مراكش تستعد لاستضافة اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بعد شهر على الزلزال الكبير

أكثر من 14 ألفاً يحضرون لمناقشة الإصلاحات البنيوية وإنعاش التعاون العالمي

لوحة إعلانية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في مراكش (رويترز)
لوحة إعلانية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في مراكش (رويترز)
TT

مراكش تستعد لاستضافة اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بعد شهر على الزلزال الكبير

لوحة إعلانية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في مراكش (رويترز)
لوحة إعلانية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في مراكش (رويترز)

يعقد صندوق النقد والبنك الدوليان اجتماعاتهما السنوية في المغرب الذي أصابه زلزال مروع الشهر الماضي أسفر عن وقوع نحو 3 آلاف قتيل.

وستركز الاجتماعات التي تعقد بين التاسع والخامس عشر من الشهر الحالي، على بناء المرونة الاقتصادية وضمان الإصلاحات البنيوية وإنعاش التعاون العالمي، بحسب صندوق النقد الدولي.

وفقاً للمنظمين، ستركز الاجتماعات السنوية لهذا العام على ستة محاور رئيسية: الشمول المالي والرقمي، والتنمية المستدامة، وإصلاح المؤسسات المالية الدولية، وريادة الأعمال والابتكار، وشبكات الأمان الاجتماعي، والتسامح والعيش معا.

وأشار المصرف المركزي المغربي إلى أن الاجتماعات التي ستعقد في مراكش، ستستوعب أكثر من 14 ألف شخص من جميع أنحاء العالم.

ومن المتوقع أن تقوم وفود رسمية من 189 دولة عضوا في المغرب، بقيادة وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية، بمناقشة القضايا الاقتصادية العالمية، ومخاوف التنمية، وسياسات التمويل في سيناريو الركود الذي تفاقم بسبب التوترات الجيوسياسية المتزايدة.

وتقول وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية نادية فتاح العلوي، إن عقد الاجتماعات كما كان مقرراً على الرغم من زلزال 8 سبتمبر (أيلول) هو دليل على ثقة المغرب في هاتين المؤسستين، لا سيما في ضوء الإدارة الناجحة للآثار المدمرة للزلزال وفقا لتعليمات الملك محمد السادس.

وبالنسبة للمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، فإن استضافة الاجتماعات في مراكش هي رسالة تضامن مع البلد الواقع في شمال أفريقيا ومع جميع البلدان التي تواجه الكوارث الطبيعية.

وقالت غورغييفا إن أفريقيا ستكون أحد مجالات التركيز الرئيسية للاجتماع إلى جانب انتعاش الاقتصاد العالمي، مسلطة الضوء على الصعوبات التي تواجه الدول الأفريقية، لا سيما في ما يتعلق بالاتصال المادي بين الدول، وإزالة الحواجز التجارية وغير التجارية، وإدخال عملة رقمية.

ومن المتوقع أن يوفر الاجتماع فرصة للمجتمع العالمي لمناقشة آفاق أفريقيا، فضلاً عن القضايا التي تؤثر على القارة، مثل إشراك الشباب، ومشكلات الديون التي تواجه الكثير من دولها، وتغير المناخ.

ويتضمن جدول أعمال هذا التجمع العالمي فعاليات جانبية لمعالجة مجموعة متنوعة من القضايا، مثل أزمة الطاقة، وقضايا تغير المناخ، والهجرة، والتعاون الدولي، والتعافي بعد كوفيد، والتشرذم السياسي والاقتصادي العالمي.

إصلاح الحصص

يخوض صندوق النقد مفاوضات لرفع مستويات التمويل عبر زيادة الحصص التي تدفعها الدول الأعضاء.

وأشارت الولايات المتحدة التي تحظى بأقلية قادرة على عرقلة القرارات ضمن الصندوق إلى أنها ستدعم زيادة الحصص التي يساهم بها جميع الأعضاء، في خطوة ستبقي سلطة التصويت الإجمالية للدول الأعضاء على حالها.

وإن كانت الخطوة تحظى بشعبية في الولايات المتحدة، إلا أن من شأنها منع بلدان أخرى بينها الهند والصين من زيادة حصصها في التصويت في صندوق النقد الدولي رغم التغييرات الاقتصادية الكبيرة في السنوات الأخيرة.

كما يسعى الصندوق إلى سد النقص في تسهيلات الإقراض الميسرة الرائجة بالنسبة للبلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط التي أنهكها الوباء وحرب أوكرانيا.

