هل فات الأوان لتفادي إغلاق الحكومة الفيدرالية في أميركا؟

مجلس الشيوخ يسعى للموافقة على التمويل تجنباً لشل أول اقتصاد في العالم

رئيس مجلس النواب كيفن مكارثي يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد اجتماع للمؤتمر الجمهوري لمجلس النواب في الكابيتول هيل بعد فشل مجلس النواب في تمرير تصويت إجرائي على خطة تمويل حكومية مؤقتة (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب كيفن مكارثي يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد اجتماع للمؤتمر الجمهوري لمجلس النواب في الكابيتول هيل بعد فشل مجلس النواب في تمرير تصويت إجرائي على خطة تمويل حكومية مؤقتة (إ.ب.أ)
TT

هل فات الأوان لتفادي إغلاق الحكومة الفيدرالية في أميركا؟

رئيس مجلس النواب كيفن مكارثي يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد اجتماع للمؤتمر الجمهوري لمجلس النواب في الكابيتول هيل بعد فشل مجلس النواب في تمرير تصويت إجرائي على خطة تمويل حكومية مؤقتة (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب كيفن مكارثي يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد اجتماع للمؤتمر الجمهوري لمجلس النواب في الكابيتول هيل بعد فشل مجلس النواب في تمرير تصويت إجرائي على خطة تمويل حكومية مؤقتة (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة، أول اقتصاد في العالم، على شفا إغلاق الحكومة الفيدرالية بعد أن رفض الجمهوريون اليمينيون المتشددون في الكونغرس جهداً طويلاً لتفادي شلل، في حين يناضلون من أجل تخفيضات كبيرة في الإنفاق وإجراءات صارمة لأمن الحدود يقول الديمقراطيون والبيت الأبيض إنها متطرفة للغاية.

وفي حال حلّ منتصف ليل السبت بتوقيت واشنطن مع عدم وجود اتفاق، فسيواجه العمال الفيدراليون إجازات، وسيعمل أكثر من مليوني جندي عسكري في الخدمة الفعلية والاحتياطي دون أجر، وستبدأ البرامج والخدمات التي يعتمد عليها الأميركيون من الساحل إلى الساحل في مواجهة اضطرابات الإغلاق.

وسيكون مجلس الشيوخ في جلسة نادرة (السبت) لتعزيز حزمة الحزبين الخاصة به التي يدعمها الديمقراطيون والجمهوريون والتي عول عليها كي تمول الحكومة على المدى القصير حتى 17 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ولكن حتى إذا تمكن مجلس الشيوخ من الإسراع في إنهاء عمله في نهاية هذا الأسبوع لتمرير مشروع القانون، الذي يتضمن أيضاً أموالاً للمساعدات الأوكرانية والمساعدات الأميركية في حالات الكوارث، فلن يمنع الإغلاق شبه المؤكد وسط الفوضى في مجلس النواب.

وهددت ثورة يمينية متشددة ضخمة يوم الجمعة نجاح خطة رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي. وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر: «أمام الكونغرس خيار واحد فقط لتجنب الإغلاق؛ الشراكة بين الحزبين».

وردد الزعيم الجمهوري في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل هذه المواقف، محذراً زملاءه اليمينيين المتشددين من أنه لا يوجد شيء يمكن كسبه من خلال إغلاق الحكومة الفيدرالية.

وقال ماكونيل: «إنها تراكم صعوبات لا داعي لها على الشعب الأميركي، وكذلك الرجال والنساء الشجعان الذين يحافظون على سلامتنا».

سبب فشل الكونغرس في تمرير مشاريع قوانين لتمويل الوكالات الفيدرالية أو تمرير مشروع قانون مؤقت في الوقت المناسب لإبقاء المكاتب مفتوحة لبدء السنة المالية الجديدة يوم الأحد، هو أن مكارثي واجه مقاومة لا يمكن التغلب عليها من الجمهوريين اليمينيين الذين يرفضون إدارة الحكومة كالمعتاد. فقد انهارت خطة مكارثي الأخيرة لإبقاء الحكومة الفيدرالية مفتوحة مؤقتاً بطريقة دراماتيكية يوم الجمعة؛ إذ عارض الحزمة فصيل قوي من 21 من معاقل اليمين المتطرف، على الرغم من التخفيضات الحادة في الإنفاق بنسبة 30 في المائة تقريباً للعديد من الوكالات وأحكام أمن الحدود الصارمة، واصفاً إياها بأنها غير كافية.

ورفض البيت الأبيض والديمقراطيون النهج الجمهوري باعتباره متطرفاً للغاية. وصوّت الديمقراطيون ضدها.

ويترك فشل مشروع قانون مجلس النواب قبل يوم من الموعد النهائي يوم السبت لتمويل الحكومة، خيارات قليلة لمنع الإغلاق.

