24 شركة يابانية تريد الاستثمار في المنطقة الاقتصادية بقناة السويس

رئيس المنطقة الاقتصادية بقناة السويس وليد جمال الدين يتوسط الوفد الياباني (الشرق الأوسط)
رئيس المنطقة الاقتصادية بقناة السويس وليد جمال الدين يتوسط الوفد الياباني (الشرق الأوسط)
TT

24 شركة يابانية تريد الاستثمار في المنطقة الاقتصادية بقناة السويس

رئيس المنطقة الاقتصادية بقناة السويس وليد جمال الدين يتوسط الوفد الياباني (الشرق الأوسط)
رئيس المنطقة الاقتصادية بقناة السويس وليد جمال الدين يتوسط الوفد الياباني (الشرق الأوسط)

قدمت 24 شركة يابانية عروضاً تقديمية للاستثمار في المنطقة الاقتصادية بقناة السويس المصرية، في مجالات الصناعات الهندسية والمرافق والخدمات التمويلية والنقل البحري والاستشارات.

وقالت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، الأحد، إنها بحثت مع وفد من الشركات اليابانية العاملة في مجالات الطاقة المتجددة والوقود الأخضر وصناعات متنوعة أخرى التعاون المشترك، وسبل تعزيز الاستثمار في القطاعات الصناعية والطاقة الخضراء.

وأضافت الهيئة في بيان صحافي، أن الوفد الذي استقبله وليد جمال الدين رئيس الهيئة كان برئاسة منظمة التجارة الخارجية اليابانية (جيترو)، وضم ممثلين عن مجلس الأعمال المصري الياباني والمنظمة اليابانية لتطوير الطاقة الجديدة والتكنولوجيا الصناعية والوكالة اليابانية للتعاون الدولي، إلى جانب الكثير من الشركات.

جاء اللقاء في إطار بحث التعاون المشترك بين منظمة «الجيترو» والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وسبل تعزيز الاستثمار في القطاعات الصناعية المستهدف توطينها داخل موانئ ومناطق الهيئة واستقطاب استثمارات يابانية إليها، بالإضافة إلى مباحثات عن التعاون في مشروعات الطاقة الخضراء بين الجانبين، ودعم المشروعات الصغيرة والناشئة.

وقال البيان إن كازويا ناكاجو نائب الرئيس التنفيذي لمنظمة «جيترو» أكد حرص المنظمة على تعزيز التعاون مع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لا سيما في قطاع الوقود الأخضر.

وخلال اللقاء قدم ممثلو شركات طاقة عربية، و«حلوباليك أفريكا»، و«ميديترانيان إنرجي بارتنرز»، و«سكاتك»، و«ميرسك»، و«بريتيش بتروليوم»، و«فورتيسكيو»، و«زيرو ويست»، و«أكوا باور»، وتحالف «توتال إرين» و«إنارة غروب»، وشركة «أوكيور إنرجي» الهندية، عروضًا تقديمية عن مشروعاتهم المزمع إنشاؤها داخل المنطقة من حجم استثمار، وطاقة إنتاجية، وفرص عمل، وبعض التفاصيل الفنية الأخرى. وذلك بعد عروض الشركات اليابانية.

وعقب اللقاء توجه الوفد إلى زيارة مصنع مصر للهيدروجين، أول مشروع في أفريقيا لإنتاج الوقود الأخضر، وقد افتُتح خلال قمة تغير المناخ (COP27) التي انعقدت في مصر نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، ثم توجه الوفد إلى ميناء السخنة لتفقد الأعمال في الأرصفة الجديدة بالميناء.


مقالات ذات صلة

«قناة السويس» تستهدف تنويع مصادر الدخل بمشروعات لوجيستية

الاقتصاد مشهد جوي للمدخل الشمالي لقناة السويس في مصر (رويترز)

«قناة السويس» تستهدف تنويع مصادر الدخل بمشروعات لوجيستية

أكد رئيس هيئة قناة السويس المصرية، الفريق أسامة ربيع، أن الهيئة تستهدف تنويع مصادر الدخل بإقامة مشروعات لوجيستية وبحرية تخدم حركة التجارة العالمية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يستقبل الرئيس التنفيذي لشركة «بريتش بتروليوم» على هامش «إيجبس 2024» (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد تأثر الاقتصاد المصري بـ«التوترات الإقليمية»

عبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عن تأثر بلاده الواضح جراء التوترات الإقليمية على حدود مصر في قطاع غزة والسودان وليبيا، معلناً تراجع معدل دخل قناة السويس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سفينة حاويات بالقرب من جسر قناة السويس المعروف باسم «جسر السلام» (هيئة قناة السويس - رويترز)

السيسي: تراجع إيرادات قناة السويس نحو 40 - 50 % بسبب «الأزمات» على حدود البلاد

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الاثنين)، إن إيرادات قناة السويس تراجعت نحو 40 - 50 في المائة بسبب «الأزمات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس هيئة الاستثمار المصرية خلال جولة بالمناطق الحرة بمحافظة السويس لمتابعة توسعات الشركات العاملة (الشرق الأوسط)

مصر: 1.2 تريليون جنيه إجمالي قيمة الناتج الصناعي للعام الماضي

قال وزير التجارة والصناعة المصري أحمد سمير إن الاقتصاد المصري حقق مؤشرات نمو إيجابية، أهمها ارتفاع الناتج الصناعي الإجمالي إلى 1.2 تريليون جنيه في العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سفينة حاويات تابعة لشركة «إم إس سي» تمر عبر قناة السويس (الموقع الإلكتروني لقناة السويس)

«إم إس سي» تعتزم ضخ استثمارات جديدة في المشروعات اللوجيستية بقناة السويس

قال الرئيس التنفيذي لـ«إم إس سي» للشحن، إن المجموعة تعتزم تعزيز التعاون مع قناة السويس خلال الفترة المقبلة وضخ مزيد من الاستثمارات في المشروعات اللوجيستية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

البورصة المصرية تهوي 6 % في التعاملات الصباحية بعد صفقة «رأس الحكمة»

الأسهم القيادية في المؤشر تبيّن تراجع سهم البنك التجاري الدولي المصري إلى 73.94 جنيه (الموقع الرسمي للبورصة)
الأسهم القيادية في المؤشر تبيّن تراجع سهم البنك التجاري الدولي المصري إلى 73.94 جنيه (الموقع الرسمي للبورصة)
TT

البورصة المصرية تهوي 6 % في التعاملات الصباحية بعد صفقة «رأس الحكمة»

الأسهم القيادية في المؤشر تبيّن تراجع سهم البنك التجاري الدولي المصري إلى 73.94 جنيه (الموقع الرسمي للبورصة)
الأسهم القيادية في المؤشر تبيّن تراجع سهم البنك التجاري الدولي المصري إلى 73.94 جنيه (الموقع الرسمي للبورصة)

هوى المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية في أولى جلسات الأسبوع يوم الأحد، بنسبة 6 في المائة، بعد 30 دقيقة، من بدء التعاملات، وذلك عقب الإعلان عن صفقة «رأس الحكمة».

وقد بيّنت الأسهم القيادية في المؤشر تراجع سهم البنك التجاري الدولي مصر 8.66 في المائة، إلى 73.94 جنيه، بعد أن أوقفت البورصة التعاملات عليه بـ4 دقائق فقط على بداية الجلسة عقب نزوله 12 في المائة، وفق وكالة «أنباء العالم العربي».

وخلال أول نصف ساعة من بداية التعاملات، تراجع 21 سهماً في المؤشر الرئيسي، بينما على النقيض ارتفع سهم مجموعة «طلعت مصطفى القابضة» أكثر من 13 في المائة إلى 53.58 جنيه، مما اضطر إدارة البورصة وقف التداول على السهم.

وأرجع محلل سوق المال، إيهاب سعيد، الهبوط الحاد في البورصة إلى اتفاق مصري - إماراتي على صفقة استثمار في منطقة رأس الحكمة، الجمعة، باستثمار أجنبي مباشر بقيمة 35 مليار دولار.

وقال سعيد إن التدفقات المرتقبة من الصفقة ستسهم في سد فجوة التمويل الدولارية لمصر، فضلاً عن مساهمتها في تقليص الفارق بين سعري الدولار في السوقين الرسمية والموازية، وفقاً لتصريحاته لوكالة «أنباء العالم العربي».

