة وخفض الانبعاثات. ويشمل مفهوم الاقتصاد القائم على تدوير الكربون، والذي يضم المحاور الأربعة التالية الحد من انبعاثات الكربون، وإعادة استخدامه، وتدويره وإزالته، في الوقت الذي اعتمدت السعودية وشركة «أرامكو» إطار الاقتصاد الدائري للكربون وسيلة للحد من آثار الانبعاثات الكربونية.

«نيوم»

تعد مدينة «نيوم» التي تعمل المملكة على بنائها في شمال غربي البلاد، جزءاً من رسالتها نحو مواجهة التغير المناخي، حيث إن «تخطيط مدينة (نيوم) ينطلق من فهم أهمية البيئة في تشكيل المستقبل»، حيث أكد في وقت سابق الرئيس التنفيذي للشركة المهندس نظمي النصر أنها تعيد التناغم المفقود بين المجتمع والبيئة.

ويعد العنوان الرئيسي للطاقة في المدينة هو «الطاقة النظيفة»، حيث يتم العمل حالياً مع شركة يابانية ومركز أبحاث فرنسي، على محطة لتحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة، كما ستكون وسائل التنقل داخل المدينة صديقة للبيئة أيضاً، حيث ستتحول فكرة التنقل الجوي عبر سيارات الأجرة إلى حقيقة في «نيوم» وفق تصريحات المسؤولين.

وأوضح النصر في ذلك الوقت أن المدينة تهتم بالأشجار، حيث «تم البدء في مشروع زراعة 100 مليون شجرة، كما يتم العمل على استعادة 1.5 مليون هكتار من الأراضي البيئية»، في الوقت الذي أكد أن كل جزء من (نيوم) «سيعكس تناغماً بين المجتمع والبيئة، ويعمل على تحسين تواصل الإنسان مع الطبيعة».

مشاريع الطاقة المتجددة

عام 2017، تم طرح المرحلة الأولى من مشاريع الطاقة المتجددة في السعودية، التي ضمت مشروع سكاكا للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 300 ميغاواط، الذي تم ربطه مؤخراً بشبكة الكهرباء الوطنية، ومشروع دومة الجندل لطاقة الرياح بقدرة 400 ميغاواط، وذلك في خطوة لزيادة إسهام مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء لنحو 50 في المائة بحلول عام 2030، وأن يحل الغاز والطاقة المتجددة محل نحو مليون برميل يوميا من المكافئ النفطي وأنواع الوقود السائل، والوفاء بالتزامات السعودية نحو تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وفي يوليو (حزيران) 2019، أطلق مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة المرحلة الثانية من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، التي تألفت من ستة مشاريع للطاقة الشمسية الكهروضوئية، بسعة إجمالية تصل إلى 1470 ميغاواط.

وتعمل وزارة الطاقة السعودية على 15 مشروعاً للطاقة المتجددة، منها 14 مشروعاً للطاقة الشمسية الكهروضوئية، ومشروع لطاقة الرياح، بطاقة إجمالية تبلغ 701 غيغاواط.

وتُعدّ محطة تحلية مياه الخفجي من أبرز التطبيقات العملية والنجاحات بقطاع البحث والتطوير والابتكار، وأهم المشاريع القائمة بالبلاد التي تحقق مبدأ التحول إلى الطاقة المستدامة، وهي الأولى عالمياً في استخدام الطاقة الشمسية لتحلية المياه.

وحققت السعودية تطورات واسعة في مستهدفات الطاقة المتجددة في السنوات الأخيرة، وفي عام 2022، قامت بتشغيل أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم، وهي محطة سكاكا للطاقة الشمسية بقدرة 2 غيغاواط. ومن المتوقع أن تولد المحطة ما يكفي من الكهرباء لتزويد أكثر من 200 ألف منزل بالطاقة.

وتقوم المملكة أيضاً بتطوير عدد من مشاريع الطاقة المتجددة واسعة النطاق الأخرى، حيث تعمل على بناء محطة للطاقة الشمسية بقدرة 1.2 غيغاواط في نيوم، بالإضافة إلى الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تستكشف السعودية أيضاً إمكانات تقنيات الطاقة المتجددة الأخرى، مثل إنتاج الهيدروجين. وتقوم بتطوير عدد من مشاريع الهيدروجين، بما في ذلك مشروع في نيوم الذي يهدف إلى إنتاج 2.9 مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول عام 2030.

وتستثمر الحكومة السعودية أيضاً في البحث والتطوير في مجال تقنيات الطاقة المتجددة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تسير مع كلابها أمام فندق في مدينة فوجيساوا اليابانية (أ.ف.ب)

الأسر اليابانية تترقّب استمرار التضخم وثبات الفائدة

أظهر استطلاع رأي ربع سنوي نُشر يوم الاثنين، أن معظم الأسر اليابانية تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار في السنوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد قضبان ألمنيوم مُنتَجة في مصهر لإحدى الشركات (رويترز)

حرب إيران تخفّض إنتاج الألمنيوم في الخليج 6 % خلال مارس

تراجع إنتاج الألمنيوم الأولي في دول الخليج بنسبة 6 في المائة خلال شهر مارس (آذار) الماضي مقارنة مع فبراير (شباط) السابق عليه، وفق «المعهد الدولي للألمنيوم».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص سفينة حاويات في مضيق هرمز (أ.ب)

خاص «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: تداعيات إغلاق «هرمز» أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي

أكَّد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي، محذِّراً من تعثُّر الإنتاج في وقت حرج من السنة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».