وقد يدرس أيضاً إدخال تغييرات على بنيته الإدارية لإيصال أصوات الاقتصادات النامية بما فيها تلك من أفريقيا جنوب الصحراء.

تمويل من أجل المناخ

ستكون اجتماعات هذا العام السنوية الأولى لرئيس البنك الدولي أجاي بانغا، الرئيس التنفيذي السابق بـ«ماستركارد» الذي انتُخب على أساس تعهّد بتعزيز تمويل القطاع الخاص من أجل الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة.

وأفاد بانغا منذ توليه السلطة بأنه يخطط لإصلاح مهمة المصرف المزدوجة المتمثّلة بتخفيف الفقر ودعم الازدهار المشترك لتشمل تغيّر المناخ.

وقال في مؤتمر في نيويورك الشهر الماضي: «أعتقد أن الأهداف المزدوجة يجب أن تتغيّر لتصبح القضاء على الفقر، ولكن على كوكب قابل للحياة، نظرا إلى الطبيعة المتشابكة لأزماتنا».

ويقدّر البنك الدولي أن البلدان النامية ستحتاج إلى 2.4 تريليون دولار سنوياً على مدى السنوات السبع المقبلة للتعامل مع تكاليف التغيّر المناخي والنزاعات والأوبئة فحسب.

أزمة ديون

وبينما يسعى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لإعادة التنظيم من أجل التعامل مع التحوّل المناخي، تحاول الكثير من الدول الأعضاء التعامل مع مستويات الديون المرتفعة بسبب وباء كوفيد والحرب في أوكرانيا.

وخلال اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في أبريل (نيسان)، ذكرت غورغييفا أن نحو 15 في المائة من البلدان ذات الدخل المنخفض تعاني بالفعل من أزمة ديون ونسبة «45 في المائة إضافية اقتربت من ذلك».

وأعلن البنك الدولي في بيان مؤخرا أن القضية أشد وطأة في أفريقيا جنوب الصحراء حيث أزمة الديون «ما زالت واسعة الانتشار».

وعدّت الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) ريبيكا غرينسبان الأربعاء أنّ الجهود المبذولة من قبل مجموعة العشرين والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي غير كافية.


مقالات ذات صلة

لماذا يشعر الناس بأنهم أفقر بينما الاقتصاد ينمو؟

تحليل إخباري متسوقون في مركز تجاري بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

لماذا يشعر الناس بأنهم أفقر بينما الاقتصاد ينمو؟

الأرقام تقول إن الاقتصادات تنمو، والإنتاج يرتفع، والتكنولوجيا تحقق قفزات غير مسبوقة، والثروات الخاصة تبلغ مستويات قياسية، ولكن...

أنطوان الحاج
شمال افريقيا العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)

العاهل المغربي يشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية

دعا العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً حقيقياً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا  عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)

ليبيا: نفقات المؤسسات التشريعية والتنفيذية في مرمى الانتقادات الشعبية

أعاد إنفاق المؤسسات الليبية الجدل بشأن أولويات توزيع المال العام، وسط انتقادات للبذخ الحكومي وشكاوى معيشية تتزامن مع إضراب المعلمين للمطالبة بحقوقهم المالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في أميركا.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد محطة الحاويات في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تعزز التحفيز المالي لإنقاذ النمو الاقتصادي

كثفت الصين إجراءات دعم اقتصادها، الجمعة، عبر تخصيص 550 مليار يوان (82 مليار دولار) من حصص إصدار الدين الحكومي غير المستخدمة، بهدف تخفيف الضغوط المالية

«الشرق الأوسط» (بكين)

مؤشر السوق السعودية ينهي جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 %

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)
TT

مؤشر السوق السعودية ينهي جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 %

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأحد متراجعاً بنسبة 0.15 في المائة، ليغلق عند مستوى 10360 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 2.6 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 10393 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى عند 10238 نقطة.

وتصدر سهم «العربي» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بنسبة 3.31 في المائة، ليغلق عند 21.30 ريال، تلاه سهم «الأبحاث والإعلام» منخفضاً بنسبة 3.02 في المائة إلى 51.30 ريال، ثم سهم «ذيب» متراجعاً بنسبة 3 في المائة ليغلق عند 18.43 ريال.

في المقابل، تصدرت أسهم «صدق» و«حديد وطني» و«أملاك» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بمكاسب تراوحت بين 6 و9 في المائة، لتغلق عند 16.33 ريال و2.66 ريال و8.76 ريال، على التوالي.