وأضاف أن سهم البنك التجاري الدولي كان من بين الأبرز أداء خلال الفترة الماضية، نظراً لإقبال المستثمرين على شراء شهادات الإيداع الدولية للبنك المدرجة في بورصة لندن، والتي مثلت ملاذاً آمناً للاستثمار في ظل حالة عدم اليقين بشأن سعر صرف الجنيه المصري، وهو ما تسبب في تراجعه، اليوم (الأحد)، مع انحسار الإقبال على شراء السهم.

وتابع المحلل أن المؤشرات جميعها تشير إلى أن مصر باتت على مقربة من اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وهو ما سيتطلب خفض العملة المحلية وطرح شهادات بفائدة قد تفوق معدل التضخم الذي يدور حول 33 في المائة، وهو ما دفع المستثمرين إلى بيع الأوراق المالية للبحث عن بديل.

وكانت مصر، يوم الجمعة، وقّعت عقداً لتطوير مشروع رأس الحكمة بشراكة إماراتية، على أن يستقطب المشروع استثمارات تزيد قيمتها على 150 مليار دولار خلال مدة تطوير المشروع، تتضمن 35 مليار دولار استثماراً أجنبياً مباشراً للدولة المصرية خلال شهرين.


سواء مع بايدن أو ترمب... الحرب التجارية الأميركية - الصينية مستمرة

يجتمع الجمهوريون والديمقراطيون بشأن السياسة تجاه الصين التي قد تصبح أكثر صرامة ما لم يعد ترمب الجمهوري إلى البيت الأبيض (رويترز)
يجتمع الجمهوريون والديمقراطيون بشأن السياسة تجاه الصين التي قد تصبح أكثر صرامة ما لم يعد ترمب الجمهوري إلى البيت الأبيض (رويترز)
TT

سواء مع بايدن أو ترمب... الحرب التجارية الأميركية - الصينية مستمرة

يجتمع الجمهوريون والديمقراطيون بشأن السياسة تجاه الصين التي قد تصبح أكثر صرامة ما لم يعد ترمب الجمهوري إلى البيت الأبيض (رويترز)
يجتمع الجمهوريون والديمقراطيون بشأن السياسة تجاه الصين التي قد تصبح أكثر صرامة ما لم يعد ترمب الجمهوري إلى البيت الأبيض (رويترز)

تستمر الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، متخذة أشكالاً مختلفة مع تغير الإدارات الأميركية. ففي عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، اتخذ الصراع شكل حرب رسوم جمركية مشددة، بينما يركز الرئيس الحالي جو بايدن على إجراءات هادفة في مجالات التكنولوجيا والاستثمارات. ومن المتوقع أن يستمر اختبار القوة أياً كان الفائز بالانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني).

اتفاق حول الخطر... اختلاف حول النهج

وفي بلد يهيمن عليه حالياً استقطاب حاد على مختلف المستويات، هناك قضية واحدة يلتقي حولها الجمهوريون والديمقراطيون، وهي السياسة تجاه الصين، والتي، في رأي الخبراء، لا يمكن أن تصبح أكثر صرامة إلا إذا عاد ترمب الجمهوري إلى البيت الأبيض. ويظل عضو مجلس النواب أو الديمقراطي جو بايدن هناك لولاية ثانية.

وقال الباحث في معهد «بروكينغز»، جوشوا ميلتزر: «أعتقد أن الضغط لا يمكن أن يتجه إلا في اتجاه واحد في واشنطن، نحو مزيد من العدوان تجاه الصين».

وحافظ بايدن لدى وصوله إلى البيت الأبيض عام 2021، على الرسوم الجمركية الصارمة التي فرضها سلفه، وأضاف إليها سلسلة من الإجراءات المستهدفة التي قللت من حصول بكين على التكنولوجيا المتقدمة، خصوصاً في مجال بعض الرقائق الإلكترونية، وحدّت من الاستثمارات الأميركية في هذا البلد.

وبالتوازي مع ذلك، شجعت الإدارة الأميركية نقل أنشطة الشركات إلى الولايات المتحدة، ويسعى المسؤولون أيضاً إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي في المجالات الأساسية، بما في ذلك إمدادات الطاقة النظيفة.

وقال ميلتزر لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «توجد حالياً ضغوط في الكونغرس للمضي قدماً».

ورغم أن الطرفين يتفقان على الخطوط العريضة، فإنهما يختلفان بشأن النهج الواجب اتباعه، كما أوضح المحامي في المكتب الدولي لشركة «كينغ آند سبالدينغ»، جاميسون جرير.

وأعلن الممثل السابق للتجارة في البيت الأبيض في عهد ترمب، أن هناك من يعدّ أن الصين تشكل تهديداً وجودياً للولايات المتحدة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني، ومن ناحية أخرى هناك من يحذر من المبالغة في حجم التهديد الصيني الذي سيؤدي إلى عواقب تضر بالتجارة والاقتصاد.

ولكن بغض النظر عن الخلافات، يرى الطرفان أن الصين تشكل مخاطر، وهو الاتجاه الذي سيطر على كلا الطرفين لنحو 10 سنوات.

وقال جرير: «تصاعد هذا الأمر خلال الحملة الانتخابية الرئاسية لعام 2016، عندما تناول المرشح دونالد ترمب علناً قضايا التجارة، تحديداً الصين». وأضاف أن ترمب تحدث عن شيء اتفق عليه كثير من الناس من الجانبين دون أن يعبر عنه.

سياستا بايدن وترمب

من جانبه، قال ميلتزر إن جو بايدن لا يتوقع «التوصل إلى اتفاق مع الصين تقوم بموجبه بهذه الإصلاحات والتغييرات الكبرى»، بل ستسعى إدارته إلى التكيف مع واقع الصين وضم الحلفاء إليها، مع العمل على تقليل المخاطر من الناحية الأمنية أيضاً.

في المقابل، رأى الباحث أن ترمب سيعتزم زيادة الضغط على الصين لإجبارها على تطوير موقفها، وهو ما يتوافق مع النهج الذي اتبعه خلال فترة رئاسته ومع الاتفاقية التجارية التي أبرمها مع الصين في ظل تصعيد بسبب رسومه الجمركية الباهظة.

وسبق أن أعلن ترمب المرجح فوزه بترشيح الحزب الجمهوري للبيت الأبيض، أنه يعتزم فرض رسوم جمركية بنسبة 60 في المائة، وهي زيادة من المتوقع أن يقابلها ردّ صيني، ما يهدد بحسب الخبراء بشل التجارة بين القوتين الاقتصاديتين الأوليين في العالم.

وحذر ميلتزر: «أعتقد أننا سنشهد عودة أكبر بكثير إلى الرسوم الضريبية، وأعتقد أننا سنشهد أيضاً تعاوناً أقل بكثير مع الحلفاء»، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستكون أكثر عزلة بشأن بعض هذه القضايا.

قيود في مجال التكنولوجيا

من المتوقع في حال فوز بايدن بولاية ثانية أن يواصل سياسته الحالية المتمثلة في اتخاذ إجراءات مستهدفة، مقابل تعزيز التعاون مع الصين في قضايا مثل التغير المناخي وإيجاد هامش أكبر للتفاوض مع زوال ضغط الحملة الانتخابية الذي يدفعه إلى الظهور في موقع متشدد تفادياً لانتقادات معسكر ترمب.

ومهما كانت نتيجة الانتخابات، فإن الرئيس المقبل سوف يسعى إلى الحفاظ على التفوق التكنولوجي الأميركي.

وقال الخبير في القضايا الصينية بشركة «أولبرايت ستونبريدغ غروب» الاستشارية، بول تريولو، إن «حكومة الولايات المتحدة ستبقي على القيود في مجال التكنولوجيا وستضيف إليها قيوداً في مجالات أخرى مثل التكنولوجيا الحيوية والسيارات الكهربائية والسيارات الذكية».

لكن إدارة ترمب، إذا فاز، قد تبذل جهوداً أقل لإعادة توطين مراكز إنتاج أشباه الموصلات في الولايات المتحدة، فضلاً عن تخصيص استثمارات كبيرة في الإنتاج المحلي للسيارات الكهربائية وفي سلاسل التوريد الحساسة.

وأشار تريولو إلى أن القيود قد تشمل أيضاً نقل البيانات إلى شركات أو مؤسسات مقرها في الصين. وقالت وزيرة التجارة جينا ريموندو الشهر الماضي، إن السيارات الكهربائية الصينية تشكل خطراً أمنياً بسبب كمية البيانات التي تجمعها.