وقال مكارثي للصحافيين أثناء خروجه من القاعة يوم الجمعة: «إنها ليست النهاية بعد؛ لديّ أفكار أخرى».

وفي وقت لاحق الجمعة، بعد اجتماع مغلق ساخن للجمهوريين في مجلس النواب استمر حتى المساء، قال مكارثي إنه يدرس خيارات، من بينها إجراء تمويل مؤقت لمدة أسبوعين مماثل للجهود التي يبذلها أعضاء مجلس الشيوخ اليمينيون المتشددون، والذي من المؤكد أنه سيستبعد أي مساعدة لأوكرانيا في الحرب ضد روسيا.

وعلى الرغم من أن مشروع قانون مجلس النواب ألغى بالفعل المساعدات الروتينية لأوكرانيا، فإن مقاومة الجمهوريين المكثفة للمجهود الحربي تعني أن خطة مجلس الشيوخ لإرفاق 6 مليارات دولار يسعى إليها الرئيس فولوديمير زيلينسكي من الولايات المتحدة، قد تحظى بدعم الديمقراطيين ولكن ليس من معظم الجمهوريين.

ويعمل السيناتور الجمهوري راند بول من كنتاكي على إيقاف أموال أوكرانيا في حزمة مجلس الشيوخ.

من جهته، قال مكارثي للصحافيين: «نواصل العمل من خلال محاولة معرفة ذلك... لا يوجد فائزون في إغلاق الحكومة، وأعتقد أن هذا هو أفضل طريقة للمضي قدماً، تأكد من عدم إغلاق الحكومة».

وقد تجاهل البيت الأبيض مبادرات مكارثي للقاء الرئيس جو بايدن بعد أن انسحب مكارثي من صفقة الديون التي توسطوا فيها في وقت سابق من هذا العام والتي حددت مستويات الموازنة.

وقالت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض كارين جان بيير يوم الجمعة إن «الطريق إلى الأمام لتمويل الحكومة حدده مجلس الشيوخ بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، يحتاج الجمهوريون في مجلس النواب فقط إلى اتخاذه».

وتلبية لجناحه اليميني المتشدد، عاد مكارثي إلى حدود الإنفاق التي طالب بها المحافظون في يناير (كانون الثاني) كجزء من عقد الصفقات لمساعدته على أن يصبح رئيس مجلس النواب.

وبمجرد بدء النقاش، أعلن الناقد الجمهوري الرئيسي لمكارثي، النائب مات غايتز من فلوريدا، أنه سيصوت ضد الحزمة، وحثّ زملاءه على «عدم الاستسلام».

ويريد هو وآخرون يرفضون الإجراء المؤقت أن يواصل مجلس النواب دفع 12 مشروع قانون إنفاق فردياً مطلوباً لتمويل الحكومة، عادة عملية تستغرق أسابيع، وهم يتابعون أولوياتهم المحافظة.

ويهدد اليمين المتشدد بقيادة غايتز بالإطاحة بمكارثي بتصويت يلوح في الأفق لمحاولة إقالته من مكتب رئيس مجلس النواب ما لم يلبِ مطالب المحافظين. ومع ذلك، من غير الواضح ما إذا كان أي جمهوري آخر سيحصل على دعم من الأغلبية في مجلس النواب لقيادة الحزب.


مقالات ذات صلة

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع مقابل اليورو ويتجه نحو تسجيل خسارة يومية خامسة على التوالي مقابل الدولار

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)

خاص «النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

بينما يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة جراء اضطرابات الممرات المائية، استطاع قطاع النقل البري والسككي في السعودية إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية.

دانه الدريس (الرياض)
شؤون إقليمية جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب (إكس)

أسعار الألمنيوم تقفز 6 % بعد استهداف منشآت كبرى بالخليج

قفزت أسعار الألمنيوم بنحو 6 في المائة في الأسواق العالمية بعد أن استهدفت إيران موقعين رئيسيين للإنتاج في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)
جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)
TT

مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)
جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)

وقَّعت مصر وقبرص اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز، يوم الاثنين، خلال معرض «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة.

وقال متحدث باسم الرئاسة القبرصية، إن الاتفاقية غير الملزمة ستكون أساساً يمكن للبلدين من خلاله التفاوض على مزيد من الاتفاقيات لاستغلال احتياطيات قبرص، وفقاً لـ«رويترز».

وأضاف مسؤول حكومي قبرصي آخر، أن الاتفاقية ستتيح للبلدين التفاوض على بيع الغاز الطبيعي إلى مصر أو الشركات المصرية المملوكة للدولة، من حقلَي «كرونوس» و«أفروديت» البحريين في قبرص.

ويقول مسؤولون في قبرص، إنهم قد يكونون قادرين على بدء استخراج الغاز من حقل «كرونوس» عام 2027 أو 2028.