تحت رعاية خادم الحرمين... «منتدى الرياض الاقتصادي» يناقش 5 دراسات في دورته الـ12

مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)
مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)
TT

تحت رعاية خادم الحرمين... «منتدى الرياض الاقتصادي» يناقش 5 دراسات في دورته الـ12

مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)
مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبالنيابة عنه، يفتتح الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض الرئيس الفخري لمنتدى الرياض الاقتصادي، يوم الاثنين، أعمال الدورة الثانية عشرة للمنتدى، وبحضور مسؤولين وخبراء ومختصين وممثلين عن القطاعين العام والخاص.

ويناقش المنتدى خمس دراسات تتناول قضايا اقتصادية وتنموية ذات أولوية، تشمل تعزيز استخدام تقنيات الزراعة الذكية والذكاء الاصطناعي لدعم الأمن الغذائي والمائي في السعودية، واستراتيجيات نقل المعرفة والخبرات وتوطينها لدى الكوادر المحلية، وأثر ذلك في أداء المنظمات السعودية وكفاءة أعمالها.

وتتناول إحدى الدراسات أسباب الازدحام المروري في المدن الكبرى وآثاره الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، والحلول الممكنة لتحسين كفاءة النقل الحضري. كما يبحث المنتدى قياس أثر التشريعات والسياسات العامة في دعم التنمية المستدامة وتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، من خلال تطوير أدوات لقياس فاعلية السياسات وتعزيز اتخاذ القرارات المستندة إلى الأدلة.

وتبحث الدراسة الخامسة سبل تعظيم العوائد الاقتصادية والاجتماعية من استضافة السعودية معرض «إكسبو 2030» وكأس العالم 2034، وتحويل الحدثين إلى فرص تدعم الاستثمار والمحتوى المحلي وتنويع الاقتصاد، وتتيح فرصاً جديدة للقطاع الخاص.

ومنذ انطلاقه عام 2003، يواصل منتدى الرياض الاقتصادي مناقشة القضايا الاقتصادية والتنموية من خلال دراسات متخصصة ومشاركة الخبراء والأكاديميين وصناع القرار وممثلي القطاع الخاص. وأسهمت مخرجات دوراته السابقة في تقديم توصيات ومبادرات تناولت قضايا اقتصادية وتنموية، وفي صدور قرارات تدعم التنمية، بما يعزز دور المنتدى منصةً للحوار بين الأطراف المعنية بالاقتصاد الوطني ودعم صناعة القرار.


منتدى الطاقة الدولي: أمن الإمدادات يتطلب ضمان وصول الطاقة للمستهلكين

الشيراوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
الشيراوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

منتدى الطاقة الدولي: أمن الإمدادات يتطلب ضمان وصول الطاقة للمستهلكين

الشيراوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
الشيراوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكد الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي، جاسم الشيراوي، أن أمن الإمدادات يمثل أولوية في ظل تنامي الطلب العالمي على الطاقة، مدفوعاً بالنمو السكاني والتوسع الصناعي والاحتياجات المتزايدة لمراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن التحدي لا يقتصر على إنتاج الطاقة؛ بل يشمل أيضاً ضمان إيصالها إلى المستهلكين بصورة موثوقة.

وأشاد الشيراوي -في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض- باستضافة السعودية فعاليات «أسبوع الطاقة»، الذي انطلقت أعماله بالاجتماع الوزاري للمنتدى، موضحاً أن هذه الاجتماعات تتيح تعزيز الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، وبحث سبل ضمان أمن الإمدادات في ظل المتغيرات التي يشهدها قطاع الطاقة.

وقال إن المنتدى يضم نحو 70 دولة تمثل معظم الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، إلى جانب مجلس استشاري للصناعة يتيح إشراك الشركات في الحوار بين الحكومات، بما يساعد على تقريب وجهات النظر بين أطراف القطاع، وبحث التحديات المرتبطة بتوفير الطاقة.

وأضاف أن نمو السكان واحتياجات الصناعة، إلى جانب الطلب الجديد الذي يفرضه التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، تزيد أهمية ضمان توفُّر الإمدادات، وقدرة البنية التحتية على نقلها إلى المستهلكين.

وأكد أن أمن الطاقة لا يرتبط بقدرة الدول على الإنتاج فحسب؛ بل يتطلب أيضاً ضمان وصول الإمدادات إلى وجهاتها لتلبية احتياجات الاقتصادات والصناعات.