«الذهب الأخضر»... إرث ثقافي يتحول إلى رافد اقتصادي

زراعة البن مهنة توارثتها الأجيال في جنوب السعودية (الشرق الأوسط)
زراعة البن مهنة توارثتها الأجيال في جنوب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«الذهب الأخضر»... إرث ثقافي يتحول إلى رافد اقتصادي

زراعة البن مهنة توارثتها الأجيال في جنوب السعودية (الشرق الأوسط)
زراعة البن مهنة توارثتها الأجيال في جنوب السعودية (الشرق الأوسط)

مَن مِنا لا يحب القهوة ورائحتها؟ هي رفيقة الصباح... ومصدر إلهام الكتّاب والمفكرين، في دوامات عملهم المضنية... وهي المسكّنة في أوقات الشدة... والدليل على ذلك أن نحو نصف تریلیون فنجان يتم استهلاكها سنوياً في العالم، بحيث باتت القهوة، بمذاقاتها المختلفة، جزءاً أساسياً في حياة الفرد بشكل يومي، ومن الأكثر تداولاً في العالم.

من هنا، جاءت تسمية البن الذي تتكون منه القهوة، بـ«الذهب الأخضر»، حيث إنه يمثل مصدراً كبيراً للدخل في كثير من البلدان، ويزرع على مساحة تزيد على 10 ملايين هكتار في أكثر من 50 دولة.

وتعدّ البرازيل الأولى عالمياً في تصدير البن، وتشكل حصتها نحو 30 في المائة من حجم التصدير العالمي.

وكان تقرير «منظمة القهوة الدولية» الصادر في ديسمبر (كانون الأول) 2023، ذكر أن إنتاج القهوة العالمي زاد بنسبة 5.8 في المائة، إلى 178 مليار دولار، مقارنة بـ168.2 مليار دولار، خلال الفترة نفسها من عام 2022.

السعودية من أكبر المستهلكين

وتولي السعودية اهتماماً بتعزيز حضور القهوة بوصفها من أهم عناصر الثقافة الوطنية التي ارتبطت بالمجتمع عبر التاريخ. وهو ما يفسر إطلاقها «عام القهوة السعودية 2022» بدعم من برنامج جودة الحياة، أحد برامج تحقيق «رؤية 2030». وفي هذا الإطار، أسس «صندوق الاستثمارات العامة»، في مايو (أيار) 2022، الشركة السعودية للقهوة، بهدف دعم المنتج المحلي والارتقاء به إلى المصاف العالمية في المستقبل، حيث ستعمل الشركة على تطوير الزراعة المستدامة في منطقة جازان الواقعة جنوب المملكة.

وتعدّ المملكة ضمن أكثر 10 دول في العالم استهلاكاً للقهوة. وبحسب الدراسات التي أعلنتها وزارة البيئة والمياه والزراعة خلال العام الماضي، تشهد السعودية نمواً سنوياً لاستهلاك القهوة بنحو 4 في المائة، للفترة بين عامي 2016 و2021. بينما يتوقع أن ينمو قطاع البن بنسبة 5 في المائة خلال السنوات المقبلة، ليصل إلى 28.7 ألف طن بنهاية عام 2026، وهو ما يخلق فرصاً استثمارية جاذبة له.

هذا الأمر دفع بالحكومة إلى إقرار برامج ومبادرات خاصة تستهدف دعم زراعة البن من أجل تطوير القطاع وزيادة الإنتاج. وحالياً، تنتج المملكة أكثر من 400 ألف شجرة بُن الأرابيكا ما يتجاوز 800 طن سنوياً، فيما المستهدف زراعة 1.2 مليون شجرة بُن بحلول 2026.

«حبوب القهوة» تزرع في مساحات واسعة جنوب البلاد (الشرق الأوسط)

وتحتضن جنوب السعودية أكثر من 2535 مزرعة بُن، وما يزيد على 500 مزرعة نموذجية، في وقت تسعى فيه المملكة إلى جعل 15 محافظة في الجزء الجنوبي الغربي مصدراً مهماً لإنتاج البُن من نوع الأرابيكا - وهو نوع يمتاز بالجودة عن بقية الأنواع - ورفع نسبة إنتاج محصوله في المملكة كداعم للاقتصاد الوطني وفق مستهدفات «رؤية 2030».

وقد بلغ إنتاج البن نحو 492 ألف طن توزعت على عدد من المناطق، جنوباً، في مقدمتها منطقة جازان التي تنتج 415 ألف طن، وفيها أكثر من 384 ألف شجرة بن مثمرة، بالإضافة إلى منطقة عسير التي تنتج 50 ألف طن من 45 ألف شجرة مثمرة، ومنطقة الباحة بإنتاج يصل إلى 27 ألف طن من 25 ألف شجرة.

هذه الأرقام كشف عنها لـ«الشرق الأوسط»، المتحدث الرسمي في وزارة البيئة والمياه والزراعة صالح بن عبد المحسن بن دخيّل، شارحاً أنه من بين أشهر أنواع البن التي تنتجها هذه المناطق؛ البن الخولاني، والشدوي، والعديني.

وتتم زراعة البن في فصل الشتاء، ويبدأ إزهاره في الربيع والصيف، في السنة الثالثة من زراعته.

وأكد دخيّل أن زراعة البن تشهد نمواً ملحوظاً تماشياً مع خطط الوزارة لتطوير المحاصيل ذات الميز النسبية، وتطبيق تقنيات حصاد مياه الأمطار ونظم الري الحديثة، إلى جانب الاستفادة من المياه المجددة في الزراعة، بهدف المساهمة في رفع الناتج المحلي وتحقيق عوائد اقتصادية مرتفعة.

وبيّن أن الوزارة تعمل على تعزيز إنتاج البن في المدرجات الزراعية، من خلال تشجيع المزارعين ودعمهم ببرامج كثيرة، ومن أبرزها برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف السعودية)، الذي أطلق عام 2020، بهدف تحسين القطاع الزراعي الريفي، ودعم تطوير البن ورفع كفاءته الإنتاجية وتسويقه، ورفع مستوى معيشة صغار المزارعين وتحسين نمط حياتهم، مما أسهم في توفير فرص استثمارية كبيرة في القطاع.

ولفت دخيّل إلى أن هذه البرامج حفّزت المزارعين على التوسع في زراعة البن، واستصلاح مدرجاتهم الزراعية، حيث تم إنشاء 60 مزرعة نموذجية للبن، لزيادة الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي في المناطق الريفية.

أهداف استراتيجية

من ناحيتها، شرحت رئيسة مجلس إدارة جمعية البن بمنطقة عسير، نوره آل عائض، الأهداف الاستراتيجية التي حددتها الجمعية من أجل زراعة 14 ألف هكتار بزراعة مليوني شجرة وإنتاج نحو 4 آلاف طناً على الأقل، بدءاً من الوقت الراهن وحتى عام 2027.

وتأسست الجمعية، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، من قبل مجموعة من مزارعي البن في عسير ينتمون إلى عدة محافظات رئيسية، للمساهمة في تطبيق أحدث منهجيات العمل لتنمية قطاع البن في المنطقة.

وزارة البيئة والمياه والزراعة تعمل على تعزيز إنتاج البن في المدرجات الزراعية (الشرق الأوسط)

وأكدت آل عائض في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن أهداف الجمعية تعكس التزام المملكة بتطوير وتعزيز قطاع البن، وتبرز الجهود المبذولة لزيادة الإنتاجية وتلبية الطلب المحلي والدولي على منتجات القهوة.

وكانت جمعية البن بمنطقة عسير أعلنت نمو القطاع بقفزة وصلت إلى 262 في المائة في 2023، وذلك بعدد المزارع وإنتاجية البن، بحسب بياناتها الإحصائية عن المنطقة.

وأشارت آل عائض إلى مساهمة زراعة البن في دعم الإنتاج ورفع الناتج المحلي غير النفطي، وتشجيع التسويق المحلي والتصدير، «شرط دعم الفلاحين بالتدريب والتكنولوجيا، وتحسين البنية التحتية للزراعة... فلرفع القدرة الإنتاجية للبن السعودي، يمكن اتباع خطوات عدة منها تحسين التقنيات الزراعية، وتوفير الدعم التقني بتقديم دعم فني واستشارات للفلاحين حول أفضل الممارسات والتقنيات الزراعية المتقدمة، إضافة إلى خلق بيئة ملائمة للاستثمار في القطاع الزراعي وتقديم الحوافز والتسهيلات، وتعزيز التسويق من خلال تطوير استراتيجيات فعّالة للتسويق لتسهيل تداول وتسويق البن المحلي».

ولفتت إلى أن «تعزيز التسويق المحلي والتصدير يدعم التحول نحو اقتصاد غير نفطي... كما أن الاهتمام بقطاع البن يسهم في تعزيز التنمية المستدامة عبر توفير فرص عمل جديدة وتعزيز دور القطاع الزراعي في الاقتصاد المحلي».