وفي العام الماضي، وقَّعت مصر وقبرص اتفاقيات تسمح بتصدير الغاز من الحقول البحرية القبرصية إلى مصر، لتسييله وإعادة تصديره إلى أوروبا، في إطار سعي البلدين لتعزيز دور شرق المتوسط ​​كمركز للطاقة.

وتعاني مصر من تداعيات حرب إيران، ولا سيما في قطاع الطاقة، لاعتمادها على الوقود المستورد. وقد ارتفعت التكاليف بشكل حاد نتيجة تعطل إنتاج وتجارة النفط والغاز في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وقد رفعت الحكومة المصرية بالفعل أسعار الوقود وأسعار المواصلات العامة، وأعلنت عن سياسة العمل من المنزل، وأمرت معظم مراكز التسوق والمتاجر والمطاعم بالإغلاق بحلول الساعة التاسعة مساء، خمسة أيام في الأسبوع.


ناقلة نفط روسية تصل إلى كوبا

من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)
من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)
TT

ناقلة نفط روسية تصل إلى كوبا

من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)
من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)

أفادت وكالة «إنترفاكس» للأنباء، نقلاً عن وزارة النقل الروسية، بوصول ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين»، التي تحمل شحنة إنسانية من النفط الخام تزن 100 ألف طن متري، إلى كوبا.

وأضافت «الوكالة» أنه من المتوقع أن تُفرغ السفينة حمولتها في ميناء ماتانزاس.

وأظهرت بيانات تتبّع السفن، من «مجموعة بورصة لندن»، أن السفينة تتحرك على طول الساحل الشمالي لكوبا بعد أن أشار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إلى أنه سيتراجع عن قراره حظر شحنات النفط إلى كوبا، قائلاً إنه «لا يمانع» في أن ترسل أي دولة النفط الخام إلى كوبا.

وتحتاج كوبا إلى زيت الوقود والديزل المستوردَين؛ لتوليد الطاقة وتجنب مزيد من الانقطاعات في ظل استمرار تقنين مبيعات البنزين بشكل صارم.

وقطعت الولايات المتحدة صادرات النفط الفنزويلية إلى كوبا بعد إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي، وكان ترمب قد هدد بفرض رسوم جمركية باهظة على أي دولة أخرى تصدر النفط الخام إلى كوبا. وعليه؛ فقد أوقفت المكسيك، أكبر مورد للنفط إلى كوبا إلى جانب فنزويلا، شحناتها.

ونتيجة ذلك؛ لم تتسلم كوبا أي ناقلة نفط منذ 3 أشهر، وفقاً للرئيس ميغيل دياز كانيل؛ مما فاقم أزمة الطاقة التي أدت إلى سلسلة من انقطاعات التيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة. ويقول مسؤولون صحيون كوبيون إن الأزمة زادت من خطر وفاة مرضى السرطان الكوبيين، خصوصاً الأطفال.


حكومة الأردن تبدأ إجراءات تقشفية

منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)
TT

حكومة الأردن تبدأ إجراءات تقشفية

منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)

أصدر رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسَّان، اليوم الاثنين، إعلاناً عاماً يقضي بترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في جميع المؤسسات الحكومية والدَّوائر الرسميَّة والهيئات العامَّة، وذلك في ظل الظُّروف الرَّاهنة.

وتأثرت الأردن نتيجة حرب إيران، التي تسببت في ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وسط مخاوف من إطالة زمن الحرب.

وبموجب الإعلان، قرَّر رئيس الوزراء «منع استخدام المركبات الحكوميَّة إلا للأغراض الرَّسمية، ومنع استخدامها خارج أوقات الدوام الرَّسمي، وإلغاء جميع الموافقات والاستثناءات السابقة بهذا الخصوص».

كما تضمَّن الإعلان «إيقاف سفر الوفود واللِّجان الرَّسميَّة إلى الخارج لمدة شهرين، ابتداءً من تاريخه، إلا للضرورة القصوى، وأن يكون لأسباب مبرَّرة وبموافقة مسبقة من رئيس الوزراء. وكذلك إيقاف استضافة الوفود الرَّسميَّة والحد من نفقات المآدب الرسمية لمدة شهرين، ابتداءً من تاريخه».

وأشار الإعلان إلى منع استخدام المكيِّفات وأيَّ وسائل تدفئة أخرى في الوزارات والمؤسَّسات العامَّة والدَّوائر الحكوميَّة.

وكلَّف رئيس الوزراء، بموجب الإعلان، ديوان المحاسبة ووحدات الرَّقابة الداخليَّة بمراقبة تنفيذ هذه الإجراءات، ورفع تقارير بأيِّ تجاوزات أو مخالفات. كما أكَّد الاستمرار في الإجراءات المتعلقة بترشيد الإنفاق وضبطه، وفقاً لقرارات مجلس الوزراء السَّابقة بهذا الخصوص.