تعزيز الهوية الوطنية

وبحسب آل عائض، فإن تعزيز الهوية الوطنية مهم، عن طريق توصيف وتسجيل سلالات البن السعودي الذي يسهم في تعزيز الهوية الثقافية والاقتصادية للمملكة على المستوى الدولي، إضافة إلى تسجيل السلالات المحلية معياراً دولياً يفتح أبواب الاستثمار والتصدير للبن المحلي إلى الأسواق الدولية.

وأوضحت آل عائض أن معدل إنفاق السعودیین على إعداد القھوة أكثر من ملیار ریال (266 مليون دولار)، بواقع یتجاوز 80 ألف طن، وذلك بفعل ارتباط القهوة بالإرث الثقافي للمملكة، عبر تاریخ حافل بالعادات والتقالید، وقیم الكرم والضیافة، والحضور الإنساني والجمالي والفني في الأغاني والقصائد واللوحات، حتى أصبحت عنصراً رئیسياً في الثقافة والموروث الشعبي السعودي، وعلامةً ثقافیةً تتمیز بھا المملكة، سواء من خلال زراعتھا، أو طرق تحضیرھا وإعدادھا وتقدیمھا للضیوف.

توقعات بمزيد من النمو

من جهته، أبان المدير الفني والتجاري في شركة «ديوان القهوة التجارية» علي الديواني، أن السوق المحلية شهدت إقبالاً كبيراً وزيادة في الطلب من قبل المواطنين والمقيمين والزائرين في المملكة، إضافة إلى دخول جهات محلية من شركات وجمعيات من أجل المساهمة في توفير البن الأخضر، وكذلك جهود المحامص في تحويله للقهوة السعودية أو السوداء بمختلف مشروباتها.

وأكد أن مستقبل هذا القطاع محلياً يبشر بنمو كبير للاتجاه نحو التصدير مستقبلاً، مشيراً إلى أن الطابع الجبلي والزراعي في البلاد سيوفر فرصة جيدة للسوق العالمي بتجربة البن السعودي عالي الجودة وذي النكهات الفريدة.

ختاماً، لا شك أن جهوداً كبيرة تبذل من أجل تعزيز قطاع البن في السعودية ورفع مستوى المملكة عالمياً في هذا المجال، بينما تبقى مواصلة تأمين جودة الإنتاج وتوفير متطلبات استمرارية المزارعين على زراعة البن من أبرز المقوّمات التي تؤمّن الأرضية الضرورية لاستدامة هذا القطاع، ولتستمر القهوة السعودية ورائحتها المتميزة مصدراً لجذب المستثمرين والذواقة من جميع أنحاء العالم.


«الراجحي» السعودي يوصي بتوزيع 1.15 ريال للسهم عن النصف الثاني من 2023

مبنى «الراجحي» في العاصمة السعودية الرياض (موقع المصرف الرسمي)
مبنى «الراجحي» في العاصمة السعودية الرياض (موقع المصرف الرسمي)
TT

«الراجحي» السعودي يوصي بتوزيع 1.15 ريال للسهم عن النصف الثاني من 2023

مبنى «الراجحي» في العاصمة السعودية الرياض (موقع المصرف الرسمي)
مبنى «الراجحي» في العاصمة السعودية الرياض (موقع المصرف الرسمي)

أعلن مصرف «الراجحي»، عن توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية على المساهمين عن النصف الثاني لعام 2023، بإجمالي مبلغ 4.6 مليار ريال (1.22 مليار دولار)، بواقع 1.15 ريال للسهم الواحد (بعد خصم الزكاة)، ما يعادل 11.5 في المائة من القيمة الاسمية للسهم.

وقال المصرف، في بيان إلى السوق المالية بالسعودية (تداول)، إنه سيتم الإعلان عن تاريخ وآلية توزيع الأرباح في وقت لاحق، مشيراً إلى أن تاريخ الأحقية للمساهمين المالكين للأسهم بنهاية تداول يوم الجمعية العامة للمصرف (الذي سيتم تحديده لاحقاً)، والمقيدين في سجل مساهمي المصرف لدى شركة مركز إيداع الأوراق المالية (إيداع) في نهاية ثاني يوم تداول يلي تاريخ انعقاد الجمعية.

وأكد المصرف أنه حصل على عدم ممانعة من البنك المركزي السعودي على هذا التوزيع.

الجدير بالذكر أن «الراجحي» وزّع أرباحاً نقدية صافية قدرها 4.6 مليار ريال (1.22 مليار دولار)، عن النصف الأول من العام المالي 2023، للمساهمين المسجلين لدى مركز الإيداع بنهاية ثاني يوم تداول يلي تاريخ الاستحقاق، والذي يوافق 31 يوليو (تموز) 2023، بواقع 1.15 ريال للسهم الواحد، ما يمثل 11.5 في المائة من القيمة الاسمية للسهم.

ووفق البيان، فإنه يبلغ بذلك مجموع صافي الأرباح الموزعة للسنة المالية المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، مبلغاً وقدره 9.2 مليار ريال (2.45 مليار دولار)، بواقع 2.30 ريال للسهم الواحد، وبما يعادل 23 في المائة من القيمة الاسمية للسهم.


«قطر للطاقة» تعلن اكتشاف غاز طبيعي جديد في حقل الشمال الغربي

سيتجاوز معدل إنتاج قطر الإجمالي من الهيدروكربونات مستوى 7.25 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً (من موقع الشركة)
سيتجاوز معدل إنتاج قطر الإجمالي من الهيدروكربونات مستوى 7.25 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً (من موقع الشركة)
TT

«قطر للطاقة» تعلن اكتشاف غاز طبيعي جديد في حقل الشمال الغربي

سيتجاوز معدل إنتاج قطر الإجمالي من الهيدروكربونات مستوى 7.25 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً (من موقع الشركة)
سيتجاوز معدل إنتاج قطر الإجمالي من الهيدروكربونات مستوى 7.25 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً (من موقع الشركة)

أعلن وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، يوم الأحد، عن اكتشاف جديد للغاز الطبيعي في حقل الشمال الغربي، يقدر بنحو 240 تريليون قدم مكعبة.

وأوضح الوزير في كلمة تلفزيونية أن ذلك يرفع احتياطيات الغاز في قطر من 1760 إلى 2000 تريليون قدم مكعبة، وكميات المتكثفات من 70 إلى 80 مليار برميل، بالإضافة إلى كميات كبيرة من غاز البترول المسال والإيثان وغاز الهيليوم، وفق «وكالة أنباء العالم العربي».

وأضاف أن ذلك يعني البدء في تطوير مشروع جديد لإنتاج الغاز الطبيعي المسال من القطاع الغربي لحقل الشمال، بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 16 مليون طن سنوياً، مما سيرفع إنتاج البلاد من الغاز إلى 142 مليون طن قبل نهاية العقد الحالي بحلول عام 2030، بزيادة قدرها 85 في المائة مقارنة بالمستويات الحالية.

وقال الكعبي إنه مع اكتمال المشروع سيتجاوز معدل إنتاج قطر الإجمالي من الهيدروكربونات مستوى 7.25 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً. وأكد أن «قطر للطاقة» ستبدأ فوراً في تنفيذ الأعمال الهندسية الأساسية اللازمة لضمان تحقيق التقدم المخطط له، وفقاً للجدول الزمني المعتمد للمشروع الجديد الذي أشار إلى أنه سيسمَّى مشروع حقل الشمال الغربي.

كما شدد على أن هذه المشاريع تؤكد التزام «قطر للطاقة» تعزيز ريادتها العالمية في إنتاج وتوريد الغاز الطبيعي المسال، والوفاء بالتزامها بتوفير مصدر طاقة اقتصادي وآمن وموثوق، مع إعطاء الأولوية للاستدامة البيئية من أجل مجتمع أكثر ازدهاراً وإشراقاً.

وأشار الكعبي إلى أنه لم يتقرر بعد إدخال شركاء إضافيين إلى حقل الشمال بالتوسعة الجديدة، وقد يكون ذلك في وقت لاحق.

وقال: «إننا سنواصل تقييم أوضاع الغاز القطري، وسنتوسع في الإنتاج بشكل أكبر إذا كان هناك طلب»، لافتاً إلى أن «هناك حاجة عالمية كبيرة للغاز، وأن السوق الآسيوية ستكون لها الحصة الأكبر في ظل معدلات النمو المرتفعة هناك».

وتعليقاً على الاضطرابات الملاحية في البحر الأحمر، قال الوزير القطري إن المشكلة في البحر الأحمر لم تؤثر على تسليم الشحنات لعملائنا رغم تغير المسار. وأضاف: «نحن متجهون إلى أفريقيا، ولن نمر بمنطقة البحر الأحمر حتى تحل المشكلة».


السعودية تعلن عن زيادة كبيرة في الاحتياطيات المؤكدة من الغاز والمكثفات

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تعلن عن زيادة كبيرة في الاحتياطيات المؤكدة من الغاز والمكثفات

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (الشرق الأوسط)

أكد الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، بأنَّ شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية)، قد تمكَّنت من إضافة كميات كبيرة للاحتياطيات المؤكدة من الغاز والمكثفات في حقل الجافورة غير التقليدي.

وبلغت الكميات الإضافية المؤكدة 15 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز، وملياري برميل من المكثفات، وتحقق هذا الإنجاز نتيجة تطبيق أعلى المعايير العالمية في تقدير الموارد الهيدروكربونية وتطويرها بما يضمن حُسن استغلالها.

يشار إلى أن كميات الموارد في حقل الجافورة أصبحت تُقدّر بحوالي 229 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز، و75 مليار برميل من المكثفات، حيث صادق على تقديرات الموارد والاحتياطيات المؤكدة لحقل الجافورة شركةُ استشاراتٍ مستقلة كبرى متخصصة في مجال المصادقة على الموارد والاحتياطيات المؤكدة.


السعودية تروي قصة تحولها في مجال الطاقة

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال عرضه للتقدم الذي أحرزته السعودية في مجال تحول الطاقة (موقع منتدى الطاقة العالمي)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال عرضه للتقدم الذي أحرزته السعودية في مجال تحول الطاقة (موقع منتدى الطاقة العالمي)
TT

السعودية تروي قصة تحولها في مجال الطاقة

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال عرضه للتقدم الذي أحرزته السعودية في مجال تحول الطاقة (موقع منتدى الطاقة العالمي)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال عرضه للتقدم الذي أحرزته السعودية في مجال تحول الطاقة (موقع منتدى الطاقة العالمي)

شاركت المملكة العربية السعودية قصة تحولها في مجال الطاقة الذي بدأ في عام 2019، فعرضت إنجازاتها نحو مستقبل مبتكر ومستدام في الندوة الرابعة عشرة لوكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي و«أوبك» الذي انعقد في الرياض، حيث أكدت مجدداً أنها تخطط لطرح مشاريع طاقة متجددة بقدرة 20 غيغاوات بدءاً من هذا العام، وهو هدف لم تتجاوزه إلا الصين والولايات المتحدة.

وعرض وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، تقريراً خلال الندوة تحت عنوان «التقدم المحرز في السعودية نحو تحول الطاقة والتحديات العالمية المقبلة»، قال فيه إن تحول الطاقة في المملكة كان استباقياً وشاملاً منذ عام 2019 حين اعتمدت نهج الاقتصاد الدائري للكربون بوصفه مساراً شاملاً وعملياً للوصول إلى صافي الكربون. تبعه عام 2021 عندما أطلقت مبادرتين؛ الأولى مبادرة «السعودية الخضراء» التي تستهدف ضخ استثمارات بنحو 266 مليار دولار لتوليد طاقة نظيفة، فضلاً عن خفض انبعاثات الكربون بمقدار 278 مليار طن سنوياً حتى 2030، والثانية مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي تستهدف حشد جهود مختلف أصحاب المصلحة لخفض الانبعاثات الكربونية بما يعادل 10 في المائة من المساهمات العالمية، والحد من انبعاثات الكربون الناجمة عن إنتاج النفط في المنطقة بأكثر من 60 في المائة.

ويشرح التقرير التقدم الذي أحرزته السعودية في مجال تحول الطاقة، ومن بينها:

- توفير 492 ألف برميل في اليوم منذ بدء العمل بالبرنامج السعودي لكفاءة الطاقة (SEEP) في عام 2012.

- إحراز تقدم في تنفيذ برنامج إزاحة الوقود السائل في قطاع إنتاج الكهرباء الذي يهدف إلى القضاء على حرق مليون برميل من الوقود السائل عبر الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة.

- تخطط المملكة لزيادة قدرتها على الالتقاط والتخزين إلى 44 مليون طن سنوياً بحلول عام 2035، التي تتضمن التقاط واستخدام مليوني طن سنوياً من ثاني أكسيد الكربون لإنتاج الغليكول والميثانول الأخضر والوقود النظيف.

- ستكون 50 في المائة من قدرة توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.

- الهيدروجين النظيف والوقود منخفض الانبعاثات عبر شحن 150 ألف طن من الأمونيا النظيفة إلى العالم. وتدرس السعودية إنشاء مجمع لاستخدام غاز ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين بغرض إنتاج مشتقات نظيفة من الوقود. بالإضافة إلى ذلك، هناك مشروع «نيوم» الذي يعد من أكبر مشروعات الهيدروجين الأخضر في العالم والأول من نوعه. كما يتم استخدام 1.5 مليون طن سنوياً من ثاني أكسيد الكربون لإنتاج الوقود النظيف.

- ستتم زراعة 600 مليون شجرة بحلول عام 2030 والهدف زراعة 10 مليارات شجرة.

أقل كثافة لغاز الميثان

ولدى المملكة ثاني أقل كثافة لغاز الميثان، وهي ملتزمة بالمزيد الحد من انبعاثات غاز الميثان من النفط والغاز، وفق ما جاء في التقرير. فبناء على دراسة أجراها مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك) باستخدام قياس الانبعاثات عبر الأقمار الاصطناعية «كايروس»، تبين أن كثافة غاز الميثان في السعودية أقل بنسبة 73 في المائة من القيمة التي أبلغت عنها وكالة الطاقة الدولية. وهذا يعني أن لديها ثاني أقل كثافة لغاز الميثان بين الدول الرئيسية المنتجة للنفط والغاز.

كما تعد كثافة الكربون في البرميل المنتج من السعودية من بين أعلى المعدلات الأدنى في العالم؛ إذ لديها ثاني أدنى كثافة كربون بين كبار منتجي النفط الخام. وهي انضمت في عام 2021 إلى منتدى الحياد الصفري لمنتجي النفط مع كندا، والنرويج، وقطر، والإمارات، والولايات المتحدة الذي يستهدف مناقشة كيفية دعم تطبيق اتفاقية باريس للتغير المناخي.

وبدءاً من عام 2024، تخطط المملكة لطرح 20 غيغاواط من القدرة المتجددة سنوياً، وهو هدف لم تتجاوزه إلا الصين والولايات المتحدة.

وكان وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان قد أعلن، في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أن المملكة تخطط لطرح مشروعات طاقة متجددة بقدرة 20 غيغاواط في 2024، وذلك بعدما ضاعفت إنتاجها من الطاقة المتجددة 4 مرات من 700 ميغاواط إلى 2.8 غيغاواط حتى الآن.

كذلك، جرى في عام 2023 تفعيل آلية السوق لتعويض وموازنة غازات الاحتباس الحراري (الكربون المكافئ)، التي تستهدف إصدار شهادات الكربون؛ لتحفيز الاستثمارات في مشروعات تخفيض انبعاثات تلك الغازات في جميع القطاعات بالمملكة، والمساعدة في تحقيق إسهامات البلاد المحددة وطنياً تحت مظلة الاتفاقية الإطارية للتغير المناخي واتفاقية باريس.

على الصعيد العالمي

عالمياً، تقول وزارة الطاقة إن العالم أحرز تقدماً نحو التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف منذ اتفاق باريس عام 2015، إذ تخطت الاستثمارات الخضراء ما قيمته 1.8 تريليون دولار في عام 2023، إضافة إلى إحياء صندوق الخسائر والأضرار.

كما ارتفعت إضافات القدرات المتجددة العالمية من نحو 150 غيغاوات في عام 2015 إلى ما يقرب من 510 غيغاوات في عام 2023، وهو أسرع معدل نمو في العقدين الماضيين. ومنذ عام 2015، تمكن أكثر من 300 مليون شخص من الحصول على الكهرباء وأكثر من 700 مليون شخص على وقود الطهي النظيف، إضافة إلى توصل مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 28) إلى اتفاق تاريخي بشأن الخفض العميق والسريع والمستدام لانبعاثات غازات الدفيئة بطريقة محددة وطنياً من خلال 8 جهود عالمية.

تحديات

لكن الوزارة أشارت إلى أنه رغم هذا التقدم، لا يزال هناك عمل يجب القيام به؛ إذ إن تحقيق التحول العالمي في مجال الطاقة يتطلب التغلب على التحديات الكبرى، التي أبرزها تعبئة الاستثمارات والتمويل. فالفجوات في تمويل التحول تمثل عائقاً رئيسياً أمام الدول النامية في السعي لتحقيق طموحاتها الصافية.

ويتطلب تحول الطاقة استثماراتٍ سنويةً تُقدّر بقيمة نحو 6 تريليونات دولار، (تم تأمين 1.8 تريليون دولار في 2023). وتمثل الاستثمارات السنوية المطلوبة 7.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بأكمله. وهذا بالتالي يتطلب أن تتطور الأنظمة المالية الدولية لتسهيل النمو المطلوب من التمويل العام والخاص.

وترى وزارة الطاقة أنه على الرغم من نمو مصادر الطاقة المتجددة بمعدل قياسي، إلا أن هناك حاجة إلى بذل مزيد من الجهود لزيادة القدرة المتجددة إلى 3 أضعاف في أقل من عقد من الزمان (القدرة المتجددة المركبة منذ 2013 والهدف لعام 2030). ولكي تتضاعف 3 مرات بحلول عام 2030، هناك حاجة إلى 8 تريليونات دولار للسعة المركبة الجديدة و3.6 تريليون دولار لتوسيع الشبكة.


وزارة الاستثمار: تطور رؤوس الأموال المحلية محرك رئيسي للاقتصاد السعودي

الدكتور سعد الشهراني وكيل وزارة الاستثمار للشؤون الاقتصادية ودراسات الاستثمار في السعودية خلال مشاركته في إحدى جلسات مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الدكتور سعد الشهراني وكيل وزارة الاستثمار للشؤون الاقتصادية ودراسات الاستثمار في السعودية خلال مشاركته في إحدى جلسات مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

وزارة الاستثمار: تطور رؤوس الأموال المحلية محرك رئيسي للاقتصاد السعودي

الدكتور سعد الشهراني وكيل وزارة الاستثمار للشؤون الاقتصادية ودراسات الاستثمار في السعودية خلال مشاركته في إحدى جلسات مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الدكتور سعد الشهراني وكيل وزارة الاستثمار للشؤون الاقتصادية ودراسات الاستثمار في السعودية خلال مشاركته في إحدى جلسات مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

أكد وكيل وزارة الاستثمار للشؤون الاقتصادية ودراسات الاستثمار في السعودية الدكتور سعد الشهراني على أن تطور الاستثمارات المحلية محرك رئيسي للاقتصاد السعودي، مشيراً إلى أن الأداء الاقتصادي لمنطقة الخليج والشرق الأوسط جعلتها تجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، ومستشهداً بما حققته المملكة في آخر 3 سنوات من نمو كبير في حجم الاستثمارات المحلية والأجنبية. وأشار الدكتور الشهراني إلى تحقيق تكوين رأس المال الثابت نمواً بنسبة 29 في المائة في عام 2022، ونمو كل من رصيد الاستثمار الأجنبي وتدفقات الاستثمار الأجنبي بنسبة 16 و20 في المائة على التوالي خلال العام ذاته، مع توقعات نمو المؤشرات الاستثمارية في عام 2023، إلى جانب ازدهار إصدار التراخيص الاستثمارية في السنوات الأخيرة، مع إصدار ما يقارب 9 آلاف ترخيص خلال عام 2023، بينما كانت في السابق لا تتجاوز 400 ترخيص.

40 مبادرة وأربع ركائز

وقال وكيل وزارة الاستثمار للشؤون الاقتصادية ودراسات الاستثمار في السعودية أن الفرص الاستثمارية قبل الاستراتيجية الوطنية للاستثمار كانت ما يقارب 200 فرصة استثمارية واليوم لدينا ما يقارب 1600 فرصة استثمارية في قطاعات نوعية مختلفة ومناطق متعددة في المملكة، من خلال 40 مبادرة وأربع ركائز. وأوضح الدكتور الشهراني على هامش مشاركته في قمة الأولوية في ميامي بالولايات المتحدة الأميركية أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار تشير إلى التزام السعودية بتنويع اقتصادها وتحفيز النمو من خلال الاستثمارات الاستراتيجية، وقال: «يُظهر برنامجنا الشامل للحوافز، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية لمدة 30 عاماً، تصميم المملكة على جذب ودعم المستثمرين العالميين في القطاعات الرئيسية مثل التصنيع والتقنية»، وذلك وفقاً لما نقلته «وكالة الأنباء السعودية».

تحويل الاقتصاد

وبين أنه قبل رؤية 2030، كان الاقتصاد السعودي يعتمد بشكل كبير على النفط، وأوضح: «إدراكاً للحاجة إلى التنويع، نحن الآن ملتزمون بتحويل اقتصادنا ليصبح أكثر إنتاجية وتنوعاً، ويشمل قطاعات مثل التصنيع والتقنية والسياحة والرياضة والترفيه والذكاء الاصطناعي والإنشاءات والأنشطة العقارية والصناعات البتروكيماوية وغيرها».

ونوه بأن الولايات المتحدة الأميركية هي أعلى دولة من دول مجموعة العشرين تأتي منها استثمارات إلى السعودية، إلى جانب الصين، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الصين في تطوير شرائح أشباه الموصلات تمثل خطوة محورية في رحلة المملكة نحو أن تصبح مركزاً لاستثمارات التكنولوجيا الفائقة والتقدم الاقتصادي المستدام.

وحول مشاركة وزارة الاستثمار في القمة، أشار الدكتور الشهراني إلى أنها تأتي من كون الوزارة شريك رؤية في جميع أنشطة معهد مبادرة مستقبل الاستثمار بغرض تسويق السعودية بوصفها وجهة استثمارية على مستوى العالم، وتعزيز جذب الاستثمارات النوعية.


توقعات بنمو قطاع التأمين في عمان 10 % خلال العام الحالي

تبلغ نسبة إسهام قطاع التأمين في عمان بالناتج المحلي الإجمالي نحو 1.23 % (العمانية)
تبلغ نسبة إسهام قطاع التأمين في عمان بالناتج المحلي الإجمالي نحو 1.23 % (العمانية)
TT

توقعات بنمو قطاع التأمين في عمان 10 % خلال العام الحالي

تبلغ نسبة إسهام قطاع التأمين في عمان بالناتج المحلي الإجمالي نحو 1.23 % (العمانية)
تبلغ نسبة إسهام قطاع التأمين في عمان بالناتج المحلي الإجمالي نحو 1.23 % (العمانية)

يتوقع أن يشهد قطاع التأمين العماني نمواً يقدّر بنحو 10 في المائة خلال العام الحالي، وذلك بعد عدد من الخطوات التي تم اتخاذها من قبل العاملين في القطاع، حيث رفعت شركات التأمين رؤوس أموالها خلال الفترة الماضية.

ويعد قطاع التأمين من أسرع القطاعات نموّاً في سلطنة عُمان؛ إذ تبلغ نسبة إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي نحو 1.23 في المائة، في الوقت الذي بلغت فيه نسبة نموّ الأقساط التأمينية في عام 2022 نحو 13 في المائة.

وأكد مصطفى أحمد سلمان، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان رئيس لجنة المال والتأمين في الغرفة، أن قطاع التأمين في نمو متزايد، ومن المتوقع أن يتجاوز نموه في عام 2023 نحو 10 في المائة، مشيراً إلى أن رفع رؤوس أموال شركات التأمين سيسهم بشكل كبير في قدرتها على جلب مستثمرين، وربط قطاع الأعمال للنمو بشكل أفضل.

وقال: «إن مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي لسلطنة عُمان تبلغ حالياً 1.3 في المائة»، التي عدّها «نسبة جيدة مقارنة مع الدول العربية»، موضحاً في الوقت ذاته أن حجم التأمين العربي وصل إلى نحو 45 مليار دولار، ويشكّل ما نسبته 1 في المائة من حجم التأمين العالمي، وفقاً لما نقلته «وكالة الأنباء العمانية».

وأشار سلمان إلى أن لجنة المال والتأمين بغرفة تجارة وصناعة عُمان تعمل على دراسة وتطوير القوانين والقرارات واللوائح المتعلقة بالقطاع، ورصد التحديات، ورفع مقترحاتها ومرئياتها لحلحلة هذه التحديات، مبيناً أن رفع مساهمة التأمين في الناتج المحلي الإجمالي يتم عن طريق إقامة المشروعات الكبيرة ورأس المال لشركات التأمين وتقوية احتياطاتها.

وحول أداء شركات التأمين في بورصة مسقط، أكد أن أسعارها تُتداول بأسعار مناسبة، وتوزيعات جيدة خلال السنوات الماضية، ويتم العمل على أن تكون هناك تداولات أكبر في أسهم هذه الشركات حتى تتمكن من استقطاب المستثمرين لشراء أسهمها وتداولها.

وبحسب آخر الإحصاءات، سجلت الأقساط التأمينية خلال النصف الأول من العام الماضي نمواً، وذلك بنسبة ارتفاع بلغت 11.9 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2022، حيث بلغ إجمال الأقساط التأمينية المكتتبة 332.9 مليون ريال عماني (862.2 مليون دولار).


«ديكست»: هل تُصبح ألمانيا «بريطانيا جديدة»؟

تمثل ألمانيا 24.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في عام 2022 وهي أكبر سوق استهلاكية له (رويترز)
تمثل ألمانيا 24.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في عام 2022 وهي أكبر سوق استهلاكية له (رويترز)
TT

«ديكست»: هل تُصبح ألمانيا «بريطانيا جديدة»؟

تمثل ألمانيا 24.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في عام 2022 وهي أكبر سوق استهلاكية له (رويترز)
تمثل ألمانيا 24.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في عام 2022 وهي أكبر سوق استهلاكية له (رويترز)

في خضمّ التحولات الدولية المتسارعة التي شهدتها بدايات التسعينات، برزت دعوات قوية لتعزيز القومية الأوروبية وتحقيق التكامل الاقتصادي والتي أولدت الاتحاد الأوروبي عام 1993، في تتويج لمساعٍ دامت عقوداً من أجل بناء نموذج مالي واقتصادي متكامل. وجاء اعتماد اليورو عملة موحدة عام 1999 ليكمّل هذا النموذج، وليُصبح رمزاً لوحدة أوروبية شاملة.

ولكن بعد سنوات طويلة على هذه الولادة، بدأت التحديات تتراكم في وجه الاتحاد، أبرزها كان خروج بريطانيا الرسمي منه في يناير (كانون الثاني) 2020.

واليوم، قد يتجدد هذا التحدي الكبير، والذي يتمثل في صعود نجم الأحزاب اليمينية المتطرفة، كحزب «البديل من أجل ألمانيا» (إيه دي أف) الذي يطالب هو أيضاً بالخروج من الاتحاد الأوروبي، في خطوة يطلق عليها اسم «ديكست» - وهو اقتباس لمصطلح «بريكست» المستخدم لخروج المملكة المتحدة. وهو ما وضع ألمانيا في قبلة الأنظار، لا سيما أن هذه الدعوة لقيت أصداء واسعة على إثر الاحتجاجات والإضرابات التي بات يشهدها أكبر اقتصاد أوروبي، وثالث أكبر اقتصاد في العالم، للفلاحين والسائقين بسبب التعديلات القانونية الأخيرة.

الاقتصاد يسبح «في مياه عكرة»

يسبح الاقتصاد الألماني «في مياه عكرة»، وفق توصيف وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، حيث إن توقعات الحكومة الألمانية قد تم تعديلها انخفاضاً من 1.3 في المائة إلى 0.2 في المائة لعام 2024.

وكان الاقتصاد الألماني انكمش بواقع 0.3 في المائة في نهاية عام 2023 بسبب التضخم المستمر وارتفاع أسعار الطاقة وضعف الطلب الأجنبي، حيث إن ألمانيا كانت الدولة الوحيدة من بين دول مجموعة السبع التي شهدت انكماشاً اقتصادياً خلال العام الماضي.

ومن المحتمل أن يدخل الاقتصاد الألماني في حالة ركود، وفقاً لأحدث تقرير شهري صادر عن المصرف المركزي في البلاد (البوندسبانك) الذي حذر من أن ضعف الطلب الخارجي وحذر المستهلكين وارتفاع أسعار الفائدة التي تعيق الاستثمار المحلي، تشير إلى أن الاقتصاد من المحتمل أن يكون في حالة ركود فني.

وقد كان وزير الاقتصاد صريحاً جداً في تعليله لما آلت إليه الأمور في بلاده التي كانت تعتمد صناعاتها كثيفة الاستهلاك للطاقة على الغاز الروسي. إذ قال إن ألمانيا تعرضت «لوضع محدد للغاية» بعد حرب بوتين الشاملة على أوكرانيا، وبعد الحظر الذي فُرض على استيراد الغاز الروسي.

وكانت ألمانيا تستورد ما نسبته 55 في المائة من غازها من روسيا، لكن اعتراف موسكو باستقلال المنطقتين الانفصاليتين المواليتين لروسيا في شرق أوكرانيا دفع برلين إلى تعليق خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2». وهو مشروع حيوي بالنسبة إلى ألمانيا كما روسيا. علماً أن هذا المشروع قد تسبب على مدى سنوات، بخلافات بين الولايات المتحدة وألمانيا، المروج الرئيسي للمشروع داخل الاتحاد الأوروبي، وكذلك بين الأوروبيين، وأيضا بين روسيا وأوكرانيا. وكان من شأنه مضاعفة إمدادات الغاز الروسي إلى ألمانيا التي بدأت في غضون ذلك تنويع مصادر إمدادها في السنوات الأخيرة.

وزير الاقتصاد الألماني أوضح أيضاً أن «اعتماد ألمانيا على الصادرات جعلها عرضة بشكل خاص للتغيرات في أنماط التجارة العالمية»، وأن المشكلة الهيكلية الأوسع للاقتصاد الألماني هي افتقارها إلى العمال. وحذر قائلا: «من دون العمال المهاجرين سينهار الاقتصاد الألماني».

في عامي 2020 و2021، صمدت ألمانيا أمام الآثار الاقتصادية المدمرة لجائحة كوفيد -19 بشكل أفضل من أي من جيرانها في الاتحاد الأوروبي، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى المجال المالي المتاح لها، والفائض الكبير في الحساب الجاري (232 مليار يورو في عام 2020 و266 مليار يورو في عام 2021)، وحزم التحفيز الاقتصادي السخية، وبرامج العمل المرن قصيرة الأجل التي أبقت معدل البطالة عند 5.7 في المائة فقط في صيف 2021.

وأدى تخفيف قيود الوباء وانتعاش قطاع الخدمات إلى نمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 2.8 في المائة في 2021، لكن التداعيات المترتبة على الحرب الروسية على أوكرانيا أدت إلى نمو أقل من المتوقع للناتج المحلي الإجمالي في عام 2022 بنسبة 1.9 في المائة.

ما هو حزب «البديل لأجل ألمانيا»؟

من رحم اليمين المتطرف، ولد حزب «البديل من أجل ألمانيا» ليُشكل تحدياً غير مسبوق للنظام السياسي الألماني منذ الحرب العالمية الثانية. فما هو هذا الحزب الذي يُقلق الأحزاب التقليدية، ويُثير مخاوف الاستخبارات الداخلية، ويهدد مستقبل ألمانيا والاتحاد الأوروبي؟

شهدت الساحة السياسية الألمانية مؤخراً تصاعداً ملحوظاً في شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» المناهض للمهاجرين، حيث احتل الحزب المركز الثاني في استطلاعات الرأي متقدماً على تحالف الأحزاب الثلاثة الذي يقوده المستشار أولاف شولتس. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحزب يحظى بدعم يتراوح بين 18 و23 في المائة من الجمهور الألماني، ما يعكس تزايداً ملحوظاً في نفوذه.

وتأتي هذه التطورات في ظل نقاشات داخلية للحزب حول استراتيجيته المستقبلية للاتحاد الأوروبي. وقد استغل الحزب مشاعر الاستياء المتزايدة من الهجرة بين بعض قطاعات المجتمع الألماني، ومخاوف الألمان من تداعيات الحرب في أوكرانيا، وقدم نفسه كحزب قادر على حماية البلاد من المخاطر الخارجية. كما استفاد من تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية، وخاصة ارتفاع معدل التضخم وزيادة تكاليف الطاقة، حيث ربطها بسياسات الحكومة الحالية. ويُتوقع أن يلعب دوراً محورياً في الانتخابات المقبلة، ما قد يُؤدي إلى تغييرات جذرية في سياسة ألمانيا الداخلية والخارجية.

يطالب حزب «البديل من أجل ألمانيا» بخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي في خطوة تُعرف باسم «ديكست» اقتباساً لمصطلح «بريكست» ما يهدد مستقبل الاتحاد (رويترز)

هجوم لاذع... الاتحاد الأوروبي «مشروع فاشل»

شن الحزب هجوماً لاذعاً على الاتحاد الأوروبي خلال مؤتمره المنعقد في مدينة ماغدبورغ شرقي ألمانيا، واصفاً إياه بـ«المشروع الفاشل» الذي لا يمكن إصلاحه. واعتمد مئات من مندوبي الحزب نصاً صريحاً يؤكد فشل الاتحاد الأوروبي في معالجة قضايا رئيسية مثل تغير المناخ والهجرة، معرباً عن رفضه القاطع للعملة الموحدة (اليورو). كما طرح رؤيته لمستقبل أوروبا، داعياً إلى إنشاء «اتحاد للدول الأوروبية، ومجتمع اقتصادي ومصالح أوروبي جديد يحافظ على سيادة الدول الأعضاء».

وأعلن الحزب في اقتراح نُشر على الإنترنت قائلاً: «نفد صبرنا مع الاتحاد الأوروبي، فهو غير قابل للإصلاح بالمعنى الذي يريده حزب البديل من أجل ألمانيا». وقالت رئيسة الحزب أليس فايدل إن حزبها سيطالب بإجراء استفتاء على مغادرة الاتحاد الأوروبي إذا فاز في الانتخابات، علماً أنه حصل على 10.3 في المائة من الأصوات في الانتخابات الفيدرالية الألمانية لعام 2021.

تحذيرات قوية من كارثة اقتصادية

واجهت دعوات «حزب البديل من أجل ألمانيا» رفضاً قاطعاً من قبل الحكومة الألمانية وخبراء المال والاقتصاد، الذين حذروا من تداعيات كارثية على البلاد.

وشنّ المستشار الألماني أولاف شولتس هجوماً عنيفاً على خطط الحزب، واصفاً أي تحرك للخروج من الاتحاد بأنه «أكبر مدمر للثروة» يمكن أن يحدث على الإطلاق في أوروبا وألمانيا. وأشار إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد قبل أربع سنوات أغرق المملكة المتحدة في كارثة اقتصادية.

وبنبرة قوية، حذر وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر من أن مغادرة ألمانيا للاتحاد ستكون لها تداعيات كارثية، مؤكداً أن السوق الموحدة للاتحاد تمثل أهمية قصوى لألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا.

ووصف المغادرة بأنها أسوأ سيناريو ممكن بالنسبة للاقتصاد الذي يعتمد بشكل كبير على الصادرات. وحث الشعب الألماني على فهم مخاطر الخروج من الاتحاد الأوروبي، حتى لو لم يوافقوا على كل سياسات الحكومة، مؤكداً أن الاتحاد هو أساس ثروة ألمانيا، ويجب عدم إهماله.

من جانبه، قال رئيس اتحاد الصناعات الألمانية، سيغفريد روسورم، أكبر مجموعة ضغط تجارية في ألمانيا: «عندما أتحدث مع زملائي في المملكة المتحدة، يقولون إنهم لم يكونوا أبداً مؤيدين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وما زالوا ضده»، مشيراً إلى أن ألمانيا كانت من أكبر المستفيدين من السوق الموحدة الأوروبية والعملة الموحدة.

أما المعهد الاقتصادي الأوروبي، فقد حذر من الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الخروج المحتمل من الاتحاد. وقال مدير مكتب المعهد في برلين، كونت بيرغمان، إذا خرجت ألمانيا من الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، فسوف تخسر نحو 10 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي. وأضاف أن ذلك يعني أيضاً خسارة الاقتصاد الألماني ما بين 400 مليار يورو (430 مليار دولار) و500 مليار سنوياً، بحسب دراسة للعواقب الفعلية على بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

لكن فايدل رفضت هذه المخاوف ووصفت خروج بريطانيا بأنه «نموذج لألمانيا»، مشيرة إلى أن حكومة الحزب ستسعى إلى إصلاح الاتحاد الأوروبي والقضاء على «عجزه الديمقراطي». وأضافت أنه إذا لم ينجح ذلك، «فعلينا أن نترك للشعب أن يقرر، تماماً كما فعلت بريطانيا».

شن الحزب هجوماً لاذعاً على الاتحاد الأوروبي ووصفه بـ«المشروع الفاشل» وأعرب عن رفضه القاطع للعملة الموحدة اليورو (رويترز)

ألمانيا تتجاوز اليابان!

على الرغم من تحذير «البوندسبانك» من أن ألمانيا قد تدخل في ركود الآن مع ضعف الطلب الخارجي واستمرار حذر المستهلكين وتراجع الاستثمار المحلي، فإن ألمانيا تجاوزت اليابان مؤخراً لتصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى الانخفاض الحاد في قيمة الين. إذ بلغ إجمالي الناتج المحلي الاسمي لليابان 4.2 تريليون دولار في العام الماضي، وهو ما يعادل نحو 591 تريليون ين. أما ألمانيا، فقد بلغ ناتجها المحلي 4.4 تريليون دولار، أو 4.5 تريليون يورو.

الاتحاد الأوروبي سيفقد معناه

شكّل الاقتصاد الألماني 24.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في عام 2022. كما تُعد ألمانيا أكبر سوق استهلاكية في الاتحاد الأوروبي وأكبر شريك تجاري للولايات المتحدة في أوروبا وسادس أكبر سوق لصادراتها. كما أن حجم التجارة، وعدد المستهلكين، والموقع الجغرافي في وسط الاتحاد الأوروبي تجعلها حجر الزاوية الذي تسعى كثير من الشركات الأميركية حوله لبناء استراتيجيات التوسع الأوروبية والعالمية، فضلاً عن أنها كانت الوجهة الأكثر طلباً في أوروبا للاستثمار الأجنبي المباشر عام 2023. وتستثمر ألمانيا أكثر من 30.3 مليار يورو، وهو ما يمثل 21.2 في المائة من إجمالي موازنة الاتحاد، وفقاً للبيانات الإحصائية الأوروبية.

وكتبت وسائل الإعلام أنه إذا تحققت تهديدات زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، أليس فايدل، بشأن خروج ألمانيا من الاتحاد الأوروبي، فهذا يعني أن الاتحاد الأوروبي قد مات.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «كونراد أديناور ستيفتونغ»، أن الألمان المعروفين بدعمهم القوي للاتحاد الأوروبي، يؤيدون بقوة فكرة الاتحاد.

وقال المحلل السياسي جاركو بوهووفسكي إن خروج ألمانيا المحتمل من الاتحاد الأوروبي هو سيناريو غير واقعي، لكن إذا حدث فسيكون من الصعب على الاتحاد الأوروبي الاستمرار من دونها. وسيواجه الاتحاد الأوروبي صعوبة كبيرة في الحفاظ على نفسه من دونها، وسوف يؤدي الخروج إلى تعزيز مثل هذه الاتجاهات في دول مثل سلوفاكيا والمجر وربما بولندا إذا حدث انقلاب في العلاقات السياسية للأغلبية هناك. وبشكل عام، قد يظل الاتحاد الأوروبي شكلاً، لكنه سيفقد معناه.

لطالما كانت ألمانيا بمثابة عمود فقري للاتحاد الأوروبي، حيث لعبت دوراً محورياً في ضمان استقراره الاقتصادي. يتجلى ذلك بوضوح في فائضها التجاري الكبير مع دول الاتحاد، حيث صدرت بضائع بقيمة 67.5 مليار يورو بينما استوردت بضائع بقيمة 54.3 مليار يورو في ديسمبر (كانون الأول) 2023 فقط. يعكس هذا الفائض، الذي بلغ 13.2 مليار يورو، قدرة ألمانيا على تحفيز النمو الاقتصادي داخل الاتحاد من خلال صادراتها القوية.

لا شك أن خروج ألمانيا من الاتحاد الأوروبي سيُلحق أضراراً جسيمة بكل من ألمانيا والاتحاد الأوروبي. ستفقد ألمانيا إمكانية الوصول إلى السوق الموحدة، ما سيُعيق صادراتها ويُهدد فرص العمل. كما ستفقد جاذبيتها كوجهة استثمارية، وستواجه اضطرابات في سلاسل التوريد، فضلاً عن تآكل نفوذها السياسي، وغيرها الكثير. أما الاتحاد الأوروبي فسيفقد أكبر اقتصاد فيه، الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض ناتجه المحلي الإجمالي، وانعدام مساهمات ألمانيا في موازنته، وزعزعة الاستقرار الاقتصادي والمالي له.

فهل لألمانيا والاتحاد الأوروبي القدرة على تحمل هذه العواقب؟